رؤية حزب رابطة أبناء اليمن (رأي)

لمشروع تعديلات قانون الانتخابات المقدم من الحكومة

صنعاء في  8/7/2001م

إن تهيئة المناخات الصحية والظروف الملائمة لنشأة الديمقراطية السليمة وتنميتها ضرورة حتمية، فالديمقراطية منظومة متكاملة لا يمكن حصرها في عملية بعينها أو إجراء دون سواه، ولا شك أن الانتخابات واحدة من أبرز وسائل الممارسة الديمقراطية، والمحور الأساسي لتطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة، والآلية المثلى لإيجاد مؤسسات مجتمع مدني مترجمة للإرادة الجماهيرية بصدق.

وتكشف التجارب الانتخابية السابقة التي مرت بها اليمن منذ إعلان قيام الجمهورية اليمنية وجود اختناقات جوهرية ليس في تنفيذ آليات العمل الديمقراطي فحسب، بل وفي مفاهيم التجربة برمتها بلغت حداً تعرضت فيه التجربة لطعنات دامية، وانتكاسات مفجعة تحت زعم الحفاظ على الديمقراطية ورعايتها وتطويرها، بسبق إصرار وترصد أحياناً، وبفهم مغلوط أحياناً أخرى.

كما كشفت أن قانون الانتخابات القائم –رغم مايعتوره من عيوب وجوانب قصور- لم يحترم في أي من التجارب السابقة، وتعرض للانتهاك بعشرات الأشكال ومن قبل من يحملون على عاتقهم أمانة صيانته في الكثير من الأحيان. وبالرغم من ذلك فقد تدخلت أيدي (التفصيل) القانونية لتفصله على مقاسات بعينها في مرة سابقة، ونأمل أن لا يحدث ذلك الآن وبدعوى التطوير والتحديث، ومواكبة مستجدات التجربة.

إن حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) هو أول من طرح التوجه الديمقراطي التعددي منذ نشأته أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينات، مما يؤكد أن هذا التوجه أصيل في منطلقات هذا الحزب وليس حدثاً طارئاً لمواءمة صرخة عصرية أو موجة أو(موضة).. ولهذا فأن المدرسة الرابطية طرحت وحددت في كل المراحل -قبل إعلان الوحدة وبعدها- توجهات وأسساً وعوامل وضوابط تشكل في مجموعها الشروط الضرورية لميلاد ولنشأة تجربة ديمقراطية سليمة.. وبدونها فإن (المولود) الديمقراطي في وطننا اليمني سيظل كسيحاً مشلولاً يسخر منه الخصوم ويشفق عليه وعلينا من يرجون لنا الخير. ومن أهم التوجهات لإحداث نشأة ديمقراطية سليمة:

-   الإيمان الحقيقي بالديمقراطية من قبل كل أطراف المنظومة السياسية، والإدراك بأنها التوجه الأسلم واحد أهم الموانع للصراعات الدموية. والمحققة للأمن والاستقرار والتنمية، وأن استخدامها (كعنوان وشعار) أو (شكلاً) خالياً من المحتوى وتفصيلها وتفصيل آلياتها ومؤسساتها لخدمة فئة صغيرة لتكريس سيطرة أو مصالح خاصة.. ولترسيخ وتثبيت نهج وآليات وأدوات المساوئ والفساد.. كل ذلك يلغي الهدف الأساسي منها.

-   أن يكون المسارعة نحو الإصلاح الشامل الذي نطرحه. وبصورة خاصة الإصلاح والتغيير الحقيقي في (منظومة الحكم والقرار الرئيسية) بما يحقق تماسكاً وتوازناً حقيقيين وفعليين.. من منطلق أنها هي قمة الآليات -في الدولة- و(الحاضنة) التي تنشأ في رعايتها التجربة الوليدة.. وبدون إصلاحها فلا أمل في ديمقراطية ولا في استقرار ولا في أمن، فإصلاحها سيترتب عليه حتماً الإصلاح الشامل لكل الآليات التنفيذية والقضائية.. والانتخابية.. والعسكرية.. والأمنية.. والإدارية.. والدستورية.. والقانونية.. بل أن إصلاح (منظومة الحكم والقرار الرئيسية) هو أهم العوامل لإصلاح منظومة المعارضة ومنظمات المجتمع المدني الأخرى.

