أما التمييز بين الأحزاب السياسية والتهميش والإقصاء.. فلم يعانِ من ذلك حزب كما عانى حزب رابطة أبناء اليمن "رأي" ، قبل الوحدة وبعدها. وهو الحزب الوحيد الذي يتعرض للتمييز في المعاملة ولمحاولات التهميش والإقصاء حتى أن جميع الأحزاب تتلقى معونات من الدولة إلا حزبنا.. بل حتى الوظائف العامة محرمة على أعضائنا.. ولا نجد لذلك تفسيراً منطقياً إلا أننا حزب يمني الأصل والمنشأ والتوجه والهوى.. وتأسس حزبنا منذ ما يزيد على نصف قرن.. وجاءت أحزاب مدعومة إما قومياً أو أممياً عندما كان هناك نفوذ لدول عربية وأجنبية فرض الأحزاب المنتمية لها والمدعومة منها وانتشر منسوبوها في أجهزة الدولة وبذلك حُرم أو حُجِّم أصحاب الهوية والهوى المحلي غير المدعوم . كما أننا كنا -ولازلنا- حزب الوسط في كل المراحل السابقة التي ساد فيها التطرف وسادت فيها أطرافه .

        ورغم كل ذلك فإننا نعتقد أن المرحلة القادمة لا بقاء فيها إلا للوسط والوسطية وسيتجه الجميع إلى هذا التوجه.. وهو بالنسبة لنا أصيل في نشأتنا وفكرنا ونحقق به انتشاراً وقبولاً ، والحمدلله.. وأبعدنا عن الموروثات السلبية والممارسات المتطرفة.. وبالتالي أصبح ذلك أحد أهم أرصدتنا في "بنك" المستقبل اليمني الواعد .

س6: هل كنتم تتوقعون تأييداً شعبياً لموقف الرفض للتعديلات الدستورية ؟

ج6: شعبنا سئم الرفض لمجرد الرفض دون تقديم البديل الأفضل.. ونحن قدمنا بديلاً -نعتقده الأفضل- للتعديلات الدستورية ولذلك نشعر باحترامنا للذات.. ونشعر بتقدير الآخرين لموقفنا المستند إلى بديل موضوعي.. والذي لم يتجه إلى الرفض المطلق لكل التعديلات الدستورية ولا القبول الكلي المطلق.. كما سبق وأوضحت في إجابتي على سئوالكم الأول .

س7: أعلنتم مشاركتكم في الإنتخابات المحلية هل يتوفر هذا الإستحقاق على شروط نزاهة الإنتخابات، وحياد الإدارة وعدم انحيازها للحزب الحاكم؟

ج7: إعلاننا عن عدم المقاطعة وعن المشاركة في اللجان الإنتخابية وتفويض صلاحية اتخاذ القرار بالمشاركة بمرشحين من عدمه للفروع كان موقفاً متميزاً.. وهذا لا ينفي تحفظاتنا التي سبق وأشرت إليها ومنها عدم حياد الإدارة وأجهزة السلطة وعدم توفر الحدود المعقولة للنزاهة .

س8: يقال أن عدد الناخبين المقيدين في جدول الإنتخابات يفوقون تعداد سكان اليمن ممن هم في السن القانونية للإنتخابات إلى ماذا ترجعون أسباب هذا الإرتفاع ؟

ج8: هذا أمر لم ينكره أحد.. وعدد الناخبين المسجلين يزيد بأكثر من مليون عن عدد الأسماء الحقيقية.. وأعلن نائب رئيس اللجنة الفنية للجنة العليا للإنتخابات أن العدد يزيد عن عدد السكان المسموح لهم بالإنتخابات بنسبة تتراوح بين 13% و 66% في مختلف المحافظات.. أما أسباب ذلك فهي ، منذ الإنتخابات الأولى في عام1993م ثم في انتخابات 1997م..، تكرار الأسماء.. ووروداً لأسماء من انتقلوا إلى العالم الآخر وأسماء القُصَّر.. وتكرار تسجيل منسوبي القوات المسلحة والأمن ليتمكنوا من الإدلاء بأصواتههم في أكثر من مركز انتخابي وأكثر من دائرة للفرد الواحد.. ومن الأمور المثيرة للإستغراب أنه أعلن أن أحد من تم اعدامهم قد تم الإدلاء بالتصويت عنه في الانتخابات المحلية وهو قائد جيش عدن/أبين أبو الحسن المحضار . بل إن من يتأخر أو لا يحضر يتم الاقتراع عنهم دون علمهم!! واطلعت على رسالة وجهها أحد الآباء في المهجر لرئيس اللجنة العليا للإنتخابات يشكره فيها أن إبنته ذهبت للإدلاء بصوتها فوجدت أنهم قد اقترعوا نيابة عنها!!

