الأزمة اليمنية

الجذور .. النتائج .. والحل

لندن 26-27نوفمبر 1995م        

المقدمة:

1- الوحدة في التاريخ اليمني وأسباب التمزق بعد كل وحدة:

      لم يسبق أن قامت دولة في التاريخ اليمني تشمل كل تلك الأرض التي تقوم عليها حالياً الجمهورية اليمنية.. فتلك المنطقة من جزيرة العرب حكمتها طوال تاريخها، الصراعات على السلطة.. وكان كلما استقوت دولة في جزء منها بسطت نفوذها وسيطرتها بالقوة.. على ما حولها من دويلات وأراضي.. وأعملت فيها قتلاً وسلباً ونهباً.. وتستمر إلى أن يدب الضعف في مفاصلها أو تظهر الفرقة بين حكامها فيتقاسمون الدول وتُمزق إلى دويلات أو يثور المواطنون في المناطق التي تم اجتياحها وسلبها فيستعيدون استقلاليتهم.. بل إن كثيراً من الدول اليمنية الكبرى مثل "قتبان" و"معين" قد تزامن وجودها في أجزاء مختلفة من جنوب جزيرة العرب...إلخ.

       والمطّلع على كتاب "الأزمة اليمنية: مظهر حديث لإرث تاريخي قديم" للأستاذ محمد عبدالله حسن الجفري.. يستنتج أن التاريخ اليمني قد تميّز بظاهرتين رئيسيتين تحكمتا في صياغة مساره وسماته منذ أوائل العصر المكاربي السبئي (في أواخر القرن الثامن وأوائل القرن السابع قبل الميلاد) وحتى إعلان الوحدة الإندماجية في مايو1990م.. هاتان الظاهرتان هما: ظاهرة تزامن الكيانات السياسية وظاهرة الإستقواء.

 أولاً- ظاهرة تزامن الكيانات السياسية:

لا يكاد يخلو زمن من وجود هذه الظاهرة منذ فجر العصر المكاربي السبئي وحتى إعلان الوحدة الإندماجية في مايو1990م، ذلك لأن هذه الظاهرة كانت مألوفة ومقبولة ومشروعة في الوجدان طالما امتلكت هذه الكيانات المتزامنة اقتداراً فاعلاً على فرض وجودها وبقائها المحترم.

كانت الممالك الحضارية مثل "حضرموت" و"سبأ" و"قتبان" و"أوسان" متزامنة إبان العصر المكاربي والعصور السبئية اللاحقة، كما كانت متزامنة أيضاً مع إمارات ودويلات مدينية نشأ معظمها بعد تفكك دولة "معين" واستمر هذه التزامن في أغلب العصور السبئية-الحميرية اللاحقة. وفي العهد الإسلامي خبت هذه الظاهرة لحوالي ثلاثة قرون ثم برزت مرة أخرى على مسرح الأحداث التاريخية واستأنفت دورها وتأثيرها على مجرى الأحداث في أواخر القرن الثالث في مستهل حكم الأئمة وحتى إعلان الوحدة في مايو1990م.

هذه الظاهرة هي أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت التاريخ اليمني تاريخاً انقسامياً.

ثانياً- ظاهرة الاستقواء:

هي ظاهرة آسرة بنشوتها الطاغية.. وفي خميرتها تولدت النزعة التوسعية المدمرة.. وبفعلها الآسر تحولت الدولة المستقوية إلى دولة توسعية تكتسح كل ما جاورها من الكيانات الضعيفة. ولقد تميزت هذه الإكتساحات التوسعية بالإكثار من القتل والسبي مع نهب وسلب شاملين لكل المقتنيات المنقولة ثم إحراق المدن والقرى وإخضاع الكيانات المهزومة للضم القسري واقتسام أراضيها وأوديتها وجبالها بين الفئات المنتصرة واستضعاف مواطنيها وتسخيرهم لخدمة المنتصرين بعد تجريدهم من أسباب البقاء المحترم.. لذلك كان من الطبيعي أن يولّد كل هذا الدمار الشامل والتسلط القهري نزعة انقسامية مشروعة للخلاص من قبضة الدولة التوسعية.. ولأن الدول التوسعية التي ظهرت على مسرح الأحداث اليمنية تميّزت بالظلم والاغتصاب الشاملين وإذلال الإنسان على أرضه.. فقد أثارت مخاوف الكيانات المجاورة لها وأثارت التربص بها كما أثارت نزعة انتقامية رهيبة لدى المهزومين. حتى الأقيال المناصرين لهذه الدول التوسعية وُجد بينهم من كانت له تطلعات طامعة في الملك، ومنهم من حقق ذلك بالفعل. لذلك تبدأ عوامل الانهيار بالظهور ويتعاظم أثرها حتى تُدمر الدولة التوسعية وتُمزقها فتستعيد الكيانات المهزومة مناطقها واستقلالها.. ولكون هذه الاكتساحات مدمرة في سلوكها.. وإلحاقية في نتائجها.. فإن آثارها الرهيبة تولّد نزعة إنتقامية مدمرة، وتشير الأحداث التاريخية إلى أن الأقوام التي تنجح في تحرير كياناتها من قبضة الدولة التوسعية لا تقف عند حدودها الأصلية بل تواصل اكتساحاتها داخل أراضي الغير وعلى نفس المنوال الذي اختطته الدول التوسعية من قبل وهكذا تكررت دورة الصراع التوسعي الانقسامي وأنشبت اليمن في حروب داخلية كثيرة دمّرت الممالك والمظاهر الحضارية ونسفت الأمن والإستقرار، فاحتُجز اليمن وأهله في قاع التخلف.

فلو افترضنا مجازاً أن هذه الإكتساحات المدمرة كانت محاولات وحدوية.. فقد فشلت فشلاً ذريعاً.. وانهارت هذه الأنماط "الوحدوية" الإلحاقية.. لأنها انطوت على نوايا وأفعال وآثار كانت في مجملها دليلاً قاطعاً على أن أهداف تلك الاكتساحات لم تكن وطنية بل كان أصحابها ينظرون إلى المناطق المكتسحة كغنائم حرب، شاملة ما عليها ومن فيها.

2- رؤيتنا حول الوحدة كضرورة وهدف استراتيجي:

      إن دعوتنا إلى الوحدة انطلقت من رؤيتنا لها كضرورة وهدف يحقق مصالح استراتيجية لبلادنا ومجتمعنا مراعية ومعترفة بمصالح الآخرين إقليمياً ودولياً.. وهي نظرة موضوعية لا عاطفية.. وبالتالي تأخذ الواقع والعوامل التاريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية بعين الاعتبار.. فهي رؤية تتعامل مع كل المعطيات فلا تتجاوز واقعاً.. ولا تقفز عليه.. ولا تحرق المراحل فتحرق الجميع.. ولا تهدف إلى  وحدة تتعرض للهزات.. والتعثر والمخاطر طبقاً لأمزجة الحكام وأهوائهم وخلافاتهم.. ومصالحهم الخاصة والمؤقتة.. ولا وحدة يرتهن بقاؤها ببقاء نظام معين أو مرحلة معينة.. أو فئة بعينها.. فذلك النوع من الوحدة هو الذي يتم تفصيل نظامه  وأنظمته وهياكله على مقاس أهل الحكم وبالتالي تنهار بانهيارهم وتزول بزوالهم وتتمزق هياكلها بتمزق فئة الحكام.. وتضعف بنيتها وروابطها بضعف بنية وروابط فئة الحكم.. هكذا علمنا التاريخ.. وهكذا كان..

