- هنالك أنباء تؤكد التقاءكم في الآونة الأخيرة بقيادات بارزة في المؤتمر الشعبي العام؟ فهل الإشارة الواضحة التي يراها المراقبون السياسيون ولأول مرة من المؤتمر الشعبي بإتجاه المصالحة وإغلاق ملفات الماضي والذي أكدته اللجنة العامة في اجتماعها الاخير كان ثمرة هذه اللقاءات؟
- لقاءاتي بقيادات من المؤتمر الشعبي والاصلاح والمعارضة والرموز الوطنية المستقلة.. لم تنقطع في أي وقت.. فكنا ولانزال نلتقي بمعظم الزملاء من قيادات العمل السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري عند وجودهم خارج الوطن في زيارة أو علاج أو عمل.. وتتم تلك اللقاءات بصورة علنية لا سر فيها ولا اخفاء.
لكن لم تتم أي لقاءات رسمية أو بقصد (الحوار) الذي ندعو اليه طوال تاريخنا كوسيلة حضارية لحل أي خلافات أو لمعالجة أي أزمات أو أي آثار للصارعات.. فذلك نهجنا منذ التأسيس قبل حوالي نصف قرن من الزمان.
وطالما هذا نهجنا.. وتلك دعوتنا.. فلا يتفق مع العقل ان نخفي أي حوار إن تم.
فإذا كان الاخوة في اللجنة العامة قد أقروا الاتجاه الى الاصلاح الشامل (السياسي والاقتصادي والاجتماعي والدستوري...إلخ) على طريق المصالحة وإغلاق الملفات.. فهذ أمر إيجابي غير أنه لابد من آليات -وسيلة الوصول اليها الحوار الجاد والموضوعي- وليس الاكتفاء بإعلانها كشعارات لامحتوى لها ولاخطوات لتنفيذها على أرض الواقع.. فهذا الاسلوب يقلل من المصداقية ولايحل أزمة ولايبني دولة ولايعالج مريضاً ولايشبع جائعاً ولا يزيل القلق أو الخوف ولايحمي مواطناً ولايحفظ وطناً.. ولايضع حداً للفتن والصراعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
لذلك.. لازلنا نأمل أن يتم وضع حد لإضاعة الوقت، بتحويل القضايا الوطنية الكبرى الى شعارات، وأن نتجه الى الحوار الجاد.. فالزمن لن ينتظرنا والعالم لن ينتظرنا.
وقضية عودتنا من الخارج مرهونة بتهيئة الاجواء المناسبة التي تفسح المجال لأدائنا لدورنا الفاعل في بناء الوطن وبذلك تكون العودة سياسية لا إنسانية.. فخروجنا من الوطن كان نتيجة لقضية سياسية وبالتالي لابد من حوار لتحقيق الاصلاح الشامل المنشود ولوضع حد للأزمات والصراعات ولبناء أسس تستقيم معها الامور حتى نتمكن من وضع حد لتدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وفي كل المجالات.
- في الوقت الذي تتهم العديد من أحزاب المعارضة السلطة بإنتهاجها سياسة التفريخ للأحزاب والصحف وتهميش بعض الاحزاب والقوى السياسية المعارضة في الداخل ومحاولة السلطة تضييق الخناق عليها.. نرى حزبكم يسعى الى تكثيف نشاطه ويعد لعقد مؤتمراته خصوصاً في المحافظات الشرقية.. هل هذا يؤكد الشكوك الدائرة اليوم بأن السلطة تهيئ الاجواء لحزب الرابطة في الآونة الأخيرة ليحل محل بعض القوى السياسية التي تطرح مسألة الجنوب إحدى قضاياها؟ وهل تستفيد الرابطة من هذه الفرصة؟ أم أنها ستلاقي في الأخير مايلاقيه ويعانيه الاصلاح اليوم؟
-في واقع الأمر لم يتعرض حزب طوال التاريخ اليمني، لما تعرض له حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) من محاولات التهميش والإلغاء و(الاستنساخ) والضغوط والقمع.. منذ تأسيسه في مطلع الخمسينات.. كما أنه الحزب الوحيد الذي لايتلقى من الدولة -أو من غيرها- أي دعم كغيره من الأحزاب.. وهو الحزب الوحيد الذي ترفض أجهزة الاعلام الرسمية إذاعة ونشر فعالياته.. وهو اكثر الاحزاب تعرضاً للقمع من السلطة الحالية.. فلقد اعتقل من اعضائه وقياداته في الثلاث السنوات الاخيرة أكثر من (120) في صنعاء وتعز ولحج وعدن وأبين وشبوة وحضرموت..إلخ وتعرض لهجمة إعلامية شرسة.. ولم تدخل معه السلطة في أي حوار رغم حواراتها المتكررة مع الجميع.. ومع ذلك فإن أصالة هذا الحزب وعراقته وتجاربه طوال (50) عاماً مكنته في كل الظروف من الخروج من كل محنة أكثر قوة وصلابة وانتشاراً.
