English

راسلنا

أخبار

دستور الحزب

قيادات الحزب

وثائق حزبية

لمحة تاريخية

الرئيسية

رؤية لتضافر جهود المعارضة اليمنية

عبدالرحمن علي بن محمد الجفري

رئيس الحزب

مقدمة :

تمت عدة اجتماعات في لندن وغيرها كان آخرها يوم 31/8/1998م.. مع رموز حزبية  ومستقلة وأجمعت الآراء على التالي:

1)       إن الأوضاع في اليمن جد خطيرة وتنذر بصوملة.

2)      إن الواجب الوطني يفرض على الجميع العمل المشترك الجاد لإنقاذ الوطن اليمني.

3)      إن كتل وفصائل المعارضة والشخصيات الاجتماعية المستقلة، في الداخل والخارج، مدعوة اليوم وأكثر من أي يوم مضى -إلى تضافر جهودها.. وإلى التعاون والعمل المشترك، آليات ووسائل، في سبيل تجنيب الوطن اليمني الصراعات.. وفي سبيل بناء أسس تثبيت واستمرار الوحدة اليمنية والوطنية في إطار (منظومة حكم متماسكة تحقق التوازن الفعلي، والحكم المحلي واسع الصلاحيات، والقضاء العادل المستقل النافذ، والإصلاح الإداري الشامل وتقليص الفساد، وتحقيق مصالحة وطنية شاملة »وفاق وطني« تعالج آثار الصراعات السياسية والاجتماعية وتضع حداً لدورات الصراع).. وبذلك يتحقق الأمن والاستقرار والتنمية الفعلية ويتمكن اليمن الآمن المستقر من أن يقوم بدوره الهام في المنطقة والعالم.

4)     إن أي خلافات في الرؤى أو الوسائل بين فصائل وكتل المعارضة لايجب أن تشكل عائقاً للتعاون الجاد في قضايا الاتفاق.. ولايجب أن تؤدي إلى أي خصومة بينها أو إلى أي حملات أو إساءات إعلامية بأي وسيلة كانت.. بل يجب أن تفتح باب الحوار حول قضايا الخلاف بغية الوصول إلى اتفاق حولها أو إلى اتفاق حول كيفية إدارة الخلاف كحد أدنى.

5)     ضرورة السعي إلى إسراع اللجنة الوطنية من الانتهاء من المشروع الوطني لقانون الحكم المبني على المشروع الذي قدمه حزب رابطة أبناء اليمن «رأي» في الندوة التي نظمها في «صنعاء» يومي 26 و27/5/1998م وعلى توصيات تلك الندوة.

6)     ضرورة عقد لقاء أو مؤتمر أو اجتماع لقيادات من المعارضة في الداخل والخارج في اقرب فرصة ممكنة للاتفاق حول رؤية مشتركة لاتجاهات ولنشاط المعارضة اليمنية.

7)     إعداد ورقة حول :

أولاً : رؤيتنا لما نريد لبلادنا (محلياً -إقليمياً -  دولياً).

ثانياً : آلية التنفيذ.

ثالثاً : الأساليب والوسائل للوصول إلى الهدف (مانريده لبلادنا).

وبناءاً على ماتقدم..فإننا نتقدم بهذه الورقة التي أعددناها تنفيذاً لما جاء في البند(7) أعلاه.

أولاً : رؤيتنا لما نريده لبلادنا (محلياً- إقليمياً- دولياً).

أ) محلياً:

مدخل : لن نتعرض للأسباب والعوامل التي أوصلت بلادنا إلى ما أوصلتها إليه.. فجميعها معروفة للجميع ولكننا سنوجز توصيف الحالة الراهنة التي يقتضي الأمر توصيفها حتى وإن كانت حالة لواقع تعيشه جماهير شعبنا.