      وما نريده هو.. وحدة تصان بالتفاف الشعب حولها ويبني أبناؤها جميعاً أسسها وهياكلها حجراً حجراً.. ولبنة لبنة.. بعيداً عن التشنج والنرجسية وبذلك تدوم الوحدة بدوام الشعب وترسخ جذورها بقدر تحقيقها لمصالح الناس وبقدر رضاهم عنها، الذي يشكّل التربة الصالحة، وتماسكها الذي هو الضمان الكامل لعدم انفراط عقدها.. وتستطيع عند ذلك توفير الشروط الضرورية لتحقيق :

‌أ- اندماج اجتماعي واقتصادي وسياسي وثقافي.

‌ب- اندماج مؤسسات حقيقي.. ومتوازن وعادل.

ج- تنمية اجتماعية واقتصادية وثقافية.. متوازنة.. ومتماثلة، رؤية وهدفاً واتجاهاً.

د‌- تكامل في الموارد الطبيعية والبشرية.. والإستغلال الأمثل لما تتميز به كل منطقة.

هـ- توازن في المصالح بين فئات المجتمع ومناطق الوطن.

و‌- نظام يحقق مشاركة الجميع في القرار.. في إطار اللامركزية.

ز- العدل الذي ينتفي به الشعور بالغبن أو القهر،  وينتج عن كل ما تقدم أمن واستقرار على المستوى المحلي والإقليمي وينتهي الصراع والنـزاع المناطقي أو الشطري.

ح- علاقات محترمة مع الغير مبنية على المصالح المشتركة وضمن أولويات السياسة الخارجية لدوائر أساسية.. إقليمية-عربية-إسلامية-دولية. 

ثانياً-  جـذور الأزمـة:

1) جذور تاريخية قديمة:

          يتضح مما تقدم أن الأزمة تكمن في مفهوم الوحدة.. وفي الإرث التاريخي لهذا المفهوم.. فلقد ساد مفهوم الإجتياح والإلحاق والضم كل الوحدات التي تمت تاريخياً.. فكان الهدف توسيع نفوذ وسيطرة "واملاك" هذه الدولة أو تلك من دول اليمن شمالاً.. أو جنوباً.. أو شرقاً.. أو غرباً.. وبقيت رواسب وعقلية هذا المفهوم تسيطر على ممارسات أهل السلطة في الشطرين، سابقاً، وتوجهها سواء قبل الإطاحة بالنظام الملكي في الشمال عام1962م أو بعده.. وقبل استقلال الجنوب أو بعده.. بصرف النظر عن المنطقة التي ينتمون إليها أو القبيلة التي ينتسبون إليها..

2)  جذور تاريخية حديثة:

أ) كانت نظرة الحاكم في الشمال قبل 1962م، أن الجنوب جزء من أملاكه التي يجب أن تعود إليه.. ولم تتغير النظرة بعد 1962م إلا من حيث الشكل والخطاب الإعلامي.. أما الجوهر بقي كما كان "فرع يجب أن يعود إلى الأصل.. أو ابن عاق يجب إعادته إلى الأم".. وهذا يشكّل تجديد وتبرير للنظرة التاريخية القديمة في توسيع النفوذ والسيطرة و"الأملاك".

ب) استلم الحكم في الجنوب، بعد الاستقلال، تنظيم كان قبل ذلك يعتبر قيام حكومة في الجنوب خيانة.. وكان يدعو إلى جلاء البريطانيين والانضمام إلى "الأصل".. ولكنه أقام دولة في الجنوب.

 ج) كان الجنوب نفسه قبل الاستقلال ممزقاً.. وكان المنطق أن ينتهي التمزق وتقوم دولة وحدة وطنية في الجنوب تسعى للوحدة السوية مع الشمال.. وليس للانضمام.. فلم يحدث لا هذا ولا ذاك.. بل كانت دولة انتهجت منهجاً ماركسياً عمّق الانفصال الموجود طوال التاريخ.. ودعت هذه الدولة لوحدة يمنية تتم عبر "أداة ثورية" بحيث يشمل نظامها اليمن كله شمالاً وجنوباً..

     وهذا أيضاً يعكس العقلية القديمة لمفهوم الوحدة "في سيطرة وتوسعة نفوذ" الدولة الأقوى.

د) وانطلاقاً من نفس عقلية التوسع والسيطرة.. دخل الشطران في صراع.. فالنظام في الشمال كان يسعى لإسقاط النظام الماركسي ليحل محله.. والنظام في الجنوب كان يسعى لإسقاط النظام –غير المحدد الهوية– في الشمال ليحل محله.. وكانت حربا 1972م و1979م.. وكان نظام الجنوب في ذلك الوقت أقوى تنظيماً.. فألحق الهزيمة بنظام الشمال واحتل بعض المناطق الشمالية.. وانسحب منها بوساطات عربية وضغوط دولية.

       ولا ننسى أن نظام الرئيس علي عبدالله صالح كان لم يتم العام على تدشينه عندما تحارب الشطران عام1979م.. وهذه –في نظري– قضية هامة كان لها أثرها الكبير على نفسية القائمين على النظام في صنعاء ،سابقاً،.. لم يستطيعوا نسيانها بل أعتقد أنها من أهم دوافع الحرب الأخيرة.. فلا ننسى أن بلادنا ما زالت وستظل لفترة طويلة تتأثر بالنفسية الثأرية.

هـ) نتج عن تلك الصراعات اتفاقات على وحدة وعلى لجنة لإعداد دستور للوحدة.. بذلت فيه هذه اللجنة جهداً كبيراً على مدى أربعة عشر ألف ساعة (خلال السنوات العشر 72-1981م) للتوفيق بين نظامين نقيضين.. ولم يكن بالإمكان الوصول إلى دستور أحسن من الذي وصلت إليه اللجنة.. في ظل تلك الظروف والتناقض الفكري والعقائدي.. فجاء دستور توفيقي يجمع كل المتناقضات.. وفي الحقيقة لم يكن أكثر من اتفاق هدنة.. وكلما توترت الأزمة بين النظامين نشطت لجان الوحدة.. ولذلك بقي الدستور في الأدراج لأكثر من تسع سنوات.. لأن أياً من النظامين لم يكن جاداً في إقامة وحدة.. وإنما يستخدمها كل منهما للمزايدة الإعلامية والسياسية.. واعترف بذلك كل من الأخوين علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض في مؤتمر صحفي في بغداد أثناء مؤتمر القمة العربي عام1990م.

