![]() |
![]() |
|
|
|
||
الأنظمة الانتخابية الأكثر تطبيقاً في العالم "والخيار الرابطي"
عضو اللجنة التنفيذية لحزب رابطة أبناء اليمن ((رأي))
في دراسة قيّمة للمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية المعروف بأحرفه الأولى (IDEA)، بـ"السويد"، تحت عنوان "الديمقراطية في العالم لعربي : التحديات.. والإنجازات.. والتوقعات"، والمهداة لذكرى المرحوم الفقيد الدكتور/عبدالعزيز السقاف.. ورد فيما يخص اليمن، ما يلي (بتصرف في الترجمة) :
· اليمن بتاريخه الفريد في التجزئة وإعادة التوحد، يخلق مصاعب ضخمة فيما يتعلق بالتوازن – بين ضرورات الديمقراطية ومتطلبات الدولة المركزية – الذي به تتدعم وتترسخ الوحدة، والاستقرار وحل المشكلات الاقتصادية للبلاد.
· إن العملية الديمقراطية اليمنية يمكن تمييزها بالخصائص التالية :
- أنها نشأت عن قرار سياسي وليس كنتيجة لمطالب شعبية.
- تزامنت الديمقراطية مع إجراءات الوحدة بكل موروثها البالغ التعقيد وعدم الانسجام. وبعد حرب عام 1994م، فإنه لا يمكن تجاهل أو كبح همهمات عدم الارتياح التي لاتزال سائدة ومعبّرة عن الشعور بالاستياء والامتعاض.
- ظهور ونشوء عدد من الأحزاب والتي كانت تعمل سراً (تحت السطح) سابقاً، والتي أيضاً لم تحقق كثيراً في مجال الحوار في داخلها ولا مع بعضها البعض.
- العجز والضعف في الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والبنية الأساسية للجانب السياسي التي يدخل ضمنها ضعف الحكومة المركزية.
- النظام القبلي.
- النسبة العالية للأمية.
- عدم عدالة توزيع الثروة، (الثروة تحت سيطرة أفراد قلة)، الوضع الذي فيه تصبح الانتخابات وسيلة من وسائل إعادة توزيع الثروة (حيث يُستبدل المكسب المالي بالصوت الانتخابي).
- دور القوات المسلحة الدائم وغير السليم.
- عدم الانسجام الخطير بين الأحزاب السياسية.
(...................) إلخ.
كل تلك الحقائق تشكل تحديات جادة لأي ديمقراطية ناشئة.. المطلوب هو تحقيق إيمان عام بالولاء لمؤسسات الدولة والمجتمع المدني بدلاً من الولاء للعائلة أو القبيلة.
- It originated as a result of a political decision and not as a consequence of public demand.
- It coincided with the unification process, with all its inherent complexities and unresolved dissonance. The rumblings of discontent in the south of Yemen, where there is still a feeling of resentment after the civil war (1994), cannot be ignored or repressed.
- It led to the emergence of many parties which were previously underground and which have not developed that much intra-and inter-party dialogue.
- The weakness of the economic, social and political infrastructure, the latter of which includes a weak central government.
- Tribalism
- High rates of illiteracy.
- Unequal distribution of wealth (with economic wealth concentrated in the hands of a few).
- A situation where election have become a means for redistribution of wealth (whereupon votes are exchanged for economic favours).
- The prominent and yet ill-defined role of military role.
- Serious dissonance among the different political parties.
(………………….)
نكتفي بهذا الجزء الذي ترجمناه وأوردنا نصه باللغة الإنجليزية لتصحيح أي خطأ نكون ارتكبناه في ترجمتنا.. وكما ذكر المعهد حول التقرير عامة أنه ليس بالضرورة أن يكون معبّراً عن وجهة نظره أو نظر مدرائه، فهو دراسة من محايدين.. وهي كذلك بالنسبة لنا، فليس بالضرورة أنها تمثل رأينا، بل ومن المؤكد أننا لا نتفق مع بعض ما أوردته.. ولكن جعلناها في مقدمة ورقتنا هذه لنعكس رؤية الآخرين للاستفادة والاستزادة – بغض النظر صائبة اتفقنا معها أو لم نتفق – لتجربتنا الديمقراطية.. ولنؤكد أنه عندما أعلن حزبنا على لسان رئيسه، عام (1991م)، الدعوة للاتجاه نحو خيار الانتخابات بنظام "القائمة النسبية"، إنما كان ذلك للحقائق التالية:
أولاً: أن مفهوم الرابطة للديمقراطية أنها في الأساس هي لتحقيق أماني ورغبات الشعب في قيام وطن مستقر آمن متطور.. والانتخابات هي آلية تعبير الشعب عن إرادته في اختيار من يراهم الأكفاء لإدارة دولته تحقيقاً لأمانيه وتطلعاته.
ثانياً: من القراءة التاريخية لسير المسألة الديمقراطية تبين للرابطة – وهو ما ذهب إليه بعض الباحثين – أنه قد تغلَّب في اختيار معظم الأنظمة الانتخابية، حتى التي سادت في بعض كبريات الديمقراطيات المعروفة لنا حتى أواخر القرن الماضي، تحقيق غايات الأطر السياسية من أحزاب وقوى اجتماعية واقتصادية ؛ وصيغت الأنظمة الانتخابية كخادمة لتحقيق تلك الغايات ؛ على عكس المفهوم المنسجم مع مقاصد الديمقراطية التي تحتم أن يكون مفهوم الاقتراع في الديمقراطية أنها آلية لتأكيد وتجسيد مبدأ سيادة الناخب وتبعية الجميع له "مؤسسات دولة.. ومؤسسات المجتمع المدني".
ثالثاً: أنه من الحكمة أن نبدأ من حيث انتهى إليه الآخرون ممن سبقنا في هذا المضمار لا أن نبدأ من حيث بدأوا، خاصة في ظل توفر أدوات الاتصال الممكنة والمعلومات المتوفرة لاكتساب المعارف.. وبالتالي اختصار الزمن، وتفادي الأخطاء. فلسنا مدّعين أننا بدعوتنا قد ابتكرنا ولكن – ولا شك – نؤكد أننا قد استوعبنا وأدركنا ما يناسبنا مما سبقنا إليه غيرنا.
رابعاً: عدم تجاهل الواقع اليمني الناتج عن حقائق تاريخية بعضها ضارب جذوره في أعماق الدهر، والبعض منها حديث، لأن التجاهل لا يجعلنا قادرين على قهر سلبيات تلك الحقائق ولا زيادة مخرجات إيجابياتها.. فحقائق التاريخ تقول وباختصار :
1- أن اليمن عاش تاريخاً انقسامياً وصدامياً في أغلبه منذ ظهور الدولة في اليمن.. وعاش حقباً انفصالية طويلة بين شماله وجنوبه وشرقه وغربه ووسطه وأطرافه.. والواقع يعاني من إفرازات هذا التاريخ.
2- اليمن الحديث قبل الوحدة وفي الأربعين سنة الأخيرة، عانى من حروب شرسة بين شطريه السابقين.. وكانت لها إفرازاتها.. وتجاهل إفرازاتها لا يصنع واقعاً جديداً صحياً.
3- اليمن المشطر.. كل شطر فيه عانى من حروب و/أو صراعات داخلية منذ ستينيات القرن الماضي وحتى الوحدة.. فورث كل شطر منه تمزق في نسيجه الاجتماعي وتصدع وتشقق.. وانكسارات في بنيته السياسية.. وتجاهل مخرجات ذلك الواقع كمن يضمّد جرحاً دون تنظيفه وتطهيره، فيتقيح ويعطب أداء سائر الجسم.
خامساً: وحقائق الواقع تقول :
1) أن فرصة سنحت، ووحدة أُعلنت ودولة واحدة قامت.. فلا بد من ترسيخها وتعضيدها.
2) خيار الحرية السياسية "الديمقراطية" أضحى أساساً.. فتعزيز هذا التوجه أصبح ضرورة من ضرورات ترسيخ الوحدة وتعضيدها.
3) دور يمني بدأ بزوغه.. فاستقرار الوطن اليمني وأمنه وتنميته لم تعد مجرد مطالب يمنية بل ضرورة إقليمية ودولية.
سادساً: ومن حقائق تاريخنا.. وحقائق واقعنا.. ومفهومنا السابق الإشارة إليه للديمقراطية.. كل ذلك وضعنا أمام حقيقة أخرى وهي : أن خيار الديمقراطية.. علينا أن نستهدف منه أقصى فعالية للمشاركة الشعبية بأوسع معانيها وأقصى مقاصدها وبما يتواءم مع الموروث الشعبي والسياسي للقوى الشعبية.. ومراعاة القوى المؤثرة على طبيعة الإقليم الذي يتجه نحو تحقيق قدر من التطور السياسي، والذي نشكل مرتكزه وعموده الفقري لما لبلادنا من أهمية ودور.