إن الحالة اليمنية فريدة.. فلقد عشنا الانفصال في شكل نظامين حاكمين وتوحد الشعب.. ونعيش اليوم توحد وتفرد، السلطة والسيطرة، وعدد من «الانفصالات» إن صح التعبير، فالدولة بمهامها -الواجبة- غائبة، والتوازن غائب، ومشاركة الناس -الفعلية في إدارة شئونهم- غائبة، والقضاء العادل المستقل النافذ غائب، وسيادة النظام والقانون غائبة، والإدارة الكفؤة مغيبة، والأمن غائب، والاستقرار غائب، والتنمية - الفعلية والمتوازنة - غائبة، والتوحد والأمان النفسي والوجداني بدأ يغيب من نفوس وقلوب الناس، والحرية - بمعناها الحقيقي- غائبة، والمواطنة المتساوية غائبة، والعدالة الاجتماعية غائبة، واستشراء حضور الفساد والبطالة بينما تُجهض وتستنسخ مؤسسات المجتمع المدني ويتم تحويل الكثير منها إلى «مسخ».

ورغم كثرة الأحزاب والصحف والهامش المتاح للكلام، الذي بدأ يضيق، والإدعاء بالديمقراطية التي لايسمح إلا بشكلها الممسوخ.. فإنه تسود المجتمع عوامل الصراع والتمزق والفتن وتنمو عوامل الريبة والكراهية.. فالفساد هو الدولة الحقيقية، و«قوة القانون» لاوجود لها.. و»قانون القوة« هو المسيطر باستخدام هذا القانون تم تغييب كل عوامل وأسس بناء الدولة بل وأسس بناء وحدة قابلة للاستمرار والاستقرار.. ويتم ترسيخ عوامل الصراع والتمزق وتشجيع الفتن على كل المستويات وزرع الريبة والشكوك وحماية الفساد..

وحولت السلطة كل عوامل القوة «العسكرية  والأمنية والمال العام والإعلام والنفوذ والوظيفة الحكومية وحتى غير الحكومية» إلى عوامل لحماية السلطة ورموزها لا لحماية وتأمين المجتمع ومؤسساته وفئاته.. وهبت فئات المجتمع للبحث عن عوامل »«قوة ذاتية» لحماية نفسها من بعضها ومن السلطة.. وهنا حدث الانفصال بين السلطة والمجتمع.. والانفصال «المركب» بين فئات المجتمع وبعضها. وإذا أضفنا إلى ذلك غياب المواطنة المتساوية، وغياب المشاركة الحقيقية -لفئات المجتمع ومناطقه- في تقرير وإدارة شئونهم، وغياب التوازن في المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. سندرك مدى الانفصال النفسي الذي أحدثته تلك الآليات والممارسات.

ومع إدراكنا لنتائج التراكمات العميقة لصراعات قديمة وحديثة ولموروث نمط العقلية الحاكمة الشمولية في فترات طويلة من تاريخ بلادنا، وكذلك لنمط العقلية الاجتماعية عند البعض والتي تعتبر أن موقعها في السلطة هو ملكية خاصة كـ»«غنيمة» لدور سابق أو لموقف -بصرف النظر عن صحة الموقف من عدمه- إلا أن السلطة القائمة تتحمل مسئولية واستمرار هذه الحالة.

ورغم ذلك كله فإن الوطن اليمني يملك عوامل النهوض والتطور والتنمية محلياً ويمكن له أن يحتل مكانة بالغة الأهمية، إقليمياً ودولياً، إن أدركت العقول وتخلت القيادات اليمنية عن التفكير الشمولي والريبة والأنانية والرغبة في التفرد والتسلط.. وتضافرت الجهود نحو البناء المؤسسي على كل المستويات بعيداً عن استجرار الماضي وأدركت ما أفرزته الأحداث والمتغيرات من عوامل جديدة أثرت في الخريطة السياسية -محلياً وإقليمياً ودولياً- وفي منهج الفكر السياسي والخطاب السياسي وأساليبهما واتجاهاتهما.

وفي مايلي الخطوط العريضة لرؤيتنا لما نريده لبلادنا:

أ-  محلياً:

1- إن الغاية النهائية لكل الجهود تتلخص في تحقيق كرامة واستقرار الإنسان، روحياً ومادياً، وصيانة حقوقه في وطن يمني موحد تسوده المحبة والمودة. ولايتحقق كل ذلك إلا بالحرية والعدل وعند ذلك يتحقق الأمن بمعناه الشامل في إطار مجتمع يأمن فيه الإنسان على دينه، ونفسه، وعرضه، وماله إلا بحقه، وعقله.

