ج4: ترحيبنا بإعلان الرئيس إلغاء "الفيتو" على أي سياسي يمني في الخارج والداخل يعكس حقيقة أننا معارضة جادة.. وكنا نطرح هذا الأمر في كل أدبياتنا فإذا جاء من رئيس الدولة فإننا نرحب بذلك ونأمل أن يتحقق على أرض الواقع بتهيئة المناخات لمساهمة الجميع وأن لا يتم الإكتفاء بالإعلان.. لأن الأمر في نظرنا يتعلق بـ"العودة السياسية" وليس "العودة الإنسانية" .

     إن عودة أي يمني إلى بلاده تمثل أملاً طال الإشتياق إليه إلا أننا وبمنهج سياسي يجب أن نفرق بين العودة الإنسانية والعودة السياسية.. فالأولى ترتبط بالعفو عن جرائم جنائية أو عن إزالة عوائق ذاتية للعودة.. وأما الثانية فلا يجب النظر إليها كجرائم تستوجب العفو الرضى وإنما هي قضايا سياسية هي أساساً محل للإجتهادات والإختلافات في الحركة والتوجهات.. ومن هذا المنطلق، الذي يمثل قاعدة ليس في مجال العلوم السياسية بل حتى في مجال حقوق الإنسان بشكل عام حيث يمثل الإجتهاد السياسي أحد أهم تلك الحقوق ، فإن العودة السياسية هي ما نسعى إليه ولا ترتبط تلك العودة بمجرد الإدلاء بالأصوات الإنتخابية أو المشاركة الحزبية في ظل ظروف هي سالبة ومعيقة بطبيعتها.. ومن هنا فإن تحسين المناخ السياسي بما يؤدي إلى ممارسة سياسية فاعلة هو ما نسعى إليه حتى نستطيع أن نسهم بما يعود بالخير على اليمن أرضاً وإنساناً .

     أما والحال -الآن- تغلب عليه الصفات السالبة ، وما حدث قبل وأثناء الإنتخابات أكبر دليل ، فإننا نرى أن المساحة التي نتحرك فيها في الخارج تسمح لنا بتوصيل رؤانا واجتهاداتنا ، لصالح بلادنا ، من خلال المنظمات والهيئات المهتمة بالشأن اليمني.. وحققنا تفهماً وتعاطفاً ونجاحاً الأمر الذي لا يتحقق إطلاقاً من داخل الوطن.. ليس لنا وحدنا بل لكافة القوى السياسية.. وفي نفس الوقـت لا تمنعنا مـن التواصل مع الوطن بكل فئاته ومناطقه ومتابعة قضايا شعبنا ربما بصورة أكثر اتساعاً وكثافة وتركيزاً من المقيمين في عاصمة الوطن .

     ومن هذا فإن بقاءنا -القهري- في الخارج يعد تحركاً إيجابياً تجاه قضايا الوطن.. بينما عودتنا بالمفهوم السابق ودون أن تكون "عودة سياسية" تشكل قيداً سياسياً بل تراجعاً يؤثر سلباً على مجمل قضيتنا السياسية الوطنية .

     أما من يرى ربطنا لعودتنا بتهيئة المناخات المناسبة لخدمة بلادنا بأنه "شروط يكون في تحقيقها بداية النهاية للسلطة المركبة من تحالفات تجمعها مصالح".. فاسمح لي أن ما نستهدفه ليس ضرب أي مصالح مشروعة للآخرين ولكن تحقيق المصلحة العليا للوطن اليمني أرضاً وإنساناً.. كما أن هذا الطرح لا يمكن قبوله وهو طرح غير مؤسس على تحليل سياسي أو منهج واضح.. ذلك أن العمل السياسي أياً كان مجاله أو موقعه أو حدوده يرتكز على مقومات لتحقيق المناخات الملائمة لنجاحه وتلك المناخات هي أهم الأسس لنجاح أي خطوة سياسية يستهدفها السياسي الواعي.. ونحن نعتقد أن حركتنا تتسم بقدر كبير من الوعي.. ولذلك فنحن لا نسميها "شروط للعودة" وإنما نطلق عليها "مقومات" يجب توفرها لخلق مناخ سياسي ملائم يسمح للجميع بالعمل الإيجابي لصالح الوطن .