سابعاً: ومن هنا، فالديمقراطية أيضاً ليست مجرد حرية تعبير.. وحرية تحزّب.. وحرية حركة.. ولكنها أداة بناء وتطوير لهياكل المجتمع كله لتتمكن من أداء دورها لخدمة مقاصدها الوطنية المشكلة لأماني الأمة. ولا شك، ونحن نتحدث عن وطننا "اليمن" فينبغي علينا أخذ ظروفنا السياسية والبيئية بعين الاعتبار عند اختيار أنسب الوسائل لتحقيق المشاركة الشعبية الفعالة.. وبمراجعة صادقة لتاريخنا الحديث (القرن العشرين) نتوصل إلى أن ظروفنا مثل سائر الأقطار العربية من حيث :
- ارتفاع نسبة الأمية.
- العمود الفقري للكيان الاجتماعي للمجتمع هو: العشائرية والقبلية "وليس ذلك في حد ذاته نقيصة".
- المعاناة من الأمية السياسية بمتغيرات العصر لأنها تشكل حاجزاً للتواصل والتفاعل مع دول العالم، خاصة على المستويات الشعبية.
بعد هذه المقدمة التي دفعت ضرورات التوضيح – للأسس والمفاهيم والمقاصد التي أسسنا عليها ورقتنا هذه –لأن تكون طويلة نوعاً ما.. سنبدأ الآن تناول موضوع الندوة التي دعونا لها لتقديم النموذج الذي نعتقد أنه الأنسب – وليس بالضرورة الأسهل على البعض – لتحقيق غاياتنا ومقاصدنا من العملية الديمقراطية..
ولا شك أنكم لاحظتم، من إطلاعكم على ما وزَّعناه عليكم، أننا قد رتّبنا ورقتنا كالتالي :
(أ) رسم توضيحي للأنظمة الانتخابية الأكثر تطبيقاً في عالمنا اليوم.
(ب) أولاً- أنظمة الأغلبية العددية، Plurality Majority
- الانتخاب الفردي، First Past The Post (FPTP)
- الانتخاب على نظام الدورتين (نظام الإعادة)، Two Round System (TRS)
- الانتخاب باستخدام الصوت البديل، Alternative Vote (AV)
- الانتخاب باستخدام نظام الكتل، Block Vote
ثانياً- أنظمة شبه التمثيل النسبي،
Semi-Proportional Representation (Semi-PR)
- الصوت الفردي غير القابل للتحويل،
Single Non-Transferable Vote (SNTV)
- النظام الموازي /أو/ المختلط، Parallel or Mixed
ثالثاً- أنظمة التمثيل النسبي، Proportional Representation (PR)
- الاقتراع الفردي القابل للتحويل، Single Transferable Vote (STV)
- الاقتراع النسبي ثنائي العضوية، Mixed Member Proportional (MMP)
- الاقتراع بالقائمة النسبية، List - PR، وهو الخيار الذي نرى الأخذ به، والذي نحاول من خلال هذه الدراسة الموجزة تبيين أنه الأنسب والأفضل لتطوير الديمقراطية في بلادنا وتوسيع المشاركة.
الأنظمة الانتخابية الأكثر تطبيقاً في العالم
أولاً- الأنظمة القائمة على الأغلبية العددية Plurality Majority
توطئة :
هي تلك التي تكاد أن تشترك جميعها في خاصية أن كل دائرة انتخابية تكون لمقعد واحد فقط.. وكذلك في أنها تجعل من الأغلبية البسيطة – بتعدد أشكال الوصول إليها – الحاسم الأوحد لمعرفة الفائز بالمقعد/المقاعد المتنافس عليها.. وتنحصر تقريباً في أربعة أنواع، وهي :
النوع الأول - الانتخاب الفردي First Past The Post (FPTP)
وهو النوع السائد/المطبق في الجمهورية اليمنية ؛ والفائز – في سباق المنافسة على احتلال المقاعد – هو الحائز على الأغلبية النسبية ؛ أي على عدد من الأصوات أكثر من أي مرشح آخر في الدائرة، بغض النظر عن نسبة ما يمثله ذلك العدد الحائز عليه المرشح بالنسبة لمجموع عدد الناخبين الصحيح في الدائرة.
فمثلاً، دائرة انتخابية يتسابق فيها عشرة مرشحين ؛ وبلغت الأعداد الصحيحة للمقترعين – التي تم احتسابها – عشرة آلاف صوتاً.. ففي حالة استقطاب المرشحين العشرة لجميع الأصوات، فيمكن أن يكون المرشح الحائز على ألف وواحد صوتاً أن يفوز بالمقعد النيابي. ومن الواضح أن الأصوات المحددة للفائز تقل كلما زاد عدد المرشحين المستمرين في التنافس يوم الاقتراع ؛ أي أن ما مجموعه (10%) من الناخبين تقريباً، يمكن أن يكون لهم ممثل في مجلس النواب ؛ والباقون (90%) تقريباً لا ممثل لهم، بل تذهب أصواتهم أدراج الرياح.
وعلى الرغم من أن هذا النظام يمتاز ببساطته في التطبيق على الناخبين، باختلاف مستوياتهم، إلا أنه من المآخذ عليه هو الآتي :
1- "النظام الفردي" بنـزعته الطبيعية نحو الفردية ينتج عنها تفرّق المجتمع لا توحده.. خاصة في المجتمعات التي يغلب عليها الطابع العشائري أو القبلي ؛ حيث يتقوقع كلٌ في مكانه وتنتج وتتعمّق المناطقية ؛ ويزداد الأمر سوءً، عندما يكون الوعي الانتخابي متدنياً.
2- إن النتائج التي تنتج من هذا النوع من الانتخابات هي انفراد طرف أو طرفين بالأغلبية غير المؤسسة على تناسب بين عدد المقاعد وعدد الأصوات المقترعة، لصالحه/لصالحهما، مما يفسح مجالاً لنشوء حالة استبداد الأغلبية لأنها تقف مدافعه عن أفكارها بعناد يبعدها أحياناً عن الموضوعية.
3- هذا النظام أيضاً لا يتيح مطلقاً للرأي الآخر أن يعبِّر عن نفسه بالحرية والمساحة، اللازمين، مما يمنع الوجود العادل سياسياً للأحزاب الصغيرة، على الرغم من أنها – أي الأحزاب الصغيرة – تمثّل توجهات أساس الديمقراطية ؛ وهي توجهات تتيح لها فرصة التعبير والاستماع لها، بل وتحركها.
4- إن الناخب – بشكل مؤكد – لم تتح له حرية الاختيار لأن عدداً كبيراً من الأصوات تم تجاهلها، وبالتالي لا أثر ولا قيمة لها.. وذلك يقود أيضاً إلى تدني مشاركة الناخب في الانتخابات، لعلمه بأنه سيدلي بصوته كأداة شكلية – فقط – للتعبير الديمقراطي، فصوته إذن عديم الأثر، وبالتالي يتساوى لديه الأمر في الذهاب أو الامتناع عن الذهاب.
5- تضييق مساحة الحركة التنافسية السياسية بين الأحزاب الكبيرة وبعضها، وبينها وبين الأحزاب الأصغر، من خلال تركيز أكبر الجهود على الدوائر ذات الكثافة العددية كمقترعين.. وبالتالي بقية المناطق لا تحظى بالاهتمام اللازم – لا قبل ولا بعد الانتخابات – وتظل قابعة في ظلام عدم معرفة الآخرين بها.
6- مخرجات هذا النوع لا تحقق قاعدة الإنصاف التي تمثل الأساس الأهم للناخب، وما يجب أن يتوخى تحقيقه أيُّ نظام انتخابي ؛ لأن وظيفة أي نظام انتخابي – الأولى والأساس – هي ترجمة رغبة الناخب بفعالية عالية من خلال الاستجابة وتفعيل ما تعنيه أصوات الناخب الممنوحة لمن وقع اختياره عليه ؛ فانعدام تحقيق ذلك يفقد أي نظام جدواه ؛ وأهمية احترام تلك الرغبة – التي عبَّر عنها الناخب بمخرجات العملية الانتخابية – وتحقيقها تفوق أهمية عدم حصول الأحزاب لما تعتقد أنها جديرة به /أو تستحقه من مقاعد ؛ لأن القاعدة أن الناخب هو من يحدد ما يرغب وليست الأحزاب من تفرض عليه ما يريد. وقد ثبت في جميع إحصائيات "الانتخابات الفردية" – في البلدان الديمقراطية التي سبقتنا – انعدام قاعدة الإنصاف التي تمثّلت في الخلل الكبير بين نسبة الأصوات التي يحصل عليها طرف سياسي ما وبين عدد المقاعد التي حاز عليها.. كذلك تنعدم قاعدة الإنصاف في مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب في السلطة (الإمكانات كبيرة) وبين الأحزاب خارج السلطة (لا إمكانات)، وذلك بعدم ترجمة نسبة الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب خارج السلطة إلى مقاعد. وفي ما يلي سنورد أرقاماً أساسها إحصائيات انتخاباتنا – لعامي 93 و97م – رغم تحفظاتنا على تلك الانتخابات، لأنها أغنتنا عن اللجوء إلى إحصائيات انتخابات أجنبية، خاصة وأن النتائج متطابقة ؛ وليس لطول عهد من سبقنا في الديمقراطية أي أثر محقق لقاعدة الإنصاف :
أولاً – انتخابات عام 93م :
· عدد الأحزاب المشاركة = (22).