3) جذور سياسية واقتصادية:

1- جاء انهيار المعسكر الاشتراكي ليشكل تحولاً حاسماً فرض معطيات جديدة في الواقع اليمني..فسقط الغطاء السياسي والاقتصادي والعسكري الذي كان يشكل سنداً للنظام في الجنوب وبدأت التفاعلات تؤتي ثمارها. وكان في الشمال المؤتمر الشعبي الذي ضم معظم أحزاب وفصائل العمل السياسي في الشمال من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين كإطار بديل للتعددية الحزبية التي كانت محرمة دستورياً، واستطاع النظام في الشمال في عهد الرئيس علي عبدالله صالح أن يقيم مصالحة ،نسبية، مع العهود الجمهورية السابقة ومع معظم تيارات العمل السياسي في الشمال. وبقي النظام في الجنوب مُبْـعِداً في المنافي كل من اختلفوا معه من فصائل وأحزاب العمل الوطني حتى من اختلفوا معه من داخله.. وبقي نظام الحزب الواحد.. وبقي الحظر على باقي الأحزاب قائماً.

2-  كما كانت أحداث يناير1986م قد أضعفت البنية العسكرية والأمنية للنظام في "عدن".

3-  لم يدرك القائمون على النظام في الجنوب أهمية الانفتاح على الآخرين ومداواة جراح الماضي.. وإعطاء الحق للقوى الوطنية الأخرى في الإعلان عن نفسها.. بل رفضوا أي مصالحة أو دعوة للوحدة الوطنية على مستوى الجنوب.. قبل إعلان الوحدة مع الشمال عام1990م واستمروا ،مع النظام في الشمال، بعد إعلان الوحدة عام1990م في خنق وتحجيم القوى السياسية الأخرى على مستوى الجنوب وعلى مستوى الشمال كلٌ في المنطقة التي كانت تحت نفوذه، ولم يدرك الحزب الاشتراكي هذا الخطأ إلا في وقت متأخر من الحرب الأخيرة. كما أن خلافات جديدة بدأت تظهر في أجنحة الحزب الإشتراكي الحاكم في 1989م وأوائل 1990م.. مما أنذر بصراع جديد يشبه صراع يناير1986م.

4- كذلك فإن النظام في الشمال كان يعاني من تمزق وتفكك بعد أن دخل في مشاكل مع كثير من القبائل خاصة قبائل محافظتي"مأرب والجوف" وأصبح يبحث عن مخرج.

5- لم يستطع أي من النظامين الإستفادة من الطفرة النفطية في الخليج.. ولم يحسنوا استثمار وتوظيف الأموال الكثيرة التي كانت تتدفق من المغتربين ومن مساعدات دول الخليج، واستخدموا الفائض النقدي لملئ الأسواق بالمواد الإستهلاكية الكمالية.. وبالتالي فإن عام1989م جاء وقد تضاءلت تحويلات المغتربين.. وانخفضت مساعدات دول الخليج.. وتوقف السوفيات عن تقديم أي دعم اقتصادي للجنوب.. وأصبح كل من الطرفين على مشارف أزمة اقتصادية.

6- بدأ العالم في تلك الفترة يلهث خلف التحولات السريعة والمتتابعة في المنظومة الإشتراكية.. وبدا في الأفق نظام عالمي جديد لم تتضح معالمه بعد.

7- قام الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية العربية اليمنية بزيارة "عدن" في: 29/11/1989م.. وطرح موضوع الوحدة.. وهنا حدثت المفاجأة.. فبعد خلاف وفشل المباحثات.. زار مع مضيفه الأخ علي البيض "نفق الساحل الذهبي".. واتفاقا على الوحدة في "النفق" ولم يكن شكلها "كونفدرالياً" كما كان يطرح البعض ، ولا "فدرالياً" كما طرح البعض الآخر ، وإنما "إعلاناً" إندماجياً.

 8- كان الشعب في الشطرين –كالنظامين– يبحث عن مخرج.. أي مخرج.. والوحدة في حقيقتها، وكما ترسخت عاطفياً في وعي الناس، خير المخارج.. لذلك فقد استبشرت الجماهري خيراً.. فأهل كل شطر كانوا يريدون التخلص من نظام شطرهم.. ولم يدرك إلا القليل من الناس.. أن أهل كل نظام كانوا يريدون فرض نظامهم والتخلص من الآخر .

9- أُعلنت الوحدة في 22 مايو 1990م قبل الموعد المتفق عليه (30/11/1990م) بستة أشهر.. بعد مباحثات واتفاقات ومساومات لم تُعلن للناس.. ودفع عراقي نحو الإسراع في إعلان الوحدة.

10- كان الإعلان الشكلي "وحدة اندماجية".. وكان جوهر الاتفاق    ات "كونفدرالياً".. فلم يتم توحيد شيء سوى العلم والنشيد وإسم الدولة.. وبقيت القوانين والأنظمة مشطرة.. والحكومة حكومتين في حقيقة الأمر وكل وزارة وزارتين.. والجيش جيشين والأمن أمنين والعملة عملتين.. ورغم وجود مجلس رئاسة واحد برئيس ونائب إلا أن ماكان واقعاً هو وجود رئيسين بمسمى رئيس ونائب.

      وجاءت الانتخابات بعد خلافات وأزمات.. وتم الاتفاق     بين أحزاب السلطة على كل تفاصيل الانتخابات بعد محاولات لعملية دمج الحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي في حزب واحد، تبنّاها الرئيس ونائبه، وأفشلتها قيادة الاشتراكي.. وكرَّست نتائج الانتخاب –المتفق على نتائجها مسبقاً– الواقع القائم.. أي واقع النفوذ السلطوي لكل من الطرفين في الشطر الذي يحكمه قبل إعلان 22 مايو 1990م.

        ورغم كل الشهادات من المعهد الجمهوري والمعهد الديمقراطي الأمريكي بنـزاهة الانتخابات، إلا أننا، نحن الذين شاركنا وعرفنا حقيقة ما جرى، نعلم أن الانتخابات، قد تم تزييفها بأكثر من طريقة.. وكانت النـزاهة فقط في عد الأصوات المجهزة سلفاً في معظم الصناديق.

      وقد اتضح ذلك فيما بعد عندما صدر أمر إلى رئيس المحكمة العليا، موقّع من الفريق علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض وعبدالله بن حسين الأحمر.. برفض النظر في قضايا الطعون الانتخابية.. ونشرت صورة هذا الأمر في الصحف في حينه.. ثم تشكل الائتلاف الثلاثي.. ودخل الإصلاح السلطة.. وتصاعدت الخلافات بين المؤتمر والإصلاح من جهة والاشتراكي من جهة أخرى.

        وإذا سلمنا ، جدلاً ، بأن نتائج هذه الإنتخابات تمثل اتجاه ورغبة الناس.. ففي هذه الحالة سيقع نظام صنعاء في المحظور.. وهو أن من نجح في الشطر الجنوبي السابق هم ممثلوا هذا الشطر الشرعيين.. وأن لا شرعية لنظام صنعاء الحالي لأنه يمثل فقط الناخين من الشطر الشمالي السابق ،والحقيقة أن النتائج مثَّلت سيطرة نظامي الشطرين السابقين كلٌ في الشطرالذي استمر يحكمه.

