English

راسلنا

أخبار

دستور الحزب

قيادات الحزب

وثائق حزبية

لمحة تاريخية

الرئيسية

وجهة نظر (رأي) حول أزمة التعليم في الوطن اليمني

دأب حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) على طرح جملة من الرؤى والطروحات تجاه عدد من أبرز قضايا الساحة أعدت بمنهجية علمية مجردة وبمصداقية مع الوطن وقضاياه وتمثل هدف تأهيل الوطن للتعاطي السليم مع معطيات الحاضر والمستقبل، رؤى وطروحات لو تم الأخذ بها لتفادينا الكثير مما نحن فيه من إرباك وارتباك سياسي واقتصادي وأمني ولما عجزنا عن عقاب مخالف أو حماية بريء أو القبض على مطلوب. معظم هذه الرؤى ماتزال حية والفرصة ماتزال سانحة لكن مالم نبادر للأخذ عاجلا بتوجهات الرابطة للشروع الفوري في إصلاحات شاملة وحقيقية وعميقة تقوم على توازن فعلي وتحقق التغيير المطلوب الذي سبق ونادى به الأخ الرئيس منذ أكثر من ثلاثين شهرا وتحقق الوئام الوطني فإننا لن نستطيع أن نتفادى ماهو مقبل من أزمات ومخاطر على البلاد ومصالحها العليا وعلى قدرتنا في تبادل المصالح مع الغير وحمايتها وسيكون أول الخاسرين تلك الجهات التي عجزت عن استيعاب المرحلة التي يعيشها العالم وإدراك أهمية دور اليمن في المنطقة والعالم، الجهات التي تشكل الكابح لأي تطور أو إصلاح حقيقي لأن مصالحها الضيقة قد أعمتها عن رؤية الطريق فوقعت في الحفر وتكاد تدفع ببلادنا إلى الهاوية.

إن من الخطورة البالغة أن تتم إثارة هذه القضية وكأنها صراع حزبي.. فهذا أمر يخص كل الوطن ويترتب عليه مستقبل أبنائنا ووطننا جميعاً.. ونرفض أن يكون مجالاً للمزايدة والمماحكة السياسية.. تهدأ حيناً وتثور حيناً.. فالقضية أخطر وأهم وأسمى.

إن بلادنا التي اعتنق أهلها الإسلام، مبكراً، استجابة لمبعوثي الرسول الأعظم.. وكان أبناؤها في المدينة المنورة -الأوس والخزرج- أول من ناصر سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقاتلوا معه.. وتقاسموا كل ما يملكون في المدينة المنورة مع المهاجرين.. لا يمكن لها إلا أن تكون رائدة في حمل رسالة الإسلام السمح.. التي حملتها أربعة عشر قرناً من الزمان بكفاءة ووفق منهج إسلامي يمثل نقاء الإسلام وسماحته واعتداله بعيداً عن التطرف والعنف وإثارة الخلافات أو افتعالها. بل استطاع أهلها، الذين حملوا راية الدعوة إلى آسيا وأفريقيا، أن ينجحوا في نشر هذا الدين العظيم بلا دعم من دول وبلا صراع بل بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والقدوة السامية.. واستطاعوا أن يتعايشوا مع المجتمعات التي ذهبوا إليها ويستوعبوا ثقافاتها وتقاليدها غير المتعارضة مع أسس الإسلام.

لذلك فإننا نوضح الآتي :

1 - إننا مع توحيد أسس واتجاهات ومستهدفات المناهج التعليمية والتربوية في كل مستوى من مستويات مؤسسات التعليم، الرسمية والأهلية.

2 - إن إقامة مؤسسات تعليمية متخصصة في كافة العلوم _وكل ما كان ذلك ممكناً- الدينية واللغوية والطبيعية والإنسانية والفنية والمهنية أمر مطلوب ومعمول به في كل الدنيا.