     ونحن لسنا ضد المصالح المشروعة التي تتحقق من خلال الصالح العام وليست على حسابه.. لأن المرحلة بما تحمله من متغيرات لم تعد تسمح بتغليب المصالح الذاتية على العامة.. ومن يستمر في الإصرار على الإستحواذ على كل شيء سيفقد كل شيء .

س5: خرجتم من الوطن بعد حرب قوضت التوازن الذي كان قائماً قبلها.. وحالياً تلحون في خطابكم السياسي على مسألة التوازن في نظام الحكم وبين المناطق والقبائل والمذاهب.. هل تستندون في دعوتكم هذه إلى تصور عملي واقعي يمكن من خلاله إقامة هذا التوازن سلمياً ودون الدخول في حرب جديدة ؟ تصور يجد فيه أصحاب القوة والسيطرة مصلحة في قبوله مختارين لا مرغمين ؟ (إن وجد أرجو الحديث بتفصيل) .

ج5: سبب كل كوارث اليمن والصراعات بين قواه السياسية والإجتماعية هو المفهوم القاصر والسائد للتوازن فنحن لا نعني توازن "القوة العسكرية أو العضلية أو تقاسم المصالح في إطار منظومة الحكم" فذلك النوع من التوازن لا يمكن أن يؤدي إلى دوام الإستقرار الفعلي وإنما يسمح "بشكل" استقرار وهمي ومؤقت ويدفع بقوى المجتمع ، السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، إلى الإنقسام و"الإنجذاب" إلى قطبي -أو أقطاب- منظومة الحكم المشكِّلة لهذا النوع من التوازن "الوهمي" إحتماءً أو لمصلحة أو للبحث عن مساحة حركة لا يوفرها إلا هذا الإنجذاب.. ويبدأ نشوء الخلافات المتكررة كلما استجدت مصلحة لم يتم تسوية تقاسمها من قبل أو جدّ ظرف يسمح لأي منهما بتوسيع مساحته ، وكلما حدث ذلك ، ضاقت مساحة الإتفاق والثقة.. فيبدأ أقطاب منظومة الحكم استعداداً و سعياً و تربصاً للحظة خلل في التوازن "العضلي" لينقض "الراجح" على "المرجوح".. وتتوزع على كل منهما باقي قوى المجتمع.. إما على أساس مصلحي ذاتي أو حزبي أو مناطقي أو مذهبي أو أيديولوجي انتقاماً واستجراراً لصراعات سابقة لم تندمل جراحها أو غبناً وقهراً أو موقفاً مناهضاً لمن أثار الصراع...أو...أو... إلخ.. فيكتشف الجميع أن ما كان قائماً ليس إلا توازناً وهمياً ومؤقتاً لأنه اعتمد في وجوده وبقائه على عامل "متغير" وهو "القوة" التي يمكن أن تحقق هدفاً أو وضعاً.. لكنها ، بطبيعتها المتغيرة ، لا ينبغي للعقل السياسي الناضج أن يعتمد عليها للحفاظ وبشكل دائم على أهداف أو أوضاع يراد لها الديمومة.. فالمتغير بذاته لا يعتمد عليه لصيانة الثابت..

