English

راسلنا

أخبار

دستور الحزب

قيادات الحزب

وثائق حزبية

لمحة تاريخية

الرئيسية

رؤية حزب رابطة أبناء اليمن (رأي)

لمشاركة المرأة في العمل السياسي ودوره في مساندتها

 

ورقة مقدمة إلى الحلقة النقاشية حول

مشاركة المرأة في الانتخابات المحلية ناخبة ومرشحة

أغسطس 1999م

مقدمة: لمحة تاريخية عن حزب رابطة أبناء اليمن (رأي)

كان اليمن قبل الوحدة مجزأً، فرزح جزء منه تحت الاستعمار البريطاني في شكل حماية لاماراته ومشيخاته وسلطناته ومستعمرته عدن منذ 19 يناير 1839م وحتى 30/11/1967م، والجزء الآخر كان يعاني في ظل الامامة بعد ان تخلص من الحكم التركي.

لقد كانت بداية العمل الوطني المنظم على مستوى الساحة اليمنية كلها في مطلع الاربعينيات من هذا القرن عندما شكل رواد الحركة الوطنية «كتيبة الشباب اليمني الأولى» في أرض الكنانة بالقاهرة وعلى رأسهم الفقيد محمد علي الجفري رائد الحركة الوطنية على مستوى الوطن وأبرز مؤسسي الرابطة والشهيد محمد محمود الزبيري والفقيد الاستاذ أحمد محمد نعمان رائدا الحركة الوطنية على مستوى شمال الوطن وزملاؤهم من رواد الحركة الوطنية اليمنية.

عاد أولئك الرواد الى وطنهم تباعاً مزودين بالعلم والوعي والادراك لظروف المرحلة، ففضل رواد الحركة الوطنية من أبناء شمال الوطن أن يستقلوا بحركتهم حتى لايحرموا من حرية نسبية لحركتهم في عدن فكانت «حركة الاحرار اليمنيين» التي قامت بدورها الرائد في الثورات المتعاقبة، وكانت «الرابطة» التي ضمت في قيادتها عند تأسيسها رموزاً بارزة من جنوب الوطن وشماله، وكان ميدانها جنوب الوطن تنشر الوعي وتثبت دعوتها، وحددت الرابطة أهدافها الرئيسية في:

1- تحرير شعب الجنوب من الاستعمار والفقر والعوز والمرض.

2- تحقيق وحدة الجنوب أولاً وذلك من خلال إقامة حكومة مركزية واحدة بدلاً من الـ23 سلطنة ومشيخة وإمارة ومستعمرة عدن تمهيداً لوحدة اليمن الطبيعية «الجنوب العربي الكبير».

3- انتقال السيادة وسلطات الحكم للشعب عبر انتخابات حرة.

وكانت الفترة من 1958م حتى 1961م فترة قتال منظم شرس في كثير من المناطق الجنوبية وكان للرابطة الدور الرئيسي فيها، لهذا نفى الاستعمار قادة الرابطة إلى خارج الوطن، كما اعتقل وشرد الكثير من رجال وأنصار الرابطة، وقامت الطائرات بصب قنابلها على المقاتلين في كور العوالق ويافع وردفان والضالع فدمرت البيوت ولازالت آثار التدمير شاهدة على ذلك حتى الآن.

وقد رافق هذا الكفاح المسلح للرابطة نشاط سياسي ودبلوماسي لايقل عنه أهمية وقامت الرابطة بإبراز قضية شعبنا في جنوب الوطن في المحافل العربية والمؤتمرات الأفروآسيوية وفي المحافل الدولية في باندونج وفي الأمم المتحدة حتى استطاعت ان تستصدر القرارات التاريخية بجلاء الاستعمار عن جنوب الوطن ووحدة أراضيه وانتقال السيادة إلى الشعب وذلك في ديسمبر 1963م ولم يكن أمام بريطانيا إلاّ أن تلتزم أمام دول العالم في الأمم المتحدة في يوليو 1964م بالجلاء التزاماً بقرارات الأمم المتحدة وحددت شهر يناير 1968م تاريخاً للجلاء.