وبالتالي.. فإنه لا يعقل أن نقيم معهداً أو مركزاً لتعليم الحدادة أو النجارة أو الكهرباء أو الميكانيكا أو الحاسب الآلي، بل والحزبية والفكر والأيديولوجيات المستوردة،.. إلخ.. ولا نقبل بمعاهد ومؤسسات تعليمية لتعليم لغتنا وعلوم ديننا الحنيف السمح.. خاصة وبلادنا كان لها -ويجب أن يكون لها- دور أساسي في تعليم ونشر سماحة الإسلام في أفريقيا وآسيا وأقام أهل بلادنا بجهود ذاتية المعاهد والأربطة في الوطن وفي آسيا وأفريقيا لتدريس لغة القرآن.. وعلوم الدين بسماحته واعتداله وأقاموا تجربة لا نظير لها في التاريخ الإسلامي معتمدين على تعاليم القرآن (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).

3 - نعم نحن مع أن تخضع وتتبع كل المؤسسات التعليمية التي تصرف عليها الدولة، التعليم العام والتخصصي، لإدارة وتسيير الجهات الحكومية المختصة وأن يخضع جميع العاملين فيها لقانون الخدمة المدنية.. فذلك أمر لا نعتقد أن أحداً يمكن أن يعترض عليه.

إننا مع الأخوة الداعين لأهمية وجود مؤسسات تعليمية متخصصة في علوم اللغة وعلوم الشرع الشريف وفق أسس وتوجهات ومستهدفات تحافظ على أجيالنا من الفتن والانشقاقات وتحافظ على ديننا من دعاوى التطرف والتكفير والتبديع.. وتضع حداً لأي اتجاه يمكن أن يظهر وكأنه يمثل الإسلام في اليمن.. فشعبنا كله شعب مسلم وكله يمثل الإسلام السمح المعتدل النقي الصافي المنبع والمشرب بعيداً عن تسييس الإسلام، فالإسلام لا يسيّس.. وإنما السياسة يجب أن نضفي عليها قيم وأخلاق ديننا السمح، وبلادنا يجب أن تقوم بدورها المسقبلي في حوار الحضارات من خلال الإستيعاب الأصيل والواعي لسماحة الإسلام والقدرة والإقتناع والتفاعل الحقيقي الذي لا يمكن أن يتأتى دون الأعتماد على الجذور التاريخية للوطن اليمني.

كما لا يجب أن نترك إخوة من جهة واحدة وكأنها مسئولة عن الإسلام وحدها.. وكأن الأخرين غير مسلمين.. أو تتحمل العبء وحدها أو تضطر للتطرف الذي نفترض أنها لا توده.. فالإسلام دين كل اليمنيين ونحتاج إلى أن يدرس أبناؤنا علومه السمحة الصافية التي دأبت أجيال (14) قرناً على دراسته والتي نشرت دعوته وعلومه في أصقاع الأرض.. ولسنا في حاجة لأن ينظر أحد لشعبنا وكأنه اكتشف الإسلام اليوم وحديث عهد به.. وكما وأن هناك مؤسسات تعليمية لتخصصات أخرى علمية تطبيقية وإنسانية، فعلوم ديننا أولى بأن يكون لها مؤسسات متخصصة وفق أسس واتجاهات ومستهدفات تضع الضوابط لوأد الفتن والخلافات والشقاقات والتطرف والعوامل المستجدة التي تسببها.. ووفق أسس تستلهم تاريخ اليمن وتراثها ودورها كرائدة في نشر الإسلام السمح وعلومه في أرجاء المعمورة خلال أربعة عشر قرناً بعيداً عن التكفير والتبديع والتطرف والاتهامات لعلمائنا في دينهم واستقامتهم وعلمهم.. وكأن أعلام اليمن ورموزه الدينية في كل تاريخه كانوا على ضلال ويحتاجون اليوم لمن يعلمهم دينهم وهم الذين علموه وحفظوه جيلاً بعد جيل على أسس من علم وتقوى وسلوك قويم أثار إعجاب الدنيا ودخل بسبب ذلك في الإسلام أكثر من نصف العالم الإسلامي الحالي.

ومن هنا فإن حزب رابطة أبناء اليمن "رأي" يتقدّم بالمقترحات التالية والتي تمثّل خطوطاً عريضة لرؤيته حول قضية التعليم في بلادنا..

أولاً - مناهج التعليم الشرعي واللغة العربية :

1 - يختار رئيس الجمهورية نخبة من كبار علماء الدين المشهود لهم بالنزاهة والعلم والسماحة والصلاح والبعد عن الحزبية. وأن يمثلوا تمثيلاً حقيقياً المناهج الدينية التي سارت عليها بلادنا طوال قرون كثيرة.