2- وهذه الغايات والأهداف يتم الوصول إليها من خلال بناء أسس للدولة تضمن استمرار وتثبيت وحدة يمنية ووطنية في إطار منظومة سياسية متماسكة (منظومة حكم ومعارضة) مبنية على التوازن الفعلي في المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية لفئات ومناطق الوطن اليمني، ونظام حكم محلي واسع الصلاحيات يمكّن من المشاركة الواسعة لكل أبناء الوطن في إدارة شؤونهم المحلية والاختيار الحر لمن يتولى شؤونهم على كل المستويات، وإصلاح قضائي شامل يحقق قضاءً عادلاً مستقلاً نافذاً، وإصلاح إداري يزيل مظاهر الفساد التي تكاد أن تعصف بالوطن ومصالحة وطنية شاملة تعالج آثار وجراح الصراعات السياسية والاجتماعية وتضع حداً لدورات الصراع وجراح الحرب والصراعات.. والعمل على تنفيذ مضامين وثيقة العهد والاتفاق .. وبناء مؤسسات المجتمع المدني السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة وتنمية وتطوير كل مناحي الحياة العلمية والاجتماعية والخدمية والثقافية والاقتصادية والسياسية.. وكل ذلك يتم في ظل سيادة حقوق الإنسان وحرياته وسيادة مبادئ الديمقراطية وتعميق ممارستها على كل المستويات.

ب- إقليمياً:

مدخل: إن «فاقد الشيء لايعطيه»  وبالتالي فإن بناء علاقات سوية محلياً مبنية على ماتقدم هي البوابة الصحيحة لبناء علاقات إقليمية سوية .. وأي خلل يعتري العلاقات الداخلية لأبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات - كما هو حالنا اليوم - ينعكس أثره سلباً على علاقات بلادنا الإقليمية.

تصور للدور الإقليمي:

١- إننا نهدف إلى تطوير علاقاتنا الإقليمية،شمالاً وشرقاً وغرباً (أفريقيا).

٢- إن اليمن بموقعها الجغرافي الهام وسكانها المتنامي تشكل حجر زاوية في الإقليم ، وظل - وسيظل - الخلل الإقليمي قائماً في غياب الفعالية الإيجابية لدور اليمن كوطن يتسع لكل أبنائه.

٣- إن أمن واستقرار وتنمية اليمن أمران لازمان للأمن والاستقرار الإقليمي.

٤- في ظل بناء أسس استمرار الوحدة يمكن  لليمن أن تقوم بدورها الإقليمي المأمول على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني بمايحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

٥- إن قيام اليمن بدورها الإقليمي المأمول يحقق مصالح لليمن  وللإقليم وللدول ذات المصالح، ويعمق ويرسخ الاستقرار محلياً وإقليمياً .. وإن غياب هذا الدور الإيجابي لليمن قد أضر بمصالح اليمن محلياً وبمصالحها المشتركة إقليميا ودولياً .. وإن استمرار هذا الغياب أتى في ظل استمرار غياب الأسس التي بدونها يستمر الغياب لدور اليمن الإيجابي ليحل محله الدور السلبي لليمن على مستقبل الأوضاع الداخلية والإقليمية.

ج) دولياً:

مدخل: إن وحدة اليمن تهيئ للوطن دوراً بالغ الأهمية .. لما تحققه الوحدة ولما لليمن الموحد من ميزات أهمها:

١- مساحة واسعة، نسبياً، للدولة اليمنية.

٢- كثافة سكانية ومتعددة القدرات تجعل اليمن الأكبر سكاناً في المنطقة والأكثر تنوعاً.

3- تنوع مناخي يجعل اليمن ينتج كل أنواع المنتجات الزراعية طوال العام إضافة إلى ما يهيئه هذا التنوع من مجال واعد لتنمية صناعة السياحة خاصة إذا أخذ في الاعتبار ما تكتنزه أرض اليمن من آثار حضارية عريقة.

٤- اتساع رقعة الأراضي الصالحة للزراعة.

٥- تكامل في الثروات الطبيعية والبشرية.

6- موقع هام جداً على مدخل البحر الأحمر وعلى بحر مفتوح.. يهيء اليمن لأن تصبح أهم موقع في العالم لشحن النفط من ساحل البحر العربي وبذلك يتحاشى منتجو النفط في الخليج ومستهلكوه في العالم نقل هذه المادة الاستراتيجية الهامة عبر مضايق، علاوة على وجود اليمن على خطوط الملاحة الدولية مما يحقق وفراً كبيراً في تكاليف النقل .. كذلك فإن موقع »عدن« الهام على خط الملاحة الدولية بين الشرق والغرب وسمعتها التاريخية، يهيئها لأن تصبح من أهم المناطق الحرة وأكثرها نجاحاً.