وزايد المزايدون ينادون بالوحدة اليمنية الفورية فور الاستقلال وحتى قبل ضمان وحدة الجنوب نفسه.. وأصرت الرابطة على أنه لابد من ضمان وحدة الجنوب أولاً ثم الانتقال الى وحدة «اليمن الطبيعية» على أسس شعبية وديمقراطية صحيحة تضمن لها الاستمرار والديمومة وكانت الرابطة أول بل المنظمة السياسية الوحيدة التي أطلقت اسم «اليمن الطبيعية».

وتتابعت الأحداث وتأخرت الوحدة ربع قرن من الصراعات والمآسي شمالاً وجنوباً، ثم جاء إعلان عدن «30 نوفمبر 1989م» ثم إعلان الوحدة في مايو 1990م، وباركت الرابطة هذه الخطوة الوحدوية الرائدة، وشددت على أن يكون النهج نهجاً ديمقراطياً حقيقياً ونظام حكم لامركزي وأن تقوم الوحدة على أساس وطني وليس على أساس تقاسمي بين حزبي السلطة في الشمال والجنوب آنذاك.

وفيما يتعلق بخط الرابطة وتوجهها الفكري فللرابطة أن تفخر بأنها ظلت ثابتة على خط نظري وتوجه فكري واحد منذ التكوين في عام 1951م، وهذا يعود لارتباط ذلك الفكر والتصاقه بواقع وحياة إنسان هذه الأرض وتعبيره عن حقيقة توجهاته النابعة من عقيدتنا الإسلامية وانتمائنا العربي وذاتنا اليمنية دون فصل ذلك عن مجريات التطورات العصرية وشروط مواكبتها.

رؤية الحزب لمكانة المرأة:

ينظر حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) إلى المرأة من منطلق الإيمان باعتبارها مكوناً هاماً من مكونات المجتمع، ورقماً أساسياً في كل معادلاته، لايمكن تجاهلها في أي من الحسابات الإجتماعية أو السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية، بوجودها تكتمل المعادلة، وبغيابها أو تغييبها تختل الموازين، وهذا المفهوم عكس نفسه على أداء الحزب في مايتعلق بوجود المرأة ضمن الهيكلية التنظيمية للحزب، وفي نشاطه تجاه قضايا المرأة خاصة الدفع بها باتجاه ممارستها لحقوقها السياسية والدستورية بصدق ونقاء ودون مزايدة أو استغلال.. فحزب الرابطة هو الحزب الوحيد في الساحة اليمنية الذي تبلغ فيه المرأة أعلى المراكز القيادية فهي مساعدة رئيس الحزب، ومساعدة الأمين العام منذ المؤتمر العام الثامن الذي انعقد في 1992م، كما أن للحزب جهوده المعروفة في الدفع بها باتجاه مشاركتها الفعلية في العمل السياسي في ظل بيئة تتسم بالنقاء ومراعاة جوهر الدين الحنيف وتراث الشعب وعاداته وتقاليده والتي نؤمن بأنها لا تتقاطع بأي شكل من الأشكال مع وجود فاعل للمرأة في العمل السياسي فيما لو توفرت النوايا الصادقة لخلق البيئة المناسبة.

وفي جانب آخر من المعادلة يؤمن حزب الرابطة أن طبيعة المرأة التي يشكلها تكوينها الفسيولوجي والعاطفي قد ميزت دورها في الاسرة وجعلتها العماد التربوي لها بحكم عطائها المتفاني الفريد، فعليها تقع المسؤولية الأولى في رعاية الطفل وتنشئته، وهي أول من يغرس فيه المبادئ السلوكية الأولى والمفاهيم المتعلقة بالعلاقات الأسرية والاجتماعية المحيطة، بالصواب والخطأ وبالحسن والقبيح، وهي التي ترسي القواعد الأولى للشخصية السوية أو غير السوية هي الأم والأخت والبنت والزوجة الصالحة، ومن هذا المنطلق فهي من يرسم الملامح الأولى والأهم في دعامات المستقبل باعتبارها مدرسة الأجيال.

