رؤية حزب رابطة أبناء اليمن

للديمقراطية اليمنية الناشئة ومتطلبات تطويرها

        

         قدمت إلى ملتقى الديمقراطيات الناشئة الذي انعقد في صنعاء في يوليو 1999

أولاً : ننتهز هذه الفرصة لنعرب لكم عن جزيل شكرنا لاهتمامكم بديمقراطية بلادنا الناشئة.. ونقدّر تقديراً عالياً الفرصة التي أتيحت لنا لنضع رؤيتنا لكم حول الديمقراطية وكيف ننظر إليها وما تعنيه لنا كحزب سياسي رائد.

ثانياً : وإنا لنعتقد انه من حسن الطالع أن نكون أول الأحزاب اليمنية التـي تلتقون بها وأنتم تتهيؤون لتطوير العملية الإنتخابية في اليمن لكوننـا الحزب الوحيـد في الجزيرة العربيـة في ساحتـه السياسية الـذي كان ولا يزال منذ النشأة خياره الديمقراطية وسيله للحرية السياسية التي سعى حزبنا-ولا يزال- يسعى إلى تحقيقها على الواقع منذ خمسين عاماً ، وإن كانت الظروف قبل خمسين عاماً لم تسمح بنجاح الحـزب في تحقيق هدفه هذا إلاّ أن الظروف الحالية وفي ظل "عصر المعلوماتية" ونظام عالمي جديد عولمي الإتجاه إنساني المقاصد بحرصه على الحريـات السياسية ، وحقوق الإنسـان ، وحمايـة الأقليـات ، وإشـراك المهمشين و..و...الخ مما يمكن حزبنا وبمسانده وإسناد منكم أن يكون مساهماً الإسهام الفاعل في تحقيق التوجه الديمقراطي الذي آمن به منذ النشأة ، والمتفق والمتناغم مع توجه النظام العالمي الجديد .

ثالثاً :

(1)   إنه حزب الرابطة من واقع معايشته للواقع السياسي اليمني طوال نصف قرن يدرك تماماً المتغيرات التي تصنع توجهات الرأي العام في بلادنا..واليمن في الفترة الأخيرة بإبرامها المعاهدة مع المملكة العربية السعودية انتقلت اليمن  إلى أجواء ومناخات مغايرة تماماً لتلك الأجواء والمناخات التي كانت تسود الفترة السابقة للمعاهدة .

(2)   إلا أن ماسمي بالنبض السياسي العام لرجل الشارع أو ما يعبر عنه "باتجاهات الرأي العام" تقتضي التهيئة لمقتضيات المرحلة القادمة حتى يتناغم الأداء الديمقراطي الحقيقي داخل اليمن بما يحقق المستهدفات الإقليمية المرغوبة دون معاناة لمنظومة الحكم في اليمن .

(3)   وحزب رابطة أبناء اليمن(رأي) يجد أن الساحة اليمنية السياسية على اتساعها ورصده لكافة التيارات السياسية والقوى التي تحركهـا يستطيع حزب الرابطة "رأي"- بدرجة عالية من التيقن أن يقرر أن تلك الساحة السياسية خالية تماماً من أي نشاط يستهدف تنقية وتهيئة الشارع للمرحلة القادمة .

(4)   والرابطة ترى في ذاتها ، وبمقوماتها وممارساتها التاريخية وتوجهاتها ، أنها تستطيع بل أنها الأقدر على القيـام بهذا الدور الذي يعد في حد ذاته أحد المقومات الأساسية لنجاح الممارسة الديمقراطية للمرحلة القادمة .

(5)   وبرنامج الرابطة الجاري إعداده الآن يرتكز بالدرجة الأولى على هذا التوجه وبما يحقق تهيئة الرأي العام اليمني للمتطلبات الإيجابية لمرحلة ما بعد المعاهدة.

(6)   إن الرابطة تعتقد أنها الأجدر - بل الوحيدة والأقدر على ملء هذا الفراغ السياسي الهام جداً لتلك المرحلة.

رابعاً: ومن هنا يمكننا أن نستخلص الآتي:-

1.  بما أن الدائرة الإقليمية تأتي في المرتبة الثانية من حيث التأثر بالدائرة الأولى (الدولية) التي تضم المنظمات  صانعة التوجهات الجديدة عليها أن تتوصل  -الدائرة الإقليميـة-  فيما بين بلدانها ، ومنها بلادنا اليمن ، إلى خلق أوضاع تساعـد على وجود مناخ متناغم  ومساير للأُطروحات والتوجهات المطلوبة .

