ورقة حزب الرابطة (رأي) إلى:

مؤتمر الديمقراطية وحقوق الإنسان ومحكمة الجنايات الدولية

صنعاء 11-12يناير 2004م

حزب (رأي) تـعريـف – خـلـفـية تاريخه:

يشرفنا أن نوضح أن حزبنا –حزب رابطة أبناء اليمن "رأي"–  هو أعرق الأحزاب اليمنية –تأسس عام 1948م– وأنه أول حزب في الساحة اليمنية ؛ وضمن عدد قليل من الأحزاب على مستوى الساحة العربية والعالم الثالث يعتمد الخيار الديمقراطي التعددي ، والتداول السلمي للسلطة في منهجه ورؤيته منذ أن تأسس في العام 1948م رافضاً التوجهات الشمولية التي كانت قائمة على الأحادية ورفض الرأي الآخر.. ورافضاً كل أشكال العنف في العمل السياسي.. معطياً الأفضلية المطلقة لخيار العمل السياسي السلمي.. منسجماً مع توجهه وإيمانه بالديمقراطية وحقوق الإنسان وقوة القانون.. وللتجربة الديمقراطية التي قادها حزبنا في القرن الماضي –التي سيرد بعض التفصيل عنها في السطور التالية– وجدنا أنه من الواجب والأهمية أن نرحب بجهودكم المُرحَّب بها في تطوير وتنمية الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ودور مؤسسات المجتمع المدني وأهمية المحكمة الجنائية الدولية كمانع من عودة العهود الديكتاتورية . 

إن حزب الرابطة لم يكن فقط منادياً بالديمقراطية ومبشراً بها.. بل وكان له شرف السبق في أن يقود تجربة ديمقراطية في العام 1950م في سلطنة "لحج" والمحمية البريطانية السابقة عندما اقتنع كل من السلطان/ فضل عبدالكريم العبدلي –رحمه الله– وأخيه السلطان/علي عبدالكريم العبدلي –أمد الله في عمره– بالتوجه الرابطي الذي كان يقوده مؤسسه وزعيمه ، وأول رئيس له ، صاحب الفضيلة السيد/محمد علي الجفري ، المتخرج من جامعة الأزهر في العام 1948م.. والذي لم يجد تعارضاً بين التوجه الإسلامي الحنيف السمح وتطبيق الديمقراطية في ذلك المجتمع المحافظ في ذلك الزمن المتقدم بداية النصف الثاني من القرن الماضي.. وتمت الخطوات التالي: 

1.    في ذلك الزمن المتقدم ، عام 1950م ، عرفت سلطنة "لحج" السابقة ، بإصدار من سلطانها ، دستوراً طبّق مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث : التنفيذية والتشريعية والقضائية.. ولم يُمنح السلطان أو أيٌّ من أعضاء حكومته أو أفراد أسرته أيّة حصانة قضائية .

2.    أقام مجلساً تشريعياً بأسلوب منتخباً ومعيناً على الوجه الآتي: 

2-1: تم انتخاب ثلثي أعضائه ؛ ونظراً لأنه في ذلك الموقف لم يكن بعد قد اكتملت البنية الإدارية التي بموجبها يمكن معرفة أعمار الناخبين.. ورغبة في بدء مرحلة تتطور مع الزمن فقد أُوكل إلى كل قبيلة أن تختار ممثليها . 

2-2: وللطبيعة المحافظة ، ولحقيقة أن هناك فئات لا تنضوي تحت أي من القبائل ، فقد أُوكل إلى السلطان إختيار "الثلث الثالث" من الأعضاء ؛ فقط من تلك الفئات ؛ وبعد اختيارهم لا يملك أحد حق إزاحتهم ماعدا زملائهم حسب لوائح مجلسهم ، وذلك لضمان عدم وقوعهم تحت سلطان من عيّنهم .

استمرت تلك التجربة دورتين تشريعيتين بنجاح ؛ وبدأت الدورة الثالثة إلا أنها تعثرت بعد أن نفى المستعمر في ذلك الوقت قيادات حزب رابطة أبناء الجنوب العربي في الثلث الأول من عام 1958م ، ولم يُكتب لتلك التجربة الإستمرار لظروف ليس هنا مجال شرحها وتوضيحها . 