· عدد الكتل المستقلة = (1).
· عدد الناخبين = (573ر232ر2).
· عدد المرشحين = (181ر3).
م |
الحزب أو التنظيم |
عدد المرشحين |
عدد الأصوات |
النسبة |
عدد المقاعد |
النسبة |
1 |
المؤتمر الشعبي العام |
275 |
523ر640 |
28.6% |
122 |
41% |
2 |
التجمع اليمني للإصلاح |
189 |
545ر382 |
17% |
63 |
21% |
3 |
الحزب الاشتراكي اليمني |
210 |
984ر413 |
18.5% |
56 |
19% |
4 |
المرشحون المستقلون |
1966 |
201ر606 |
27% |
48 |
16% |
5 |
حزب البعث العربي الاشتراكي |
156 |
362ر80 |
3.6% |
7 |
2.2% |
6 |
حزب الحق |
63 |
659ر18 |
0.8% |
2 |
0.66% |
7 |
التنظيم الوحدوي الناصري |
89 |
303ر52 |
2.3% |
1 |
0.33% |
8 |
تنظيم التصحيح الناصري |
25 |
191ر6 |
0.3% |
1 |
0.33% |
9 |
الحزب الديمقراطي الناصري |
17 |
576ر4 |
0.2% |
1 |
0.33% |
10 |
رابطة أبناء اليمن |
87 |
155ر16 |
0.7% |
0 |
0 |
ثانياً – انتخابات عام 97م :
· عدد الأحزاب المشاركة = (12).
· عدد الكتل المستقلة = (1).
· عدد الناخبين = (961ر726ر2).
· عدد المرشحين = (125ر2).
م |
الحزب أو التنظيم |
عدد المرشحين |
عدد الأصوات |
النسبة |
عدد المقاعد |
النسبة |
1 |
المؤتمر الشعبي العام |
233 |
343ر175ر1 |
43.1% |
187 |
62.54% |
2 |
المرشحون المستقلون |
1399 |
636ر805 |
29.05% |
54 |
18.06% |
3 |
التجمع اليمني للإصلاح |
189 |
728ر637 |
23.4% |
53 |
17.07% |
4 |
التنظيم الوحدوي الناصري |
80 |
438ر55 |
2.03% |
3 |
1% |
5 |
حزب البعث الاشتراكي |
25 |
409ر20 |
0.07% |
2 |
0.66% |
والمحصلة هنا عدم التوازن، وانعدام النسبية بين عدد الأصوات والمقاعد الممنوحة. فنسبة (43%) من الأصوات تمنحك (62%) من المقاعد. وستة عشر ألف صوتاً تقريباً لا ينتج عنها سوى صفر من المقاعد. وستة آلاف صوتاً تقريباً تتساوى في نتاجها مع أربعة آلاف صوتاً تقريباً وهو مقعد واحد، والفارق بينهما هو (25%).. وبين الستة عشر ألف صوتاً وبين الرقمين – الأقل مجتمعين – المنتجين ما نسبته (60%) لصالح الناخبين الذين لم يُعتد باختيارهم. والنسبة إذا أخذناها منفردة بين أعلى الأصوات عدداً ولم يُسفر عنها شيئاً وتلك الأقل والتي حققت مقعداً لكل واحد منهما لكان الفرق رقماً "ومن طبيعة الأرقام أنها لا تكذب ولا تتجمل" يوضح الفارق المهول (266%)، وللعدد الأصغر فالنسبة هي (400%).. أي أن عدداً حقق مقعداً، وعدداً يزيد عليه بـ(266%)، وفي حالة أخرى بـ(400%)، لم يحصل على شيء!!
أليس مجرد السماح بحدوث مثل هذه الفوارق الصارخة تتنافى وتتناقض مع قاعدة أخرى، متعارف عليها في العرف والقيم الديمقراطية، وهي : أن على الأحزاب عدم التمادي أو الاتجاه نحو اعتبار أن لذاتها حق إلهي، فـلا تقبل المساس به، وأن لها الحق في التمتع بوضعية خاصة تعلو مكانة من أتت لخدمته ؛ في حين أن مصلحة الناخب – التي أتت الديمقراطية لتحقيقها والانصياع لها – ليست قرابين أو أضاحي يجوز للأحزاب ذبحها على أعتابها، لتتسنم ما تعتقد أنها تستحقه، بإهدار صوت الناخب وعدم الاعتداد به أو الالتفات إليه ؛ فصوت الناخب يجب أن يُنظر إليه، وزناً وقيمة، تأثيراً، واحتساباً، ومعنى، إلا إذا كانت النظرة هي ما سبق، أضاحي على أعتاب الأحزاب.
ولكل تلك المآخذ، وغيرها مما لا يتسع المجال لسردها، كان أن اتجهت العقول إلى تطوير الآلية لتكون مستجيبة لكل القواعد التي لم تستطع آلية "الانتخابات الفردية" تحقيقه على مدى عقود طويلة، منذ القرن الثامن عشر ميلادي، فظهر نوع آخر وهو / النوع الثاني : الانتخاب على نظام الدورتين (نظام الإعادة).
النوع الثاني–الانتخاب على نظام الدورتين(نظام الإعادة)Two Round System (TRS)
هو نظام يستهدف أن يكون المؤهل لملئ المقعد النيابي هو الفرد الحائز – على الأقل – على الأغلبية المطلقة، وهي (50% + 1) من عدد أصوات الناخبين ؛ وفي حالة عدم تحقق هذه النسبة لأي من المرشحين تعاد عملية الاقتراع في يوم آخر بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى عدد من الأصوات.. ويجوز لأكثر من إثنين من المرشحين أن يشاركوا في الإعادة، إلا أنه في الغالب فإن المرشح و/أو المرشحين الذين لم يحققوا نتائج مشجعة في الدورة الأولى ينسحبون مع دعوة مؤيديهم لتأييد أحد المرشحين المستمرين ؛ وإستثناءً من هذه القاعدة، ففي فرنسا وبعض مستعمراتها السابقة كـ"مالي"، لا يسمح بالإعادة إلا بين أعلى إثنين حققا أعلى عدد من الأصوات في الدورة الأولى.
وهذا النظام بالرغم من أن الهدف منه تفادي بعض أوجه النقص التي ثبتت من تطبيقات "الانتخاب الفردي بالأغلبية النسبية"، إلا أنه يظل يحمل بعض السلبيات العميقة، ومنها :
1- في التطبيق الفعلي يستمر تطبيق قاعدة ((من يحوز أعلى الأصوات يُعتبر الفائز))، ذلك أنه في حالة الإعادة لـ"عملية الاقتراع الثانية" بين أكثر من مرشحين إثنين لن تعود قاعدة الحصول على الأغلبيـة المطلقـة وهـي (51% + 1) ملزمة.. بمعنى أن الأعلى امتلاكاً لأصوات الناخبين يُعلن فوزه بالمقعد.
2- تستمر أهم المآخذ والعيوب لـ"الانتخاب الفردي" متحققة أيضاً، وهي تلك الخاصة بالنـزعة الفردية وتعميق المناطقية مع افتقاد السهولة واليسر اللذين يمتاز بهما نظام "الانتخاب الفردي" (دورة وحيدة).
3- نظام الإعادة يمثل ضغطاً كبيراً على إدارة الانتخابات خاصة وأن الفاصل الزمني بين الاقتراع الأول والثاني يجب أن يكون قصيراً.
4- تزداد تكاليف إجراءات الانتخابات بشكل كبير جداً، ناهيك عن الوقت الذي يمر بين البدء بالانتخابات وإعلان نتائجها، وهذه الفترة الطويلة نسبياً قد تكون سبباً في عدم الاستقرار.
5- ترتب عبئاً إضافياً على الناخب إذ أن عليه الاقتراع مرتين وقاد ذلك إلى انخفاض كبير في عدد الناخبين في الدورة الثانية، كما دلّت على ذلك الممارسة في البلدان التي تأخذ بهذا النظام.. وانعدام رغبة الناخب في ممارسة حقه الناتج عن عيب الإجراءات، أحد أهم أوجه النقص في أي نظام انتخابي.
النوع الثالث – الانتخاب باستخدام الصوت البديل Alternative Vote (AV)
هذا النظام صورة من صور محاولة تفادي النظامين السابقين في عدم تحقق الأغلبية المنطقية لمن يفوز بالمقعد النيابي.. وفي تفادي التكاليف الباهضة للإعادة.. وتجنب إرهاق الناخب.. وذلك بتطبيق الآتي :
- عند انتهاء العد، وعدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة، كحد أدنى، يتم استبعاد أقل المرشحين تحقيقاً لأصوات الناخبين، ويوزع مجموع ما تحصل عليه من أصوات على المرشحين الباقيين، كلٌ بنسبة أصواته.. وتستمر عملية الإزاحة، وتوزيع نسب من أُزيح، حتى يحقق أحد المرشحين الأغلبية فيُعلن فوزه.