س9: ما مدى تأثير إغراءات الفساد كالوعد بوظيفة أو كيس قمح على إختيار المرشحين ؟

ج9: ما ذكرت هي إحدى الوسائل المستخدمة.. واستخدام الوظيفة العامة والمال العام ، بل والتبرعات والصدقات للفقراء ، من الوسائل التي يتم استخدامها لتزييف إرادة الناس .

س10: ما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من كل التجارب الإنتخابية السابقة سواء كانت برلمانية أو رئاسية في اليمن ؟

ج10: أهم درس أن علينا أن ننتقل من إقامة الشكل المشوّه للمؤسسات الديمقراطية إلى إقامة الشكل الأقل تشوّهاً ومن ثم إلى المضمون.. فالقضية ليست الوقوف في الطوابير والإدلاء بالصوت الإنتخابي.. ولكن القضيةتكمن في أن تحقق العملية الديمقراطية قدراً من المصداقية والإحترام بحيث يُقْبِل الناس عليها بثقة وأمل ما لم فإن الناس ستفقد الأمل في تحقيق أي شيء وستكف عن الوقوف في الطوابير الإنتخابية التي تعيد إنتاج المساوئ الموجودة ولا تحقق للناس إلا الحفاظ على السوء في إطار شكلي أسوأ .

        وما لم يتفق الجميع على أسس وشروط بناء الديمقراطية الناشئة فلا فائدة.. وقد كان منتدى صنعاء للديمقراطيات الناشئة فرصة كبيرة لإعلان عالمي لتدشين أعراس ديمقراطية حقيقية في اليمن ولكن تم تجاهل ، بل وأد ، إعلان صنعاء عن ذلك المنتدى الذي انعقد بين 27 و30 يونيه 1999م.. وكان حزبنا الوحيد في الساحة الذي قدّم للمنتدى ورقة علمية حول الأسس اللازم توافرها للديمقراطية الناشئة.. وكان من أهداف المنتدى الترويج لليمن كبلد ديمقراطي ناشئ.. وللأسف لم تُنمَّ الإستفادة من هذا التوجه الدولي نحو اليمن .

س11: يرى البعض أن الحزب الحاكم يسعى للإستحواذ على الأغلبية في المجالس المحلية لأن الفترة الانتقالية ربما تكون غير مرغوبة من قِبل السلطة إذا أفرزت نتائج لا تتفق ورغباتها، ما هو ردكم؟

ج11: من حق الحزب الحاكم وأي حزب آخر أن يسعى نحو الحصول على الأغلبية في المجالس المحلية طالما كان السعي بالطرق المشروعة وبالإمكانات الذاتية لكن أن يتم بإستخدام سلطة ونفوذ وإمكانات الدولة فهو محل انتقاد الجميع.. ولم يكن أي متابع -بعمق- يتوقع أن تكون النتائج بخلاف ما حدث .

س12: ذكرت بعض المصادر أن توزيع التقسيم الاداري للدوائر والمراكز الانتخابية والكثافة السكانية لهذه المراكز والتي بموجبها يتم تحديد عدد المرشحين في كل دائرة يخدم مرشحي المؤتمر من خلال اعادة توزيع الكثافة السكانية بحسب الحضور المؤتمري مما يؤدي إلى ضمان فوز مرشحيه بالأغلبية في أي انتخابات ؟

ج12: طالما كل الأمر بيد الحزب الحاكم.. والملعب والدستور والقوانين طبقاً لمقاييسه فهذا أمر طبيعي.. والقضية في نظرنا ليست تقسيم الدوائر وإنما غياب التوازن وتكافؤ الفرص . أما في ظل التوازن وتكافؤ الفرص واتفاق الجميع على أسس وشروط الممارسة للديمقراطية الناشئة في بلادنا.. فلا خوف من تقسيم الدوائر لأننا نفترض أن الحزب الحاضر سيكون له وجود في الدوائر الإنتخابية أيَّاً كان تقسيمها ، ويظل سكان تلك الدوائر مواطنين يمنيين.. والمهم هو أن نضع معاً شروط وأسس العملية الديمقراطية وفق تكافؤ للفرص وتوازن معقول .

