|
|
||||||||
|
|
||||||||
|
توجهات وعوامل أساسية وضوابط لنشوء الديمقراطية السليمة وتنميتها في بلادنا
إن تهيئة المناخات الصحية والظروف الملائمة لنشأة الديمقراطية السليمة وتنميتها ضرورة حتمية -إن كانت هناك جدية نحو توجه ديمقراطي ناشئ في بلادنا- بل إن التوجه الناشئ والتجربة الناشئة كالطفل الوليد.. الذي يحتاج لنموه الصحي إلى عناية اكثر وحرص اكبر واحتياطات أدق في مأكله وملبسه ومحيطه. إن حزب رابطة أبناء اليمن »رأي« هو أول من طرح التوجه الديمقراطي التعددي منذ نشأته أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينات، مما يؤكد أن هذا التوجه أصيل في منطلقات هذا الحزب وليس حدثاً طارئاً لمواءمة صرخة عصرية أو موجة أو»موضة«.. ولهذا فأن المدرسة الرابطية طرحت وحددت في كل المراحل -قبل إعلان الوحدة وبعدها- توجهات وأسساً وعوامل وضوابط تشكل في مجموعها الشروط الضرورية لميلاد ولنشأة تجربة ديمقراطية سليمة.. وبدونها فإن »المولود« الديمقراطي في وطننا اليمني سيظل كسيحاً مشلولاً يسخر منه الخصوم ويشفق عليه وعلينا من يرجون لنا الخير. ومن أهم التوجهات لإحداث نشأة ديمقراطية سليمة: 1) إن أول هذه التوجهات الأساسية الإيمان الحقيقي بالديمقراطية من منظومة الحكم ومنظومة المعارضة والإدراك بأنها التوجه الأسلم واحد أهم الموانع للصراعات الدموية. والمحققة للأمن والاستقرار والتنمية، وأن استخدامها »كعنوان وشعار« أو »شكلاً« خالياً من المحتوى وتفصيلها وتفصيل آلياتها ومؤسساتها لخدمة فئة صغيرة لتكريس سيطرة أو مصالح خاصة.. ولترسيخ وتثبيت نهج وآليات وأدوات المساوئ والفساد.. كل ذلك يلغي الهدف الأساسي منها، وهو التغيير -في السياسات والممارسات والآليات والأدوات- إلى الأفضل.. 2) فإن تحقق هذا الإيمان وذلك الإدراك سيسهل تفعيل التوجه الرئيسي الثاني الذي يستهدف الإصلاح الشامل الذي نطرحه. وبصورة خاصة الإصلاح والتغيير الحقيقي في »منظومة الحكم والقرار الرئيسية« بما يحقق تماسكاً وتوازناً حقيقيين وفعليين.. من منطلق أن »منظومة الحكم والقرار الرئيسية« هي قمة الآليات -في الدولة- و»الحاضنة« التي تنشأ في رعايتها التجربة الوليدة.. وبدون إصلاحها فلا أمل في ديمقراطية ولا في استقرار ولا في أمن، فإصلاحها سيترتب عليه حتماً الإصلاح الشامل لكل الآليات التنفيذية والقضائية.. والانتخابية.. والعسكرية.. والأمنية.. والإدارية.. والدستورية.. والقانونية.. بل أن إصلاح »منظومة الحكم والقرار الرئيسية« هو أهم العوامل لإصلاح منظومة المعارضة ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. إن الأمر خطير وأن إصرار البعض على الرفض أو التأخير لعملية الإصلاح الفعلي والمحقق للتوازن.. ووهم البعض الآخر بأن بالإمكان إبقاء الأوضاع على حالها والاحتفاظ بكل شيء إن ذلك سباحة ضد التيار وتجاهل لما يعتمل في صفوف الناس ولحتمية الإصلاح والتغيير العميق.. ولما يجري في العالم، ولما جرى في بلدان مشابهة ظروفها لظروف بلادنا. إننا في حزب رابطة أبناء اليمن »رأي« ننطلق من حرص على الوطن وعلى الجميع ونؤمن أن الوطن يتسع للجميع.. وأن على »منظومة الحكم والقرار« أن