     ومن هنا نقول دائماً إن علينا أن نبني أسساً ثابتة لوحدة قابلة للإستمرار بهدف ترسيخها وثباتها وديمومتها في حراسة "أسس ثابتة" وتوازن ثابت لا يقتصر على إطار منظومة الحكم بل على الوطن كله أرضاً وإنساناً.. مناطقاً وفئاتٍ.. إجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ويشمل المنظومة السياسية كلها ، في السلطـة وخارجها ، في ظل أسس منظمة لهذا التوازن ولا تسمح بتجاوزه ولا تسمح في إطاره بـ"التجاذب" المناطقي أو المذهبي أو الفئوي.. وبما يحقق مصالح الجميع على كل المسارات والمستويات فيحميه الجميع "الثابت" .

     هذا هو الإطار العام الموجز لمفهومنا للتوازن ولدينا رؤى متكاملة ليس الآن مكاناً مناسباً لشرحها وعرضها . لذلك فإن الأخذ بمفهومنا يخلق من المنظومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كيانات مستقرة متماسكة متوازنة ترعى مصالح الجميع وتمنع تكوين محاور أو مراكز للقوى داخل المنظومة السياسية تؤثر في صلاحية القرار .

     ومفهومنا للتوازن هو جزء من رؤية متكاملة خاصة ببلادنا تدعم الوحدة وترسخها وتزيل "الشروخ والتشظي" وتهيئ وطننا اليمني للإنطلاق نحو القرن القادم والتعامل بثقة وكفاءة مع عصر "العولمة" بما يحقق لليمن مصالحها ونماءها وبما لا يتعارض أو يتصادم مع مصالح الغير .

س6: بدأت قضية المصالحة الوطنية التي تشكل جوهرها وثيقة العهد والاتفاق تتراجع كموضوع مطلبي في خطاب أحزاب المعارضة في الداخل ليحل محلها مطلب الوفاق السياسي.. ما تفسيركم لذلك؟ وما موقف المعارضة اليمنية في الخارج من هذه القضية ؟

ج6: يبدو لي أن هناك خلطاً بين قضية الإصلاحات المطلوبة في إطار المنظومة السياسية -سلطة ومعارضة- وما يترتب عليها من أسس لبناء دولة النظام والقانون.. وبين المصالحة الوطنية الشاملة.. فقضية بناء الدولة هو ما تعرضت له وثيقة العهد والإتفاق ، والتي أتشرف بأن أكون من صاغ خطوطها العامة وأسماها بهذا الإسم ، والتي جاءت في كثير من بنودها الهامة "توفيقية" لتستوعب كثير من التباينات القائمة ، في ذلك الوقت ، في إطار المنظومة السياسية وبالذات المنظومة الحاكمة منها..

     أما المصالحة الوطنية الشاملة فلدينا مفهوم لها قد يتباين مع البعض.. فمفهومنا للمصالحة الوطنية الشاملة يتلخص في التالي:

     أ) أنها شاملة ، أي تتناول كل الصراعات منذ نشوء الحركة الوطنية اليمنية ولا يقتصر علاجها لصراع بذاته .

     ب) أنها شاملة للصراعات السياسية والاجتماعية (بما في ذلك الفتن القبلية وترشيد الخلافات المذهبية بالعلم والمودة والتقدير) والإقتصادية (بما في ذلك علاج مشاكل الممتلكات المؤممة والمصادرة بحيث لا يترتب على ذلك تكريس للظلم أو ظلم جديد) .

     جـ) أنها لا يترتب عليها أي استحقاقات سلطوية أو في المنظومة السياسية لأن مفهومنا أن المناصب في السلطة والمنظومة السياسية ليست جوائز ولا هدايا ترضية ولا مكافآت لدعاوي نضال ولا "إرش" لجراح الصراعات.. ولا تعويض لدعاوي تضحيات.. وإنما تخضع لمعايير ومقاييس تحددها مهام تلك المناصب التي بدورها يحددها دور منظومة الحكم والمنظومة السياسية بكاملها محلياً وإقليمياً ودولياً .

     د) أن الهدف من المصالحة الشاملة هو علاج جراح الصراعات السياسية والإجتماعية الشاملة ووضع الضمانات لمنع تكرارها .

