|
حزب
رابطة أبناء اليمن
(رأي)
محطات
تاريخية في مسيرة 6
عقود
"حزب
الرابطة يشبه طائر "الفينيق"
في الأسطورة
اليونانية
المعروفة
الذي يخرج في كل مره
يتم إحراقه فيها من
بين
الرماد
ويعود مجدداً أقوى
مما كان عليه.."
شهادة
أحد المتتبعين
للمسيرة الطويلة لحزب
الرابطة
مـقدمة:
لا
نعتقد أن هناك حركة
وطنية يمنية قد:
أسيئ
إليها..
وشوهت
صورتها..
وظلمت
من خصومها وأصدقائها
على حد سواء.
كما
حدث مع (حزب
الرابطة). ويعود ذلك،
كما نعتقد، لأسباب
أهما:
الأول: أن الرابطة
كانت -ولا زالت- تمثل
صوت العقل والمنطق
والاعتدال.. في فترة
كانت العملة الرائجة
فيها التطرف
والمزايدة وغياب
العقل..
الثاني: أنها صناعة
وانطلاقة محلية خالصة
ليست امتداداً لأي
جهة فتكالبت عليها كل
الجهات. وحتى من
بدأوا حياتهم
السياسية ولهم
امتدادات أخرى خرجوا
منها.
الثالث: إصرار
الرابطة على
"استقلالية" القرار
والابتعاد بنفسها
وبالقضية عن
الصراعات، وعانت
الرابطة -ولا زالت-
من التزامها بهذا
الموقف المبدئي، ولكي
يعرف شعب اليمن بشكل
عام.. وأجياله
الجديدة بشكل خاص
حقيقة تاريخ حركته
الوطنية رأينا أن نضع
الحقائق والنقاط
الأساسية التالية عن
الرابطة من جانب
وكمساهمة في بدء
كتابة التاريخ الصحيح
للحركة الوطنية في
اليمن من جانب آخر.
خـلفية تاريـخية
1-
منذ ماقبل الحرب
العالمية الثانية
وشباب اليمن الذين
كانوا يتلقون علومهم
في البلاد العربية
وبالذات في مصر
والسودان يستشعرون
المأساة التي تعيشها
بلادهم والتي توصلوا
إلى أن أسبابها تكمن
فيما يلي:
1. استعمار.. يتخذ من
عدن مستعمرة وقاعدة
له ويبسط حماية شكلية
على باقي مناطق جنوب
الوطن.
2. تمزق جنوب الوطن
إلى حوالي 23 سلطنة
وإمارة ومشيخة، مع
محاولة الاستعمار
البريطاني أن يفصل
عدن عن الجنوب
ويربطها بالكومنولث
البريطاني.
3. حياة
بدائية..وتخلف رهيب
في معظم المناطق.
4. جهل كامل إلا بعض
المدارس المحدودة في
عدن وحضرموت ولحج
والفضلي، وكتاتيب
متفرقة لقراءة القران
الكريم وتعليم
القراءة والكتابة.
5. بعد الشعب عن أي
مشاركة حقيقية في
كيفية حكمه.. وتصريف
شؤون حياته.
6. حكم إمامي في شمال
الوطن أعاق أسباب
التقدم والنماء وجعل
الشعب يعيش خارج
الزمن.
"الكتيبة اليمنية
الأولى":
2-
بعد إدراك تلك
الحقائق واستيعابها
أخذ الشباب من أبناء
الجنوب العربي الكبير
(اليمن الطبيعية)
يلتقون في ساحات
العلم في القاهرة
وغيرها.. ويتدارسون
قضاياهم ويبحثون عن
حلول لها.. وعن وسائل
يؤدون من خلالها
واجبهم الوطني.