لذلك فإن دورها في هذا الجانب هو أخطر الأدوار وأهمها، ويؤول إليها إلى حد كبير صلاح الأسرة أو فسادها ويترتب على ذلك صلاح المجتمع أو فساده.. من هذا المنــطلق لابد من الاهتمام بها اهتماماً يرقى إلى مستوى المهام المطلوبة منها.

فيجب الاهتمام بالمرأة وتنشئتها النشأة الصالحة وتعليمها وصون حياتها وكرامتها، وحفظ حقوقها، وإفساح المجال لمشاركتها الحيوية في بناء المجتمع السليم ودورها في المشاركة السياسية والتنموية بإعتبارها نصف المجتمع، فلابد من تأمين كافة الحقوق المحترمة التي كفلها لها الإسلام والتي لم يكفلها لها أي قانون وضعي.. كما يجب مساواتها مع الرجل في الرواتب والاجور وفي فرص العمل في المهن التي تتناسب مع تكوينها الفسيولوجي، والتأكيد على حقها المشروع في الانتخاب والترشيح وفق الشروط العلمية وحقها في شغل المناصب التنفيذية متى امتلكت الكفاءة القيادية والمؤهلات العلمية والخبرات اللائقة، لافرق بينها في هذا المجال وأخيها الرجل.

وتأسيساً على ذلك فإنه لابد من توفير كل العوامل المساعدة للمرأة على القيام بدورها المجتمعي إذ لابد من الاهتمام بإنشاء دور متطورة للحضانة لكي ترعى أطفال العاملات خلال ساعات العمل، كما يجب سن القوانين المنظمة لإجازات المرأة العاملة في حالات الحمل والولادة، والنظر بجدية في مسألة تفرغها لفترة لاتقل عن ستة أشهر بعد الولادة بمرتب كامل لكي تتمكن من العناية الكاملة بطفلها ورضاعته لأهمية ذلك في نشأة الطفل رجل الغد، فالأمومة هي أرقى وأهم وأدق الوظائف الإنسانية والاجتماعية على الإطلاق.

خطوات عملية في مساندة أدوار المرأة

لقد ترجم حزب الرابطة «رأي» رؤيته تلك لمكانة المرأة في خطوات عملية لمساندة أدوارها في الحياة العامة والخاصة على النحو التالي:

1- تعليم المرأة :

نظراً لتفشي الأُمية في مجتمعنا اليمني عامة وبين النساء على وجه الخصوص ونظراً لما تمثله الأمية من عقبة كأداء أمام المرأة وهذه الأمية تحد من دورها الفاعل في مجتمعها وفي أداء المهام الخطيرة المنوطة بها، فقد أسهم حزبنا بإمكانياته المتواضعة في هذا المجال من خلال إقامة عدد من الفصول لمحو أمية النساء وفق مناهج وزارة التربية والتعليم المعدة لهذا الهدف، وفي عدد من محافظات الجمهورية وقد تطوع لأداء هذه المهمة أعضاء الحزب من النساء المؤهلات.

2- تدريب المرأة :

واستكمالاً للفائدة من محو أُمية المرأة وتعليمها وتشجيعاً للمرأة على التعليم لرفع مستواها وبالتالي مستوى الأسرة المادي فقد أسهم الحزب في فتح مراكز لتدريب المرأة وتعليمها بعض الحرف والأشغال والمهارات كالتطريز والخياطة والتريكو والتدبير المنزلي وغير ذلك وتسويق منتجاتها بما يعود بالنفع عليها وعلى الأسرة والمجتمع وينقذها من براثن الحاجة ويحصنها من المخاطر.