تكون بحجم الوطن واتساعه.. وفي مستوى الإدراك لما يجب أن يكون، وأن لا خيار لنجاة الوطن وتطوره وصيانته من الصراعات والانهيار والتمزق، إلا بالإصلاح الشامل بدءاً بإصلاح حقيقي يحدث تغييراً عميقاً في »منظومة الحكم والقرار الرئيسية« وآلياتها وأدواتها بما يحقق تماسكاً وتوازناً حقيقيين وفاعلين لتأهيلها للقيام بدورها في استكمال الإصلاح الشامل على كل المستويات. فلقد ثبت بعد إصدار قانون السلطة المحلية، المخيب لكل الآمال، والفشل الذريع لما يسمى بالإصلاح الاقتصادي ولبرامج الحكومات المتعاقبة، أن لا مجال لأي إصلاح لا اقتصادي ولا لحكم محلي حقيقي ولا لإصلاح قضائي ولا إداري ولا دستوري ولا قانوني ولا لبرامج الحكومة.. الخ، ولا نشأة سليمة لديمقراطية ولا انتخابات حقيقية، دون البدء في الإصلاح المطلوب »لمنظومة الحكم الرئيسية الصانعة للقرار«. إنها مهمة صعبة، ونقدر تعقيداتها ولكنها ممكنة ولا بديل لها، ولن تجدي المسكنات أو الترقيعات أو التكتيك المرحلي، بل إن ذلك سيزيد الأمر سوءاً وسيسقط أي أثر باق للمصداقية.. وأي بقايا الأمل عند الناس في ظل أوضاع معيشية لا نجد وصفاً لها وسيسبب انهياراً أمنيا وفساداً شاملاً وتسيباً على كل المستويات وهنا تحدث الكارثة -لا سمح الله-. رغم أننا ندق -جادين- ناقوس الخطر إلا أننا لازلنا متفائلين لأننا نعتقد في وطنية جميع من في المنظومة السياسية، في السلطة وخارجها، وفي حرصهم على صيانة الوطن وحمايته من التمزق، وكل ما نخشاه أن المشاكل اليومية والمخاوف والمصالح الآنية والشكوك قد تشغل ويغطي ضبابها البصائر عن الرؤية المتعمقة فلا تبصر حقائق مخاطر ومعطيات العصر كما هي ولن تستشعر مرور الوقت وضيقه وقرب نفاده، إلا بعد فوات الأوان الذي أوشك أن يفوت وبالتالي تفوت -على منظومة الحكم الحالية- فرصة تاريخية لصناعة تاريخ حقيقي لليمن الموحد.. وهو قادم لا محالة. 3) التوجه الأساسي الثالث الهام لحماية عملية النشوء للديمقراطية هو تطوير القوات المسلحة والأمن العام والأمن السياسي. بحيث تصبح مؤسـسات وطـــنية احترافية تعكس التوازن الوطني وتزاول مهاما طبــقاً للقانون بعيدة عن التحزب السياسي وعن التدخل لصالح حزب من الأحزاب أو فئة من الفئات.. فتلك المؤسسات بما تملك من إمكانات قوة ونفوذ وقدرة على التأثير يجب أن تنصب جهودها لحماية الوطن والمواطن وصيانة الحقوق وتنفيذ القانون.. مما سيسهم -أيضا- في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية. كما أنه ولابد من التوقف عن استخدامها للترجيح في الانتخابات وأن يدلي منسوبو القوات المسلحة بأصواتهم لصالح المرشحين في دوائرهم الأصلية وأن يتم ترتيب ذلك في المعسكرات بإشراف لجان انتخابية محايدة. 4) والتوجه الأساسي الرابع لنشوء الديمقراطية السليمة هو الإصلاح الشامل للسلطة القضائية ليصبح لدينا قضاء عادل مستقل نافذة أحكامه، وبذلك ستسهم السلطة القضائية إيجابيا في حراسة إجراءات العملية الديمقراطية في إطار من قوة القانون ونفاذه على الجميع، ويتعدى أثرها الإيجابي إلى كافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فيأمن الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وحقوقهم.. ويحقق الطمأنينة للمستثمرين. 