11-  لقد دعت القوى الوطنية إلى مؤتمر وطني في سبتمبر92م وكان الهدف أن يكون مؤتمراً للوفاق الوطني.. وشارك في التحضير له كل الأحزاب والمنظمات.. بما في ذلك المؤتمر الشعبي والإصلاح والاشتراكي.. تشرفتُ برئاسة لجنته التحضيرية.. ولكن للأسف قرر المؤتمر الشعبي والإصلاح، أثناء التحضير للمؤتمر، عدم المشاركة.. وبالتالي انسحب الاشتراكي، بناءً على طلبنا، حتى لا يحضر طرف من طرفي السلطة طالما الطرف الآخر غائب.. ونجح المؤتمر الوطني رغم ذلك وقدم حلولاً لكل السلبيات القائمة.. ولكن كانت الخلافات بين حزبي السلطة تتصاعد.

 12- عاد الأخ علي سالم البيض من الولايات المتحدة في أغسطس1993م وبدأ اعتكافه في "عدن" مباشرة.. وكان الخلاف قد دبَّ بينه وبين كثير من أعضاء المكتب السياسي لحزبه.. كما كان خلافه مع الرئيس يتصاعد.. واستطاع البيض أن يُحجّم المخالفين له في حزبه وأن يمسك بزمام قيادة الحزب الاشتراكي.

13- دعا التكتل الوطني للمعارضة لحوار وطني للخروج بحلول لأزمة السلطة.. والاتفاق على أسس لبناء الدولة.. وبعد ضغوط واتصالات وافقت أحزاب السلطة بعد جهود مكثفة ، وبدأ الحوار في "صنعاء" حيث افتتحه الرئيس علي عبدالله صالح.. وأعدّينا ورقة أسميناها "وثيقة العهد والاتفاق لأسس بناء الدولة".. وتبنّاها التكتل الوطني للمعارضة قُدمت إلى لجنة الحوار في 18/12/1993م.. وتم إثراء الموضوع من الزملاء في لجنة الحوار وتوصلنا في لجنة الحوار في 18/1/1994م إلى الصيغة النهائية للوثيقة.. وبنفس الاسم.

      وكان لنا تحفّظ أساسي.. لو أخذت به أحزاب السلطة لجنّبوا البلاد الكارثة.. هذا التحفظ حول آلية تنفيذ الوثيقة.. فكان موقف أحزاب السلطة ،الثلاثة، أن الحكومة القائمة هي الآلية لتنفيذ الوثيقة.

        وكان رأينا أن تركيبة الحكومة القائمة التي عجزت عن إدارة البلاد.. وعجزت عن توفير مكان آمن، في طول اليمن وعرضها لاجتماع الرئيس ونائبه،.. هي أعجز من أن تنفّذ وثيقة كهذه.. وأن حكومة وحدة وطنية تشكلها لجنة الحوار هي وحدها القادرة على ذلك.

     والشيء المثير أن رؤساء أحزاب السلطة قد وقعوا على هذه الوثيقة المسماة "وثيقة العهد والاتفاق لأسس بناء الدولة اليمنية الحديثة" مما يعني اعترافهم وتسليمهم أن الدولة القائمة لم تتم على أسس لبناء الدولة.. وكل بند في الوثيقة يؤكد ذلك ويؤكد مدى الفساد والإنهيار الذي وصلت إليه الدولة.

ثالثاً-  الانفجار ومقدماته.. ومواقف الأطراف التي شاركت في القتال:

       بدا واضحاً أن الثقة قد انهارت تماماً بين حزبي السلطة.. وعلى وجه الخصوص بين الرئيس ونائبه.. وأنه لا مجال للتعايش بينهما في ظل التركيبة القائمة للسلطة والدولة. وبدأت بعض التداعيات العسكرية من قوات كل من الطرفين ؛ وتطور الأمر إلى انفجار في "حرف سفيان" دُمر على أثره اللواء الخامس، يناير1994م.. ثم تلا ذلك تداعيات في "أبين"، فبراير1994م، يوم توقيع الوثيقة في عمَّان.. ثم تداعيات عسكرية في "ذمار" حول معسكر "باصهيب"، مارس1994م، يوم اجتماع لجنة الحوار ومجلس الوزراء في "تعز".. وكان قد سبق ذلك اجتماع "صلالة" بين الرئيس ونائبه.. الذي اتفقا فيه على استبعاد أي حل عسكري للأزمة.. وتعهد كل منهما للآخر بتحريم الحل العسكري وبأن الاقتتال والانفصال وجهان لعملة واحدة.. فأي منهما يبدأ يتلوه الآخر حتماً.

     وجاءت أحداث "عمران" عشية خطاب الرئيس ، في 27 أبريل 1994م ،الذي كان مؤشراً واضحاً لقرب الانفجار الشامل للأوضاع، الذي دُمّر فيها اللواء الثالث مدرع –أقوى الألوية الجنوبية– لتضع نهاية لاتفاق "صلالة".. ولتعطي المؤشر الأقوى على الاتجاه نحو الحسم العسكري للأزمة وهنا تحركت لجنة الحوار، من خارج أحزاب السلطة واجتمعنا بالرئيس في القيادة العامة للقوات المسلحة في "صنعاء".. وبعد نقاش اتفقنا معه على التعاون لتهدئة الأوضاع.. والتوجه، لهذا الغرض، إلى "عدن" بعد زيارة "عمران".. كما اتفقنا على أن من يبدأ القتال بعد الآن يعتبر أنه قد دفع الأمور إلى الانفصال ومن يبدأ الانفصال فيعتبر أنه قد دفع بالأمور نحو الحرب.

      وتوجهنا إلى عدن يوم 1/5/1994م.. وبدأنا سلسلة من الاجتماعات مع الحزب الاشتراكي للاستماع إلى ما عندهم.. وأبلغونا أن الطرف الآخر يدفع بالأمور للحرب.. وأن الوضع متوتر جداً في معسكر "المدفعية" في "يريم" وفي معسكر "باصهيب" بـ"ذمار".

      واتفقنا في لجنة الحوار على تشكيل لجنة لزيارة المعسكرات الجنوبية في الشمال لتهدئة ومعالجة الأوضاع.. ولكن فوجئنا أن معظم أطراف لجنة الحوار قد قرروا العودة إلى "صنعاء" يوم 4/5/1994م، بناءً على طلب عاجل ومُلح من الرئيس، وبالتالي لم تتم الزيارات المتفق عليها للمعسكرات.. وانفجرت الأوضاع بعد مغادرتهم "عدن" بساعتين مساء يوم 4/5/1994م.

      تحققنا بالقرائن والأدلة أن قوات المؤتمر الشعبي والإصلاح هي التي بدأت بتفجير الموقف في "ذمار" و"يريم" و"عدن".. ثم على طول خط الحدود السابق بين الشطرين.. وعند ذلك أصدر التكتل الوطني للمعارضة مبادرته في 9/5/1994م، التي تتلخص في المطالبة بـ:

1)  الوقف الفوري لإطلاق النار.