أما المؤتمرات التي تعقد في الفروع فهي دليل لالتزام حزبنا بالديمقراطية ممارسة وفعلاً.. فنحن لانتقن التنظير، دون ممارسة.. والديمقراطية بالنسبة لحزب (رأي) أصيلة في نهجه وليست طارئة أو مسايرة ظرفية لمستجدات ورؤى جديدة.. فحزبنا منذ 1951م أقر الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية وبشر بها في مرحلة مبكرة ولم يكن غيره - حينها - يفكر أو يتبنى الديمقراطية في معظم العالم العربي والعالم الثالث.. بل طبقها عملياً في أطره.. وأقام بداية تجربة - في (لحج) - لمجلس تشريعي وقضاء مستقل.. عندما كان لرواده نفوذ فيها.
والمؤتمرات الانتخابية الفرعية لحزب (رأي) لن تقتصر على محافظات دون أخرى وإنما لابد أنها تسير وفق برنامج لتعم كل الفروع.
ومن ناحية أخرى فإن أي سلطة لايمكن أن تهيئ أجواء لحزب من خارجها.. وإنما الأحزاب هي التي تعلن عن وجودها وفعاليتها من خلال طرحها ورؤاها وحركتها السياسية.. وحزب (رأي) لم يكتف بالنقد والكشف لاخطاء السلطة وإنما دائماً يطرح البديل الموضوعي.. ونجح حزبنا في ذلك.. وطرح رؤية واضحة للحاضر والمستقبل دون بكاء على أطلال الماضي التي نأى حزب (رأي) بنفسه عن الولوغ في مستنقعات صراعاتها الدموية.. وبالتالي يتصرف كطليق عن أسر الماضي في اتجاه الحاضر والمستقبل.
كما أن فكرة أو مقولة أن حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) يريد أو يُراد له أن يحل محل غيره هي فكرة ومقولة بعيدة عن الواقع السياسي للأسباب التالية:
أ ) حزب (رأي) هو أصل ومؤسس في الحركة الوطنية وليس طارئاً ليحل محل أحد، ودوره التاريخي معروف.
ب) خرج كثيرون من عباءته وحاول البعض أن يحل محله ولكن كان ذلك أمراً مستحيلاً لأن رؤى حزب )رأي) كانت قد سبقت زمانها.. في اتجاه الديمقراطية والوحدة القائمة على أسس صحيحة.. والاعتدال.. والنهج الاسلامي المعتدل السمح ونبذ العنف.. والنظرة الاقتصادية القائمة على اقتصاد السوق دون مساس بقيم العدالة الاجتماعية..إلخ، وتلك رؤى كان حزب (رأي) متميزاً ومتفرداً بها وبالتالي لم يستطع أحد أن يحل محله، وأن يحاول البعض إلغاءه وتهميشه.. وجاء الوقت لتلك الرؤى الرابطية فأخذ محل نفسه لامحل أحد.. ونرفض أن نحل محل سوانا.. فهو محل لايلائم رؤانا ولاأساليبنا ولانهجنا ولاطموح شعبنا.
