س1) تتزعمون تنظيمين أحدهما خارج اليمن (موج) والآخر داخل اليمن (رابطة أبناء اليمن)، ما سر هذا التزاوج بين الأمرين رغم أن السلطات اليمنية تعتبر (موج) حركة محظورة ؟
جـ1) تشريفي برئاسة حزب رابطة أبناء اليمن "رأي" جاء نتيجة انتخابات من مؤتمر الحزب لم تشهد الساحة اليمنية مثلها حيث طلبنا من المحكمة العليا أن تشرف على الانتخابات وتديرها.. وفعلاً حضر القاضيان الفاضلان عبدالملك الوزير وصالح أنعم.. وأشرفا على كامل العملية الإنتخابية لقيادة الرابطة ووٌثّق ذلك بالصوت والصورة. والذي يقود حركة الحزب اليومية على الساحة هم الزملاء في القيادة وعلى رأسهم د.حسن بازرعة والشيخ علي بن علي السدح.
ورئاستي للجبهة الوطنية للمعارضة (موج) شرّفني بها الأطراف المؤسسة للجبهة وقيادتها.. وهي تحالف جبهوي لا حزباً واحداً. وبالتالي لا غرابة في الأمر بل هو عين الأمر الطبيعي أن يرأس تلك الجبهة أحد ممثلي أطرافها. وهو ما يحدث في كل التحالفات الجبهوية في أي مكان من العالم.
أما كون السلطة في اليمن تحظر النشاط السياسي السلمي لـ(موج) فهذا شأن السلطة ولا يعيبنا نحن إن اضطررنا لأن نزاول نشاطنا "العلني" في الخارج وتشاطنا السياسي السلمي "سراً" في الداخل.
س2) ألا يفهم من إصراركم على إبقاء التنظيمين أن (موج) هي الجناح العسكري لـ(الرابطة) ؟
جـ2) إنشاء (موج) واستمرارها هو قرار أطرافها مجتمعين وليس قرار طرف بمفرده.. والظروف الإستثنائية في بلادنا حتّمت بقاء قيادات (موج) العلنية في الخارج. و(موج) ليست جناحاً -لا عسكرياً ولا سياسياً- لأي طرف بل هي تتكون من عدة أطراف.. كما أن موقف الجبهة الوطنية للمعارضة (موج) الرافض للعنف بكل أشكاله موقف معروف ومعلن ولا خروج عنه.
أما حزب رابطة أبناء اليمن "رأي" فهو حزب سياسي عريق وأقدم الأحزاب في الساحة اليمنية.. ويشهد له تاريخه الطويل.. وسجله النظيف من أي عنف أو تطرف.. والجميع يدرك أن العنف في العمل السياسي لا يمكن أن يحل الأزمة اليمنية بل سيزيدها تعقيداً وسيصبح كإشعال الكبريت بجانب براميل البترول أو في مخزن للديناميت.. ولا يوجد منا من يرغب في أن يقوم بدور "شمشون الجبار" ويهدم المعبد(الوطن) على من فيه.. بل نؤمن أن دورنا دور بناء أسس وعوامل الوحدة القابلة للإستمرار ووضع حد لدورات الصراع التي لم تجلب للوطن سوى الخراب والدمار والخوف والجوع.. والفساد المستشري الذي أصبح هو الدولة النافذة أحكامها.
س3) أعلنت الحكومة اليمنية أكثر من مرة عدم اعترافها بمعارضة الخارج وأكدت عدم شرعيتها، فعلى أي أرضية يثبت السيد عبدالرحمن الجفري قدميه ؟
جـ3) عبر التاريخ.. والأحداث المعاصرة تؤكد بجلاء أن عدم اعتراف الحكومات بمعارضيها لا يشكل عامل إلغاء للمعارضة أو تحجيم لدورها بل العكس هو الصحيح.. والأنظمة التي كابرت وعاندت وأصرت على رفض الآخر وتمسكت بالتفرد وبالإخلال بالتوازن الموضوعي في البلد.. تلك الأنظمة عانت وعانت شعوبها وفي النهاية إما عادت إلى العقل والمنطق أو انتهت أو مزقت الوطن والشواهد كثيرة.