وأقاموا إطارا لذلك
الغرض أسموه (الكتيبة
اليمنية الأولى)،
وكان على رأس مؤسسيها
فقيد الحركة الوطنية
اليمنية ورئيس
(الرابطة) السيد محمد
علي الجفري والشهيد
محمد محمود الزبيري
رحمه الله والأستاذ
أحمد محمد نعمان رحمه
الله والأستاذ رشيد
علي الحريري (أول
أمين عام للرابطة)
والأستاذ محمد صالح
المسمري رحمه الله
والأستاذ سالم عمر
الصافي رحمه الله
(الرئيس السابق
للرابطة) والأستاذ
أحمد عيده حمزة أول
مساعد أمين عام
للرابطة والأستاذ
أحمد عبدالرحمن
الجفري رحمه الله
وغيرهم، وكتب مسودة
نظامها الأساسي
المغفور له السيد
محمد علي الجفري..(مرفق
صورة منها بيده في
الملحقات).
ومن
مطلع الأربعينيات
الميلادية ظهرت في
الوطن العربي حركات
فكرية تدعو إلى وحدة
العرب والتخلص من
الاستعمار. لقد تنامى
الإحساس بالاحتلال
والوجود الأجنبي في
النفوس ويكبر ليعبر
عن وجوده بأشكال
نضالية مختلفة وكانت
قضية التحرير هي
الهاجس الأكبر لدى كل
الوطنيين. ثم بعد
نكبة العرب في فلسطين
في عام 1948 أخذ هذا
الإحساس بعداً قوميا
اقترن بالدعوة إلى
وحدة العرب انطلاقا
من الشعور بوحدة
المصير. ولم تكن عدن
والمحميات الشرقية
والغربية آنذاك في
معزل عن هذا الشعور
فقد كان أثره ممتداً
من أقصى الوطن العربي
الكبير إلى أقصاه.
وفي النصف الثاني من
عام 1945 ألقت عدن
المستعمرة عن جسدها
عباءة الحرب السوداء
رغم أنها كانت اقل
تأثراً من بقاع
العالم من نتائج
الحرب والأكثر
استفادة من حركة
التجارة العالمية.
فقد حلت البواخر
التجارية والسياحية
محل البوارج الحربية.
وظلت المحميات شرقا
وغربا تلبس سواد
الحماية. وعلى تلك
الرقعة انتشرت أكثر
من 23 مشيخة وإمارة
وسلطنة توزعت على
مواطنيها خمس جوازات
سفر. الأول لعدن
مواطن بريطاني..
والثاني للمحميات
الغربية.. والثالث
للقعيطي.. والرابع
للكثيري.. والخامس
للمهري كـ"محمي
بريطاني". وعلى رؤوس
هذه التقسيمات سلاطين
وأمراء ومشائخ وحاكم
بريطاني في عدن
ومعتمد بريطاني لكل
من شقي المحميات
وضابط سياسي أو
مستشار لكل منطقة.
وتضم عدن كثرة من
المستوطنين الأجانب..
وقلة من المواطنين
الأصليين. ويطلب من
المواطن القادم من
المقاطعات المحيطة
بعدن شهادة ميلاد
"مخلقة" إذا طلب
العمل أو أراد
الدراسة هناك.
"هيئة
الأمر بالمعروف" و
"حركة الأحرار" في
الشمال
"رابطة أبناء الجنوب"
في الجنوب:
3-
عند تخرجهم عادوا إلى
بلادهم وبدأوا
يفكرون، مع باقي
المثقفين الذين عادوا
من بلدان أخرى
كالعراق والسودان
واندونيسيا وباكستان
وغيرها، في طريق عملي
للخلاص.
وكان
الإخوة من أبناء شمال
الوطن الذين ساهموا
في تأسيس ”الكتيبة
اليمنية الأولى“ قد
قرروا الاستقلال
بحركتهم وكون
بعضهم"هيئة الأمر
بالمعروف والنهي عن
المنكر". ثم الجمعية
اليمنية الكبرى ثم
"حركة الأحرار"، وبعد
فشل حركة 1948 في
صنعاء وهروبهم إلى
عدن ضمن حركة
(الأحرار اليمنيين)
وكان من الطبيعي أن
يقتصر نشاطهم على
الشمال فقط (وذلك
ليضمنوا سكوت
البريطانيين عنهم
والسماح لهم بحرية
الحركة في عدن) ومن
المعروف أن علاقات
بريطانيا بالمملكة
المتوكلية كانت تمر
بحالات من المد
والجزر، ولربما أرادت
بريطانيا أن تستفيد
من وجود حركة الأحرار
في عدن كضغط على
صنعاء وفي نفس الوقت
تضمن مراقبة نشاطها
وتحجيمه عند الحاجة.