كما أننا نؤمن أن اليمن الموحد القائمة دولته على أسس صحيحة يتسع لجميع من يسهم في بنائه، أحزاباً ورموزاً وجماعات، والديمقراطية الصحيحة ترفض أساساً فكرة الإحلال والإلغاء التي لايقبلها أو يفكر فيها إلاّ أصحاب النهج الشمولي الذي عانى منه شعبنا والذي لم نسكله في تاريخنا، والحمد لله.
كما أننا نطرح مسألة اليمن ودولته الموحدة ووحدته القابلة للاستمرار بأسسها السليمة.. وفي ظل حل لما يسمى (بالمسألة الجنوبية) في اطار الكل الموحد.. فنحن نؤمن بالتنوع في الاطار الواحد.. وندرك أن ذيول الازمات وآثارها قد طحنت الجميع جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً ووسطاً.. عاملين وعاطلين.. ريفاً ومدينة.. بادية وحضر.. مثقفين وأُميين.. موظفين وقطاعاً خاصاً.. مدنيين وعسكريين...إلخ، وبنسب متفاوتة، وبالتالي سيكون من المستحيل البحث عن حل جزئي لجزء من الوطن.. وإنما نبحث عن حل كلي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصية لكل جهة والتوازن الفعلي.
وحزب (رأي) بالتأكيد سيستجيب لكل توجه عقلاني ولكل حوار يؤدي إلى بناء الأسس الصحيحة للوحدة ودولتها وللوطن ومؤسساته.. وفي اطار الخيار الديمقراطي الصحيح الذي تأخذه تلك الاسس بعين الاعتبار والذي يمكن بحق أن يصبح خياراً ديمقراطياً فقط في ظلها.. ويستحيل أن تنشأ وتتطور ديمقراطية في غيابها -أي في غياب أُسس الاصلاح الشامل، التي طرحناها، ثم المصالحة الوطنية الشاملة بمفهومها الواقعي الذي أعلناه.
- ماهي وجهة نظركم حول المناخ الديمقراطي الذي تعيشه البلاد؟
- بالإضافة لما ذكرت آنفا فإن الديمقراطية في نظرنا نهج متكامل.. وملبّي لحاجات كل الوطن.. أما إن استمر الامر في (تفصيل) الديمقراطية وآلياتها ونتائجها على (مقاس) حزب بذاته أو فئة بذاتها فذلك يؤدي الى أن تصبح مولوداً (مسخ).. يسقط مصداقية التوجه الديمقراطي.. وما يجري في بلادنا محاولات لاتزال بعيدة عن النهج الديمقراطي الصحيح.. وتتخذ من الشكل أساساً وتسقط جوهر الديمقراطية مما يحول دون اتخاذ تجربتنا كمثل وقدوة.. ولاشك ان الجميع في السلطة وخارجها والمراقبين العرب وغير العرب قد أدركوا هذا الامر.. ونحن نهدف الى تحويل تلك لمحاولات الشكلية، الى نهج حقيقي يراعي الجوهر ويبتعد عن كل أساليب (التفصيل) والتهميش والاستثناء والاستبعاد والاستحواذ على كل المقدرات والآليات.. ولن يصبح ذلك ممكناً إلاّ إذا تم الاصلاح الشامل (سياسي واقتصادي واجتماعي ودستوري وقانوني...إلخ).