س13: هل كان يمكن أن يحصد حزب الرابطة عدداً كبيراً من مقاعد المجالس المحلية في مختلف جهات اليمن إن شارك بمرشحين ؟

ج13: إن شاركنا وفق الأسس التي ذكرنا فسنحصل على حجمنا الحقيقي.. أما إن شارك أي حزب وفق ما هو قائم من اختلال للتوازن ولتكافؤ الفرص فسيحصل على ما يُراد له ان يحصل عليه .

س14: ألا ترون أن قانون السلطة المحلية الذي جرت الانتخابات وفقاً له نتج عنه مجالس محلية منزوعة الصلاحيات ؟

ج14: هذا ما ذكرناه وطرحناه طوال الوقت . ومع ذلك فإنشاء مجالس محلية ولو بلا صلاحيات خطوة نشجعها ونعمل على تطويرها .

س15: ما هو موقفكم من مطالب الحزب الاشتراكي اليمني بإجراء مصالحة وطنية تزيل آثار حرب صيف عام 1994م وتصحيح مسار الوحدة اليمنية ؟

ج15: المصالحة الوطنية الشاملة هي رؤية طرحناها عند استقلال الجنوب عام 1967م لتتم بين جميع الأطراف.. وطرحناها بعد الإستقلال فكان نصيبها الرفض والقمع.. واستمرينا في تبنّيها.. وبعد أحداث يناير 1986م طرحناها مستهدفين أن تتم بين جميع أطراف العمل الوطني ، وطرحها الجناح المهزوم في أحداث يناير86م وحصرها في مصالحة بين الجناحين المتحاربين.. وطرحناها في عام 1987م في الورقة التي وضعتها بعنوان "رؤية صادقة حول قضية الوحدة".. وطرحناها في:1/12/1989م مطالبين أن تتم مصالحة وطنية على مستوى الشطر الجنوبي سابقاً ، حيث كان المؤتمر الشعبي في الشطر الشمالي قد مثّل جزئياً وإلى حد كبير مصالحة على مستوى الشطر الشمالي.. ثم طرحناها بعد الوحدة مطالبين أن تتم على مستوى كل الوطن اليمني.. وطرحناها أثناء الأزمة التي سبقت حرب 1994م ثم بعد الحرب.. ولازلنا نتبنّاها.. وإذا كان الإخوة في الإشتراكي ينادون بها لعلاج آثار حرب 1994م وما أسموه بتصحيح مسار الوحدة فلا ننكر على أحد حريته في طرح رؤاه.. إلا إننا نطرحها لعلاج آثار الصراعات السياسية والإقتصادية والإجتماعية في كل المراحل السابقة.. أما الوحدة فمسارها كان معوجاً عند بدئها الذي كان على أسس تقاسمية خاطئة أدت إلى حرب 1994م.. ونطرح بشأنها بناء أو تطوير أسس دولة الوحدة بهدف ترسيخها واستمراريتها والحفاظ عليها.. أما المصالحة الوطنية الشاملة التي نطرح فهي تستهدف علاج آثار كل الصراعات السياسية والإقتصادية والإجتماعية.. وإسمها يدل على إطارها.. فهي وطنية لأنها تشمل الوطن كله ، وشاملة لأنها تشمل كل مراحل الصراعات وأنواع الصراعات ولا تقتصر على علاج أزمة بعينها أو صراع بعينه هو نفسه لم يحدث إلا نتيجة لتراكم آثار وجراحات صراعات سابقة له.. إن نظرتنا لحرب 1994م أنها نتيجة لعدم قيام مصالحة وطنية شاملة تعالج آثار وجراح للصراعات السابقة لتلك الحرب وجاءت تلك الأزمة والحرب كمحصلة أو أثر من آثار تلك الصراعات.. لذلك فعلاج أو إزالة آثارها بمعزل عن آثار الصراعات السابقة وجراحها لا يعتبر في نظرنا مصالحة وطنية شاملة وإنما تسوية مؤقتة لآثار أزمة وحرب لم يكن لها أن تحدث لو تم علاج جراح ما سبقها من أزمات وصراعات..