     هـ) أن تحقيقها يتم كنتيجة للإصلاح الشامل ومكمل له على مستوى الوطن .

     وأود أن أشير إلى أن المتغيرات -الآن- تتلاحق وتتسارع بوتيرة أعلى مستقبلاً وقد تتجاوز بعض المفاهيم فـي وثيقة العهد والإتفاق التي قد تحتاج إلى رؤى جديدة تلائم العصر بمتغيراته وإن كانت لن تلغي مبادئها الرئيسية .

     وبصرف النظر عن القوالب اللفظية ، مصالحة - وئام - وفاق وطني ، فإننا لن نتوقف عند تلك التعبيرات بقدر ما نركز على المضمون .

     وهدفنا من الإصلاح الشامل هو العمل على شراكة الجميع ومن كافة التيارات والذين حالت ظروف التغييرات دون مشاركتهم الفعلية في المنظومات السياسية والإقتصادية والإجتماعية لبلادنا عبر عقود مختلفة.. فسعينا متجه نحو لمّ شمل الجميع لصالح بلادنا ولعل الظروف تسمح في مناسبة أخرى بالتعرض بتفصيل أكثر لرؤيتنا حول هذا الأمر .

     ولعل ما يؤكد صحة ما نطرحه أن الساحة اليمنية -تقريباً بالكامل- تطرح في الفترة الأخيرة ذات المضامين التي طرحناها ونطرحها باستمرار.. ولعل ما طرحه الأخ الرئيس في مؤتمره الصحفي بعد الإنتخابات وبعد أدائه لليمين في مجلس النواب قد تناول كثيراً من عناوين أطروحاتنا.

س7: يعتبر الغرب ومعه قطاع من السياسيين والمثقفين اليمنيين أن القبلية بوضعها الحالي وهو الوضع الذي يوظف للإبقاء على مصالح قائمة تشكل عائقاً في طريق التطور الديمقراطي بل يرى البعض أنها تشكل تهديداً دائماً ومستمراً له وللمجتمع المدني الحديث النشأة في البلاد.. ما هي رؤيتكم لهذه القضية وما هو حجم خطرها مقارنة بالعوائق الأخرى التي تتهدد الديمقراطية اليمنية داخلياً وخارجياً ؟

ج7: قد أعذر الغرب في انطباعاته وتقييمه لما يشاهده ويلمسه من بعض الممارسات التي تنعكس سلباً على "القبيلة".. ولكنني قد لا أصدق أن السياسي أو المثقف اليمني سيتعامل مع تلك الممارسات بنفس النظرة السلبية نحو القبائل كمنظومة أو أفراد.. لأنني أفترض أننا -جميعاً- ندرك حقيقة الأسباب والعوامل المؤدية إلى ذلك.. والقبائل في أطرهم القبلية هم أكثر ديمقراطية من كثير من السياسيين أو المثقفين في أطرهم السياسية أو الثقافية.. وهم أكثر المتضررين من التسيب والإنفلات وغياب الدولـة.. ويدفعون من دمائهم وأرواحهم وأموالهم ثمن ذلك.. وقد أجبرتهم عوامل أساسية أربعة على تلك الممارسات السلبية:

     1) غياب الدولة عن أداء مهامها في تحقيق الأمن للإنسان والجماعة ، لأرواحهم وأعراضهم وأموالهم وكافة حقوقهم ،.. واستخدامها لـ"قانون القوة" لحماية ذاتها مما أدى إلى أن كل جماعة تبحث عن عناصر القوة لحماية ذاتها من مثيلاتها ومن ظلم الدولة .

     2) استخدام مراكز القوى في السلطة لمال وسلاح ونفوذ الدولة لإحداث الفتن بين القبائل لإلهائهم وإشغالهم وإضعافهم .

     3) غياب مشاريع التنمية في المناطق القبلية والخدمات وغياب مشاريع مكافحة الأمية .