4-
جرت مشاورات ومداولات
كثيرة بين شباب الشطر
الجنوبي سابقا في تلك
الفترة من اجل إنشاء
منظمة وطنية تعبر عن
آمالهم وطموحاتهم
وتكون في نفس الوقت
بمثابة جهاز يكتل
طاقاتهم وينظم حركتهم
ونشاطهم، وكان السيد
محمد علي الجفري هو
ضابط الإيقاع لذلك
الحراك والنشاطات،
وفي عام 1951 تمكن هو
وزملاؤه من تكوين
الحركة الوطنية
الأولى في تاريخ
الشطر الجنوبي
_سابقاً_ عام 1948م
تحت اسم: رابطة أبناء
الجنوب والتي تم
إعلان ولادتها رسمياً
في 29 إبريل 1951.
وقد قدم مؤسس الرابطة
وزعيمها الحركة
الجديدة في جنوب
جزيرة العرب بقوله،
في مقدمة دستورها:
"هذه
رابطتكم يا أبناء
الجنوب، وهي اليوم
صغيرة في مبناها
كبيرة في معناها، وإن
لها لشأن وأي شأن.
يا
أبناء الجنوب: لقد
دقت ساعة العمل لخدمة
بلادكم ودينكم فهيا
الى العمل هيا إلى
العمل، ولينصرن الله
من ينصره، (وعد الله
الذين آمنوا منكم
وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض)
و (ولا تهنوا ولا
تحزنوا وأنتم
الأعلون)".
وقد
لقيت الرابطة منذ
بداية تأسيسها
استجابة كبيرة من
الفئات الوطنية،
فأيدتها حركة الأحرار
اليمنيين، وعدة
منظمات اجتماعية
وثقافية، وأصبحت على
رأس الحركة الوطنية
منذ ذلك التاريخ، حيث
استقطبت كافة
الاتجاهات الوطنية
المعارضة للنزعة
الانفصالية التي دعت
إليها الجمعية
العدنية (التي كانت
تنادي بعدن للعدنيين
فقط). وكان من ضمن
مؤسسيها نخبة من أصول
شمالية مثل الأستاذ
علي محمد
مقطري—أميناً
للصندوق—والأساتذة
محمد علي الأسودي
وعلي الأحمدي ومحمد
احمد شعلان رحمهم
الله.
ومن أهم عوامل نجاح
الرابطة في المرحلة
الأولى:
(1951
– 1956): أنها ضمت
إليها مختلف الفئات
الاجتماعية في عدن
والمحميات، من
المثقفين وأبناء
الطبقة الوسطى من ذوي
الميول الديمقراطية،
كما ضمت العديد من
أبناء الأسر الغنية
ومن السلاطين
والمشايخ الوطنيين،
مما أكسبها تنوعاً
فريداً في هيكلها
التنظيمي.
إن
نشاطها اتسع ليشمل
عدن والمحميات، ولم
تقتصر على عدن وحدها،
وأخرجت رجالاً
قياديين بارزين،
وكانت سلطنة لحج،
مسقط رأس رئيس
الرابطة السيد محمد
على الجفري، وكان
السلطان الوطني الشاب
علي عبدالكريم يعد من
وجهة نظر بريطانيا
أحد القادة غير
الرسميين للرابطة.
إن
نضال الرابطة الواضح
لنيل الاستقلال من
بريطانيا، اكسبها
حماسا شعبيا حيث دخلت
في عداء سافر ضد
الاستعمار، فكانت
بذلك رائدة الحركة
الوطنية المناهضة
للاستعمار في الجنوب،
فانضوى تحت لوائها
العديد من الأعضاء
ذوي الميول والمشارب
المتعددة، فدخل من
البعثيين والأخوان
المسلين، ومن حركة
القوميين العرب، ومن
الشيوعيين.