2)  تشكيل حكومة إنقاذ وطني لكل اليمن من كل الأطراف.

3)  تنفذ حكومة الإنقاذ الوطني وثيقة العهد والاتفاق    .

4)  التعهد بالوقوف ضد من يرفض المبادرة.

في اليوم التالي:10/5/1994م ، أعلن الرئيس علي عبدالله صالح رفضه لوقف إطلاق النار ، وأعلن الحزب الاشتراكي قبوله مبادرة مماثلة لمبادرة التكتل الوطني كاستجابة لها وانسجاماً معها . اعتباراً من يوم 12/5/1994م بدأت اجتماعات بين أحزاب التكتل الوطني للمعارضة الموجودة في "عدن" من جهة وبين الحزب الاشتراكي نتج عنها إعلان اتفاق "عدن" في 15/5/1994م المتوافق مع مبادرتي التكتل والاشتراكي.

ثم بدأت سلسلة اجتماعات للبحث عن آلية تنفيذ الاتفاق.. وكان هناك رأيان.. رأي بإعلان تشكيل سلطة تملك الصلاحية للتنفيذ.. ورأي بتشكيل مجلس وطني للإنقاذ يتبنّى الاتفاق.. وكلا الرأيين يتفقان على الوقوف ضد الهجوم الذي تشنّه السلطة في "صنعاء".. وتغلّب الرأي الأول.. ولم يشارك حزب التجمع الوحدوي لتمسكه بالرأي الثاني.. وحزب الحق لعدم وجود ممثلين له في "عدن".. وشارك باقي أحزاب التكتل الوطني للمعارضة، وجبهة التحرير، والتجمع الوطني اليمني، ومستقلون، بالإضافة إلى الحزب الاشتراكي، في الوقوف ضد من بدأ القتال ورفض مبادرة وقف إطلاق النار ورفض تشكيل حكومة إنقاذ وطني ورفض تنفيذ وثيقة العهد والاتفاق   .. وصدرت قرارات مجلس الأمن رقما 924 و 931 بلا آلية للتنفيذ.. وحاول الأخ الأخضر الإبراهيمي القيام بمهمته كممثل للأمم المتحدة.

واستمرت الحرب عنيفة وضارية.. وأُعلنت جمهورية اليمن الديمقراطية –ليلة 22 مايو 94م– لا كانفصال عن الوطن ولكن كانفصال عن النظام في "صنعاء" الذي فجّر الموقف عسكرياً ورفض وقف إطلاق النار وفقد بشنّه الحرب على جزء من الوطن شرعيته في تمثيل كل الوطن..

     وللتاريخ.. فلقد منعت جمهورية اليمن الديمقراطية منذ إعلانها أي ضرب أو قصف للمدن والمدنيين.. فالجميع أهلنا وإخواننا.. ولكن للأسف فإن الطرف الآخر قد تعمّد القصف المدمّر للقرى والمدن والقتل للمدنيين بناءً على فتوى باسم الدين والدين بريء منها.. كما تعمّد ضرب مصافي عدن.. الذي كان يمكن أن يحدث كارثة كبرى لو امتدت النيران لباقي خزانات الوقود والغاز.. كما تعمّد ضرب مصادر المياه والكهرباء.. وفي "عدن" وحدها استُشهد وجُرح في الأسابيع الثلاثة الأخيرة فقط 1628 مدنياً.. منهم كثير من النساء والأطفال.. هذا العدد هو الموثّق رسمياً.. بواسطة المستشفيات.. وهناك أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى المدنيين الذين لم يصلوا إلى المستشفيات.. وبالتالي لا يشملهم هذا العدد..

      وتم الاجتياح الكامل للمحافظات الجنوبية والشرقية بعد ظهر 7/7/1994م مع ما رافق ذلك من نهب وسلب وقمع باسم "الفيد"..

وليس المجال هنا لذكر كل أسباب النصر المهزوم.. ولكن سأذكر منها ما يساعد على توضيح الصورة:

1-  طرف استعد لحرب على كل المستويات وطرف لم يستعد لأي حرب على أي مستوى.

2-  كان للعامل الدولي.. أثر كبير وحاسم.. فلم تكن هناك أي آلية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن.. ورغم البيانات القوية التي أصدرها البيت الأبيض والخارجية الأمريكية.. إلا أن كل بيان أمريكي صدر ضد استمرار الحرب وضد قصف مدينة "عدن"، كان مسيره التجاهل  وتبعه قصف أشد على الأحياء السكنية.

3-  استطاعت سلطات "صنعاء" أن تُفعّل كل صلاتها العربية والدولية السرية والعلنية مباشرة وبواسطة بعض الوسطاء العرب والأفريقيين وكان لذلك أثر حاسم في الموقف الأمريكي والأوروبي الذي عطّل قرارات مجلس الأمن وحال دون أي اعتراف.

4-  استطاع نظام "صنعاء" أن يستثمر العواطف في الشمال ضد إعلان جمهورية اليمن الديمقراطية بتشويه ذلك دعائياً.. كما استطاع أن يستثمر عداوة بعض أعداء وخصوم الاشتراكي الذي لم يستطع، في مراحل سابقة، إنهاء خصوماته معهم.. كما لم يستطع الاستغلال الأمثل لخصومات نظام "صنعاء" مع كثير من القوى في الشمال.

5- كان موقف جناح الاشتراكي الذي انهزم في عام1986م هاماً.. فقد استطاع نظام "صنعاء" استغلال رغبة بعضهم في الثأر.. واستعادة ممتلكاتهم.. واستخدامهم في القتال لمعرفتهم بطبيعة ميدان المعركة.. ولأُلفتِهِم للأرض.

رابعاً- النتـائـج:

1) استطاعت السلطة في "صنعاء".. باجتياحها للمحافظات الجنوبية والشرقية، أن تمد مساحة نفوذها وسلطاتها لتشمل المحافظات الجنوبية والشرقية.. لأول مرة منذ إعلان الوحدة في 22 مايو 1990م.

2) عملية القصف المتعمد للمنشآت الحيوية والأحياء المدنية أحدثت جراحاً في النفوس وألحقت أضراراً بالاقتصاد الوطني.

3) عمليات الاجتياح والنهب والسلب والقمع والإهانة للناس عمّقت تلك الجراح.

4) الممارسات القمعية والتمييزية بعد ذلك.. والمستمرة حتى الآن، تزيد الجراح عمقاً.. واتساعاً.. وألماً.

5) استهدف، ولازال، النظام كل من هو ليس منه، وبالأخص من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية.. ومارس التسريح الجماعي من وظائفهم وأعمالهم.. وأهدر حقوقهم وكرامتهم.

6) أزمة اقتصادية حادة.. لا تنفع معها المسكّنات الحالية.. فلا حل لها دون حل للأزمة السياسية.

7) فتن قبلية تتسع وتنتشر لتشمل المحافظات الجنوبية والشرقية، التي لم تألفها منذ أكثر من أربعين أو خمسين عاماً.. وتشجع السلطة تلك الفتن وتعمل على إثارتها وانتشارها.. والتي شملت، حتى الآن، مديرية "تبن" و"طور الباحة" في "لحج" ومعظم محافظة "أبين" ومحافظة "شبوة" ومديريتي "سيئون" و"القطن" بـ"حضرموت".