     4) التمييز في المعاملة بين القبائل مما أورث الحنق والغبن .

     تلك أهم العوامل التي أثرت سلباً على أداء الجماعات القبلية.. وفي اعتقادي أن إزالة هذه العوامل سيسهم إيجاباً في تجاوب غير عادي من القبائل مع عملية التحديث والتنمية والبناء الديمقراطي.. ونحن -جميعاً- ندرك أن لكل بلد ظروفه التي يجب عدم إغفالها أو نسيانها أو تجاوزها.. ومن الحكمة إن أردنا النجاح لمستهدفاتنا وتوجهاتنا الوطنية أن نراعي ظروف البيئة بسلبياتها وإيجابياتها ونعمل على تقليص السلبيات وتنمية الإيجابيات.. والنظام القبلي أحد أهم الركائز لمجتمعنا اليمني ولا يمكن تجاهله وتجاهل احتياجاته ومعالجة مشاكله.. ومهمتنا -جميعاً- هي كيفية الإستفادة من إيجابيات النظام القبلي وهي كثيرة والحمد لله وكيفية إزالة السلبيات وهي قليلة إن تعمقنا في دراسة القبيلة في اليمن . وأعتقد أن خلق المؤسسات الخاصة بالنظام المدني لا يمكن أن تتقاطع أو تتصادم أو تتعارض مع نظامنا القبلي بل يمكن استثمار هذا النظام في إضفاء الحيوية والفعالية داخل تلك المؤسسات المدنية شريطة أن تكون المنظومة السياسية -في السلطة وخارجها- لها من الآليات والتوجهات ما يستهدف ، ويؤدي إلى ، ذلك . وهو ما تفتقره بلادنا في المنظومة الحالية . وما نسعى إلى تحقيقه وتفعيله هو خلق نظام ديمقراطي يتلاءم وظروف بلادنا ويدعم أمنها ويرسخ وحدتها .

س8: وضع حزب الرابطة الذي تتزعمونه نفسه بمنأى عن التحالفات والإصطفافات الحزبية التي تبلورت وتشكلت مؤخراً بخاصة حول انتخابات الرئاسة.. لماذا ؟ وهل سيشارك الحزب منفرداً أو متحالفاً في الانتخابات المحلية والنيابية القادمة ؟

ج8: حزب رابطة أبناء اليمن "رأي" ظل على الدوام صاحب الدعوة إلى الإصطفاف الوطني الشامل، وصاحب أكثر من مبادرة لتظافر جهود المعارضة اليمنية ، لأنه الحزب الأكثر إيماناً بأهمية وجود الآخر في المعادلة السياسية بشكل خاص والمعادلة الوطنية عامة ، والراصد لمجريات الساحة يعلم أننا منذ الخمسينات قدنا أول مؤتمر وطني ضم القوى الوطنية في "عدن" وبادرنا مع غيرنا من القوى الوطنية عام1992م إلى عقد المؤتمر الوطني الذي يشكل علامة هامة ومتميزة ضمن معطيات المرحلة ، وشرفني زملائي من قيادات الأحزاب والمنظمات الأهلية والشخصيات الإجتماعية برئاسة اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر الذي لو أخلصت نوايا الأخوة في حزبي السلطة آنذاك لكان هو المخرج للوطن من أزماته ، ولجنبنا شعبنا كوارث كبرى.. ثم أن حزب الرابطة شارك مع غيره من أحزاب المعارضة في تشكيل التكتل الوطني للمعارضة الذي يعتبر حتى اللحظة أهم الأشكال التنسيقية بين أحزاب المعارضة على أرض ساحة الوطن . وبعد الحرب شاركنا في مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة حتى جاءت انتخابات عام1997م فحدثت تباينات في المواقف أدت إلى وأد تجربته ويخوض الزملاء تجربة جديدة لم نود أن نعيدها . ولا تنسَ أن حزب الرابطة -اليوم- مؤسس في واحد من أهم أشكال التحالفات الحزبية وهو الجبهة الوطنية للمعارضة ((موج)) .