ولذلك فالأقدام على أرض صلبة من عدالة وعقلانية القضية التي ندافع عنها.. فنحن نطالب بإصلاح شامل -سياسي واقتصادي وقضائي واجتماعي ودستوري وقانوني وإداري...الخ- لأوضاع مهترئة يعترف رموز السلطة على كل المستويات وعلى رؤوس الأشهاد بفسادها واهترائها.. ولا تستطيع وحدها وبأوضاعها الحالية أن تصلح فيها شيئاً.. فالفساد لا حد له و"قانون القوة" هو المسيطر والحامي للفساد والفتن القبلية تستشري وتتسع رقعتها إما لعجزالسلطة أو لتشجيعها لتلك الفتن.. والأمن لا وجود له والتوازن معدوم والحكم المحلي واسع الصلاحيات ترفضه السلطة وتصر على مركزية قاتلة وسلطة محلية ديكورية.. ومجلس النواب لا أحد يسمع له أو ينفّذ قراراته.. والحالة المعيشية في الحضيض وتحول كثيرون من أبناء شعبنا إلى رواد دائمين للتسول وللمزابل للبحث فيها عن لقمة عيش.. والقضاء غير مستقل ولا نافذة أحكامه.. والتعليم أصبح تجهيلاً.. والأوبئة تفتك بالناس ولا يجدون علاجاً.. وجراح صراعات الماضي "ملتهبة ومتقيحة" وترفض السلطة المصالحة الوطنية لعلاجها.. وإجراءات الاصلاح الاقتصادي لا نجاح لها في ظل أوضاع كهذه وإنما تتحول إلى تجويع للناس وسحق لآدميتهم وكان يمكن أن يتحمل الناس صعوبة الإجراءات لو كانت لديهم الثقة بنجاحها.. وهو ما لم يحدث في أي منطقة في العالم تعيش جزءاً من اهتراء الحالة اليمنية.
س4) ألا تنوون الانتقال قريبا إلى الداخل خاصة وأن الأحكام القضائية الصادرة ضد مجموعة الـ16 التي شملتكم لم تتضمن أي حظر لدخولكم اليمن ؟
جـ4) سبق وأعلنا أكثر من مرة مقولة الإمام الشافعي أنه "لا بد من صنعاء وإن طال السفر". وأن عودتنا ترتبط بمقدار فائدتها في إصلاح الأوضاع ولقد عاد الآلاف وهم مهانين في منازلهم لا عمل لهم بل تم تسريح كثير من الكفاءات الإدارية إنتقائياً..
أما أن الأحكام القضائية لا تتضمن حظراً لدخولنا اليمن.. فإن ذلك يسري حتى على المحكومين بالإعدام.. فلا حظر لعودتهم ومن حوكموا مع وقف التنفيذ إن عادوا فالسيف مسلط على رقابهم لتحويلها إلى أحكام نافذة في أي لحظة تشاء السلطة.. والقضية ليست أحكام أو حظر دخول وإنما القضية هي أزمة سياسية لم تقبل السلطة -حتى الآن- حلها.. والأحكام لا يجب أن تسحب آثارها على المستقبل بأي شكل من الأشكال فلا بد من إلغائها لأنها أحكام صدرت طبقاً للقانون الجنائي في قضية سياسية كبيرة وحرب مدمرة لا يجوز لطرف فيها -حتى وإن انتصر بالسلاح- أن يستخدم قاعات محاكمِه لإدانة الآخرين.
س5) هل أنتم راضون عن أداء (الرابطة) في الداخل بغيابكم وهل تعتبرون نشاطها امتداداً لنشاط حركة (موج) في الخارج ؟
جـ5) لا شك أن أداء حزب رابطة أبناء اليمن "رأي" أداء مميز ورائد.. ويقدم بدائل موضوعية هادفة، مثل طرحه لمشروع قانون للحكم المحلي للنقاش والحوار مع كل القوى الفاعلة لإستخلاص مشروع قانون متفق عليه.. ورغم الظروف الصعبة واستهدافه من السلطة -كلما اتسع نشاطه- ورغم أنه الحزب الوحيد الذي لا يستلم من الحكومة أو من أي جهة أي مساعدات وإنما يجمع اشتراكات وتبرعات من أعضائه إلا أنه شق طريقه بإصرار ورؤية واضحة وطرح قوي عاقل لعلاج الأوضاع المتردية. وحضوري وزملائي يمكن أن يعزز حركته وغيابنا لا يلغي هذه الحركة النشطة فلديه قيادات مجربة وقيادات شابة تصعد بثبات وقواعد وأنصار على امتداد الساحة اليمنية. والملفت للنظر أنه حزب يربّي أجيالاً ويفسح مجالاً واسعاً لبروز قيادات شابة جديدة إلى جانب القيادات المجربة.. وأعتقد أنه سيشهد في المراحل القادمة تطوراً وانتشاراً أوسع وسيتوالى بروز القيادات الشابة لتستلم الراية مستقبلاً في إطار عمل مؤسسي يرسخ الديمقراطية في أطره وينتهج اللامركزية في إدارة قياداته الفرعية لأنشطته. وهو حزب يعمل في إطار الدستور والقوانين النافذة ولا يشكل امتداداً لنشاط أي حركة أخرى.