8) غياب الأمن.. فلا يستطيع المواطن أن يأمن على نفسه أو ماله أو ممتلكاته أو عرضه في أي مكان في اليمن.. والسلطة نفسها وضباطها ومليشياتها أصبحوا مصدر الخوف والقلق للناس.. علاوة على العصابات التي ترتكب تلك الأعمال بتشجيع من رجال السلطة وبحمايتهم أو مشاركتهم أحياناً، وبعجزهم عن ضبط الأمن أحياناً أخرى 

9) تخريب لأي توجه ديمقراطي.. وإفساد للعمل الحزبي وتفريخ أحزاب سياسية بنفس مسميات الأحزاب القائمة واستخدام نفوذ الدولة ومالها وإمكانياتها لشق الأحزاب وإحداث بلبلة وفوضى في العمل السياسي.. فجميع الأحزاب، عدا حزبي السلطة، أوجدت السلطة من كل حزب منها حزبين أو ثلاثة، بنفس الاسم!!

10) استخدام كل إمكانيات الدولة ونفوذها وإعلامها لصالح حزبي السلطة.

11) أعمال قمع وانتهاك للحريات العامة وحريات الصحافة.. وإطلاق يد الأمن السياسي لاعتقال من يشاء، كيف يشاء، أينما يشاء، لأي سبب يشاء، ولأي مدة يشاء، دون الالتزام بأي إجراءات قانونية.. وإيداع المعتقلين سجوناً مجهولة.. ورفض حضور أي محامين عنهم عند استجوابهم.. واستخدام التعذيب الوحشي ضدهم.. ومنع زيارتهم من أقاربهم بل رفض الإعلان عن مكان اعتقالهم.. وهذا ثابت لدى منظمات حقوق الإنسان ولجنة العفو الدولية.. وكل السفارات المعتمدة في "صنعاء" تعلم تفاصيل عن ذلك.. ولا أبالغ بأن أقول أن في اليمن نظام بوليسي يمارس شتى أنواع إرهاب الدولة.

12) الفساد المالي والإداري الذي بلغ حداً لم يبلغه من قبل.. والتلاعب بالثروات المعدنية، بالتعاون مع بعض الشركات.. وبالعملة، طباعة، وسعراً، لصالح رموز السلطة.

13) تدني مستوى كل الخدمات (التعليمية والطبية والكهربائية والبلدية والإمداد لمياه الشرب....إلخ) إلى مستوى لم تصله من قبل.. وليس له مثيل في المنطقة.

14) إثارة الفتن المذهبية، باسم الدين.. ومحاربة كل تقدم أو تطور، باسم الدين.. والدين براء من ذلك.

15) انتهاء التوازن السابق الذي اعتمد على القوة العسكرية.. وغياب أي توازن بديل.. وتغيير كامل في موازين القوى في الساحة وعدم البروز لقوى عليها أن تحدث التوازن المطلوب سياسياً وجماهيرياً بحيث نصل مستقبلاً إلى تحييد القوة العسكرية كأداة توازن في العمل السياسي.

16) كل تلك النتائج.. تنمّي بذرة الصراع التي بذرتها الحرب والممارسات، خلالها وبعدها وحتى الآن.. وتنبئ لكل من قرأ تاريخ اليمن بأن بلادنا تعيش على فوهة بركان صراعات ودمار وتمزق.. فلا يمكن أن يكون الحصاد إلا من نوع البذور.. وسيخطئ خطأً فادحاً كل من يعتقد بإمكانية القفز على كل تلك النتائج أو تجاوزها في ظل النظام القائم وبآلياته.. مهما بدت الصورة في مظهرها الخارجي. 

خامساً-  الاستنتاجات:  

هناك رؤيتان..

الرؤية الأولى:

أن ما تم في 22 مايو 1990م ، لم يكن وحدة اندماجية ، وإنما إعلان وحدة شكلية بين نظامين يعانيان من متاعب داخلية، اندمج فيها العلم والنشيد والاسم فقط.. في جوهر كونفدرالي.. وبشروط واتفاقات تقاسم للمناصب.. وبقاء للسلطة والنفوذ في كل شطر لنفس الأشخاص والنظام السائد قبل إعلان الوحدة.

وبالتالي.. فإن الحرب كانت لتوسيع المساحة والسلطة والنفوذ لأحد طرفي الحرب لتشمل كامل الأرض والبشر.. ولذلك فإن الإدعاء بأن الحرب كانت دفاعاً عن وحدة وتثبيتاً لها يصبح إدعاءً باطلاً..أو على الأقل مبالغاً فيه . 

الرؤية الثانية:

أن ما تم في 22 مايو 1990م ، كان وحدة اندماجية شكلاً  وجوهراً.. واندمجت فيها كل المؤسسات في إطار دولة واحدة وسلطة واحدة وجيش وأمن واحد وعملة واحدة...إلخ!!

وبالتالي.. فإن الحرب لم تكن دفاعاً عن الوحدة.. لأن الحرب عندما شنّها نظام "صنعاء".. كانت تلك الوحدة قائمة.. ولم يُعلن الإنفصال عن نظام "صنعاء" إلا بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من بدء الحرب..

إذن.. لم تقم تلك الحرب إلا لإقصاء جزء من مكونات سلطة تلك الوحدة عن السلطة.. دون اعتبار لسكان هذا الجزء أو لرأيهم ولا للقوى الوطنية الأخرى.. ولا لدستور أو قانون أو عرف.. أو اتفاق.. فكما أُعلنت الوحدة في 22 مايو 1990م جاءت الحرب ونتائجها في 1994م، فلم يكن لرأي الشعب والقوى الوطنية أي اعتبار في أي منهما بل لم يؤخذ رأي الشعب في الأسس التي قامت عليها.

  وبالتالي.. فإن الحرب والإجراءات التي اتخذها نظام "صنعاء" خلالها قد ألغت أي اندماج لمؤسسات الدولتين السابقتين، إن كان هناك اندماج حقيقي لأي مؤسسة قد تم!!..

   لذلك فكلا الرؤيتين تؤكدان أن شنّ تلك الحرب أمر غير مشروع.. بل ومدان وطنياً ودستورياً.. ناهيك عن أسلوب الحرب وما اقترف خلالها وما تلاها.. وما هو جارٍ حتى الآن.

    فهل أبقت الحرب أي شرعية؟! أم أنها حرب غير مشروعة وأن ما نتج عنها غير مشروع؟! هذا سؤل يحتاج لإجابة.. أم أن تلك الحرب تكرار لأمثلة، كثيرة، لها في تاريخنا منذ عهد سبأ الأول حتى 7/7/1994م؟!!

    إنني أخشى، إن كانت كذلك، أن تتكرر النتائج الحتمية لتلك الأمثلة، الكثيرة، في تاريخنا.. أي التمزق.. وآخرها ما حدث قبل حوالي ثلاثة قرون في عهد المتوكل إسماعيل.. وبصورة تتناسب مع الإيقاع السريع للعصر.