-   تطوير القوات المسلحة والأمن العام والأمن السياسي. بحيث تصبح مؤسـسات وطـــنية احترافية تعكس التوازن الوطني وتزاول مهاما طبــقاً للقانون بعيدة عن التحزب السياسي وعن التدخل لصالح حزب من الأحزاب أو فئة من الفئات..فتلك المؤسسات بما تملك من إمكانات قوة ونفوذ وقدرة على التأثير يجب أن تنصب جهودها لحماية الوطن والمواطن وصيانة الحقوق وتنفيذ القانون.. مما سيسهم -أيضا- في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، وليس استخدامها كما هو حاصل للترجيح في الانتخابات لصالح طرف من أطراف العملية السياسية.

-   والتوجه الأساسي الرابع لنشوء الديمقراطية السليمة هو الإصلاح الشامل للسلطة القضائية ليصبح لدينا قضاء عادل مستقل نافذة أحكامه، وبذلك ستسهم السلطة القضائية إيجابيا في حراسة إجراءات العملية الديمقراطية في إطار من قوة القانون ونفاذه على الجميع، ويتعدى أثرها الإيجابي إلى كافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فيأمن الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وحقوقهم.. ويحقق الطمأنينة للمستثمرين.

-   أما التوجه الأساسي الخامس. فهو التعديل الشامل لقانون السلطة المحلية ليصبح قانوناً لحكم محلي واسع في صلاحياته التخطيطية والتنفيذية.ديمقراطياً في بناء هياكله ومؤسساته التنظيمية والتنفيذية.. فالمركزية لا تؤسس لديمقراطية ولا ترسخ وحدة.

-   التوجه الأساسي السادس. هو تحقيق مصالحة وطنية شاملة.. وقلنا أن مفهومها يتضح من الاسم، فالمصالحة المقصود بها علاج آثار الصراعات.. والوطنية نقصد أن تشمل الوطن كله.. ،نقصد بالشاملة أن تشمل كل الصراعات وأنواع الصراعات، سياسية واقتصادية واجتماعية، ووضع الضوابط المانعة لتكرارها ولا يترتب عليها أي دعاوى لاستحقاقات سلطوية حتى لا تتحول المراكز في السلطة ولا وظائف الدولة إلى جوائز ترضية أو مكافآت أو تعويضات عن جراح الصراعات.

تلك أهم التوجهات الأساسية.. ليس فقط لنشوء ديمقراطية سليمة.. بل لضمان ترسيخ وديمومة الوحدة وصيانة الوطن من الصراعات والتمزق.

إن المرحلة التي يعيشها الوطن وتجربته الديمقراطية تتوجب أن نتعامل بجدية مع تلك الدعوات التي ظل ينادي بها حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) ومعه العديد من القوى الوطنية والتي تمثل عوامل محورية وضوابط أساسية لضمان سلامة التجربة الديمقراطية ومنها:

-  إجراء التعديلات الدستورية الملبية لمتطلبات النشوء الديمقراطي.

-  تطبيق نظام القائمة النسبية في الانتخابات.

-  تشكيل اللجنة العليا وكل لجانها من الأحزاب بالتساوي.

-  حياد المال العام، والوظيفة العامة، ووسائل الإعلام الرسمية.

وعلى الرغم من كون تعديل قانون الانتخابات وإصلاح اختلالاته مطلب هام من مطالب حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) ليواكب التطورات الحاصلة في العملية الديمقراطية على مستوى العالم، وسد الثغرات التي وقع فيها القانون الحالي وفي مقدمتها مانادينا به عبر أكثر من منبر وفي أكثر من مناسبة من ضرورة وضع الآليات المناسبة لإتاحة المجال لممارسة المغتربين اليمنيين لحقوقهم السياسية، إلاّ أن المشروع المطروح من الحكومة اليوم جاء نقيض مانطمح إليه وما تتطلبه المرحلة من اصطفاف وطني شامل لإسناد التجرية الديمقراطية وحمايتها في مرحلة نشوئها فرغم كونه قد تضمن نصوصاً تشكل استجابة لمعطيات التطور المنشود إلاً أن بعض نصوصه جاءت على العكس من ذلك فهي تشكل انتكاسة وتراجعاً مخيفاً عن ماتحقق –رغم محدوديته- ومن ذلك ما يلي:

1-  أسقطت المادة (13) من القانون نصاً كان وارداً في المادة (12) من القانون الحالي تقول "ويحق لفروع الأحزاب والتنظيمات السياسية في الدوائر الانتخابية... تصوير الجدول المعلن إن طلبت ذلك" وفي هذا الإسقاط للنص محاولة متعمدة لتهميش دور الأحزاب كطرف أساسي ومؤسسات محورية في العملية الديمقراطية وإفراغ التجربة من وعائها المؤسسي وحصرها في الممارسة الفردية للمواطنين.