2.  إن الوضع الإقليمي يمثل المؤشر لإتجاهات السياسات المحلية في دوله بإعتباره يمثل حلقة الوصل والإتصال بين التوجهات العالمية وما ينبغي أن تكون عليه التوجهات المحلية لكل دولة من دوله .

3.  إن مجتمعنا اليمني عبر العقد الأخير والذي بدأ منذ مطلع التسعينات في أعقاب  البدايات الخاصة بنشوء وتكوين النظام العالمي الجديد بدأ يتجـه إقليمياً في مسـارات تتنـاغم وتتسق إقليمياً مع التوجهات  العالمية.

4.    تَمَثّل المسار الإقليمي لبلادنا والمتناغم مع التوجهات العالمية في الآتي :-

     1/4- اتفاقية الحدود مع سلطنة عمان

     2/4- التحكيم في نزاع الحدود مع دولة إريتريا

     3/4-  معاهدة الحدود البرية والبحرية مع المملكة العربية السعودية وبما يؤدي إلى خلق أجواء الهدوء في المنطقة والتي تمثل الأساس لخلق وتنمية الإتجاهات المساعدة والمصاحبة للتنمية المنعكسة إيجابيا على أفرادشعوب المنطقة .

خامساً: مع نهاية التسعينات وبداية العقد الأول في الألفية الثالثة لم تعد اليمن في حل من إجراء إصلاحات سياسية شاملة تجعل من اليمن :-

1-   دوله مؤسسات متناغمة في إطارهما الإقليمي الذي يواكب مسيرة العصر .

2-   وضع آلية حكم في إطار منظومة حكم متكاملة ومتماسكة تملك مقومات هي في ذاتها تشكل الأساس للقيام بالدور اليمني الإيجابي ، إقليمياً ودولياً.

سادساً : وبتحليل الأوضاع السياسية اليمنية القائمة يستطيع أي محلل بنظره موضوعيه وبغير إجحاف أو تحيز أن يتيقن من أن المنظومة الحاليـة والتي تشكل الآلية الأساسية لدور اليمن تحتاج إلى مقومات هامـة جداً لآداء الدور اليمنـي المطلوب .

سابعاً:  مما لاشك فيه أن المنظومة اليمنيـة الحاكمـة الحاليـة ومن خلال آليتها  تلـك حاولت جاهدة وتحاول مراراً تحسين آدائها للوفـاء بالدور اليمني المطلوب إلاّ أنها أيضاً صمتت ن الإعتراف بعدم القدرة في مكوناتهـا المضعف للـدور اليمني الإيجابي المرتقب غير مدركـة أن الأمـر يستوجب بالضرورة إجـراء تغييرات هيكليـه تتضمن إدخال عناصر جديـده هي بذاتها تملك مقومات الصلاحية لأداء الدور اليمني المطلوب.

ثامناً :  وهكذا يتضح أن نظرة حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) تنطلق أساساً وترتكز على نقطة أساسية هي :-

-       إن بداية الإصلاح السياسي المنهجي لليمن يبدأ بالتغيير الهيكلي .

-   لأن "الشكل الهيكلي" للدولة ومضمونه هو بمثابـة الوعـاء الذي فيه ومنه تتشكل الآليـة التي من خلالهـا يستهدف النظـام الديمقراطـي إيجاد الخطوات الإجرائية المناسبة التي تجعل مخرجات العملية الإنتخابيه والتعددية السياسية جزء من نظام يصب في آليـة تستطيع أن تقـوم بمضاعفة عوائد النظام الديمقراطي .

ونود هنا أن نشير إلى أن لحزب الرابطة"رأي" رؤيته المستفيضة عن محاور وأبعاد هذا التغيير الذي يعد نقطة البداية وليس هذا مقام يسمح بالإستفاضه فيه وإذا ما رغبتم في معرفة المزيد عن ذلك فيمكننا الطلب من قيادتنا تسليمه لكم في أي مكان ترغبونه.تاسعاً: مما سبق إيضاحه يمكننا إستخلاص أسس الرؤية الرابطيـه إلى العمليـة الديمقراطية وآليتها الإنتخابات على الوجه التالي :-

1-   إن الرابطة تعتمد النظرة الشاملة المرتكزة على ربط العناصر المحلية بعناصر الكون الذي يعيش به وفيه .