- ومن عيوب هذا النظام متطلبات توفر قدر كبير من المهارة الحسابية والدقة، وقلما أن تتوفر بالشكل المطلوب في كل الدوائر الانتخابية.
- في المجتمعات العشائرية، أو تلك التي تمتاز بتعدد الأقليات العرقية، لا تساعد على تحقيق التماسك والتلاحم بقدر ما تزيد من الانعزالية بين أفراد المجتمع.
- توزع الأصوات لأشخاص لم يخترهم الناخب أصلاً.
- تعقيدات تطبيقه المولدة لمجالات الاختلافات والشقاق والاحتجاجات.
- في نهاية الأمر، فإنه في الغالب أن يفوز هو نفسه الذي حصل في البدء على أغلبية عددية نسبية.
النوع الرابع – الانتخابات بنظام الكتل Block Vote
هو الذي يتم فيه انتخاب تكتلات، وليس الأفراد.. ولكنه أيضاً يقع تحت تقسيم "الانتخاب الفردي" لأنه يعتمد قاعدة من يحوز أعلى الأصوات عدداً من التكتلات يعد الفائز بالانتخاب.. وهذا النظام يطبق في الانتخابات التي تكون دوائرها الانتخابية ذات مقاعد متعددة.. وكل ناخب لا يمنح صوته لأكثر من المقاعد المطلوبة، وعادة ليس أقل منها.. ولكل مقعد صوت، أي أن الناخب يصوّت لكل مقعد.. فمثلاً إذا منح الناخب صوته للتكتل (أ) وكان عدد المقاعد في الدائرة هي (7) مقاعد، فيحسب صوت الناخب بذات عدد المقاعد. وهذا النظام لا مجال لبحثه، حيث لا إمكانية لتطبيقه في اليمن ذات المقعد الواحد للدائرة الواحدة.
ثانياً – الأنظمة شبه التمثيل النسبي Semi-Proportional Representation (Semi-PR)
وأشهرها وأكثرها تطبيقاً هي المعروفة بمسمى :
النوع الأول- الصوت الفردي غير القابل للتحويل
Single Non-Transferable Vote - (SNTV)
وتقوم على القاعدة التالية :
- كل ناخب له صوت واحد في مقابل مجموعة مقاعد في الدائرة الانتخابية.. والمرشحون الحائزون على أغلبية الأصوات يفوزون بالمقاعد.. وهذا يعني أنه مثلاً في الدائرة ذات الأربعة مقاعد فإن متوسط ما يحتاجه المرشح ليضمن فوزه هو أعلى قليلاً من نسبة (20%) فقط من إجمالي الأصوات.. وبمعنى آخر، أي حزب من الأحزاب يصل عدد من اقترع لصالحه مثلاً (75%) من الأصوات المقترعة، موزعة بالتساوي بين ثلاثة من مرشحيه، يفوز بالثلاثة مقاعد من تلك الأربعة مقاعد في الدائرة.
- هذا النظام أثبت أنه يستجيب لمتطلبات المجتمعات ذات الأقليات العرقية أو الدينية أو غيرها، من خلال ما يتيحه تعدد المقاعد في الدائرة الواحدة من فرص.
- ومن جوانبه السلبية أنه غير قادر على ضمان أن تكون نتائج الانتخابات البرلمانية محققة لقاعدة النسبة والتناسب بين نسبة عدد الأصوات ونسبة المقاعد المترتبة عليها.. فعلى سبيل المثال، الحزب الذي يحظى بما نسبته (10%) من أصوات الناخبين، متفرقة على مجموعة من الدوائر الانتخابية، قد تكون محصلة الاقتراع لصالحه لا تعطيه أي مقعد في البرلمان ؛ وذلك عكس الأحزاب التي تحظى بشعبية أعلى. وفي المحصلة النهائية، في أغلب الحالات، لما يكتنف تطبيق هذا النظام من عمليات حسابية معقدة وصعوبة أن يعي كيفية عملها، تنتهي إلى ذات النتائج التي تفرزها أنظمة "الأغلبية العددية" في الوقت الذي هي تستهدف التخلص من ذلك.. ناهيك عن أن الأحزاب مطالبة بإستراتيجية معقدة في ما يتعلق بتسمية مرشحيهم، وإدارة التصويت لصالحهم، وتقديم أكبر عدد ممكن من المرشحين في تلك الدوائر ذات المقاعد المتعددة ؛ وقد ثبت عملياً أنه تتساوى سلبية تسمية مرشحين أقل من الأعداد المطلوبة مع تسمية مرشحين أعلى عدداً من المطلوب. وإذا أضفنا الأعباء المالية مقابل ما تسفر عنه العملية الانتخابية من نتائج لتضاعفت السلبيات.
والصورة الأخرى من صور تطبيق نظام "شبه التمثيل النسبي" هو :
النوع الثاني – النظام (الموازي) أو (المختلط) Parallel (Or Mixed) System
ويتكون بجمع نوع من أنواع انتخابات أنظمة "الأغلبية العددية" مع نظام "القائمة النسبية".
يعيب هذا النظام – إجمالاً – عدم نجاحه في تعويض الخلل بين نسبة عدد الأصوات ونسبة المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب المرشحة و/أو الفائزة.. يُضاف إلى ذلك ما يستتبع تنفيذ هذا النوع من حاجة إلى دقة حسابية عالية، وحرفية إدارية عالية للانتخابات ؛ وهو نظام يُستخدم فقط في عشرين دولة.. والدليل الانتقادات التي توجَّه إلى النظام الانتخابي في ألمانيا الذي تولّد عدداً من المقاعد الفائضة تُستحق للأحزاب مما يجعل – حسابياً – أن نتائج الانتخابات تمخضت عن مقاعد أكثر من العدد الدستوري ؛ وهذا جعل مجموعة من الأحزاب صاحبة العدد الفائض خاسرة دون تعويض.
ودلّت النتائج العملية أن البلدان المتقدمة – ونقصد هنا في الممارسة الديمقراطية زمناً وإتقاناً – كانت نتائج الأنظمة "المختلطة" محققة لقدر أكبر من أهداف النسبة والتناسب بين الأصوات المحققة والمقاعد المستحقة عن ما كان سائداً خلال أنظمة "الأغلبية العددية".. بينما اختلف الأمر بشكل كبير في المجتمعات التي تمتاز بعشائريتها و/أو قبليتها أو وجود أقلية عرقية أو طائفية أو دينية وأدت إلى مزيد من التباعد والشقاق وقادت إلى تركيز وجود كل جماعة في منطقة محددة وكأنها تحمي بتجمعها حقها في التمثيل مما كان له الأثر السيئ في كل تلك الدول مما حدا بالمؤسسات ذات الاهتمام أن تساعد في تشجيع اتجاه تلك الدول إلى تعديل أنظمتها للتخلص من مخرجاتها السلبية ليس لأن النظام قاصراً لذاته ولكن لأنه لا يناسب واقع المجتمع لقصوره في الاستجابة لحاجاته الأساسية للإبقاء عليه متماسكاً من خلال تقريب المسافات بين مختلف الفئات وتوحيدهم.
وأشهر تطبيقين للنظام (المختلط) هو اليابان وألمانيا [تستخدم اليابان النظام المسمى (Parallel or Mixed)، بينما تستخدم ألمانيا النظام المسمى (Mixed Member Proportional - MMP )، وسيظهر الفرق الجوهري بين الإثنين من مخرجات كلا النظامين عند الحديث عن نظام "التمثيل النسبي"].. وكلاهما يكادان أن يتطابقا في التقدم الديمقراطي، إلا أن ما لوحظ هو أنه بينما أدى النظام في ألمانيا إلى بروز حزب صغير وهو حزب "الخضر" وشارك في الحكم، وكما أتاح المجال للقوى السياسية من الجزء الشرقي، مما منع إصابة النسيج السياسي الألماني في ظل توحده بالتهتك، وبالتالي يقوي ويرسخ لحمتهم.. كانت النتيجة في اليابان عكسية حيث كسب من تحصل على نسبة (48%) من الأصوات، ما يعادل (55%) من المقاعد التمثيلية.. وكلما ازدادت حداثة العهد بالتطبيق الديمقراطي وتعمّق الارتباط المناطقي و/أو القبلي أو "الأثني" أو النـزعة الدينية ازداد الخلل في النسبة والتناسب المحققة الإنصاف في التمثيل النيبابي لسائر المجتمع، فئات ومصالح.
وكان السر في النجاح الألماني أنه أسس نظاماً انتخابياً "مختلطاً" غير ذلك الذي يُطبّق في اليابان، لأنه ينسجم مع الواقع الألماني تاريخاً وثقافة، ومع الوعي الانتخابي الذي يمتاز به الفرد الألماني ؛ وقد أُطلق عليه نظام الــ(Mixed Member Proportional - MMP)، وتم تصنيفه من أنظمة (التمثيل النسبي) – كما سنرى لاحقاً –.