س6) من خلال نشاطكم الخارجي يشار إلى أن (أطرافاً خارجية) تعدّكم لأداء دور هام في اليمن على حساب أطراف أخرى في الداخل (قبائلية أو رسمية)، ماذا تقولون ؟
جـ6) لا أعلم من ذلك الذي "يشير" بذلك ؟! ومن هي تلك "الأطراف الخارجية" التي يدعي "من يشير" أنها تعدنا لأداء دور هام في اليمن ؟!.. وما هو هذا الدور الهام ؟ ومن هي تلك الأطراف التي سنأتي على حسابها "قبلية أو رسمية" ؟!
نحن نعد أنفسنا برؤانا وطرحنا ونشاطنا لأن نسهم في إصلاح الأحوال في بلادنا.. وإخراجها من النفق الذي أُدخلت فيه.. ونعتقد أن الوطن اليمني يتسع لكل أبنائه وليست لدينا حسابات ضيقة ترتكز على "الإحلال". ونعتقد أن لكل دوره في خدمة هذا الوطن. وليست لنا عداوات "ذاتية" مع أحد لا في السلطة ولا خارجها بل يوجد خلاف سياسي حول طبيعة النظام الوحدوي الذي يجب أن يُبنى في الوطن.. وطبيعة الأسس التي تحقق الإستمرارية والديمومة والإستقرار. ويكفي بلادنا وأهلها صراعات و"تداول دموي" للسلطة على أساس من القوة أو المناطقية أو الفئوية. ونؤمن بتداول سلمي للسلطة على أسس برامجية ووطنية تشمل كل الوطن وتحقق التوازن بين أبنائه وفئاته ومناطقه وقواه الوطنية.. وغياب هذا التوازن وغياب الدولة ومؤسسات الحكم الفاعلة المبنية على أساس وطني هو الذي سبب الصراعات السابقة وهو الذي يقود الوطن إلى المآزق والأزمات والصراعات والتمزق -لا سمح الله.
س7) بصدق وواقعية هل من مستقبل لكم داخل اليمن خاصة وأن العرف اليمني يشير إلى أنه من خرج من اليمن مجبراً لا يعود إليها ثانية بدليل امتلاء القاهرة بالكثير من قيادات المراحل السابقة في اليمن ؟
جـ7) لا مستقبل لنا إلا داخل الوطن اليمني. ورغم أن التجارب عندنا وعند غيرنا تدحض تلك المقولة التي تقول [أن من خرج "مجبراً" لا يعود إليها ثانية] فكثير ممن يحكمون اليمن اليوم، أو من هم في الساحة السياسية، سبق وأن أُجبروا على الخروج من أراضي دولهم -قبل الوحدة- من الشمال ومن الجنوب في عهد الإمامة والإحتلال البريطاني أو في عهد التشطير وعادوا إليها ويشاركون في العمل السياسي -سلطة ومعارضة-.. بل ومنهم من خرج معنا وعاد. كما أننا سبق وأن أُجبرنا على الخروج من الوطن أكثر من مرة وعدنا في كل مرة وشاركنا بفعالية في العمل الوطني على أرض الوطن.
ومع ذلك.. فإن انطبقت تلك المقولة على البعض فذلك خير دليل أن هناك خلل كبير في بلادنا يستوجب إصلاحه وإلا لما بقينا خارج الوطن وبقي آخرون من قبلنا في الغربة.. فتلك حجة على أي نظام حاكم عندما يجعل قيادات وطنية تضطر للبقاء خارج الوطن لأي سبب من الأسباب.. رغم مرارة الغربة.. وإذا راجعنا كشف من انتقلوا إلى رحمة الله خارج وطنهم -خلال العقود الثلاثة الماضية- من كبار القادة والرواد للحركة الوطنية لكان كافياً لجعل أي نظام حكم يخجل من نفسه. ناهيك عن من فقدوا حياتهم في الصراعات الهوجاء في اليمن في مختلف المراحل.. كل ذلك يؤكد حجم الخلل الكبير ويدفع كل المخلصين لليمن، من أبنائه، وكل الحريصين على مستقبله واستقراره لأن يدركوا أهمية الإسراع في الإصلاح الشامل للأوضاع قبل أن يصبح هذا الأمر عسير المنال.
ولأننا ندرك جسامة المأساة.. ونحاول التعامل معها بعقلانية وواقعية فإن ذلك يؤكد قناعتنا أن مستقبلنا في أرضنا وأن نظرتنا للأمور نظرة مستقبلية تنأى بنا عن اجترار الماضي ومآسيه وتدفع بنا إلى رؤى المستقبل الذي نعمل بكل جهودنا لأن يتأهل فيه اليمن لدوره وللحاق بالعصر الذي -حتى الآن- لم يطرق حتى بابه أو يقترب من أسواره.