        كما أننا في رؤيتنا للمصالحة الوطنية الشاملة ننطلق من علاج آثار وجراح الصراعات السابقة ، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، دون أن يترتب على ذلك أي دعاوي لإستحقاقات سلطوية.. لأن نظرتنا لتولِّي المراكز في السلطة أو في منظومة الحكم لا تنطلق من اعتبارها مراكز للترضية أو للمكافأة أو للإستحقاق أو أنها أمور وحقوق مكتسبة.. بل يخضع توليها ، في نظرنا ، لمقاييس ومعايير ومواصفات تحددها مهام منظومة الحكم وأدوارها.. ولا يتأتى الوصول إليها إلا لمن يمتلك تلك المعايير والمقاييس والمواصفات ومن خلال الإصلاح الشامل الذي ننادي به وليس من خلال المصالحة الوطنية الشاملة التي تأتي في نظرنا تالية لتحقيق الإصلاح الشامل (سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وقضائياً ودستورياً...إلخ)

كما أن الممارسة والبوابة والأطر الديمقراطية تأتي عند ذلك كوسيلة وآلية للتداول السلمي للسلطة.. في ظل مناخ اصلاحي وتصالحي ووئام وطني عام.

        تلك هي رؤيتنا ونظرتنا للمصالحة الوطنية الشاملة التي لم نتوقف عن النضال في سبيل تحقيقها منذ عقود وأصبحت اليوم أكثر إلحاحاً بهذا المنظور الشامل من أي وقت مضى.. وإلا فإننا كالذي يعصب ضماداً على جراح دون تطهيرها وعلاج نزيفها.. فتتعفن الجراح وتثور عند أي حركة أو احتقان .

س16: كيف ترون اتجاه السلطة إلى إعادة اندماج العسكريين المبعدين منذ حرب صيف عام 1994م في مختلف وحدات الأمن والجيش ؟

ج16:هذا أمر إيجابي.. نرجو أن يتم وفق معايير الكفاءة والخبرة.. كما نرجوا أن يشمل ذلك المدنيين الذين أُبعدوا من وظائفهم بصورة تعسفية وانتقائية وبما يتعارض مع قانون الخدمة المدنية.. وفي هذا السياق نحن طالبنا ونطالب بإلغاء وزارة الخدمة المدنية وإنشاء جهاز مستقل للخدمة المدنية وفقاً لقانون يمنع سيطرة الحكومة والحزب الحاكم على هذا الجهاز .

س17: شهد اليمن مؤخراً انفجارات وحوادث تسببت في مقتل وجرح عدد من الأشخاص وتزامنت هذه الحوادث مع التحضير للإنتخابات المحلية وأثناء الإنتخابات ، وقد أثارت هذه الانفجارات تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على ضبط الوضع الأمني وانجاح أول انتخابات محلية تشهده البلاد ؟ وانعكاسات الوضع الأمني على عملية الاستثمار ؟

ج17: نحن نقف موقفاً واضحاً ضد العنف وبكل أشكاله ولا نرى أسوأ من استخدام العنف كحل للخلافات.. فالعنف قد يحسم موقفاً لكن لا يلغي أزمة بل يزيد الجراح تورماً ويزيد النار اشتعالاً.. ونعتقد أن من المهم علاج هذه الظاهرة باقتلاع أسبابها وليس فقط بالعلاج الأمني الذي ثبت في كل مكان بعدم صلاحيته وحده.. وأرجو من الإخوة في السلطة أن يواجهوا بشجاعة وموضوعية أسباب العنف وأن يعملوا على إزالتها.. فالمظالم قد بلغت حداً لا يحتمله الناس والحالة المعيشية السيئة لم يمر بها شعبنا في تاريخه.. وغياب التوازن وحضور الإنتقائية والتمييز اللذين أصبحا سلوكاً للبعض يثير الناس ويمس كرامتهم ومواطنتهم.. والفتن القبلية تُغذَّى وتُتْرك نارها تشتعل.. والفساد قد عم واستشرى.. كل تلك أسباب يجب مواجهتها وعلاجها والتي قد يجد منها البعض مبرراً للعنف الذي لا نقرّه ولا نرتضيه في بلادنا . وأعتقد أن هذا الأمر يستوجب أن يتم وضعه في قمة أولويات منظومة الحكم وبصورة خاصة الأخ الرئيس الذي اعتقد أنه القادر على التصدي الشجاع لقضية إزالة هذه الأسباب .

       وإذا كانت المنظومة الحاكمة لازالت تستطيع إلى حد كبير السيطرة على ظاهرة العنف فإننا نخشى أن تتراكم الأسباب وتتراكم آثار ما يجري من عنف وأن يفقد الجميع -لا سمح الله- السيطرة . وهذا وضع طارد للإستثمار والعمار بل طارد لما هو موجود من رأس مال محلي.

السابق

التالي