سادساً-  الـحــل:

      كان لا بد من الاستطراد والتوسع في إعطاء صورة حقيقية عن جذور الأزمة.. ونتائجها.. والاستنتاجات.. حتى نستطيع أن نتجه إلى المستقبل ونحن على بيّنة من أسباب ما حدث حتى لا تأتي الحلول مبتسرة أو مكرسة لنفس الأسباب.. أو تأتي معالجة للنتائج مبقية لجذور وأسباب الأزمة.. أو يتم القفز على الواقع وتجاهل الوقائع والعِبَر التاريخية.

        إن الأزمة صعبة ومركبة.. فهي أزمة بناء دولة على أنقاض نظامين سابقين نقيضين انتهى أحدهما من السلطة وبقي الآخر.. مع بقاء آثار النظاميين.. وهي أزمة تركيبة سلطة.. وهي أزمة اختلاف في الرؤية لما حدث ويحدث.. وهي أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية مركبة.. وثقافية.. وهي فوق كل ذلك أزمة قيم وسلوك.. وهي مع كل ذلك أزمة عدم قراءة واعية لتاريخ مليء بالأحداث والصراعات السياسية والاجتماعية والمذهبية.. وهي إلى جانب كل ذلك نتيجة للاستخدام التكتيكي الآني والسيء والمتعجل لأهداف استراتيجية.. مع ما ينتج عن ذلك من قفز على الواقع وإحراق للمراحل دون أي اعتبار للمؤثرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية.

       لذلك فإن أي حل حقيقي وموضوعي ودائم لا بد أن يكون حلاً مركباً.. وصعباً.. يأخذ في الاعتبار كل العوامل والاعتبارات السابقة.. ويتجاوز أي نظرة ضيقة.. أو مكابرة.. أو  مزايدة.. ويحتاج إلى عقول متفتحة وقلوب كبيرة ونظرة وطنية واسعة ومتجردة.. ورجولة.. وإدراك أن الوطن للجميع وأن يتسع لكل أبنائه بكل طموحاتهم.. وأنه ليس ملكية خاصة لفرد أو أسرة أو قبيلة أو فئة أو منطقة.. وأن من حق الجميع وواجبهم المشاركة في مسؤولية بنائه ونمائه.

          ولنصل إلى الحل المنشود.. سنورد قضايا الاتفاق المعلنة وقضايا الخلاف.. وبالتالي نستطيع أن نجد المعالجات..

قضايا الاتفاق   :

1-  الجميع مع "وحدة يمنية" فلا خلاف حول المبدأ.

2-  الجميع يدّعون أنهم مع الإسلام عقيدة ونظام حياة.

3-  الجميع يدّعي أنه مع الديمقراطية والشورى.

4-  الجميع يدّعي أنه مع التعددية الحزبية.

5-  الجميع يدّعي أنه مع الحريات العامة وحماية حقوق الإنسان.

6-  الجميع يدّعي أنه مع حرية اقتصادية وعدالة اجتماعية.

7-  الجميع يدّعي أنه مع الإستقرار والأمن.

8-  الجميع يدّعي أنه مع علاقات إقليمية وعربية ودولية مستقرة ومحققة للمصالح المتبادلة.

 

قضايا الخلاف:

1) مفهوم الوحدة:

إن الواقع السياسي والاجتماعي القائم في اليمن يوحي بأن المفهوم الحقيقي للوحدة لا وجود له على صعيد الواقع.. ولتوضيح هذه الحقيقة تبرز أمامنا الأسئلة التالية:

- هل فرع تابع لأصل.. أو ضم جزء لكل؟!.. أم تكافؤ.. بعيداً عن التبعية والضم؟

- هل المواطنة متساوية في إطارها؟ أم تمايز؟

- هل ضمن مراعاة الواقع أم بالقفز عليه وإحراق المراحل؟!

- هل ما تم في 22 مايو 1990م وحدة اندماجية حقيقية؟ أم أن ما تم هو إعلان وحدة من حيث الشكل؟!

- هل ما حدث بالحرب وحدة على أساس ديمقراطي؟ أم اجتياح وبسط لسيطرة سلطة على جزء لم يكن تحت سيطرتها؟

- هل ما تم في 22 مايو 1990م كان على أساس ديمقراطي.. أم اتفاق بين نظامين ،بل بين حزبين،.. لم يكن للشعب أو قواه الوطنية الأخرى أي دور أو رأي فيها؟!

- هل نريد وحدة تدوم وتبقى؟ أم سيطرة تزول وتؤدي إلى تمزق؟

- هل ضمن نظام مركزي للحكم.. أم لامركزي؟

- هل نظام الحكم رئاسي صارم أم برلماني أم خليط؟

2) مفهوم الإسلام:

        أي إسلام نريد؟! هل نريد الإسلام العادل المعتدل السمح؟ أم التطرف والفتن بإسم الإسلام؟

3) مفهوم الديمقراطية والشورى:

 - هل نفهمها بما تعنيه من تكافؤ فرص وعدم تدخل في إرادة الناس؟!

 - هل تعني التبادل السلمي للسلطة أم شكل ديمقراطي وتبادل دموي للسلطة؟! وكيف تجري الإنتخابات؟!

4) التعددية الحزبية:

- كيف نضمن كف يد السلطة ونفوذها عن الحياة الحزبية؟!

- وكيف يمكن ألاّ يكون قانون الأحزاب قيداً للأحزاب ومدمراً لها ومبقياً لأحزاب من في السلطة ومُسخراً لها؟!

5) مفهوم الحريات العامة وحقوق الإنسان:

 هل تعني: قل ما تشاء وأنا كحاكم أفعل ما أشاء؟! أم تعني قيمة للرأي العام واحتراماً له ولحقوق الإنسان.. وصيانة وحماية لحريات الناس وإفساح المجال للتعبير عن الرأي دون خوف من اعتقال أو قمع أو محاربة في الرزق والوظيفة أو امتهان.

6) مفهوم الحرية الإقتصادية:

- هل هي حرية أهل السلطة في أن يفعلوا ما شاءوا في الاقتصاد أم أن الحرية الاقتصادية علم له أصوله وأنظمته وضوابطه؟ أم نترك شريعة الغاب، في السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية، لتسود كما هو حاصل الآن؟!

- وهل العدالة الاجتماعية ومنع الاحتكار وضرورة مراعاة الاحتياجات المادية والروحية للمجتمع وتكافؤ الفرص.. ضرورة للأمن الاجتماعي؟ 

7) الاستقرار والأمن:

- ما مفهومه؟.. هل هو أمن الحكام أم أمن المجتمع؟

- هل هو استقرار الحكام في الحكم أم استقرار حياة الناس.. سياسياً واجتماعياً واقتصادياً؟

- هل الالتزام بمنع استخدام العنف في العمل السياسي مُلزم للحاكم والمحكوم.. أم أنه مباح للحاكم ومُلزم للمحكوم؟

- وهل الالتزام بالنظام والقانون يسري على الحاكم والمحكوم.. أم أن الحاكم فوق النظام والقانون؟

8) العلاقات الخارجية:

هل تستمر العلاقات العربية والدولية لخدمة الوطن أم لخدمة السلطة؟

 إذن فالخلاف حول المفاهيم.. ولا بد من حسمه بالحوار الصريح.. وبالإمكان الوصول إلى اتفاق حولها أو حول بعضها على الأقل.. وذلك هو مفتاح الحل..