2 - يضاف إلى هذه النخبة رئيس الوزراء وكل من وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي ووزير العدل وهيئة الإفتاء ورؤساء المعاهد والأربطة والدور التعليمية الدينية وثلاثة من المتخصصين من مجلس الشورى ورؤساء الكتل البرلمانية بمجلس النواب.

3 - يتم تشكيل «الهيئة العليا للعلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية» من (1و2).

وتتولى مهمة تحديد ووضــع :

أ) الأسس والاتجاهات والمستهدفات التي يجب أن تقوم عليها مناهج الدراسات والفكر والتربية الإسلامية ومناهج اللغة العربية بكافة فروعها ومؤسساتها التعليمية.. وتخصصاتها.

ب) تنقية المناهج القائمة من كل ما يُخالف تلك الأسس والاتجاهات والمستهدفات.. ومن كل ما يمكن أن يشكل عوامل تطرف أو خلاف أو شقاق استجدت على مجتمعنا المسلم المتسم بالسماحة والاعتدال.

جـ) التطوير المستمر والمدروس للاستفادة من كل أساليب العصر كأوعية ووسائل لتدريس ونشر مخرجات الأسس والاتجاهات والمستهدفات لتعميم علوم الإسلام السمح والتوعية بها.

ثانيا - العلوم الإنسانية:

يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتشكيل هيئة تسمى «الهيئة العليا لمناهج العلوم الإنسانية».. وتتكون عضويتها من:

1 - وزير التعليم العالي ووزير التربية والتعليم ووزير الإعلام ووزير الشئون القانونية ووزير الخدمة المدنية ووزير الثقافة.

2 - رؤساء الجامعات وعمداء كليات الآداب والتربية.. وعدد من الأساتذة المختصين بالمناهج وبالفلسفة والفكر والتربية والقانون واللغات الأجنبية والاجتماع والإعلام.. والأدب العالمي وعلوم السياسة والتجارة والاقتصاد والفنون المختلفة.

3 - خمسة من علماء الدين المشهود لهم بالعلم والصلاح.

4 - رؤساء مراكز الدراسات والبحوث الرسمية والأهلية ورؤساء نقابات المعلمين والمحامين والصحفيين واتحاد الأدباء والكتاب.

تتولى هذه الهيئة :

أ) وضع أسس واتجاهات ومستهدفات المناهج التعليمية الإنسانية.

ب) تحديث المناهج التعليمية للعلوم الإنسانية وتنقيتها وتطويرها.. بما يتواكب مع العصر ولا يتصادم مع أسس ديننا الحنيف.. دون أن يحد ذلك من أهمية احتواء المناهج على كل اتجاهات الفكر الإنساني كمادة علمية من المهم أن يلم بها أبناؤنا ليتحصنوا من كل ما يتعارض مع ثوابتنا عن علم وإدراك.. ويفتح لهم الآفاق للانطلاق الفكري العلمي والتفاعل مع العالم بلا حواجز أو حجب أو تحسس أو خوف.

جـ) متابعة التطورات المعاصرة في العلوم الإنسانية ومناهج التعليم.. والتطوير المستمر للمناهج والأساليب والأدوات بما يتواكب مع العصر.

ثالثاً - العلوم الطبيعية..

(طب -هندسة بكل فروعها- علوم طبيعية بكل تخصصاتها معاهد تقنية ومراكز مهنية)

يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتشكيل هيئة تسمى "الهيئة العليا للعلوم الطبيعية والفنية".. وتتكون عضويتها من:

1 - وزير التعليم العالي ووزير التربية والتعليم ووزير التعليم الفني والمهني ووزير التخطيط.

2 - رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد والمراكز المختصة.. بالإضافة إلى عدد من العلماء المتخصصين في هذه المجالات وفي علم المناهج.

3 - رؤساء نقابات المهندسين والأطباء واتحاد العمال.

وتتولى هذه الهيئة التالي :

أ) وضع أسس واتجاهات ومستهدفات المناهج بما يلبي خطط التنمية.

ب) تحديث المناهج التعليمية والكليات والمعاهد والمراكز المختلفة علوماً وأداء وأساليب وأدوات وتقنيات وخبرات.. بما يتواكب مع العصر وتقنياته والاكتشافات والاختراعات المتسارعة.