- ونحن ندخل الالفية الثالثة كيف ترون مستقبل اليمن في ظل ظروفه الحياتية الراهنة؟
- نحن ننظر الى الوطن اليمني في الألفية الثالثة في ظل صنع ظروف تتجاوز الراهن الى ما يجب أن يكون.. فالراهن لن يقود بلادنا إلاّ إلى التمزق.. ولقد ثبت للجميع أن بلادنا تسير -وفقاً للظروف الراهنة- الى كارثة.. وان العجز قد عم السلطة والمعارضة.. لذلك لابد من تغيير عميق في نظرتنا للمستقبل ولما نريد أن تكون عليه بلادنا وللآليات والمؤسسات التي يجب ان نبنيها لصيانة وطننا من التمزق والانهيار ولبناء مستقبل للأجيال القادمة.. فإن نحن - جميعاً - تضافرت جهودنا في ذها المنهج الاصلاحي الشامل.. فإن مستقبلاً عظيماً ينتظر بلادنا تخرج فيه من ضيق أزماتها وصراعاتها الى فسيح ميدان العمل الواسع المستهدف بناء الانسان اليمني ويحقق طموحاته في الامن والاستقرار والتنمية وفي رعاية مصالح أبنائه وقدرته على تبادل المصالح مع الآخرين.. مالم فإن التاريخ لن يرحم.. وشعبنا لن يستمر صبره الذي أوشك على النفاد.. والذي يستوجب منا جميعاً أن نعمل معاً لوضع حد للانهيار والازمات والصراعات.
- في الوقت الذي تعاني فيه بلادنا الانفلات الامني وكثرة الاختلالات، نرى ونسمع كثيراً من الخطابات لمسؤولين رسميين في الحكومة إلى أن ذلك يعود لمن تسميهم في خطابها بالقوى المعادية للبلاد والعناصر الانفصالية التي تعيش خارج الوطن انهم يسعون الى مثل هذه الاعمال ويقفون وراء كثير من الاختلالات والاحداث المخلّة بالأمن التي تحدث في البلاد، فما رأيكم حول هذا الموضوع؟ وماهو تعليقكم أو ردكم على ذلك؟
- هذا يدل على أي مستوى من العجز وصلت إليه السلطة.. فهي دائماً تبحث عن (شماعة).. وكان (الشماعة) في الماضي. آل حميد الدين والاستعمار والسلاطين والتشطير.. والآن من تسميهم (الانفصاليين) والقوى الخارجية.. والحقيقة ان السلطة هي التي تمارس (الانفصال) في كل تصرفاتها وعلى كل المستويات. وبأبشع الصور.
ورغم أن هذا هو واقع السلطة.. وأنها هي التي تقود البلاد الى الاختلالات الأمنية والمعيشية.. فالقوة والمال والنفوذ والإعلام والقرار في يدها.. فإذا كانت كل تلك العناصر في يد السلطة فلماذا هذا العجز والاختلالات الأمنية والمعيشية.. فالقوة والمال والنفوذ والإعلام والقرار في يدها.. فإذا كانت كل تلك العناصر في يد السلطة فلماذا هذا العجز والاختلالات والتردي.
ويعلم الجميع -والسلطة نفسها تعلم- أن ماتدعيه لا أساس له من واقع.. وأننا ننبذ العنف ونسعى لحوار يخرج بلادنا من الدوامة التي تعيشها.. ولو اتجهنا للعنف -المرفوض من قبلنا- لا بقيت سلطة.. ولكننا لانؤمن بالعنف كوسيلة لحل الخلافات.. وندرك خطورته على الوطن ككل.. ومايمكن أن يقود اليه من تمزق.. فالعنف في نظرنا هو صفة أقرب إلى (الحيوانية) منه الى (الانسانية) والسلطة هي التي تصنع أسبابه ومبرراته.. بل يبدو لي أحياناً أنها تفرح به.. وتشجعه.
وفي نظري أن العنف هو أسوأ سبيل لحل الخلافات السياسية والاجتماعية.. ولايجوز، شرعاً أو وطناً، اللجوء إليه إلاّ إذا اصبح عدم اللجوء إليه أسوأ منه، وهو أمر لانعتقد انه قائم.