2-  أسقاط المشروع لماكانت تنص عليه المادة (19) من أن حصر الحق الانتخابي في المسجلين في جداول الناخبين، إجراء لا تبرير له سوى التخلص من ضابط أساسي من ضوابط نزاهة الانتخابات وفتح الباب واسعاً للتزوير فالانتخابات بهذا المعنى غدت القوائم فيها ليست حجة قاطعة، والقيد والتسجيل ليس شرطاً لممارسة الحق الانتخابي.

3-  في نص المادة (19) من المقترح على أن رئيس الجمهورية هو من يرشح (15) شخصاً لينتخب مجلس النواب سبعة منهم، وهذا إجراء غريب يصادر الحقوق، ويجرد البرلمان من صلاحياته فأي صلاحيات لبرلمان يختار من بين شخصيات اختيارها خضع في الأساس لإرادة سابقة له وهي إرادة الرئيس الذي هو رئيس أحد الأحزاب المتنافسة في العملية الانتخابية، وبهذا كأنما يراد للجنة أن تعيد إنتاج ماهو موجود فعلاً، ورغم كل ماسبق فإن من حق الرئيس كذلك أن يختار حتى بعيداً عن مجلس النواب شخصين يضيفهما إلى قوام اللجنة، أي أنه حتى إرادة أن يختار البرلمان من بين من رشحهم له الرئيس غير متوافرة.

4-  ولا يقف المشروع عند هذا بل تمنح المادة(20) منه رئيس الجمهورية حق (استبدال) أي عضو من أعضاء اللجنة العليا وحق (تعيين) أي شخص (هكذا مطلقة) لأي مقعد يشغر في اللجنة، وللتأكيد على أن المشروع يقصد فعلاً فتح الباب لاستبدال أي عضو يسقط المشروع نص البند (ج) من المادة (23) من القانون التي تحظر فصل عضو اللجنة وتحصرها في حكم قضائي، وبهذا ينتفي أي ادعاء للديمقراطية أو الحياد في تشكيل اللجنة العليا ومن ثم في العملية الانتخابية بشكل عام.

5-  وتتواصل مسيرة تكريس كل المعطيات لتصب في مسار تهميش الأحزاب السياسية فالمادة(21) من المشروع تشترط أن لا يكون المرشح لعضوية اللجنة العليا منتمياً لأي حزب أو تنظيم سياسي، وإذا كان فيجب عليه أن يقدم (استقالته) من حزبه ويعلنها، ويكشف هذا التعديل في القانون والتعديل الذي سبقه كيف أن العملية تتدرج لاستبعاد الأحزاب من الإشتراك في توفير ضمانات نزاهة وحرية الانتخابات، ففي النص الأساسي للقانون الذي أديرت به انتخابات عام 1993م كانت الأحزاب ذات وجود علني في قوام اللجنة، ثم في التعديل السابق يصبح من واجب عضو اللجنة أن (يجمد) عضويته من حزبه، لتغدو في هذا المشروع (استقالة) من الحزب.

6- أسقط المشروع نصاً من الفقرة (ب) في المادة (25) من القانون الساري تحظر تشكيل أي لجنة من اللجان الاشرافية والأصلية والفرعية من حزب واحد وكأنما المشروع يكرس الانفراد والواحدية في إدارة والإشراف على العمليات الانتخابية.

إن حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) يؤكد على القضايا التالية:

-   إن الحديث عن استقلالية اللجنة العليا أو اللجان الرئيسية والإشرافية والأ صلية والفرعية....الخ هو مغالطة من طراز جديد فأي استقلالية يتحدثون عنها في لجنة يختارها طرف واحد من أطراف العملية الديمقراطية ويفصلها كيفما يشاء، ونرى أنه لابديل عن:

1-  تشكيل اللجنة العليا وباقي اللجان بالتساوي من الأحزاب المسجلة رسميا المشاركة في الإنتخابات ومستقلين ممثلين للمرشحين المستقلين في اللجان في الدوائر ويرأس اللجنة العليا شخصية مستقلة -حقيقة- أوشخصية قضائية تتفق عليها الأحزاب المشاركة.. وبذلك فقط يتحقق تكافؤ الفرص في كل عملية انتخابية.