3.    تم تشكيل حكومة/إدارة ، يرأسها ولي عهد السلطنة ، تدير شؤون السلطنة ومسؤولة أمام المجلس التشريعي الذي له وحده صلاحية إقرار ميزانيتها وسحب الثقة منها واستجواب مدرائها.. وكانت الحكومة/الإدارة مؤلفة من :

1)    رئيس مجلس المديرين .

2)    مدير المالية .

3)    مدير الشؤون البلدية .

4)    مدير العدل .

5)    مدير التربية والتعليم .

6)    مدير الشؤون الصحية .

7)    مدير الزراعة . 

4.    تم تشكيل المؤسسة القضائية من ثلاث درجات هي: 

4-1: المحكمة العليا .

4-2: المحكمة الجزئية.. "أول درجة" .

4-3: المحكمة الكلية.. "الإستئناف" .

4-4: المحكمة الزراعية ؛ كمحكمة نوعية تخصصية مستقلة بدرجات تقاضيها ؛ إعتمدت في حلّ النـزاعات التي تقع في نطاق صلاحيتها بالأعراف السائدة التي أقرها المجلس التشريعي وأصدرها كقانون أسماه "القانون الزراعي" ، وأضاف إليها وعدّل منها لتتماشى مع متغيرات ذلك الوقت ، وأصدر قانون الإجراءات الخاص بسير أعمال تلك المحكمة . 

5.    الرابطة والشفافية واحترام القانون : 

5-1: الرابطة هو أول حزب عقد مؤتمره العام بعد قيام الوحدة عام 1992م ، وكان ذلك هو المؤتمر الثامن.. وهو الحزب الأول والوحيد حتى اللحظة ، الذي طبّق الشفافية كاملة ، وذلك بطلبه من المحكمة العليا أن تشرف وتدير عملية الإنتخاب في ذلك المؤتمر ، والذي تم بإدارة وإشراف كاملين ، دون تدخل من أيٍّ من أعضاء الحزب ، من قِبل قاضيين انتدبتهم المحكمة العليا استجابة لطلب الحزب ، وتم تسجيل وقائع المؤتمر بالصوت والصورة وأُتيح تداولها للجميع . 

5-2: صادف مع انعقاد المؤتمر الرابطي المذكور أن صدر قانوناً يمنع جميع منسوبي القوات المسلحة والأمن من العمل الحزبي.. وبالرغم من دفع الحزب رسمياً بعدم دستورية ذلك القانون أمام الجهة المختصة ، وبما أنه لم يتم الفصل في ذلك الدفع ، فقد إلتزم الحزب وأعضاؤه المحظور عليهم النشاط الحزبي بفحوى وحكم مواد ذلك القانون . 

6.    الرابطة وحقوق المرأة ودورها في المجتمع:

يظهر إيمان الرابطة بحقوق المرأة ودورها في المجتمع من خلال الآتي:

6-1: الإهتمام المبكر بتعليمها.. والبرهان على ذلك يتمثل في الدور الذي قام به الحزب من خلال أحد قياداته البارزة المغفور له السيد/عبدالله علي الجفري ، عندما تولى مسؤولية التربية والتعليم في سلطنة "لحج" السابقة وإنشائه عام 1955م لأول مدرسة خاصة للبنات في مجتمع شديد المحافظة.. وكان أن أُمّن للمرأة من خلال ذلك الجهد التعليم حتى المرحلة الثانوية . 

6-2: الإهتمام الخاص بتوفير مستوى متقدم من الرعاية الصحية للمرأة في المراكز الصحية التي تم إنشاؤها في ذلك الوقت . 

6-3: إنفراد حزب الرابطة بوصول المرأة في صفوفه القيادية إلى أعلى منصب حزبي ، لم تصله أي إمرأة في أي حزب آخر ، وهو نائب رئيس الحزب .

7.    مؤسسات المجتمع المدني :