ثالثاً – أنظمة التمثيل النسبي Proportional Representation (PR)
تعريفه :
هو النظام الذي يهدف بمختلف أنواعه إلى إلغاء، أو الحد بشكل كبير من، ما يمثله التباين – غير المنطقي – بين نسبة مجموع الأصوات الشعبية التي يحصل عليها أي منافس والحصيلة التي يتحصل عليها على صورة مقاعد في المجالس التمثيلية ؛ وأيضاً، ما يمثله التباين من إلغاء لقاعدة "الإنصاف" ولمسؤولية إحترام قرارات الناخب، وبالتالي يفرغ – أي هذا التباين – الديمقراطية من مضمونها، وإن حافظ على شكلها.. (وأوضح مثال نورده من واقع انتخاباتنا في عامي 93م /و/ 97م، والذي أوردناه في الصفحات السابقة، يوضح عدم منطقية "الانتخاب الفردي").
أهدافه :
1- تحقيق القدر الأكبر من "الإنصاف"، كقاعدة أساسية للعملية الانتخابية :
2- احتساب كل صوت أدلى به الناخب، وعدم استمرار إهماله، مثلما استمر – ولايزال – يمارس منذ ما يقرب من قرنين من الزمان بالأنظمة المعتمدة "الأغلبية العددية"، بغض النظر عن نسبتها.
3- إفساح المجال للقوى السياسية، بمختلف تعددها في المجتمع، من أن تمثّل لتعكس حقيقة تشكيلات المجتمع وقوة كل تيار سياسي بصورة أقرب إلى الحقيقة ؛ والتي تعجز أنظمة الانتخابات بـ"الأغلبية العددية" تحقيقها، ولهذا فقدت قيمتها، لأن أي نظام انتخابي لا يحقق هذا يفقد أي أهمية وقيمة له.
4- منع التهميش لأي عنصر من العناصر المكونة للمجتمع الواحد.
مزاياه :
1) يزيد من نسبة إقبال الناخبين لممارسة حقهم الدستوري في الاقتراع ؛ وتشير بذلك الإحصائيات في دول العالم بأن الانتخابات بـ"نظام الأغلبية العددية" لا تتجاوز نسبة الـ(40%)، في المتوسط، في أزهى صورها ؛ بينما في نظام "القائمة النسبية"، أدناها في المتوسط (70%)، وأعلاها (90%).
3) تكاد تنعدم الأصوات المهدرة، وما لم يتم احتسابه لأسباب حسابية أو نظامية لا تصنع خللاً كالذي تصنعه الأنظمة الأخرى في النسب والتناسب بين مجموع أصوات الناخبين وما ينتج عنها من مقاعد.
4) يتيح الفرصة العادلة لتمثيل الأحزاب تمثيلاً صحيحاً.
5) تسمح للأحزاب أن تقدم قوائم متنوعة مما يسمح بتمثيل أفراد ما كان لهم أن يصلوا – ليعكسوا تمدد الأحزاب على سائر رقعة الوطن – إما لأسباب قبلية أو عشائرية أو فئوية أو غيرها.
6) يجعل إمكانية تمثيل المرأة ووصولها إلى البرلمان، بعدد أكبر، ممكناً خاصة في مجتمعاتنا.
7) تقيد من نمو الحس المناطقي و/أو الفئوي أو القبلي.. وتحقق اندماجاً اجتماعياً وتلاحماً وطنياً وتعميقاً وترسيخاً للمصالح والمشاعر الوحدوية.
8) تساعد وتقود إلى إيجاد حكومة أكثر كفاءة.
9) تجعل حق المشاركة على مستوى صنع القرارات الهامة مرئيةً في المجتمع وأكثر وضوحاً بين الأغلبية المسيطرة على الآلية السياسية من ناحية وتلك المهيمنة على الآلة الاقتصادية من ناحية أخرى ؛ ويحكم علاقاتهما الحوار لا التناحر، وهذا بدوره يسمح برفع درجة الشفافية بينهما، وكذا الحال في مجال محاسبة المقصر أو المخطئ.
10) ييسِّر هذا النظام العملية الانتخابية، ويجعل الوطن كله دائرة واحدة في الانتخابات النيابية.. والمحافظة أو المديرية دائرة واحدة في انتخابات المجالس المحلية.. وبالتالي يتم تجاوز الكثير من تعقيدات مشاركة القوات المسلحة والمغتربين...إلخ.
أنواع انتخابات التمثيل النسبي (PR)Proportional Representation -
النوع الأول - نظام الاقتراع الفردي القابل للتحويل Single Transferable Vote (STV)
هو نظام محدود التطبيق من حيث البلدان التي تطبقه ؛ فهو يُطبق في مالطا منذ أواخر الأربعينيات من القرن الماضي ؛ وسبقتها إيرلندا في أوائل عشرينيات القرن الماضي ؛ ويطبق أيضاً في تسمانيا، وعاصمة أستراليا وفي الانتخابات المحلية في الشمال الإيرلندي وفي الدنمارك.
(أ) في هذا الأسلوب الانتخابي يُحدد سلفاً عدد محدد من الأصوات على الناخب الحصول عليه ليفوز بالمقعد، أي ما يُطلق عليه "الكوتا". وكمثال بسيط للتوضيح :
في الدائرة التي يكون التنافس فيها على ثلاثة مقاعد فإن الحائز على ما نسبته الربع يُعد الفائز.
(ب) ويتمتع الناخب – في غالبية البلاد المطبقة لهذا النظام – بخيار ترتيب درجات الأفضلية لديه للمرشحين، بمعنى أنه يمكنه أن يحدد واحداً فقط من المرشحين ليحتل الأفضلية الأولى عنده ليفوز بالمقعد، وهذا شبيه ما يحدث في الانتخابات على قاعدة الأغلبية العددية فيما يسمى "الصوت البديل – Alternative Vote "، ما عدا الدنمارك التي تجعل مسألة الترتيب التفاضلي أمراً لازماً يقوم به الناخب عند الاقتراع وليس خياراً له.
(جـ) طريقة حساب "الكوتا" اللازمة لكسب المقاعد :
هناك معادلة رياضية بسيطة يتم على أساسها حساب "الكوتا" المطلوبة وهي :
ويتم الوصول إليها بعد إنتهاء المرحلة الأولى لعد الأصوات ؛ وتكون تلك "الكوتا" – التي تم التوصل إليها – هي أساس لمعرفة الفائز في العد الثاني، وهكذا إلى أن يكتمل ملء كل المقاعد.
وإذا ما تحصل مرشح على عدد من الأصوات تفوق "الكوتا" المحددة يتم تحويل تلك الأعداد الفائضة إلى المرشحين المستمرين في التنافس على المقاعد المتبقية.. ويتم إقصاء المرشح صاحب أقل الأصوات من المنافسة وتوزع أصواته على الآخرين.. وهكذا دواليك إلى أن يتحدد أولئك الفائزون بالمقاعد المتعددة في الدائرة الواحدة.
( د ) إن آلية الصوت القابل للتحويل أكثر آليات الانتخابات تعقيداً، فهي تسمح بفرصة الإختيار بين المرشحين والأحزاب وإن كانت النتيجة – التي نتوصل إليها – فيها درجة معقولة من النسبة والتناسب إلا أنها تجعل التنافس بين أعضاء الحزب الواحد في انتخابات الدائرة الواحدة ذات المقاعد المتعددة جاداً مما يورث قدرا ًمن العلاقات المتوترة بينهم كما أثبتته التجارب.. بالإضافة إلى أنه يتيح فرصة أفضل للمرشح المستقل ذي الشعبية من تلك التي تمنحه القائمة النسبية له لأن الناخب هنا يقترع مفاضلاً في الأساس بين المرشحين لا أحزابهم التي يمثلونها.
(هـ) ولكون عملية التصويت هذه معقدة وغير مألوفة أو معروفة في كثير من المجتمعات [راجع محدودية التطبيق لها] فهي تتطلب نسبة عالية جداً من إجادة القراءة والكتابة.. أي أن المجتمعات التي تشكو من الأمية كمجتمعاتنا العربية لا تصلح لها ؛ كما أنها تتطلب درجة عالية من المعرفة الرياضية لحاجتها إلى الدقة الحسابية في احتساب الأصوات وصولاً إلى "الكوتا" في مرحلة العد الأولى ثم استمرار تلك الدقة في مراحل العد الثانية وصولاً إلى "الكوتا" التي على ضوئها يتحدد إسم الفائز.
( و ) كما رصد المراقبون والباحثون أنها مقارنة بانتخابات "القائمة النسبية" فإنها تولّد ضغوطاً على الأحزاب والقوى السياسية لما تفتعله من حدة التنافس بين المنتمين إلى حزب أو قوة سياسية واحدة مما يضعف التماسك اللازم لإستمرار الأداء السياسي لأي حزب أو قوة سياسية.. بالرغم من نجاحها في كل من : مالطا وإيرلندا وتسمانيا في إخراج حكومات مستقرة نوعاً ما، مؤسسة شرعيتها على التحالف بين حزب أو حزبين رئيسيين.