وكانت
الرابطة في مطلع
الخمسينات هي المنبر
الوحيد الذي يعمل من
أجل التجمع والوحدة
نابذاً للفرقة
والتجزئة، ويعلن
الرفض الواضح
للاستعمار، كما إن
التوجه الإسلامي
السمح المعندل توجه
غالباً على الرابطة،
وكان الجميع ملتزمين
بذلك.
وكان
من تلك العوامل أيضاً
مطالبة الرابطة بجعل
اللغة العربية لغة
رسمية في البلاد،
وكانت تنادي وتصرخ
بذلك المطلب في كل
المحافل والنوادي.
وسعت لدى إدارة
المعارف لتنقية
المناهج الدراسية
وتحسينها، وجعل اللغة
العربية والدين
مادتين أساسيتين في
المدارس.
أهداف الرابطة:
5-
وضعت الرابطة إصبعها
منذ البداية على جوهر
المشاكل التي يقاسي
منها الشطر الجنوبي
في ذلك الوقت والتي
كانت تندرج تحت
الثالوث المرعب وهو
الاستعمار، التجزئة،
التخلف وفقدان
الإرادة الشعبية.
لهذا حددت الرابطة
أهدافها الرئيسية كما
يلي:
1.
تحرير شعب الجنوب من
الاستعمار والفقر
والعوز.
2. تحقيق وحدة الجنوب
أولا وذلك من خلال
إقامة حكومة مركزية
واحده بدلا من الـ23
سلطنة ومشيخة وإمارة.
3. انتقال السيادة
وسلطات الحكم للشعب
عبر انتخابات حرة.
وتجدر
الإشارة هنا إلى إن
الظرف السياسي الذي
حتم إنشاء حركة
الأحرار وقبل ذلك
الجمعية اليمنية
الكبرى وجمعية الأمر
بالمعروف والنهي عن
المنكر ليكون مجال
نشاطها كله شمال
الوطن هو نفسه الظرف
السياسي الذي حتم
قيام رابطة أبناء
الجنوب ليكون مجال
نشاطها وحركتها جنوب
الوطن.. حيث وجد
هؤلاء الرواد
المؤسسون انه يستحيل
سياسيا قيام حركة
موحدة للشطرين اللذين
كانا يحكمان بنظامي
حكم مختلفين.. يستلزم
الكفاح ضدهما أدوات
وأساليب ومجالات
مختلفة.. (كما إن كل
الحركات والتنظيمات
اليمنية التي قامت
فيما بعد في الشمال
أو الجنوب كان مجال
عمل كل منها أحد
الشطرين عدا
التنظيمات القومية
التي كانت لها قيادة
واحدة ولكن تتفرع على
قيادتين فرعيتين لكل
من الشطرين. بل إن
بعض التنظيمات كان
مجال عملها عدن وكامل
قيادتها من عدن، وقد
يكون لكل ذلك له ما
يبرره من واقع
الأوضاع السياسية
القائمة آنذاك.
6-
كانت بريطانيا في ذلك
الوقت مزهوة
بانتصاراتها مع
الحلفاء في الحرب
العالمية الثانية
وكان عامة الناس
ينظرون لها نظرة
المهابة والإعجاب
والخوف. ولذلك فإن
بروز حركة وطنية
تطالب بتحرير الجنوب
ووحدته وإخراج
بريطانيا منه كانت
تواجه بالاندهاش
والإعجاب من جانب
والشفقة على القائمين
عليها من جانب أخر.
لذلك، فان دور
الرابطة منذ اللحظة
الأولى لتأسيسها كان
شاقا وصعبا، فقد كان
عليها نشر الوعي بين
صفوف الشعب لإقناعه
بإمكانية إخراج
بريطانيا العظمى من
الجنوب كما كان عليها
في نفس الوقت تحييد
وطمأنة حكام السلطنات
والإمارات والمشيخات
بان الحركة لن تكون
ضدهم إن تعاونوا مع
الحركة الوطنية لما
هو في مصلحة الوطن
الواحد ومصلحتهم
كأبناء لهذا الوطن.