- في الآونة الاخيرة تم اقرار مشروع قانون السلطة المحلية من قبل مجلس النواب رغم مطالبة بعض الاعضاء بإجراء التعديلات على بعض مواده التي تراها مخالفة للدستور وتمثل تراجعاً عن الديمقراطية، فماهو رأيكم أو تعليقكم حول ذلك؟
- شيء مؤسف أن تصر السلطة على إقرار مشروع قانون للسلطة المحلية.. لاعلاقة له بتحقيق سلطة محلية حقيقية.. بل مخالف للدستور وللنهج الديمقراطي.. ومؤسف أكثر أن السلطة تدرك أن هناك اجماعاً وطنياً من كل القوى خارج السلطة ومن كل فئات الشعب على أهمية ارساء أُسس نظام حكم محلي واسع الصلاحيات قائم على أسس ديمقراطية وفق البديل الذي طرحناه وتبنته كل القوى.. ولكن مشكلة السلطة أنها تمسك بمرآة تضعها أمامها فلاترى إلاّ نفسها.. وهو أمر غاية في الخطورة.. لأن هذا أدى -ويؤدي- إلى انعزال السلطة لتصبح (جزيرة) منعزلة عن احتياجات وطموحات ومطالب الشعب.. ويشكل ذلك استهانة بمطالب الناس واحتياجاتها مما قد يؤدي الى رفض شعبي عام للسلطة وماتأتي به.. ويجبر المعارضة على اتخاذ مواقف حادة ومتشددة وإلاّ خسرت وجودها بين الجماهير.
إن تشدد السلطة واصرارها على إقرار قوانين غير دستورية والتمادي في ممارسات مرفوضة من الناس هو بداية العد التنازلي لما تبقى من استقرار (شكلي) للسلطة مما يجعل الوطن كله في مهب الريح.
إن هذا القانون (المنزوع الروح) يخالف روح ونصوص المواد(4)، (143)، (144) من الدستور.. بل تم تمرير المواد من (34) - (113) من هذا القانون دون نقاش بعد أن تم تمرير المادة (33) المخالفة للدستور في مادته (143) مخالفة صريحة.. فأصاب مجلس النواب إحباط كامل وعزوف عن أي نقاش لباقي المواد طالما تم الإصرار على مخالفة الدستور.. بل حتى باقي المواد من (113)، إلى (164) لم تحظ بأي نقاش حقيقي.
كذلك فإن المود (124)، (125)، (126) جاءت عمومية وغامضة ولايوجد وضوح حقيقي في صلاحيات المجالس المحلية في القضايا الخاصة بالموارد المالية والميزانية وتوزيعها بين أجهزة السلطة المختلفة.. وحرمت المجالس المحلية من حق التعديل لميزانيات الوحدات التي يمثلونها.
كذلك لابد من منح كافة الصلاحيات والسلطات لمجالس الحكم المحلي في تقديم كافة الخدمات العامة في الوحدات التابعة لها - تخطيطاً وتنفيذاً وإشرافاً وإدارة - وفي التخطيط والإعداد لبرامج التنمية الاقتصادية وغيرها من البرامج كبرامج الرياضة والتسلية البريئة وبرامج السلامة العامة.. بدلاً من منح الجزء الأكبر من تلك الصلاحيات للحكومة المركزية كما هو الحال في هذا القانون.
ومن العجيب أن هذا القانون يعطي الحكومة المركزية - المعينة - صلاحية حل المجالس المحلية - المنتخبة من الشعب - رغم انه من المفترض ان يسري على المجالس المحلية نفس ما يسري على مجلس النواب في هذا الامر.. وهو ماجاء في الدستور من أنه لايجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلاّ عند الضرورة وبعد استفتاء الشعب في الأسباب التي يبني عليها الحل، فإذا أقرت الحل الاغلبية المطلقة لعدد من أعطوا أصواتهم أصدر رئيس الجمهورية قراراً له.
إن إعطاء هذا القانون حق حل المجالس المحلية المنتخبة للحكومة المركزية المعينة يعد مخالفة لروح الدستور وللأسس الديمقراطية.. ويجعل من تلك المجالس عاجزة عن تأدية مهامها، بل يجعل من كل مقاصد إصدار قانون الحكم المحلي أو السلطة المحلية في مهب الريح.. بل إن هذا الأمر قد ألغى - تماماً - أي فعالية لما يكون قد حواه القانون من ايجابيات محدودة جداً ومنها انتخابات المجالس المحلية.. فماقيمة انتخابات المجالس المحلية إن كانت بلا صلاحيات حقيقية بالاضافة الى امتلاك الحكومة حق حلّها متى شاءت كيفما شاءت. بل إن تمرير هذا القانون تم بما يخالف اللوائح الداخلية لمجلس النواب نفسه.