٧- ثروة سمكية تجعل اليمن أكثر بلاد العالم أهمية في هذا المجال، كماً ونوعاً (وإن كانت تبدد وتُدمر بشكل مخيف الآن لانعدام الإدارة والرقابة واستشراء الفساد).

٨- موقع اليمن بجوار أهم منابع النفط في العالم وبجوار مناطق القرن الأفريقي ذات الأهمية الدولية.

٩- الفترة الزمنية التي يمر بها العالم بعد انهيار المعسكر الشيوعي وقيادة القطب الواحد للعالم ونهاية الحرب الباردة وبداية المنافسة الاقتصادية الساخنة واتجاه العالم نحو «العولمة» وقدوم قرن جديد ومؤشرات لنظام عالمي متعدد الاقطاب.

10- تاريخ اليمن وعمقه العربي والإسلامي ودوره التاريخي عربياً وإسلامياً.

11- إن الاكتشافات البترولية في بحر «قزوين» وغيرها لن تقلل من أهمية بترول »جزيرة العرب« بل على العكس فإن التنافس سيشتد حول بحر «قزوين» وحول طرق ومواقع شحن ماينتجه من النفط الخام أو مشتقاته، لأن نفط »جزيرة العرب« الأقل تكلفة في الإنتاج، وفي النقل - لقربه من خطوط الملاحة - وبالتالي ستزداد أهمية اليمن بما تمثله من أهمية للعوامل المذكورة أعلاه.

كل تلك العوامل تتكامل وتتفاعل وتهيء لدور اليمن الهام والمحوري.

تصورنا لدور اليمن دولياً:

مما تقدم تتضح أهمية اليمن موقعاً وسكاناً وثروات طبيعية ومساحة وتاريخياً .. ويترتب على هذا التنوع وهذه الأهمية الدور الهام لليمن وتنوع وتعدد مجالات هذا الدور .. ويمكن تلخيص ذلك في التالي:

١- المساهمة في أمن واستقرار المنطقة وتأمين سلامة الطرق الملاحية.

٢- المساهمة في تنشيط التجارة الدولية عبر «عدن» كمنطقة حرة.

٣- تأمين موقع للشحن البحري لنفط المنطقة.

٤- إحداث التوازن المطلوب في المنطقة وبصورة خاصة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والأيدي العاملة.

5- إعداد اليمن لعصر «العولمة» ليس برفضها وإنما بالتعامل معها بما يحقق مصالح اليمن والعالم.. وذلك بإحداث التغييرات اللازمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وإدارياً وخدمياً وقضائياً وقانونياً وبما يؤدي إلى استيعاب معطياتها ومن أهمها الانفتاح على العالم والاتجاه إلى اقتصاد السوق مع مراعاة القيم الروحية وقيم العدالة الاجتماعية في مجتمع يكاد الفقر أن يسحق الغالبية العظمى من سكانه .. وبذلك يمكن أن تهيء بلادنا للتعامل مع معطيات «العولمة» ليس كأمر مفروض، فقط، وإنما كأمر مرغوب يجب تهيئة بلادنا للاستفادة منه حتى لاتدفع بلادنا ثمناً دون تحقيق الفوائد المرجوة والتي لايمكن تحقيقها إلاّ بإحداث التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية...إلخ التي عليها أن تستوعب معطيات «العولمة» بما يحقق مصالحنا الوطنية.

6- اتخاذ كل الخطوات والترتيبات التي تصون اليمن ومصالحه من أن يقع تحت وطأة المنافسات الاقتصادية القطبية المتعددة الاطراف، الساخنة، القادمة، واتخاذ كل التدابير التي تصون اليمن من الآثار الضارة، باقتصاده واستقراره، من ذلك الصراع الاقتصادي الدولي القادم.. والنأي به عن ذلك الصراع.