النوع الثاني - الاقتراع النسبي ثنائي العضوية، Mixed Member Proportional (MMP)
الجدير بأن يكون معلوماً أن هذا النظام هو تطوير لنظام "الانتخاب على دورتين – نظام الإعادة (TRS)"، الذي كان مطبقاً في ألمانيا ؛ وقد بدأ العمل بنظام (MMP) في ألمانيا منذ عام 1949م.. ولمزيد من الإيضاح نشرح كيفية تطبيق هذا النظام في ألمانيا، كالتالي :
1- عدد أعضاء البرلمان الألماني (البوندستاج) هو (656) عضواً.
2- يتم انتخابهم على التقسيم التالي :
(أ) (328) مقعداً، على مستوى الدوائر الانتخابية، لانتخاب أفراد بتطبيق نظام "الأغلبية العددية".
(ب) (328) مقعداً، على المستوى الوطني، بإستخدام نظام "القائمة النسبية".
3- كيفية الاقتراع :
يتوجه الناخب إلى دائرته، فيمنح صوته للمرشح الذي يرغب فيه أن يكون ممثله في دائرته ؛ ويقترع، في نفس الوقت، لنصف المقاعد الأخرى [الفقرة (ب)] التي لا تتضمن سوى أسماء الأحزاب المشاركة في الانتخابات.
4- كيفية احتساب النتائج :
أولاً: على مستوى الدوائر الانتخابية [الفقرة (أ)] يكون المرشح الحائز على غالبية الأصوات هو الفائز.. وعلى المستوى الوطني [الفقرة (ب)] تُمنح الأحزاب عدداً من المقاعد تتناسب مع النسبة المئوية لعدد الأصوات التي اقترعت لصالحه.
ثانياً: إجمالي عدد المقاعد التي يتحصل عليها حزب ما، من انتخابات الدوائر في ولاية ما، يتم خصمه من مجموع عدد المقاعد التي تم تخصيصها في قائمة الحزب. وفي حالة حقق الحزب عدداً من المقاعد على المستوى المحلي [انتخابات الدوئر] وعلى المستوى الوطني [القائمة النسبية] في ولاية ما، يفوق ذلك العدد من المقاعد المخصصة لتلك الولاية، هذه المقاعد الفائضة تُسجل لصالح ذلك الحزب حسابياً ؛ وعندها تتشكل حالة زيادة مؤقتة في إجمالي عدد مقاعد البرلمان الدستورية، وهذا الأمر يُعد العيب الأكبر لهذا النظام الذي لم يستطع حتى الآن إيجاد معامل حسابي يمنع هذه الظاهرة
أسباب نجاح هذا النظام في ألمانيا :
1) الوعي الانتخابي لدى الناخب الألماني، والذي عبّر عنه ما سجله بعض المراقبين، من أن مؤيدي الأحزاب الصغيرة – الذين يتيقنون من صعوبة أو إستحالة نجاح مرشح حزبهم المؤتلف مع حزب أكبر منه – يقترعون لصالح المرشح الفردي للحزب الكبير المؤتلف معهم في الاقتراع الأول، ويمنحون صوتهم في الاقتراع الثاني لصالح حزبهم الصغير ؛ ويقوم معظم مؤيدي الحزب الكبير المؤتلف مع الحزب الصغير بإعطاء صوتهم الأول لمرشحهم الفردي، وصوتهم الثاني للحزب الصغير المؤتلف معهم، وذلك لضمان تحقيق المستهدفات من اللجوء إلى هذا النظام "المختلط".
2) الوعي السياسي للفرد الألماني، وخاصة القيادات السياسية، قد آمنت بأهمية أن تكون الحكومات الألمانية هي حكومات ائتلافية مما جعل الحكم الائتلافي يأخذ الشرعية المؤسسية في الضمير السياسي الألماني، جعله تلقائياً يسعى لتحقيق ذلك لما لمسه من فوائد تعود من ذلك الانسجام للنسيج السياسي الذي ينعكس استقراراً في المجتمع ويدفع بعجلة النمو نحو تحقيق الأهداف ؛ فبدون مثل ذلك الوعي في أي مجتمع من المجتمعات لاستحال نجاح مثل هذه النظام.
3) إن المعارضة التي أُفردت لها – بعدالة نسبية – مساحتها، وجعلها متواجدة سياسياً كما يجب، مثّلت أحد أركان سر نجاح ذلك النظام الانتخابي مع استمرار مخرجاته الائتلافية، وأضحت العلاقة بين الحكومة الائتلافية – أيّاً ما كان أطرافها – مع المعارضة – أيّاً ما كانت أجنحتها – هي علاقة تكامل وليست علاقة تصارع.
عندما أُعيدت وحدة الألمانيتين، لم تجد القوى السياسية الآتية من الشرق فكراً سياسياً أو مسلكاً سياسياً يمنعها من أن تؤسس بينها وبين قوى سياسية في الغرب مساحة مشتركة من المصالح ؛ وأبلغ دليل على ذلك هو ما حققته الأحزاب الصغيرة القادمة من ألمانيا الشرقية "سابقاً" من مقاعد في البرلمان ؛ وكأن تكسير "جدار برلين" الفاصل كان رمزاً حقيقياً أن لا فواصل ولا موانع بين القوى السياسية للمجتمع الألماني على اختلاف مشاربها الفكرية.
النوع الثالث - نظام القائمة النسبية List - PR:
1) هو أكثر الأنواع تحقيقاً للنسبة والتناسب بين الأصوات التي يحصل عليها حزب ما وبين عدد المقاعد التي يحصل عليها.
2) أكثر الأنواع بساطة، سواء لفهم الناخب – أيَّا كان مستواه – أو لإدارة عملية الانتخاب في جميع مراحلها.
3) أكثر الأنظمة في عدم إهدار الأصوات ؛ فهي في حدودها الدنيا التي لا تؤثر على الشكل العام للبرلمان أو الحكومة التي يريدها الناخب وحددها بأصواته التي منحها لمن اختاره/اختارهم من القوى السياسية.. لأنها في أغلبها قد حددت النسبة الأدنى التي على الحزب المرشح الحصول عليها ؛ وقد تراوحت بين ما نسبته 0.67% إلى أعلى من 5%، كل دولة بحسب ظروفها السياسية وحجم التمثيل المطلوب. [أما ما يخص بلادنا فسنأتي عليه بالتفصيل في الصفحات القادمة].
4) تتفادى كل عيوب الأنظمة "شبه التمثيل النسبي"، سواء في عدم تحقيق تلك الأنظمة للنسبة والتناسب، أو أنها لا تعوّض الأحزاب عن نسبتها التي لم تتولد عنها مقاعد.
5) تلغي الحالة التي تنشأ عن نظام (MMP) المطبق في ألمانيا، الذي عجز عن إيجاد المعادلة الحسابية التي تعالج ظاهرة الأعداد الفائضة على مجموع عضوية البرلمان الألماني، أو يلغي هذه الظاهرة.
6) لا تتطلب ذلك القدر العالي من المهارة والإدراك السياسي اللذين يجب أن يتمتع بهما الناخب ليوزّع صوته الأول وصوته الثاني بين مرشح معين وحزب آخر، كما هو الحال في ألمانيا.
7) لا تتطلب مهارة حسابية عالية.. ولا حرفية عالية المستوى في الإدارة الانتخابية كالذي يتطلبه نظام التصويت الفردي غير القابل للتحويل (SNTV)
8) لا يتعرض أي حزب في هذا النظام الانتخابي لحالة التنافس الشديد بين أعضائه كالذي يحدث في نظام الصوت القابل للتحويل (STV).
9) ليس في حاجة إلى أن يقوم مقام الناخب في توزيع الأصوات بين المتنافسين لتحديد الناجح.
ونكتفي بهذا العدد من المزايا.. لأنه – ولا شك – فإن الزملاء الكرام بمقارنتهم بين مختلف الأنظمة وبين هذا النظام – وقد بذلنا أقصى جهدنا في دراستها جميعاً – سيجدون الكثير من المزايا مما يعزز خيارنا، والذي نرجو أن يكون خيارهم أيضاً.
كيف يعمل هذا النظام :
الإجراءات :
1- أنه بسيط بساطة الاقتراع الفردي.. لا يحمل أي تعقيدات، لا من ناحية إدارة الانتخابات من لجانها، ولا من حيث قدرة الناخب على ممارسة حقه الدستوري في الإختيار، هذا من ناحية..
2- ومن ناحية أخرى، لا يتطلب أي تعديلات تذكر، لا من حيث التكلفة، أو من حيث إضافة أي أعباء على أي من أطراف العلمية الديمقراطية، فلا مراكز انتخاب تحتاج إلى كبير تغيير إن لم يكن لا ضرورة لها لمزيد من التسهيل، ولا تعديل مطلوب على الدوائر الانتخابية المؤسسة على الانتخاب الفردي فهي ذاتها تصبح مواقع الاقتراع.. والتعديل الأساس الذي يقدمه هذا النظام هو عدم إضاعة أي صوت يدلي به الناخب، ولا يفرض عليه أي خيار سوى خياره الذي أعلنه باقتراعه – كما سبق الإشارة إليه.