3- مشاركة المرأة :

مشاركة المرأة في الحياة العامة ليس جديداً على المرأة اليمنية بل ميزة تنفرد بها عن أخواتها في كثير من البلدان منذ قديم الزمن جعلتها تتربع على قمة الهرم السياسي والاجتماعي في بلادنا أيام بلقيس وأروى بنت أحمد بتمكن وجدارة.. وانطلاقاً من هذه القناعة فإن حزبنا يؤمن بحق المرأة اليمنية في المشاركة الفعلية في جميع مجالات الحياة العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية مع مراعاة:

- حقها في العمل في المهن التي تتناسب وتكوينها الفسيولوجي والنفسي.

- حقها في المساواة مع الرجل في الرواتب والأجور.

- حقها في تقلد المناصب التنفيذية متى امتلكت المؤهلات والخبرة اللازمة لذلك.

- حقها في مراعاة وضعها كأم بما يمكنها من أداء واجب ورسالة الأمومة وإعطاءها الاجازات اللازمة.

- حقها في الانتماء للأحزاب والتنظيمات السياسية والعمل الوطني من خلال مختلف مؤسسات المجتمع المدني.

- حقها في المشاركة السياسية في الانتخابات العامة، ناخبة ومرشحة.

وترجمة لهذه القناعة وهذا التوجه في المجال التطبيقي على أرض الواقع، وإيمان الحزب بأن المرأة لابد وأن تعطى لها مساحتها الكاملة في حياة المجتمع وأنشطته المختلفة فقد قام حزب الرابطة بمايلي:

1- حزب الرابطة هو الحزب الوحيد الذي أوصل المرأة إلى أعلى المراكز التنظيمية فقد انتخب مؤتمره العام الثامن المرأة في أعلى هيئاته القيادية كمساعدة للرئيس ومساعدة للأمين العام وعضوات في اللجنة التنفيذية وفي الهيئة المركزية، وفي كل المستويات والأطر الحزبية.. وكانت الرابطة أول حزب يعقد مؤتمره العام في العاصمة صنعاء بعد إعلان الوحدة وسن في هذا المؤتمر تقليداً لم يسبقه إليه أحد في العالم الثالث حيث طلب الحزب من المحكمة العليا للجمهورية الاشراف على انتخابات قيادات الحزب وإدارتها.

2- قام الحزب بدعم ثلاث مرشحات للانتخابات البرلمانية الأولى بعد قيام دولة الوحدة عام 1993م وذلك لإيمانه بكفاءة المرأة وقدرتها على خوض هذا المجال.

3- تولى حزب الرابطة (رأي) تمويل الحملات الانتخابية لثلاث مرشحات أخريات من خارج الحزب دون أن يتدخل بأي شكل في برنامجهن الانتخابي أو توجههن الفكري، ودون اشتراط انتمائهن التنظيمي للحزب، واقتصر دور الحزب في هذا المجال على التمويل للحملة الانتخابية دون سواه.

4- قام الحزب بحملة توعية للمرأة في جميع محافظات الجمهورية قبل انتخابات عام 1993م، وذلك لحث النساء وتوجيههن بضرورة المشاركة الفعالة والتمسك بحقهن في هذه العملية من خلال التسجيل في قوائم الناخبين كي تستطيع ممارسة هذا الحق الدستوري للإدلاء بصوتها واختيار من تراه جديراً بتحمل هذه المسؤولية وأهلاً لثقتها وتمثيلها.

5- استقلالية التنظيم النسائي من الحزب:

لم يكتف الحزب بإيجاد لجان متخصصة لمتابعة أنشطة المرأة فيه، بل خصص لها تنظيماً نسائياً خاصاً تتولى القيادات النسائية في الحزب الإشراف عليه وتوجيهه وتملك الصلاحيات الكاملة في ذلك لتحقيق الميزات التالية:

أ- تسهيل القيام بعملها التنظيمي كعضوة وكقيادية في الحزب في المجالات المختلفة كتوسيع قاعدة العضوية مثلاً، وخلق بيئة للعمل السياسي تراعي خصوصية المجتمع اليمني من أجل مشاركة أوسع للمرأة في العمل السياسي.