7- الاضطلاع بدوره العربي والإسلامي الحضاري المبني على الاعتدال والتسامح والتعايش دون عنف أو تطرف أو صراعات وهو الدور الذي عهده اليمن في تاريخه وأتقنه دعاته ومهاجروه بكفاءة عالية ورقي في السلوك فانتشروا في أنحاء الأرض يعكسون هذا الدور المميز للإسلام وتعايشوا في المجتمعات التي هاجروا إليها دون إسالة قطرة دم ودون أي نوع من أنواع الصراعات مع المجتمعات التي انتشروا فيها.

* خلاصــــــة:

مما تقدم يتضح أن الدور اليمني إقليميا ودولياً يشكل أهمية بالغة لليمن وللإقليم وللعالم .. وأن اليمن بأوضاعه الحالية غير مؤهل لهذا الدور الهام .. وأن تأهيل اليمن لهذا الدور الهام يشكل أولاً قضية يمنية لما لليمن أرضاً وإنساناً، من مصالح كبيرة تتحقق بأدائه لهذا الدور.. ولما يحتاجه اليمن من وضع حد لدورات الصراع وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، كما أن تأهيل اليمن لهذا الدور يشكل قضية إقليمية ودولية لما يحققه هذا الدور من مصالح إقليمية ودولية.

إن إجراءات الإصلاح الشامل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وقضائياً وإدارياً وخدمياً ودستورياً وقانونياً هو الطريق الصحيح لبناء الدولة العصرية ولبناء أسس وحدة قابلة للاستمرار والاستقرار وبالتالي لتأهيل اليمن لدورها المحوري الهام .. إقليمياً ودولياً.

ثانياً: آلية التنفيذ:

مدخل1:

إن آلية التنفيذ لرؤية بهذه الأهداف والشمول .. ولدور محوري بهذه الأهمية .. ولتأهيل اليمن لتحقيق هذه الأهداف وللقيام بهذا الدور .. لابد أن تكون آلية شاملة ومتعددة الأطراف ومتكاملة الأداء ومنسقة الجهود.

وإن أطراف هذه الآلية هم، بالضرورة أصحاب المصالح في إصلاح الأوضاع في اليمن وفي تأهيله للقيام بدوره المحوري الهام، وبالتالي هم الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.

إن الظرف التاريخي قد هيأ لليمن فرصة، قل أن يجود بمثلها، فأصحاب المصالح، الإقليمية والدولية، لايمكن لمصالحهم أن تتحقق إلاّ بأمن واستقرار اليمن، وهو ما نستهدفه كشعب.. وبالتالي لاتعارض بين ما نستهدف تحقيقه لبلادنا ومايحتاجه الآخرون لمصالحهم، رغم اختلاف الأسباب وهذا أمر يُسهل توجيه جهود الجميع نحو الإصلاح الشامل للأوضاع في اليمن.

ولما كان الهدف من هذه الورقة هو وضع الأسس لتوحيد الاتجاهات العامة لنشاط المعارضة اليمنية وتعاونها، آليات ووسائل، فإننا سنتعرض للمعارضة وتنظيم آليتها كطرف أساسي في الآلية المحلية وكأحد الأطراف التي يجب أن تضطلع بدورها، في الآلية الشاملة، وسنقتصر على آلية المعارضة لأداء دورها في اتجاه أهدافها المحلية، التي تشكل المدخل للدور الإقليمي والدولي لليمن.

آلية التنفيذ لنشاط المعارضة في اتجاه تحقيق أهدافها المحلية

مدخل٢:

لقد اختلطت كثير من الأوراق وتداخلت الصور وأصبح من الصعوبة التحديد الدقيق لاتجاهات كثير من الأحزاب والمنظمات السياسية والشخصيات خارج السلطة .. فالثبات على المواقف والتحديد الدقيق للمعارض من الموالي أو المحايد أو المراوح بين السلطة والمعارضة أصبح من سمات الساحة السياسية اليمنية . كما أن حداثة العهد بالتعددية السياسية والحزبية العلنية على مستوى الساحة اليمنية كلها أدى إلى غياب التجارب التراكمية في العمل السياسي والحزبي التعددي والحزبي .. كما أن النشاط الحزبي السري في فترات منع وتحريم التعددية أدى إلى تراكم قيم السرية والباطنية في العمل الحزبي . ذلك الغياب لتراكم التجارب التعددية العلنية وذلك الحضور لتراكم قيم العمل السري يؤديان إلى ممارسات غير مبنية على تقاليد راسخة للعلنية في التعددية .. فيبالغ البعض في التمسك بضرورة الثبات على المواقف، دون تفهم لمبررات الآخر، ويبالغ الآخر في الخروج عن المواقف المعلنة عوضاً عن التروي في اتخاذ المواقف بدءاً، وتسهم قيم العمل السري والباطنية في تنامي الريبة والشك بين فصائل العمل الوطني وقد يكون له مايبرره - أحياناً - وفي أحيان لامبرر له وإنما ناتج عن قيم تجارب العمل السري .. ومما زاد الأمر سوءاً عمليات تفريخ الأحزاب واستنساخ أسماء أحزاب قائمة وقديمة واستخدام السلطة للنفوذ والمال العام و«قانون القوة» للضغط على قيادات الأحزاب وعلى الشخصيات ولزراعة الفتن والريبة والشكوك بينها .. كل ذلك عمّق صعوبة التحديد الدقيق لأطراف المعارضة الحقيقية، تنظيمات وشخصيات.. لذلك، وحيث أن اتجاهات العمل وأهدافه معلنة .. وآلياته علنية .. وأساليبه ووسائله - سيتم طرحها - مشروعة .. فإننا سننطلق في تحديد تعريف أطراف المعارضة، التي يمكن أن تشارك في الآليات والنشاط المشترك، هذا بالأطراف التي تعلن موافقتها والتزامها بالرؤية، والاتجاهات والأهداف والآليات والأساليب والوسائل، وينطبق هذا على التنظيمات السياسية وعلى الشخصيات السياسية المستقلة وعلى المنظمات الجماهيرية والقوى الاجتماعية والاقتصادية . ونستطيع أن نبدأ بالتالي كأساس - على أن يظل الباب مفتوحاً لكل من ينطبق عليه التعريف المذكور، فالقضية كبيرة وتحتاج لتضافر كل الجهود الخيرة.

١- تأسيس «التكتل الوطني اليمني للمعارضة» (أي اسم مناسب) من كل من:

- التجمع اليمني للإصلاح.

- حزب رابطة أبناء اليمن «رأي».

- المجلس الأعلى للتنسيق (الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، حزب البعث العربي الاشتراكي القومي، اتحاد القوى الشعبية، حزب الحق).

- الجبهة الوطنية للمعارضة «موج».

- حزب التجمع الوحدوي اليمني.

- تنظيم التصحيح الناصري.

- التكتل الوطني الاجتماعي المستقل.

- حزب البعث العربي الاشتراكي القطر اليمني.

- شخصيات مستقلة.

٢- يعقد اجتماع (لقاء - مؤتمر) للأطراف المذكورة في أي مدينة عربية أو أجنبية.

٣- يناقش الاجتماع هذه الرؤية وأي أوراق أخرى يرى مناقشتها ويتم إقرار رؤية مشتركة.

4- يناقش الاجتماع ويقر تشكيل آليات حركة التكتل ومهام قياداته وأجهزته المختلفة واللوائح الداخلية التي تنظم حركته وعلاقات أطرافه بما يحقق تضافر الجهود وقدراً من حرية الحركة لفصائل التكتل وشخصياته في إطار الوجه العام بما لايعيق حركته أو يؤثر على أهدافه.

5- اختيار مرجعية تحت مسمى هيئة حكماء اليمن من الشخصيات اليمنية المشهود لها بالنزاهة والخبرة والعقلانية بصلاحيات ملزمة للبت في خلافات قد تنشأ بين أطراف العمل الوطني .. وتقديم الاقتراحات والآراء والمشورة لقيادة التكتل.

٦- مناقشة وإقرار برنامج العمل وأساليبه ووسائله وأدواته.

وأي نقاط أخرى يقرها الاجتماع.

ثالثا: الأساليب والوسائل للوصول إلى الهدف:

مدخل:

إن اختيار الأساليب لأي عمل تعتمد على أهداف العمل أولاً .. ثم على طبيعة العلاقة ازاء الجهات الموجه معها أو ضدها هذا العمل .. وعلى تراكم التجارب السابقة.

وحيث أن أهداف المعارضة هي بناء اليمن ودولته .. وتحقيق التوازن والأمن والاستقرار والتنمية .. وحيث أن نشاط المعارضة موجه في إتجاه الشعب ومصالحه .. ومعارض لممارسات وعقلية وأساليب السلطة الحاكمة في اليمن .. ولايحمل طابعاً عدائياً لأشخاص أو جماعات.