5) أما التوجه الأساسي الخامس. فهو التعديل الشامل لقانون السلطة المحلية ليصبح قانوناً لحكم محلي واسع في صلاحياته التخطيطية والتنفيذية.ديمقراطياً في بناء هياكله ومؤسساته التنظيمية والتنفيذية.. فالمركزية لا تؤسس لديمقراطية ولا ترسخ وحدة، وسيكون أمرا مدمراً إن استمر الإصرار على إنفاذ قانون السلطة المحلية.. الخالي من السلطة ومن المحلية ومن الديمقراطية. 6) التوجه الأساسي السادس. هو تحقيق مصالحة وطنية شاملة.. وقلنا أن مفهومها يتضح من الاسم، فالمصالحة المقصود بها علاج آثار الصراعات.. والوطنية نقصد أن تشمل الوطن كله.. ،نقصد بالشاملة أن تشمل كل الصراعات وأنواع الصراعات، سياسية واقتصادية واجتماعية، ووضع الضوابط المانعة لتكرارها ولا يترتب عليها أي دعاوى لاستحقاقات سلطوية حتى لا تتحول المراكز في السلطة ولا وظائف الدولة إلى جوائز ترضية أو مكافآت أو تعويضات عن جراح الصراعات. وتأتي أهمية المصالحة الوطنية الشاملة من منطلق التوجه لقفل ملفات الماضي بعد علاج جراح الصراعات حتى لا نضمد الجراح دون علاج أو تطهير لها فتنمو التجربة الديمقراطية في أجواء صحية معافاة من آثار الصراعات ورواسبها. تلك أهم التوجهات الأساسية.. ليس فقط لنشوء ديمقراطية سليمة.. بل لضمان ترسيخ وديمومة الوحدة وصيانة الوطن من الصراعات والتمزق. أما العوامل الأساسية والضوابط للنشأة السليمة للديمقراطية فيمكن لنا تلخيصها في القضايا التالية كأهم قضايا: 1) تعديلات دستورية وقانونية لتحقيق عوامل وضوابط لنشوء ديمقراطية سليمة: أ-إجراء تعديلات دستورية تحقق إزالة ما شاب الدستور من تناقض بين الأسس الدستورية وبعض المواد الإجرائية مثل المادة (107) والخاصة بضرورة حصول مرشح الرئاسة على تزكية 10٪ من أعضاء مجلس النواب.. وأن يترك لقيادة كل حزب الحق في ترشيح من تشاء طبقاً للنظام الداخلي لكل حزب.. وأن يُتفق على آلية لإعطاء الحق للشخصيات المستقلة بترشيح نفسها.. ب-ومن القضايا الهامة جداً والتي طرحها حزب »رأي« مراراً أن طريقة الانتخاب الفردية والنجاح بالأغلبية النسبية أمر لا يساعد على نشأة سليمة للديمقراطية خاصة في الدول النامية.. ولا يحقق المشاركة الواسعة والنتيجة أن ذلك النوع من الانتخابات يأتي بمجالس تمثل الأقلية ويحرم الأحزاب من أن تمثل في مجلس النواب والمجالس المحلية طبقاً لإجمالي عدد الأصوات التي تحصل عليها.. ولو افترضنا أن عشرة مرشحين في دائرة وأن عدد من أدلوا بأصواتهم عشرون ألف ناخب.. فإنه قد يفوز كممثل للدائرة من يحصل على ثلاثة آلاف صوت أو حتى اقل.. وسيحصل الباقون على دون الثلاثة ألف لكل منهم ولكن جميع تلك الأصوات البالغة سبعة عشر ألف صوت تذهب هدراً ولا يمثلها أحد.. أي أن ممثل العشرين ألفاً يحصل على 15٪ وهو أمر مضيق للديمقراطية وليس له علاقة بالحرص على سلامة نشأتها.. فالأغلبية العظمى أصلا غير ممثلة وبالتالي غير مشاركة في شيء، وهذا ما هو قائم الآن. وإذا أخذنا بطريقة الأغلبية المطلقة ونظام الدورتين أي ضرورة أن يحصل الفائز على 51٪ من أصوات الناخبين فإن ذلك يعني أننا سنعيد