7-1: تزامن مع تطوير البنية السياسية والإدارية والتشريعية والقضائية بصدور دستور سلطنة "لحج"، وتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات ، إنشاء النوادي الرياضية وتم تطوير الأندية الرياضية.. فتكوّن نادياً رياضياً بمسمى "نادي الجنوب" تحت رعاية الرابطة ، وكذلك جمعية فنية بمسمى "ندوة الجنوب".. وشجعت الفن بالحث على تعدد مؤسساته.. وشهدت الرياضة والفن اللحجي أزهى عصورها في تلك الحقبة.. وكذلك فن التمثيل المسرحي خاصة المسرح المدرسي.. وأُقيمت الأندية الثقافية.. وسعت من خلال النظام التعليمي إلى تشجيع العمل الجماعي من خلال جمعيات الأسر الطلابية تنميةً في النشء لثقافة الإنتظام في مؤسسات مدنية . ونجحت الرابطة في الحصول على بعثات دراسية في مختلف الأقطار العربية مثل: مصر ، والعراق ، والسعودية ، وليبيا ، والسودان.. فنجحت في ابتعاث أكثر من خمسمائة طالب جميعهم قد أكمل الدراسة الجامعية.. ولم يكن الإنتماء للحزب هو الأساس في الحصول على فرص الإبتعاث التعليمي ، وإنما تم إعتماد مستوى التحصيل العلمي فقط لنيل الفرصة بغض النظر عن التوجه السياسي . 

7-2: ولم يقتصر نشاط الرابطة في هذا المجال على سلطنة "لحج" السابقة.. بل كانت الرابطة نشطة في تكوين وتشجيع نشوء مؤسسات المجتمع المدني على اختلاف أنواعها في مستعمرة "عدن" بالإضافة إلى محمياتها الشرقية والغربية –كما كانت تُسمى في تلك الحقبة الإستعمارية الماضية–.. وكذلك الحال عندما نُفيت قيادة الرابطة إلى خارج الوطن عام1956م ، واصلت مسيرتها في دعم بناء مؤسسات المجمتمع المدني.. وهكذا أقامت الرابطة كمؤسس في المنظمات التالية:

7-2-1: نقابة العمال الفنيين في "عدن".. [وهي النواة الأولى لتكوين النقابات العمالية].. وكان يرأسها أحد القيادات الرابطية المعروفة السيد الجليل/زين صادق الأهدل –رحمه الله–.

7-2-2: النقابة العامة للعمال في "عدن" ، والتي مثّلت التطور الطبيعي للنواة الأولى . وظلت لفترات طويلة يرأسها بالإنتخاب السيد الجليل/زين صادق الأهدل –رحمه الله– .

7-2-3: منظمة المؤتمر الوطني في "عدن" ، أثناء الإستعمار .

7-2-4: إتحاد الخريجين في "عدن" [كلية عدن] ، أثناء الإستعمار .

7-2-5: نادي الأدب العربي في "عدن" ، أثناء الإستعمار .

7-2-6: المؤتمر الوطني في "صنعاء" ، بعد الوحدة اليمنية .

7-2-7: التكتل الوطني للمعارضة في "صنعاء" ، بعد الوحدة اليمنية .

7-2-8: الحوار الوطني في "صنعاء" ، بعد الوحدة اليمنية .

7-2-9: إتحاد الشباب الأسيوي الأفريقي .

7-2-10: منظمة تضامن الشعوب الأسيوية والأفريقية .

7-2-11: إتحاد الكتّاب العرب .

7-2-12: إتحاد المحامين العرب .

7-3: وانسجاماً مع التوجهات الديمقراطية لحزب الرابطة ، وخيارها للعمل السلمي في المجال السياسي ، وإيماناً منها بدور مؤسسات المجتمع المدني ، كانت الرابطة الحزب الوحيد الذي طرق أبواب الأمم المتحدة كمنظمة دولية لمساندتها في سعيها نحو الإستقلال.. وأيضاً كانت الرابطة هي من حمل قضية إستقلال الجنوب من الإستعمار إلى لجنة تصفية الإستعمار المنبثقة عن الأمم المتحدة ، ثم لحق بها قرناؤها الآخرون .

 من هذه المقدمة التعريفية المختصرة يمكننا التأكيد على الحقائق التالية:

1)    أن التوجه الديمقراطي في حزبنا هو توجه أصيل وليس بدواعي المتغيرات التي أجبرت الجميع أن تكون الديمقراطية خيارهم .

2)    إن رأينا مبني على معرفة وإيمان راسخ وحقيقي بأن : الديمقراطية ، واحترام حقوق الإنسان ، وأهمية مؤسسات المجتمع المدني ، كل ذلك يعتبر الضمان لتحقيق الأمن والإستقرار والرخاء ليس لليمن ولكن للمنطقة ككل .

3)    ولأننا أصحاب تجربة ، حتى وإن كانت بالمقارنة بسيطة وقصيرة ، فإننا نؤيد وبكل قناعة إنضمام اليمن إلى الدول الموقعة على "قانون روما الأساسي" للمحكمة الجنائية الدولية والإلتزام بقواعده ومبادئه .