وحيث أن تجارب العمل السياسي في اليمن قد أكدت عدم جدوى العنف بل وسوء عواقبه ونتائجه المدمرة. فإن أسلوب العنف مرفوض ومستبعد بكل أشكاله وصوره سواء أكان موجهاً من السلطة أو ضد السلطة.. لذلك فإن المعارضة اليمنية الناضجة والايجابية تتخذ من العمل السياسي السلمي أسلوباً لنشاطها وحركتها.

١) وسائل العمل: كل وسائل العمل السياسي السلمي، مثل:

أ) الاعلام:

- المقروء بكل وسائله.

- المرئي بكل وسائله الممكنة.

- المسموع بكل وسائله.

ب) العمل الجماهيري والتثقيفي:

- الاعتصامات.

- المهرجانات.

- الندوات والمحاضرات.

- الدراسات.

- الاضرابات.

- المسيرات والمظاهرات.

- العصيان المدني.

ج) العمل الديمقراطي:  التنسيق في مختلف أنواع الانتخابات ان تهيأت العوامل والظروف والشروط التي تصبح في نظر التكتل ملائمة لخوضها كطرف أو كأطراف.

د) العمل الخارجي:  التواصل مع كل المنظمات والهيئات غير الحكومية والحكومية والبرلمانية ذات العلاقة.

هـ) الحوار الداخلي: مع السلطة أو رموزها أو الحزب الحاكم أو مع فصائل وشخصيات وجماعات مستقلة ومنظمات المجتمع المدني.

و) العمل المشترك  في أوساط قواعد أطراف التكتل بقصد إحداث التلاحم والتعاون على مستوى القيادات الدنيا وعلى مستوى القواعد.

ز) كل عمل سياسي سلمي يمكن أن يقرب من الهدف أو يحققه.

إن القاعدة الأساسية التي يجب الانطلاق منها لاختيار وممارسة أي أسلوب من أساليب العمل السياسي المذكورة أو غيرها هي:

يتم استخدام أي أسلوب من أساليب العمل السياسي السلمي، مسموعاً أو مقروءاً أو مرئياً .. حركة أو سكوناً .. موقفاً رافضاً أو مقاطعاً أو مؤيداً أو مشاركاً أو مشجعاً .. سلباً أو إيجاباً .. كلما كان ذلك يقربنا من الأهداف الوطنية المتفق عليها أو يحققها .. كما يتم صرف النظر عن كل مالايقربنا من تلك الأهداف أو يبعدنا عنها أو لايحققها.

٢- أدوات العمل:

أ)العنصر البشري من قيادات وقواعد وأنصار أطراف التكتل.

ب) صحف ودوريات أطراف التكتل وضرورة تنسيق العمل بين تلك الاصدارات، توقيتاً وأخباراً وخطاباً .. في إطار دليل عمل وطني يتفق عليه.

ج) الأشرطة المرئية والمسموعة كإصدارات مشتركة بإسم التكتل.

د) الأدوات المكتبية من آلات نسخ، فاكسات، ورقيات...إلخ، وتنسيق عملها في فروع أطراف التكتل.

هـ ) وسائل النقل التي يملكها أطراف وأعضاء أطراف التكتل.

        تلك بعض أدوات العمل والتي يمكن تنسيقها وتطويرها.

* ختــــــــام :

هذه الخطوط العامة التي يمكن أن تكون بداية ومرتكزاً لعمل المعارضة المسؤولة وجهد لاندعي كماله وهو مقدم للزملاء لإكمال نقصه وتصحيح خطئه.

ومن المهم الإشارة إلى أن الوقت ضيق وأن المسؤولية كبيرة وأن علينا جميعاً تجاوز حواجز الخوف والريبة والذاتية فالوطن يمر بمرحلة من أخطر وأهم مراحل تاريخه المعاصر ولن يغفر التاريخ أي تلكؤ أو تردد في العمل الجاد والمسؤول لإنقاذ هذا الوطن المثقل بجراح الصراعات والذي يطحن شعبه الجوع والخوف والقلق.

والله من وراء القصد.

عبدالرحمن علي بن محمد الجفري