الانتخابات في معظم الدوائر بين الاثنين اللذين حصلا على أعلى الأصوات.. وهذا أمر لا تتحمله البلاد من حيث التكاليف وغيرها.. لذلك فإن الانتخابات بنظام القائمة النسبية هي الأكثر ديمقراطية والمحققة للمشاركة الواسعة.. ومن خلالها سيكون أي مجلس منتخب ممثلاً -تقريباً- لجميع من أدلوا بأصواتهم بنسبة تقترب من 100٪ وهو النظام الأسهل والأقل تكلفة للناس وللمرشحين وللدولة.. وسيحول الوطن كله إلى دائرة انتخابية واحدة عند انتخابات مجلس النواب.. وكل محافظة ستصبح دائرة واحدة عند انتخاب المجلس المحلي للمديرية. ويفوز من كل قائمة عدد يتناسب مع المجموع الكلي لأصوات الناخبين الذين صوتوا لتلك القائمة.. بالنسبة لإجمالي من أدلوا بأصواتهم.. وبهذه الطريقة سيعتاد الناس أن يصوتوا للقوائم المستندة إلى برامج الأحزاب وليس للأفراد فقط، بل بهذه الطريقة ستترسخ الوحدة لان كل قائمة ستحوي مرشحين من مناطق مختلفة كل منهم يروج للآخر ويدافع عنه ويتبنون جميعاً برنامجاً موحداً..وسيدلي الناس في أي منطقة بأصواتهم لمرشحين من مناطق مختلفة فسيتعمق الشعور لدى الناس بالانتماء للوطن الواحد وسيساهم هذا الأمر في إزالة ما زرعته الممارسات التمييزية الخاطئة من آثار في النفوس. جـ-كذلك ما يخص اللجنة العليا للانتخابات واللجان المتفرعة عنها.. فلقد ثبت استحالة أن يكون أعضاؤها مستقلين، بل اصبحوا من طرف واحد لذلك فأن تشكيلها وتشكيل جميع اللجان التابعة لها لابد أن يكون بتمثيل متساو للأحزاب المشاركة في الانتخابات أو على الأقل طبقاً لعدد مرشحيها في الانتخابات.. ولا يعقل أن يقسم أعضاء تلك اللجان طبقاً لنسبة التمثيل في مجلس النواب في انتخابات سابقة أو طبقاً لهوى وتقييم السلطة فان ذلك حكم على أي انتخابات قادمة بنتائج الماضي إذ لابد من تساوي الحقوق وتكافؤ الفرص في كل انتخابات جديدة، وإلا لكرسنا إبقاء الأوضاع كما هي مما يجعل من عملية الانتخابات أمرا شكلياً لا حاجة له، ومما يسيء لنشأة العملية الديمقراطية برمتها ويحولها إلى تجربة غير جديرة بالاحترام ومن ثم غير جديرة بالاقتداء. د-كذلك لا يمكن قبول أن يتم تشكيل لجنة شؤون الأحزاب من أعضاء الحزب الحاكم فذلك أيضا مناف للديمقراطية.. ويفترض أن يتم تشكيلها من كل الأحزاب ويرأسها قاض محايد نزيه أو رئاسة دورية من ممثلي الأحزاب. هـ-كذلك لابد من تعديلات في قانون الانتخابات تلزم بإعطاء المغتربين من اصل يمني حقهم في مزاولة التصويت في الانتخابات بكل مستوياتها بإشراف وإدارة من لجان انتخابية يشارك فيها ممثلون عن الأحزاب المشاركة في الانتخابات.. مع الأخذ في الاعتبار قيام تلك اللجان بعملية القيد والتسجيل في مواطن الاغتراب. 2) الإعلام. طرح حزب »رأي« اكثر من مرة أنه لا يجب أن تكون هناك وزارة إعلام في أي بلد ينتهج الديمقراطية فلا يعقل أن يشرف ويدير ويخطط ويحدد الحزب الحاكم الاتجاه الإعلامي للدولة ولذلك من المهم إلغاء وزارة الإعلام، وتحويلها إلى هيئة مستقلة غير خاضعة للحكومة. بل تخضع لقانون يؤكد استقلاليتها ويضع الضوابط لهذه الاستقلالية، ولرسم سياستها وتوجهاتها العامة، تمهيداً لتحويلها إلى مؤسسات وطنية مساهمة ويجب