3- القوائم النسبية هي التي يمكن لها أن تأخذ أحد ثلاث صور :
3-1: الصورة الأولى.. أن تكون مغلقة.. بمعنى أن الناخب لا يجد في مركز الاقتراع سوى أسماء الأحزاب أو الكتل المتنافسة.. وورقة الاقتراع تحمل شعار الحزب وصورة زعيمه.
3-2: الصورة الثانية.. أن يُضاف، إلى ما ذُكر أعلاه، قائمة بأسماء المرشحين من الحزب لتمثيله في البرلمان ليطلع عليها الناخب للمعرفة.
3-3: الصورة الثالثة.. أن تكون الأسماء مرافقة لأوراق الاقتراع، بحيث يؤشر الناخب على اسم الحزب ومرشحه من نفس قائمة الحزب.. إلا أن هذا الإجراء يزيد الأمور تعقيداً، خاصة لمن لا يعرف القراءة والكتابة حتى لا يؤشر على اسم آخر من نفس القائمة، أو يختلط عليه فيخطئ بالتأشير على اسم المرشح من قائمة أخرى في حين أنه اقترع لحزب ليس هو في قائمته ؛ وهو احتمال قائم وسيقودنا إلى معضلة، هل يُعتبر صوت الناخب باطلاً ؟.. إن كان كذلك، كيف نبطله وكان اختياره للحزب صحيحاً لأنه لا يمكن اختلاط الأمر عليه ولو كان أمّياً، لأنه سيتبع علامتين هي الصورة لزعيم الحزب وشعار الحزب.. ثم ألن يقود ذلك إلى دعاوى عدم النـزاهة واتهامات يكيلها من خسر الصوت، متهماً أنه قد تعمد مؤيد ذلك الحزب أن يجعل الناخب يخطئ لغرض في نفسه.. وغيرها وغيرها من الإشكالات.
ولهذا نميل إلى أحد الصورتين الأولى أو الثانية، لسهولتهما ولعدم توقع أخطاء فيها إلا فيما ندر.. خاصة إن اللجنة العليا للانتخابات في كل الأحوال ستتسلم نسخة تحمل أسماء مرشحي الحزب ليلتزم بها كل حزب ليكون ممثلوه منها حسب تسلسلهم حتى تكتمل نسبته المتحصل عليها ؛ علاوة على أنه بتلك الصورتين الأولى أو الثانية يبدأ الناخب التعود على أن يبني خياراته على برامج لا أشخاص مهما علا شأنهم وقدرهم ؛ وبذلك تساهم الديمقراطية في صورة من صور التطوير الذي لا يقتصر فقط على الحجر والمدر، بل والبشر ما أوسعنا ذلك.
إشكالات محتملة أن تصاحب إجراءات التطبيق :
إن أي نظام يبتدعه الإنسان – لا شك – أنه ليس بالكامل، وإنما يبلغ درجة من الكمال عالية أو منخفضة بقدر قلة أو كثرة ما يحيط ذلك النظام من آثار جانبية.. وبقدر ما يقدم ذلك النظام من حلول لتلك الآثار تكون كفاءته في التطبيق عالية.. ونظام "القائمة النسبية" من هذا الأساس نجده مقارنة بغيره قد حقق أعلى درجات الكفاءة للتطبيق لبساطته وصلاحيته للديمقراطيات الناشئة ولمقدرته على تجنب الآثار غير الإيجابية.
الحد الأدنى :
لماذا نرى أنه لا بد من حد أدنى لأي حزب لأن يستفيد من الأصوات التي تم حصوله عليها، ما لم يبلغه هذا الحزب أو ذاك فلا يستفيد منها ؟..
عندما يُنظر إلى ظاهر اشتراط الحد الأدنى، يعطي الانطباع بأنه يناقض أو يخلق استثناء من القاعدة الأساسية التي تقوم عليها القائمة النسبية.. ولكن في واقع الأمر ليس كذلك.. لأن القائمة النسبية أحد مستهدفاتها تفعيل الحياة السياسية من خلال بعث روح الجدية والحماس لمنتسبي الأحزاب ببذل الجهد والعمل الدؤوب لاستقطاب المؤيدين، بل والمؤمنين بتوجهات ذلك الحزب، ورفع نسبة حضور الناخبين. وغياب الحد الأدنى سيركن الحزب الصغير إلى السكينة أو أن تكون جهوده محدودة لأن وصوله إلى البرلمان مضمون، بغض النظر من النسبة، فيكون الوصول إلى البرلمان عند البعض هو الهدف وليس العمل الجاد في البرلمان لضمان الاستمرار..لأن البلوغ إلى البرلمان وسيلة لتحقيق خدمة الناخب..وليست مكافأة من الناخب للحزب وممثليه؛ وفي الجانب الآخر ستظل الأحزاب الكبيرة في ذات حجمها ولكن مع تدني أدائها لأنها غير مستشعرة أي منافسة تدفعهم إلى الإجادة، لأن بعض الأحزاب الأصغر قد "ارتضت من الغنيمة الإياب"، كما يقول المثل.
وهكذا وإن بدا الأمر في ظاهره وكأنه يتعارض مع الأسس لهذا النظام و/أو يمثل سياسة تمييزية من القوى السياسية الكبيرة ضد تلك الأصغر منها، إلا أنها في نهاية الأمر تدفع بأن تكون فعالية الحياة السياسية في أعلى درجاتها، ومن المشاركة الشعبية التي تتيحها مؤتية ثمارها.. وتجعل حقيقة العمل البرلماني تكليفاً لا تشريفاً، عملاً ملزماً لا مكافأة مستحقة إلا بقدر جودة الأداء والعطاء.
وحزب رابطة أبناء اليمن "رأي" يشرّفه أن يقدم مقترحه حول هذا الأمر، موضحاً أنه على استعداد لتقبل أي مقترح آخر متى كان محققاً للمصلحة العامة بشكل أفضل.. والمقترح الرابطي هو :
1) ليكون أي حزب مؤهلاً لدخول البرلمان، عليه أن ينجح في الحصول على عدد من المقاعد تمثّل كحد أدنى ما نسبته (0.33%) من الأصوات الصحيحة [وهي النسبة اللازمة كحد أدنى للحصول على مقعد واحد في أي انتخابات برلمانية أو محلية، أيَّاً ما كانت عدد الأصوات الصحيحة].
المعادلة الرياضية التي اعتمدناها للحصول إلى نسبة الحد الأدنى المذكورة، تم إعتماد عدد الأصوات الصحيحة لانتخابات عام 97م، [تقريباً 000ر700ر2 صوتاً] :
العدد اللازم ليكون المرشح فائزاً = عدد الأصوات الصحيحة ÷ عدد مقاعد مجلس النواب
الحد الأدنى من نسبة الأصوات = العدد اللازم ليكون المرشح فائزاً ÷ عدد الأصوات الصحيحة
2) يجوز لأي حزب و/أو أحزاب تستشعر عدم قدرتها تحقيق تلك النسبة الأدنى، أو ترغب في زيادة نسبتها، أن تشكل فيما بينها تحالفاً لهذا الغرض على الأسس التالية :
2-1: تتقدم الأحزاب المتحالفة بقائمة مشتركة للاقتراع عليها من الناخبين.
2-2: أن يتم الإعلان عن ذلك التحالف الانتخابي بين الأحزاب قبل موعد الانتخابات بـ(ثلاثين) يوماً على الأقل.
2-3: أن يخطر كل حزب ينوي التحالف مع غيره، لذلك الغرض، اللجنة العليا للانتخابات بنواياه تلك قبل الانتخابات بمدة لا تقل عن (ثلاثين) يوماً، موضحاً في إخطاره ذلك إسم الحزب و/أو الأحزاب الذي هو بصدد التحالف معهم.
3) إن الأحزاب المتحالفة، لغرض الانتخابات ولتحسين نسبتهم، يلتزمون بتسمية ممثليهم إذا كانت القائمة مغلقة أو من تلك القوائم المعلنة في الدوائر الانتخابية إن كانت الانتخابات النسبية على القوائم المعلنة.
4) في حالة تحقق حالة أصوات ناخبين لم يتم إحتسابهم لصالح من اقترعوا له، لعدم بلوغهم نسبة الحد الأدنى المطلوبة، فيكون التعامل مع تلك الأصوات بحسمها من إجمالي الأصوات الصحيحة للناخبين ؛ ويتم احتساب المقاعد البرلمانية للقوائم الناجحة بناءً على عدد الأصوات التي تحصّلت عليها كل قائمة بالنسبة لإجمالي الأصوات الصحيحة بعد حسم أصوات القوائم التي لم تتأهل ؛ أو تُقسَّم أصوات القوائم التي لم تؤهل على القوائم المؤهلة بنسبة ما حصلت عليه كل قائمة مؤهلة من الأصوات.
لأن :
- مجتمعنا يمتاز بتقسيماته القبلية.
- ويمتاز بالطابع المناطقي عبر القروية.
- يفتقر إلى الإندماج الإجتماعي بين مكوناته البشرية.