جـ) تحديث مركز أو مراكز البحوث المتخصصة.. وإنشاء مراكز بحوث علمية حديثة.

د) الاهتمام بتوسيع دائرة استخدام الحاسب الآلي (الكمبيوتر) وشبكات الإنترنت وتشجيع الطلبة في كافة المراحل على التعامل معها.. وجلب الأجهزة لهذا الغرض من خلال المؤسسات الدولية المهتمة بتنمية استخدام تلك التقنيات العصرية.. والتي ستقدم كثيراً من الإجهزة كمنح ومساعدات إن وجدت من يدرك أهمية هذا الأمر وأساليب التواصل معها.

هـ) التطوير المستمر والتحديث للمناهج والأدوات التعليمية المساعدة.. بإجراء متابعة لما يجري في العالم ومراجعة شاملة كل أربعة سنوات، بحيث يتم الاستعداد بالتحديث والتطوير أولاً بأول لمواكبة العصر ومقتضياته. وفي هذا المجال لا بد من الاهتمام بالحصول على منح دراسية في هذا المجال ليصبح عندنا خبراء مختصون وقادرون على المتابعة المستمرة لكل جديد في عالمنا الذي بفضل وسائل الاتصالات وثورة المعلومات أصبح أيسر اتصالاً من اتصال قرانا ببعضها ببعض.

عــــام :

1 - الاهتمام بإعداد المدرس المربِّي وتأهيله التأهيل المناسب من خلال دورات تدريبية متواصلة وتمكينه من الإطلاع على أحدث ما توصل إليه العلم في مجال تخصصه ومشاركته في الندوات المتخصصة في مجاله طوال امتهانه مهنة التدريس.

2 - إعادة النظر في المقابل المادي والحوافز التي تُمنح للمدرسين، بحيث ترقى إلى مستوى ما يتحمله من مسئولية إعداد أجيال مستقبل بلادنا.

3 - الاهتمام بمـراكـز ومعاهد البحـوث والدراسـات، في كافة المجـالات، سواء اجتماعية، أو سياسية، أو اقتصادية، أو علمية تجريبية.. رسمية وأهلية، ودعمها وتشجيعها لتصبح روافد هامة تمد جهات القرار بالدراسات العلمية الموضوعية.. ومستودعات للتفكير والدرس والبحث (THINK TANKS).

4 - إعطاء مجلس الشورى دوراً أوسع في تلك المجالات ومن ذلك مراجعة ما تصل إلــيه الهــيئات العــليا لمناهج التعليم لإبداء الرأي.. تقوم تلك الهيئات بدراسته والأخذ بما تراه متوائماً مع الاتجاهات والمستهدفات.

5 - لرئيس مجلس الوزراء أن يدعو أيَّاً من تلك الهيئات للاجتماع به وله أن يحضر اجتماعاتها التي يرأسها عند حضوره.

6 - يتولى رئيس الجمهورية متابعة أعمال تلك الهيئات ومتابعة ودعم تنفيذ قراراتها.

7 - يشكل مجلس النواب ثلاث لجان متخصصة تتولى كل لجنة رقابة التنفيذ الدقيق لقرارات هيئة من الهيئات العليا الثلاث.

تلك خطوط عريضة لوجهة نظرنا حول إصلاح وتحديث التعليم في بلادنا.. لا ندعي كمالها.. وإنما هي اجتهاد، نرجو صوابه، كما نرجو تصويبه من كل من يستطيع أن يساهم بوضع الحلول لما يعانيه التعليم في بلادنا.. ولإبعاد العلم والتعليم عن ساحة المماحكات والمزايدات الحزبية والسياسية فهو ساحة للجهد والإبداع لكــل أبناء الوطن ويشكل الأساس لبناء مستــقبل وطننا اليمني ولا يجــوز بأي شــكل من الأشكال "تحزيبه" و"تأطيره" والتعامل مع مؤسساته وكأنها إقطــاعيات حزبــية أو تســخيره لما نــحن في غنى عنه من فتن وانشــقاقات وتوجهات لم يألفها شعبنا.

ذلك ما نضعه ونـقدمه انطلاقاً من توجهاتنا وسيراً على نهجنا بطرح الرؤى ووجهات النظر والبدائل.