2- أو أن تشكل اللجنة العليا بالتساوي من الأحزاب المشاركة في الإ نتخابات وبنفس ترتيب رئاستها أعلاه وتشكل اللجان الأخرى من الأحزاب والمستقلين بنسبة عدد مرشحيهم الذي يحدده كل حزب - كعدد ملزم-قبل تشكيل اللجان ويرأس اللجان الإ شرافية من يحتل أعلى منصب قضائي في الدائرة.

3-  أو أن تكون اللجنة العليا عدد من القضاة المشهود لهم بالنزاهة  والمتفق عليهم من الأحزاب المشاركة في الإنتخابات واللجان الأخرى يتم تشكيلها كما جاء في(1أو2) أعلاه.

-   يؤكد حزب الرابطة قناعته بأنه لا يجوز فصل عضو اللجنة العليا مالم يثبت إخلاله بأدائه للأمانة في عمله كعضو لجنة عليا أويرتكب مخالفة دستورية في مهام عمله أو خيانة للوطن أوتسقط عنه الأهلية الشرعية وبموجب حكم قضائي بات.

-   يؤكد الحزب إن محاولة أن محاولة إدارة انتخابات قادمة بموجب نتائج انتخابات سابقة كأن تشكل اللجنة العليا للانتخابات من الأحزاب المثلة في مجلس النواب أمر مرفوض ولا علاقة له بالديمقراطية وهو ترسيخ لميراث الماضي القريب والبعيد وكأن البلاد بمن عليها وما عليه ملك وحق مكتسب للذين حكموا في الشطرين ,سابقاً, والذين تقاسموا بعد الوحدة ..وهو ترسيخ للمعادلات القائمة ,, وليس من الديمقراطية ولا من مبادئ التداول السلمي أن تقسم الفرص في عملية إجراء إنتخابات  قادمة  بموجب نتائج  انتخابات سابقة , فذلك يعيد إنتاج الأوضاع القائمة ولا يسمح بأي تطور ديمقراطي.

-   يؤكد الحزب موقفه من إن إجراء عملية الانتخاب الفردية والنجاح بالأغلبية النسبية أمر لا يساعد على نشأة سليمة للديمقراطية خاصة في الدول النامية.. ولا يحقق المشاركة الواسعة والنتيجة أن ذلك النوع من الانتخابات يأتي بمجالس تمثل الأقلية ويحرم الأحزاب من أن تمثل في مجلس النواب والمجالس المحلية طبقاً لإجمالي عدد الأصوات التي تحصل عليها. ولو افترضنا أن عشرة مرشحين في دائرة وأن عدد من أدلوا بأصواتهم عشرون ألف ناخب.. فإنه قد يفوز كممثل للدائرة من يحصل على ثلاثة آلاف صوت أو حتى اقل.. وسيحصل الباقون على دون الثلاثة ألف لكل منهم ولكن جميع تلك الأصوات البالغة سبعة عشر ألف صوت تذهب هدراً ولا يمثلها أحد.. أي أن ممثل العشرين ألفاً يحصل على 15٪ وهو أمر مضيق للديمقراطية وليس له علاقة بالحرص على سلامة نشأتها.. فالأغلبية العظمى أصلا غير ممثلة وبالتالي غير مشاركة في شيء، وهذا ما هو قائم الآن. وإذا أخذنا بطريقة الأغلبية المطلقة ونظام الدورتين أي ضرورة أن يحصل الفائز على 51٪ من أصوات الناخبين فإن ذلك يعني أننا سنعيد الانتخابات في معظم الدوائر بين الاثنين اللذين حصلا على أعلى الأصوات.. وهذا أمر لا تتحمله البلاد من حيث التكاليف وغيرها.. لذلك فإن الانتخابات بنظام القائمة النسبية هي الأكثر ديمقراطية والمحققة للمشاركة الواسعة.. ومن خلالها سيكون أي مجلس منتخب ممثلاً -تقريباً- لجميع من أدلوا بأصواتهم بنسبة تقترب من 100٪ وهو النظام الأسهل والأقل تكلفة للناس وللمرشحين وللدولة.. وسيحول الوطن كله إلى دائرة انتخابية واحدة عند انتخابات مجلس النواب.. وكل محافظة ستصبح دائرة واحدة عند انتخاب المجلس المحلي للمديرية. ويفوز من كل قائمة عدد يتناسب مع المجموع الكلي لأصوات الناخبين الذين صوتوا لتلك القائمة.. بالنسبة لإجمالي من أدلوا بأصواتهم.. وبهذه الطريقة سيعتاد الناس أن يصوتوا للقوائم المستندة إلى برامج الأحزاب وليس للأفراد فقط، بل بهذه الطريقة ستترسخ الوحدة لان كل قائمة ستحوي مرشحين من مناطق مختلفة كل منهم يروج للآخر ويدافع عنه ويتبنون جميعاً برنامجاً موحداً..وسيدلي الناس في أي منطقة بأصواتهم لمرشحين من مناطق مختلفة فسيتعمق الشعور لدى الناس بالانتماء للوطن الواحد وسيساهم هذا الأمر في إزالة ما زرعته الممارسات التمييزية الخاطئة من آثار في النفوس.