تلك سمات مجتمعنا، وليس فيها ما يعيب.. فالإنسان بطبعه وفطرته يميل إلى الإرتباط بعشيرته المرتبطة حياةً بمنطقة ما تمثل مساكنهم وكلأهم ومحياهم.. وقولنا أنها ليست بالمعيبة لأنها ببساطة لم تمنع حركة الإنسان اليمني من بناء حضارة.. ولم تردي الإنسان اليمني إلى مهاوي اللاأخلاقية واللاقيمية.. فآمن بالرسالات السماوية وأحسن الإخلاص لها وارتقى بها.. فلم تكن قبليته حاجزاً أو مانعاً إلا أنه قد ساد المجتمع اليمني فكراً سياسياً جعل تاريخه إنقسامياً صدامياً.. وجعل الغلبة للسلبي في كل سمة من سمات المجتمع اليمني.. ونشعر الآن بأن الفرصة قد أُتيحت مرة أخرى لغلبة الإيجابيات في سمات هذا المجتمع – الذي صنع الحضارة التليدة – ليصنع حاضراً مجيداً ليصل إلى مستقبل مشرق.. وأُولى خطوات الولوج إلى الطريق الصحيح، وتسليط الأنوار على علامات ذلك الطريق السوي، هي الحياة السياسية للمجتمع.. وهو أمر يتساوى فيه المجتمع اليمني مع سائر المجتمعات البشرية.. فكان لزاماً هنا أن نختار الأسلوب الأنسب والمستجيب لذلك، وغير المتناقض أو المتصادم مع واقع المجتمع اليمني بسماته آنفة السرد.. فكان اختيارنا لنظام "القائمة النسبية" كآلية اختيار ديمقراطية لتخرج لنا التمثيل الصحيح للشعب اليمني في شكل برلمان ومجلس شورى ومجالس محلية.
وعلينا التجرد من ذاتية المصالح.. وانتهازية الفرص.. والنأي عن استمرار النظر إلى المرآة التي لا نرى فيها إلا ذواتنا.. فإن تحقق لنا ذلك – ولا بد له أن يكون – فلن نكون أقل وعياً وإدراكاً وفهماً وحرصاً وإخلاصاً وتجرداً من قيادة "أفريقيا الجنوبية" بزعامة/نيلسون مانديلا، والذي تستحق تجربته أن تُروى وأن نستخلص منها ما يفيدنا.
في 27 إبريل 1994م، أُنزل العلم الإستعماري منهياً ثلاثمائة عام من الإستعمار، وأربعين عاماً أو يزيد من سياسة الفصل العنصري.. وبدأت حقبة عهد الحرية السياسية، المؤسس على التعددية الحزبية، واضعة النهاية الكاملة لحقبة الشمولية والسلطوية التي صاحبها اضطرابات وتضحيات. وهيأ العهد الجديد الساحة للحركات السياسية التي أجبرها نظام "بروتوريا" العنصري الشمولي أن تعمل من تحت الأرض.. فالشمولية واحدة أيَّاً كان الثوب الذي ترتديه.
امتلأت الساحة السياسية بأحزاب متعددة، يأتي في مقدمتها حزب الزعيم/مانديلا، والمسمى "المؤتمر الوطني الأفريقي" (NAC) والذي كان زعيمه لا منازع له. وكان ينافسه حزب (PAC)، بينما كان حزب ثالث يأمل في تحقيق سيطرته على الشمال وهو حزب "إنكاثا للحرية" (IFP)، وظهر حزبان جديدان "الحزب الليبرالي الديمقراطي" (DP)، و"حزب جبهة الحرية الجديدة" (FF)، خلفاً لـ((الجناح اليميني الأبيض)) الذي كان نتاج الدستور القديم العنصري. والحزبان الجديدان تحالفا مع حزب (آخر رئيس وزراء لأفريقيا الجنوبية) السيد/ديركلارك، في حزبه المسمى "الحزب الوطني" (NP)، في معركة التنافس على أصوات (35) مليون صوتاً لمواطنين مُنحوا حق الاقتراع.
وفي تلك الأجواء، وأمام الزخم الجماهيري الذي كان عليه "مانديلا"، كان يمكنه تحت مظلة القوة الكاسحة لحركة التحرير التي يرأسها أن يكسب الانتخابات بأغلبية كاسحة تحت أي نظام انتخابي.. وهذا ما يمثل عظمة الاختيار التي لا يمكن إنكارها عندما فضّل خيار "القائمة النسبية" الذي يتيح أوسع مشاركة شعبية لكافة القوى السياسية الذين جعلوا من هزيمة سياسة الفصل العنصري في أفريقيا الجنوبية مؤشر أمل لاستقرار القارة الإفريقية المضطربة.
بالإضافة إلى ذلك أرادت القيادة السياسية بزعامته تحقيق الانسجام والتلاحم السياسي، وتحقيق الوفاق الوطني، ومداواة جروح وآثار سياسة الفصل العنصري، وما رسَّبته في النفوس من تنافر بين الأطراف المشكلة للنسيج الاجتماعي للبلاد، ناهيك عن الفرقة القبلية إلى درجة أن / نيلسون مانديلا بزعامته وقامته الطويلة في الدفاع عن حقوق مواطنيه لن تشفع له أن ينجح لو نزل في انتخابات في البلدة المتاخمة لبلدته بسب الصراعات القبلية التي تحكم العلاقة بين قبائلها على مدى التاريخ المشترك، ناهيك عن أنه لن يستطيع أن يأتي المستنيرون من أبناء القبائل المتنازعة مع قبيلته ممثلين لمنطقتهم كأعضاء في حزبه.
وفاجأت زعامات جنوب أفريقيا السوداء العالم بخيارها ذلك ؛ في الوقت الذي كانت المؤشرات الصحيحة والسليمة تتوقع برلماناً تمثل الأكثرية السوداء بين (70%) إلى (80%) من أعضاء حزب الزعيم (NAC) إذا ما استخدم الانتخاب الفردي، خاصة وأن البيض – كما هو معلوم – لا يشكلون الأغلبية إلا في خمسة دوائر انتخابية من أصل (700) دائرة انتخابية ؛ لأن قرار تلك الزعامات كان بحجم إدراكهم لمسؤولياتهم الوطنية فتجردوا من النظرة الذاتية والتفكير الحزبي الضيّق، فلم يغرهم يقينهم بتحقيق فرصة اكتساب الأغلبية لأن حرصهم على الأغلبية كان سيقود البلاد – على المدى الطويل – إلى عدم الاستقرار، ويعمِّق الفرقة، ويذكي روح الانتقام، وتصفية الحسابات بين مختلف فئات المجتمع في حلقة لا تنتهي.. فكانت النتيجة المصاحبة للحرية السياسية، التي ترجمتها أول انتخابات ديمقراطية تقودها وتشارك فيها الأغلبية السوداء، المحرومة من ذلك ثلاثمائة عاماً من استعمار وسياسة الفصل العنصري، على الوجه الآتي :
1- برلمان ذو تمثيل شعبي وسياسي واسع، اتسم بأن تجاور وتزامل فيه :
أ ) الأسود مع الأبيض. جـ) المنتسب إلى "الزولو" مع القبيلي من "الخوسا".
ب) الماركسي مع المحافظ. د ) المسلم مع المسيحي.
2- نسبة السود لم تزد على (52%) من جميع القبائل السوداء.
3- نسبة البيض مثّلت (32%) من الأعضاء.
4- الهنود نسبتهم (8%)، والملونون (7%).
ومثّلت المرأة (25%) من العضوية البرلمانية.
وكان المساهم في صنع هذا النسيج السياسي، غير المستثني لأحد، من الناخبين الذين تمثّلت نسبتهم العددية كما يلي :
- أعلى نسبة للسود (73%).
- يليهم البيض (15%).
- الملونون (9%).
- الهنود (3%).
وهكذا.. فاختيار الأنسب من الأنظمة الانتخابية للمجتمع جعل من الديمقراطية – حقيقةً
– أداة تطوير للمجتمع سياسياً واجتماعياً، وحقق بذلك استقراره وأمنه.. فجعل من
استخدام نظام الانتخاب
بـ"القائمة
النسبية"
أداة استقرار وتصالح ووسيلة وضع خريطة المصالح دون تناحر، بل وبتسامح..
وما كان لـ(لجنة الحقيقة والمصالحة)، التي ترأسها الأسقف/ديزموند توتو، أن تنجح في
علاج آثار وجراح الماضي العنصري البغيض لو لم يمهد لها النظام الانتخابي بـ"القائمة
النسبية" الذي أفرز برلماناً تمثّلت فيه كل مصالح وشرائح المجتمع.
لكل ذلك، ومن أجل الوطن – أرضاً وإنساناً –، ولمستقبل نثق أن قدرات أبناء شعبنا تستطيع بناءه، إن شاء الله، بعزيمة واقتدار كان ذلك خيارنا كسبيل لتحسين الأداء ولتكون الديمقراطية أداة تطور وبناء.
الـــمراجــــــــع :
1) تقرير جنكنـز (Jenkins) الذي أُعد بطلب من حزب العمال البريطاني.
2) المعهد الدولي للديمقراطية المعروف بأحرفه الأولى من إسمه (IDEA)، السويد.
|
|