فما هي الآلية لتحقيق ذلك؟

 أعتقد أن استئناف الحوار بين أطراف الخلاف هو الآلية المثلى الأولى للوصول إلى حل للحالة  اليمنية ولكل الأزمات الناتجة عن الصراع.. وصمام أمان يمنع تجدد الصراعات ويحفظ الوطن من التمزق.

ونقترح التالي:

1- أن تكون القضايا المذكورة أساساً للحوار .

2- أن تكون مضامين وثيقة العهد والاتفاق، التي أجمع عليها كل اليمنيين في السلطة وخارجها، والتي التزم بها الجميع عند توقيعها في عمَّان، وتعهدت بتنفيذها السلطة الحالية عبر مذكرتين للأمين العام للأمم المتحدة في 7/7/1994م، أساساً لمعالجة تلك القضايا.

3- يُتفق في الحوار على آلية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.. ونقترح حكومة وحدة وطنية أو حكومة إنقاذ وطني.. تشارك فيها الأطراف المعنية.. ويتم عند ذلك حل لمجلس النواب.. وتشكيل جمعية وطنية من جميع الأطراف تقوم بالمهام التشريعية والرقابية مؤقتاً.

4- تقوم حكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب تنفيذها لما يتم الاتفاق عليه، بوضع المعالجات والحلول لنتائج الصراع.. وبوضع مشروع دستور دائم يأخذ في الاعتبار ما يتم الاتفاق عليه ويتم استفتاء شعبي عليه.

5- يتم الاتفاق على فترة انتقالية 3-5 سنوات.. تقوم خلالها حكومة الوحدة الوطنية بتنفيذ المهام الموكلة لها.. والإعداد لإنتخابات الحكم المحلي وللانتخابات العامة.

6- يتم في بداية الحوار معالجة المشاكل المباشرة الناتجة عن الحرب.

7- يتم خلال الحوار مصالحة وطنية شاملة أو اصطفاف وطني شامل وتعالج بناءً عليه نتائج كل الصراعات في المراحل المختلفة.. مع إعادة الاعتبار للمحافظات الجنوبية والشرقية لما تعرضت له من اجتياح ونهب وسلب وقمع.

8- إطلاق سراح كل المعتقلين قبل بدء الحوار وترتيب عودة جميع النازحين إلى أرض الوطن.. وإلى وظائفهم وأعمالهم، غير السياسية.

9- يحضر الحوار ممثلون عن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وعن الأمين العام للجامعة العربية وعن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وعن الأمين العام للأمم المتحدة.. كمراقبين.

10- تحدد مدة الحوار بثلاثة أشهر .

سابعاً- الـخـتـام:

       إن المصالحة الوطنية التي نكافح من أجلها ونطالب بها هي لضمان أمن واستقرار بلادنا والمنطقة.. لأنه لا أمن ولا استقرار إذا ظل الوضع في اليمن على ما هو عليه من ظلم وقهر وتخلف وتمايز وصراعات.. وبالقدر الذي نسعى لتحقيقه من مصالح وأهداف استراتيجية لنا فإنا لا نُغفل ما للآخرين من مصالح مشروعة سواء على المستوى الإقليمي أو العربي أو الدولي.. ولهذا فإنا نُشهد الله.. ونُشهد أبناء شعبنا.. ونُشهدكم.. والعالم كله.. إننا مع وحدة تبني لا تهدم.. تزرع لا تقلع.. تعمر لا تدمر.. تصلح لا تخرب.. تعز أبناءها لا تذلهم.. تجمع لا تفرق.. توحد لا تمزق.. تساوي لا تميز..

      مع وحدة.. تقيم صرحاً للعدل لا أجهزة للظلم.. تنشر الأمن لا الخوف.. تعمم الرخاء والعلم لا الجوع والجهل.. تسعى بمجتمعها إلى الغنى والنماء لا إلى الفقر والتخلف..

     وحدة.. مبنية على التوازن لا الاختلال.. والإخوة لا التبعية.. فلا فرع فيها عاد لأصل.. ولا أصل يسيطر على فرع وضمه.. ولا مُلحق أُلحق.. ولا جزء أُعيد إلى كل..

      وحدة وفق أسس يرتضيها الجميع.. ونظام يحقق تلك الأسس.. نعم مع وحدة أساسها المحبة والتراضي لا البغضاء والفرض..

     نعم لوحدة في ظل دولة لامركزية.. دولة تحترم النظام والقانون وتطبقهما لا دولة تعبث بالنظام والقانون  وتنشر الفوضى والفتن.. دولة تمنع الفساد وتحاسب المفسدين لا دولة للفساد والمفسدين.. دولة تحترم إرادة الناس وعقولهم ولا تهزأ بإرادة الناس وتهين عقولهم.. دولة تقتنع بالديمقراطية والشورى وتفهمها لا دولة تجعل من الديمقراطية شكلاً مسخاً مُسخراً لأغراضها.. دولة تؤمن بالتداول السلمي للسلطة.. فيتوقف في ظلها مسلسل الدماء والدمار.. ويذهب في ظلها الحاكم من قصره إلى داره معززاً مكرماً لا من قصره إلى قبره أو سجنه أو منفاه.. دولة تحافظ على الكليات الخمس أو المقاصد الشرعية الخمسة – الدين، فلا تسخير له لأغراض السياسة وتحويله إلى أداة بل يجب أن يكون حيث أراده الله عقيدة ونظام حياة.. والنفس، فلا تُمتهن أو تُذل أو تُقتل بدون حق.. والعرض، فيُصان ولا يُنتهك.. والمال، فلا يُسلب أو يُنهب أو يُصادر أو يُعتدى عليه أو يُؤخذ إلا بحق.. والعقل، فلا يُهان أو يُحقر أو يُقيد..

     تلك الوحدة التي نطلب.. وتلك الوحدة التي نريد.. وتلك الوحدة التي سنظل نكافح من أجلها.. ولا خير فينا إن جاءت بغير ذلك.. ولا خير فينا ولا في جيلنا إن قبلنا بغير ذلك.. فدون ذلك عدم الاستقرار.. واستمرار الصراعات والتمزق..

 ألا هل بلغنا... اللهم فاشهد.. اللهم فاشهد.. اللهم فاشهد.

 

- نص الكلمة التي ألقاها الأستاذ عبدالرحمن علي بن محمد الجفري رئيس حزب رابطة أبناء اليمن "رأي" في المؤتمر الأكاديمي العلمي الذي نظمه معهد الدراسات الشرقية والأفريقية  بجامعة لندن للفترة من 26-27/11/1995م والذي كرست أبحاثه ومناقشاته لأزمة الوحدة اليمنية وسُبل معالجتها