في كل الظروف أن تتعامل بحيدة كاملة على كل المستويات وأن توقف أي ترويج للحزب الحاكم ورموزه، وتخضع جميع وسائل الإعلام الرسمية، المرئية والمقروءة والمسموعة التابعة لوزارة الإعلام أو لأي جهة رسمية أخرى، للجنة العليا للانتخابات بدءاً من إعلان الدعوة للانتخابات حتى نهاية إعلان النتائج.. كذلك لابد من إفساح المجال للجميع لمزاولة الحق الدستوري في التعبير وفي امتلاك وسائل التعبير المرئية والمسموعة ومختلف وسائل البث والتلقي.. 3) وزارة الخدمة المدنية. طالما طرح حزب »رأي« أن وزارة الخدمة المدنية هي عملية تسخير للوظيفة العامة ومنسوبيها للحزب الحاكم.. وأنه لابد من إلغائها وإنشاء جهاز مستقل للخدمة المدنية لا شأن له بالحكومات أو بالحزب الحاكم أياً كان ويخضع هذا الجهاز لقانون ينظم الوظيفة العامة، تعييناً وترقيةً وكادراً وظيفياً وتقاعداً...الخ، من وكيل وزارة وما دونه. إن أي بلد تتجه إلى الديمقراطية وحكم القانون لا يمكن أن تربط الوظيفة العامة بوزارة من الحزب الحاكم.. وإنما يتولاها جهاز مستقل لا سلطان لأحد عليه مطلقاً غير القانون.. وإن إنشاء هذا الجهاز يشكل أهمية بالغة لنشأة الديمقراطية بإبعاد نفوذ الأحزاب الحاكمة عن التحكم في الوظيفة العامة وتسخيرها للأغراض الحزبية.. كما انه سيشكل عوامل تقليص الفساد والتسيب الإداري.. وتحقيق المساواة بين الموظفين وبين مناطق الوطن وفئاته. 4) تظل مشكلة قوائم القيد والتسجيل لسجلات الناخبين قائمة. والجميع قد أقر بالتجاوزات فيها بما يقرب من المليون من الأسماء الوهمية أو غير القانونية.. لذلك لابد من إعادة القيد والتسجيل بإشراف اللجنة العليا للانتخابات ولجانها المختلفة بعد إعادة تشكيلها المقترح.. وإن الإصرار على الإبقاء على سجلات الناخبين كما هي إنما يشكل أحد العوائق الهامة للانتخابات وللديمقراطية. 5) المال العام وممتلكات ونفوذ السلطة وسطوتها. وتلك قضية القضايا..وما لم يتم وضع الضوابط الفعلية لمنع استخدام أحزاب السلطة للمال العام وممتلكات الدولة ومبانيها وإمكانياتها وأجهزتها ووسائل نقلها واتصالاتها ونفوذ السلطة ومشاريعها ومنع تسخير كل ذلك لمرشحيها ولنشاطهم الحزبي فإن الحديث عن نشأة الديمقراطية نشأة سليمة يصبح خالياً من أي مضمون. تلك التوجهات والعوامل الأساسية والضوابط لضمان النشأة السليمة للديمقراطية.. إن تلك التوجهات والعوامل والضوابط تشكل -أيضا- الأرضية الصلبة والقواعد والأعمدة لبناء الأسس لوحدة قابلة للاستمرار والتجذر.. ولإفساح المجال للمهمشين والمستبعدين والمستثنين لأداء دورهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. والذين يشكلون مجمل طاقات وقدرات شعبنا المهدورة تهميشاً واستبعاداً واستثناءً وتسخيراً. ويبقى السؤال.. هل هناك، حقيقة، جدية لإيمان وإدراك لهذا التوجه لدى منظومة الحكم؟! نأمل ذلك ونرجوه. إن كانت هناك جدية لهذا التوجه ولصيانة الوطن ووحدته وشعبه.. فإن إصلاح »المنظومة الرئيسية للحكم والقرار« هو المفتاح وهو الأساس وبدونه فلا شيء يرجى من نظامنا الحاكم.. ونخشى أن تفوته فرصة شرف المساهمة في تحقيق الإصلاح الشامل.. القادم بإذن الله.
|