     وكون حزب "رأي" هو أقدم الأحزاب السياسية في المنطقة قاطبة فإن ذلك يسَّر لقيادات وكوادر هذا الحزب تراثاً كبيراً من التراكمات المعرفية والأدبيات والخبرات العملية التي مكنته عبر عقود مختلفة من تكوين رؤية واضحة وجلية تستهدف صالح اليمن أرضاً وإنساناً ومراعية في ذات الوقت المتغيرات الإقليمية والدولية السائدة.. ومنذ نشأة حزب "رأي" كان يضع الوطن أرضاً وإنساناً فوق كافة الإعتبارات والحسابات الضيقة وذلك ارتكازاً على ثوابت مؤاداها أن العمل السياسي المخلص لله وللوطن هو صاحب الديمومة الوحيدة على المسرح السياسي وأن ماعداه من حسابات حزبية ضيقة مآلها دائماً إلى الزوال والنسيان.. ومن هنا فإن حزب "رأي" وهو بصدد أي قرار سياسي يستلهم معاييره من المؤشرات السابقة وتلك هي ثوابتنا.. وبالتالي قد تقتضي الظروف وصالح الوطن اليمني أن نتحالف والبعض أو نستقل بموقف متفرِّد ومعيارنا الأساس في ذلك هو الموضوعية والنظرة المتجردة والتعامل مع حسابات المستقبل . ولذلك كان موقفنا من الإنتخابات الرئاسية متفرداً ومميزاً دون تحالف مع الغير . ولعل ما حدث من مواقف انتقلت من الضد إلى الضد قبل وأثناء العملية الإنتخابية لهو خير ترجيح لصحة ما اعتقدنا صوابه .

     أما الإنتخابات القادمة، محلية أو نيابية  ومشاركة حزب الرابطة فيها.. فحزبنا يؤمن بأن الديمقراطية منظومة متكاملة من الآليات والممارسات.. والإنتخابات من أهمها لذلك فالحزب يحرص -دوماً- على المشاركة الفاعلة في العمليات الإنتخابية، لكن شريطة أن تكون هذه الإنتخابات على أرضية صحية سليمة تعزز رسوخ التجربة الديمقراطية وتجذرها، بحيث لا نساهم في تزييف الوعي المجتمعي بالعمل الديمقراطي، وسنشارك مستقبلاً في أي انتخابات على أي صعيد إذا ما توفرت لها ضمانات نزاهتها، وظروف تكافؤ الفرص بين الجميع والتي حددناها في رؤيتنا حول الأسس والإجراءات في الإنتخابات السابقة، ولا نعتقد أن هذه اشتراطات تعجيزية ، أو شطحات فشرط النزاهة والتكافؤ لا يختلف عليهما اثنان نظرياً لكنهما مفقودان في الغالب الأعم من تجاربنا الإنتخابية حتى اللحظة.

س9: تقولون -دائماً- إن السلطة ومكوناتها تخضع لمواصفات ومؤهلات تتلاءم ومهام اليمن محلياً وإقليمياً ودولياً ولنوع وشكل منظومة الحكم.. ما الذي تقصدونه بذلك ؟

ج9: نحن نؤمن أن اليمن -بما تتمتع به من مزايا تتفرَّد بها عن سواها- مؤهلة لأن تلعب أفضل الأدوار على مستوى محيطها الإقليمي ، بل وعلى المستوى الدولي ، دور يحقق أمن واستقرار ونماء المنطقة ، استحقته نظراً لموقعها الجغرافي ، ومقوماتها السكانية ، وتاريخها الحضاري ، وتسامحها الديني ، ولأن العالم غدا شبكة شديدة التعقيد من المصالح وعوامل التأثير والتأثر فإن هذه المقومات تؤهل اليمن للعب دور هام مازال حتى اللحظة غائباً بفعل عوامل انشغال اليمنيين بدورات الصراع التي يُقذفون في أتونها بين حين وآخر ، ويدفعون ثمنها غالياً من حاضرهم ومستقبلهم .