س8) معطيات الواقع تؤكد بأنكم تعتبرون أنفسكم البديل أو الوريث الشرعي للحزب الاشتراكي في المحافظات الجنوبية التي كانت تحت حكمه سابقا، فإلى أي مدى ينطبق هذا الرأي على أرض الواقع ؟
جـ8) من حق أي حزب أو جبهة أن تقدم رؤى وبرامج بديلة، لما تعتقد أن مصلحة الوطن تقتضي تغييره أو عدم صلاحيته، ونحن لا نعمل فقط على مستوى محافظات جنوبية أو شرقية وإنما على مستوى الوطن كله.. ولسنا -أو غيرنا في السلطة أو في المعارضة- أوصياء على أي محافظات.. و"الوراثة" تجوز بشروطها وأهمها أن "المورِّث".. هو المالك الشرعي "للوريثة".. وأنه قد "مات" وأن "الوارث" ممن لهم الحق الشرعي في "الوريثة". وهذه الشروط لا وجود لها في الواقع ولا في فهمنا للعمل السياسي القائم على الديمقراطية والتعددية لا على الشمولية القائمة على الملكية للأرض والبشر والحجر والمدر.
س9) يذكر رسمياً أن معارضة الخارج عبارة عن ظاهرة صوتية لكيل الاتهامات على الحكومة بالقصور والفساد كوسيلة للارتزاق مع أنها لا تملك البديل العملي للواقع اليمني.. ما ردكم ؟
جـ9) نحن لا نؤمن بالعنف.. وإنما بالعمل السياسي السلمي الحضاري.. فإن كان ذلك -في نظر من "يذكرون رسمياً"- ظاهرة صوتية فهذا يدل على أن من ينظر هذه النظرة لا يؤمن إلا بالعنف ومنطق القوة.. وهو منطق لا يبني وإنما يدمر.. ونحن نطرح وننشر ونناضل ضمن رؤية واضحة لبناء الدولة الغائبة التي يعترف "الرسميون" أنفسهم بغيابها.. أما حديثنا عن القصور والفساد فلقد أكد، ما قلنا، طوال السنوات الأربع الماضية، ولازلنا نقوله.. أكد ذلك "رسميون" على أعلى المستويات.. بل قالوا أكثر مما قلنا.. والكارثة أنهم ينددون بالفساد والفاسدين وغياب الأمن والدولة وسيطرة مراكز القوى والفتن القبلية والضائقة المالية....إلخ.. ولا يتخذون أي إجراء، حتى للحد من ذلك،.. ثم من تلك "الأشباح" التي تزاول كل تلك الفضائع، التي يذكرونها هم، ؟! وما الذي يحول بينهم وبين وضع حد لكل ما يشكون منه ؟!
الجواب.. إما أنهم هم المسئولون عن كل تلك الفضائع.. أو أنهم عاجزون عن إصلاح أي شيء.. وأن الفساد أصبح مؤسسة كبيرة تحتاج إلى بناء مؤسسة أكبر منها للقضاء عليها، كما يقول رموز السلطة أنفسهم في تصريحاتهم.
وبالتالي فإن ما نطرحه هو طرح يعكس الواقع المأساوي الذي تعيشه بلادنا ونقدم البديل -دون قفز على الواقع- للخروج ببلادنا من تلك الحالة المأساوية.. ولعلك تلاحظ أن طرحنا ورؤانا أصبحا يشكلان رأياً عاماً في الوطن وتردده كل القوى في الساحة اليمنية وقبولاً لدى كل الجهات خارج الوطن.
أما الإتهامات التي يكيلها "بعض الرسميين" لمن يعارضونهم فلقد كالها لهم خصومهم عندما كانوا خارج السلطة وهم اليوم يكيلونها لنا.. وهي حجة من لا حجة له.. ونود منهم أن يقولوا لنا ما هو الخطأ في طرحنا ورؤيتنا التي أعلناها -وكان آخرها رسالة "اليمن إلى أين؟"- التي أعلنت في:26/5/98م وقبلها رؤيتنا التفصيلية للمصالحة الوطنية الشاملة والتي حددنا فيها أطراف الصراع ومراحله السابقة.. وآلية التنفيذ.. نود أن نسمع نقداً موضوعياً لرؤانا أما أسلوب الإتهامات التي ملّها الناس فهي تعبّر عن قائلها -وكلٌ ينظر بعين طبعه-. إن ما ينشر اليوم من أصناف الفساد وحجمه الذي بلغ بلايين الريالات يجعل أي اتهام بالإرتزاق أمراً غير وارد فمن يتهم من ؟! ومهما بلغ حجم أي ارتزاق مزعوم فلن يساوي شيئاً إن قسناه بما ينشر في الصحف المحلية وما يردده نفس أهل السلطة وبما تعلمه ونعلمه من نهب وسلب واستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة وتبديد للمال العام.....إلخ.