لذلك كله وغيره ننتظر ونأمل أن يعيد الاخ الرئيس القانون الى مجلس النواب، من موقعه كمسؤول عن حماية الدستور، لتتم إعادة النظر في المواد المخالفة للدستور.. وانتخاب الشعب للمحافظين، ولمدراء المديريات - إذ لايعقل أن يعطي الشعب حق انتخاب رئيس الجمهورية ويمنع من انتخاب رؤساء وحداته المحلية - وأن يعاد النظر في المواد المخلة بالدستور والمواد المضيقة للصلاحيات البسيطة ومنها المواد (124)، (125)، (126)، (140)، (141)، (142) وهي المواد الخاصة بحل المجالس المحلية والخاصة بالصلاحيات المالية.. ولابد من ادخال تعديلات على القانون بحيث يصبح من صلاحيات المجالس المحلية مراجعة الميزانية وإضافة التعديلات اللازمة وتحديد الموارد وأوجه الصرف وتخطيط البرامج الاقتصادية وغيرها.
وأود أن أوضح أن اليمن تختلف في تركيبتها وتاريخها وظروف نشأة دولتها وحداثة هذه النشأة عن أي دولة أخرى في المنطقة العربية مثل مصر أو الأردن أو شمال أفريقيا -التي قارن البعض بينها وبين اليمن- .. وبالتالي فإن تلك العوامل تستلزم نظام حكم محلي واسع الصلاحيات إلى أكبر درجة ممكنة لترسيخ الوحدة بالمشاركة الواسعة في نظام دولتها وزرع الإحساس لدى المواطنين بالمكاسب التي تحققها الوحدة لهم وبالتالي يتمسكون بها ويدافعون عنها ويبنون حصونها.. أما إن ترسخ لديهم الشعور بأنها تلغيهم وتهمشهم ولاتعطيهم حقهم في رعاية وإدارة وتسيير شؤونهم فأي حرص سيتولد عندهم عليها.. مما سيولد نوعاً من (اللاولاء) الذي يشكل أهم عوامل التمزق والانفراط والتفريط.
وأكرر أنه لايزال هناك بصيص من أمل في أن يستجيب الاخ الرئيس لمطالب الناس في حكم محلي واسع وكامل الصلاحيات وعلى أسس ديمقراطية وانتخابات كاملة لكل مؤسساته ورؤساء وحدات الحكم المحلي.
وفيما يختص بإنتخابات رؤساء الوحدات (محافظين ومدراء مديريات).. فإنني أقترح على الأخ الرئيس كحل وسط أن ترشح مجالس الحكم المحلي المنتخبة ثلاثة من أعضاء كل مجلس لكل منصب ويختار الرئيس أحدهم ويصدر مرسوماً بتعيينه محافظاً أو مدير مديرية، في كل وحدة من وحدات الحكم المحلي (محافظة أو مديرية)، إن هذا في نظري هو الحل كخطوة تدريجية للدورة الأولى بحيث يتم في الدورات التالية الانتقال الى الانتخابات المباشرة لرؤساء وحدات الحكم المحلي.
إنني أدعو جميع القوى الوطنية من أحزاب ورموز إلى اللقاء لتضافر الجهود ورص الصفوف وطي صفحات الماضي والحوار الجاد حول رؤية تضافر الجهود التي طرحناها عام 1998م.. للوصول معاً إلى رؤية مشتركة وبرامج عمل موحدة تجمع الصفوف وتوحد الجهود لبناء يمن المستقبل، يمن القرن الواحد والعشرين، يمن الأمن والاستقرار والتنمية والوئام والمودة.