     واسمح لي أن أضيف موضحاً.. فإنني وإن كنت قد ركزت طروحاتي على ضرورة توفر مواصفات ومؤهلات ومقومات لمنظومة الحكم ومكوناتها تتواءم ومهام اليمن محلياً وإقليمياً ودولياً فإن هذا التركيز جاء لأهمية الآليات والمؤسسات التي تتكون منها منظومة الحكم إلا أن هذا الأمر لا يقتصر على المنظومة الحاكمة (أو السلطة) بل يشمل المنظومة السياسية بكل مؤسساتها وقواها السياسية وهيئاتها ومنظماتها المدنية . وبمعنى آخر هل شكل ومضمون ومكونات المسرح السياسي اليمني -الآن- تتناسب وتتناغم مع المتغيرات السائدة في عالمنا والتي ترتكز على مفاهيم حقوق الإنسان والديمقراطية القائمة على التعددية الحقيقية إلى آخر تلك المفاهيم التي تسود عالم اليوم ؟ هل يمننا -الآن- بعيد أم قريب مما ذكرت ؟! لا شك أن الإجابة لا تشكل صعوبة على أي محلل سياسي يتناول أوضاع بلادنا . ومن هنا فإن مواصفات وحدود وصلاحيات مؤسساتنا وتكويناتها وأعضائها يجب تناولها بالتقييم الموضوعي والتغيير الجذري بما يتواءم مع القدرة على التعامل مع العصر ومع تحقيق الأمن والإستقرار .

س10: تحدثت صحف يمنية عن لقاءات واتصالات بينكم وبين قيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام ، ما الذي تم في هذه اللقاءات والإتصالات ؟ وهل ما زلتم على اتصال مع الرئيس علي عبدالله صالح ؟

ج10: لا أجد سبباً واحداً يمنع اللقاء بكل الإخوة من مختلف ألوان الطيف السياسي والإجتماعي.. فنحن نلتقي الجميع دون استثناء سواء من السلطة أو المعارضة ، وليس لنا تحفظ على اللقاء مع أي كان في أي زمان أو مكان . بل على العكس من ذلك نحن رواد الدعوة إلى الحوار ونعلنها -دوماً- أنه كلما اتسعت دائرة الحوار ضاقت دوائر العنف ، وخفت حدة الإختلاف والتباين.. لكن هذا لا يعني أن لقاءاتنا بإخواننا من أي فصيل سياسي كانت تأخذ شكلاص تفاوضياً رسمياً ، نحن لم نتفاوض مع أحد من إخواننا في السلطة ، ولم تجمعنا بهم أية لقاءات رسمية من أي نوع .

     ولا شك أن الأخ الرئيس مواطن يمني يجتهد من موقعه لخدمة بلاده.. ونحن نعتقد أن اجتهاداتنا في بعض القضايا تخالف اجتهادات الأخ الرئيس لكننا -دائماً- نؤمن بأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.. ومن هنا فنحن -دائماً- مفتوحو العقل والصدر للحوار مع الجميع وذلك مبدأ عام.. ولدينا القدرة على إدارة الخلافات مع الآخرين بما يؤدي إلى حلها أو على الأقل منع تطورها إلى أزمات فليس بيننا وبين أحد عداوة شخصية أو ما يوجبها .

     أما ما يتعلق بالإتصالات بيننا وبين الأخ الرئيس على المستوى السياسي فإنها لم تحدث حتى الآن.. ولا شك أن التواصل الإنساني بين كافة البشر أمر قائم سواء حدث التحاور السياسي أو لم يحدث .

السابق