-   يجدد الحزب ماسبق له أن طرحه أكثر من مرة من أنه لا يجب أن تكون هناك وزارة إعلام في أي بلد ينتهج الديمقراطية فلا يعقل أن يشرف ويدير ويخطط ويحدد الحزب الحاكم الاتجاه الإعلامي للدولة ولذلك من المهم إلغاء وزارة الإعلام، وتحويلها إلى هيئة مستقلة غير خاضعة للحكومة. بل تخضع لقانون يؤكد استقلاليتها ويضع الضوابط لهذه الاستقلالية، ولرسم سياستها وتوجهاتها العامة، تمهيداً لتحويلها إلى مؤسسات وطنية مساهمة ويجب في كل الظروف أن تتعامل بحيدة كاملة على كل المستويات وأن توقف أي ترويج للحزب الحاكم ورموزه، وتخضع جميع وسائل الإعلام الرسمية، المرئية والمقروءة والمسموعة التابعة لوزارة الإعلام أو لأي جهة رسمية أخرى، للجنة العليا للانتخابات بدءاً من إعلان الدعوة للانتخابات حتى نهاية إعلان النتائج.. كذلك لابد من إفساح المجال للجميع لمزاولة الحق الدستوري في التعبير وفي امتلاك وسائل التعبير المرئية والمسموعة ومختلف وسائل البث والتلقي.

-   إن وزارة الخدمة المدنية. طالما طرح حزب (رأي) أن وزارة الخدمة المدنية هي عملية تسخير للوظيفة العامة ومنسوبيها للحزب الحاكم.. وأنه لابد من إلغائها وإنشاء جهاز مستقل للخدمة المدنية لا شأن له بالحكومات أو بالحزب الحاكم أياً كان ويخضع هذا الجهاز لقانون ينظم الوظيفة العامة، تعييناً وترقيةً وكادراً وظيفياً وتقاعداً...الخ، من وكيل وزارة وما دونه. إن أي بلد تتجه إلى الديمقراطية وحكم القانون لا يمكن أن تربط الوظيفة العامة بوزارة من الحزب الحاكم.. وإنما يتولاها جهاز مستقل لا سلطان لأحد عليه مطلقاً غير القانون.. وإن إنشاء هذا الجهاز  يشكل أهمية بالغة لنشأة الديمقراطية بإبعاد نفوذ الأحزاب الحاكمة عن التحكم في الوظيفة العامة وتسخيرها للأغراض الحزبية.. كما انه سيشكل عوامل تقليص الفساد والتسيب الإداري.. وتحقيق المساواة بين الموظفين وبين مناطق الوطن وفئاته.

تلك هي رؤى حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) حول تعديلات قانون الانتخابات، يعلنها محفوفة بالأمل بأن ماجاء في مشروع الحكومة من هفوات ليست أكثر من اجتهاد له أجر واحد، وليست حلقة في سلسلة تستهدف الانقضاض على ماتبقى من الهامش المتآكل من الديمقراطية، خاصة وأن أجواء الحوارات التي شهدتها الساحة اليمنية بين معظم أطراف المنظومة السياسية (حاكمة ومعارضة) قد بذرت في النفوس أملاً بإمكانية العمل معاً لتأمين ضمانات نزاهة وحرية الانتخابات والاتفاق على قواعد العملية الديمقراطية، والدفاع عنها لتظل الساحة ميداناً متكافئ الظروف لكل أطراف ومكونات العمل الديمقراطي، وتلك الحوارات مؤشر إيجابي قوي على إمكانية إحداث الإصلاح الشامل الذي يهيء الوطن لنقلة حضارية كبرى محورها الأمن والاستقرار، والحكم المحلي واسع الصلاحيات، والقضاء العادل المستقل النافذة أحكامه، لتصنع جميعها الأسس المتينة لاستمرار الوحدة وتعاظم عطاءاتها.

صنعاء في  8/7/2001م