2-   إن الإيجابيات المترتبة على التناغم الإقليمي لا تتحقق إلا بالمخرجات التي يفترض أن النظام المحلي يفرزها متسقة ومتناغمة مع تلك المخرجـات المطلوبة عالميا .

3-   إن اليمن بديمقراطيتها الناشئة تعكس الحاجة إلى أن تمثل نموذجاً يعكس أوضاعاً جديدة لم يسبق لليمن أن عاشتها .

4-   إن عدم الإسراع في إجراء الإصلاحات الشاملة والتغييرات اللازمة محلياً يؤدي إلى إجهاض أو على الأقـل كبح وتحجيم، كامل الإيجـابيات المتحققة على المستوى الإقليمي .

5-   الحرية السياسية وآليتها الديمقراطية تشكّل العمود الفقري لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة وتمثل أهمية قصوى للإستفاده من الموقع الإستراتيجي لليمن في الاتجاه المطلوب لمجموع المصالح وبما يخدم اليمن أرضاً وإنسانا .

6-   إن الإصلاحـات المطلوبة تتجـاوز مجرد الإصلاحات الإجرائية التي سنوردهـا فيما بعد والتي هـي كانضبـاط إجرائي له أهميته القصوى .

7-  إن الانضباط الإجرائي يسبقه أو يتزامن معه، ويلزمه تغيـير الإطار الهيكلي القائم عليه المنظومة الحاكمة حالياً لأنها تفتقر إلى المقومات والعناصر اللازمة للنظرة الشاملة للديمقراطية اليمنية الناشئة .

8-  إن الجانب الإجرائي يشكل الدعامـات الأساسية لنجاح العملية الانتخابية باعتبارها أحد الأدوات الهامة للمسيرة الديمقراطية ولكنـه يـأتي -للخصوصية اليمنية- في المرتبة الثانية من الأهمية وتسبقه ،أو تتزامن معه، بل وتجعل من الديمقراطية الناشئة ذات وزن الإصلاحـات التي نوهنا عنها ويمكن تلخيص ذلك في الرسم التالي :-

مربع نص: دور اليمن
المستهدف

 

مربع نص: نظام انتخابي
سليم
 

 

مربع نص: آلية حكم
تملك مقومات
الدور

 

                 

                                       يحتاج إلى                          تحتاج إلى

 

 

9 - إذاً الرؤية الرابطية ترتكز على محاور ثلاثة تشكل أضلاع مثلث قاعدته تتمثل في إعداد وتهيئة الرأي العام لمرحلة مابعد المعاهدة مع المملكة العربية السعودية لتكريس الجوانب الإيجابية المستهدفة ويرتكز أحد ضلعي المثلث الرأسيين على التغيير الهيكلـي لشكل المنظومـة الحاكمـة ويرتكـز الضلـع الرأسي الآخر علىالإجراءات الانضباطيـة للانتخابات لتكريس الممارسـة الديمقراطية كما هو موضح أدناه :

 

 التغيير الهيكلي لشكل المنظومة الحاكمة                    الإجراءات الانضباطية لتكريس الممارسة الديمقراطية

 

 

                              إعداد وتهيئة الرأي العام لمرحلة ما بعد المعاهدة

10- إن اليمن قد أدركت منظومته الحاكمة أهمية أن يتسق ويتناغم مع المحيط الإقليمي إستجابه لمتطلبات النظـام العالمي الجديد ومن هنـا فإن الزمن والوقت لا يسعفـان أي مساعي إلى الإبطـاء في إجراء التغييرات على المستوى المحلي المستجيبة لمتطلبات الدور اليمني المتناغمة مع التوجهـات الحالية .

عاشراً : وتأسيساً على ما تقدم ودون الإخلال بالأهمية الأولى لأحداث الإصلاحات السياسية الشاملة فإن حزب رابطة أبناء اليمن يرى أن الإجراءات الحالية التي تحكم العملية الإنتخابيه في حاجه إلى إجراء التعديلات المرفقة كضوابط وأسس لديمقراطية ناشئة وسليمة .