ب - الإشراف والمسؤولية المباشرة عن فصول تعليم المرأة ومراكز التدريب المهني لضمان استمرار عملها ونشاطها بسهولة ويسر، وتطويرها والتوسع فيها.

ج - اقتراح البرامج المترجمة لتوجهات الحزب فيما يتعلق بدور المرأة في المجالات والانشطة العامة المختلفة والاشراف على تنفيذها.

د - المسؤولية المباشرة عن التنظيمات النسائية الفرعية في المحافظات وعدم خضوعها مباشرة لفروع الحزب في المحافظات، مع التنسيق بينها وبين الفروع في القضايا العامة.. وقد بلغ عدد تنظيماتنا النسائية في المحافظات سبعة تنظيمات وتتوزع على محافظات أمانة العاصمة، صنعاء، عدن، حضرموت، تعز، مأرب، لحج، أبين.

عقبات في الطريق:

مشاركة المرأة في الشأن العام والنشاط المجتمعي خاصة في جانبه السياسي مازالت محفوفة بالاشكالات، وطريقها مليئة بالعقبات والمعوقات خاصة أن النظرة العامة لهذه القضية واشكالاتها الفرعية مازالت تتسم بالقصور على كل المستويات.. فالمجتمع مازالت تحكمه كثير من المفاهيم الخاطئة تجاه مشاركة المرأة في الشأن العام يلبــس بعـض هذه المفاهيم الخاطئة غطاء الدين أحياناً، والعادات والتــقاليد أحايين أخرى وهي منها براء. فالدين الاسلامي والقراءة المستنيرة لاحكامه لم يحرم المرأة من أي من الحقوق بل نظمها وحرص على إيجاد البيئات الأكثر ملاءمة لذلك.. بل أن الاسلام هو منحها كثيراً من الحقوق التي كانت محرومة منها قبله.. وبعضها لم تصل إليــها المرأة الأوروبية في عصـــرنا الراهن.

هذا الفهم المغلوط عكس نفسه معوقات كأداء في طريق نشاط حزبنا فكان التأثير على حجم الاقبال النسوي في النشاط العام والسياسي منه على وجه الخصوص.

وفي مقابل هذه المفاهيم المغلوطة كانت هناك مفاهيم يمكن تسميتها (مسمومة) وهي تلك الصادرة عن من يصنفون ضمن قائمة المثقفين والذين ينظرون إلى المرأة مجرد وقود للعمل السياسي وخاصة العمليات الانتخابية فهم لايرون في المرأة سوى صوت انتخابي مساند للرجال يوجهونه كيف يشاؤون.. وحينما تنتهي هذه الحاجة إليه يصبح صوت المرأة عورة.

وقد عكست الصراعات السياسية غير السوية نفسها على العمل النسوي دفع ثمنها التنظيم السياسي لحزب رابطة أبناء اليمن «رأي» حيث تعرض مقر التنظيم ومراكزه التأهيلية والتعليمية للنهب والسرقة أثناء حرب 1994م وهو ما أحدث حالة شلل مؤقته في نشاط تنظيمنا بسبب فقدان أعداد كبيرة من الأجهزة والوسائل التدريبية التي تقدر بالمــلايـــين وكان يستفيد منها المئات من المتدربات.

ومن المعوقات التي اعترضت طريق نشاطنا النسوي في حزب الرابطة أن أجهزة السلطة ومؤسساتها تتعامل مع أنشطتنا وفق فهم مغلوط فهي لاتعتبره رسالة وطنية يجب أن تتضافر في ميدانه كل الجهود والامكانات، بل تنظر إليه من زاوية كـونه صادراً عن حزب معارض وهناك من الاخوة في السلطة من يعتبرون المعارضة عدواً لدوداً للسلطة يجب تحجيم نشاطه ووضع كل العراقيل في طريقه.

وفي الجانب الآخر يعاني العمل التنظيمي النسوي في ساحتنا اليمنية من غياب التنسيق الذي يحقق نوعاً من التقارب والالتقاء دعماً لرسالة كبرى يتوجب النظر إليها بمنظار التكامل والتضافر وليس بمنظار التنافس.

ومن المفيد الاشارة هنا إلى أن الهيئات الوطنية العاملة في مجال المرأة هي في أمس الحاجة إلى أن تقف مع نفسها لتقرأ بصدق مع النفس مواقفها في التعامل مع التنظيمات النسوية الحزبية ومن ثم تعيد رسم آليات علاقتها معها لما من شأنه الاستفادة من القدرات الوطنية المشتركة المتوافرة في كل الأطر والكيانات فالوطن للجميع وقضية المرأة مسؤولية مجتمعية شاملة وليست حكراً على أحد.. وهو الأمر ذاته الذي نوجهه الى المنظمات الاقليمية والدولية العاملة في هذا المجال.

خطط مستقبلية:

لأن مايقوم به حزب رابطة أبناء اليمن «رأي» من دور في تشجيع النساء بالاتجاه جدياً نحو ممارسة حقهن في العمل السياسي بكل أشكاله وفي مختلف مؤسساته منطلق من قناعات راسخة بأن المرأة ركن أساسي في العمل المجتمعي بشكل عام وغياب هذا الركن يحدث خللاً حاداً ينعكس سلباً على نوع وحجم الخطوات التنموية في شتى مجالات الحياة فإن الحزب سيواصل رسالته رغم المعوقات ورغم محدودية الامكانيات مستهدفاً في آن معاً إرساء أسس تجربة ديمقراطية رائدة ومشاركة حقيقية للمرأة في العمل السياسي.

ففي الوقت الذي يسعى فيه حزبنا مع غيره من القوى الوطنية لتغدو العملية الانتخابية أداة ديمقراطية صادقة التعبير عن إرادة جمهور الناخبين من خلال توافر كل آليات وضمانات نزاهتها ونقائها.. بإصلاح اختلالاتها وتصحيح ماشابها في الفترة الماضية من تشوهات وهو مايهدد مسارها بالانحراف عن سبيله القويم نسعى في الوقت ذاته لأن يكون للمرأة حضور حقيقي وفاعل في العملية الانتخابية مرشحة وناخبة ليس من منطلق ديكوري يزين الغلاف الخارجي لتجربتنا الديمقراطية الناشئة وإنما بشكل صادق وجاد يهيء لها أخذ موقــعها المتــقدم فــي مسار نهــضتنا الحــضارية المأمـولة.

ولأن المشاركة السياسية للمرأة مازالت دون المستوى المرجو، وتعترض طريقها جملة من المعوقات الذاتية والموضوعية فإن حزبنا يساند وبقوة الطرح القائل بوجود دوائر انتخابية مغلقة على مرشحات من الكوادر النسوية ذات الكفاءة والــقدرة لإصلاح ما أمـكن من اختلالات المعادلة الـسياسية وإذابة كبر قدر من جبال الجليد التي تحول دون الحضور الفاعل للمرأة في الحياة البرلمانية خاصة.. لكن هذه الآلية يجب أن تكون استثنائية ومحدودة الزمن تجد طريقها للتــنفيذ في عدد مــحدود من الدورات الانتخابية، بعدها يلغى هذا الاستثناء حتى لايغدو بوابة جديدة لخلق روح النـسـطوية الســوية ومن ثم عدم التعامل مع العملية الانتـخابية بالجدية المأمولة.

وبقدر حرصنا على أن تحظى المرأة بأكبر قدر من مقاعد البرلمان في الدورات القادمة بقدر مانحرص ونأمل أن تكون العناصر النسوية المرشحة لمثل هذه المهمة قــادرة عــلى نقل الصورة المضيئة لقدرة المرأة اليمنية في مجال الممارسة السياسية.