7-
أخذ الاستعمار
البريطاني يتنبه لهذا
العمل الوطني المنظم
المعتمد على الذات،
وهو عمل لم يألفه منذ
أن وطأت أقدامه عدن
في عام 1839م (وجدير
بالإشارة هنا إلى أن
الشعب في الشطر
الجنوبي لم يتوقف عن
مقاومة الاستعمار منذ
بدء الاحتلال، فقد
اندلعت الانتفاضات
المسلحة المتفرقة في
كثير من مناطق الجنوب
وهي انتفاضات وإن بدأ
بعضها وكأنها لأسباب
محلية لكل منطقة إلا
أنها في الواقع كانت
تعبيرا عن تململ ورفض
للاستعمار البريطاني
وخططه وسياساته
ووجوده). ولكن بروز
الرابطة كان جديدا
ومختلفا، فهي الهيئة
الوطنية الأولى التي
ينتمي إليها أعضاء من
مختلف مناطق الشطر
الجنوبي. بل وكان
فيها مؤسسون من أبناء
الشطر الشمالي (أمثال
الأسودي والأحمدي
والمقطري وشعلان) وهي
الهيئة الوطنية التي
تعمل من اجل (كل
الجنوب) لا من اجل
منطقة من المناطق،
وهي الهيئة الوطنية
الأولى منذ بدأ
الاحتلال البريطاني
التي جاهرت بالدعوة
بجلاء الاستعمار
ووحدة الجنوب وانتقال
السيادة إلى شعبه،
لذلك. كان التركيز
والحصار على الرابطة
شديدا من أجهزة
وسلطات المستعمر.
لماذا اسـم الجنوب
العربي؟
8-
كانت المنطقة تسمى
رسميا عدن ومحمياتها
الشرقية والغربية،
وكان هذا الاسم هو
المتداول في كل
الأوساط العربية
والأجنبية، ولاشك إن
هذه التسمية كانت
تجسد الهيمنة
الاستعمارية. كما
تجسد الفرقة والتجزئة
التي كانت سائدة.
لذلك فقد كان اختيار
الرابطة لاسم (الجنوب
العربي) اختيارا
موفقا حيث انه يؤكد
على وحدة الجنوب ككل.
كما يؤكد على عروبته
(في مواجهة مخطط ضم
عدن للكومنولوث
البريطاني) وقد كانت
هذه هي المرة الأولى
التي يطلق فيها اسم
واحد على كل مناطق
الجنوب, والمرة
الأولى التي تقوم
فيها دعوة تخاطب أهل
تلك المناطق كشعب
واحد يعاني نفس
المعاناة وتطالبهم
بالتوجه لأهداف واحدة
وغايات واحدة.
واختارت الرابطة اسم
الجنوب العربي
الكبير(اليمن
الطبيعية) ليشمل
الجنوب والشمال وكانت
أول هيئة تطلق على
المنطقة سياسياً اسم
(اليمن الطبيعية).
ويقول
مؤسس الرابطة السيد
محمد علي الجفري في
نص محاضرته التي
ألقاها في اتحاد طلبة
الكويت في القاهرة في
مساء الجمعة 26 جمادى
الأول سنة 1377 هـ
الموافق 28 ديسمبر
1956م "في واقع الأمر
بل وفي مصطلح الحركة
الوطنية في الجنوب
يطلق -الجنوب العربي-
على اليمن الطبيعية
لكافة أجزائها
ونواحيها. فحدود
-الجنوب العربي- إذن
هي المملكة العربية
السعودية شمالاً،
وبحر العرب جنوباً،
والخليج العربي
شرقاً، والبحر الأحمر
غرباً. وبذلك تشمل
كلمة -الجنوب العربي-
المملكة اليمنية
المتوكلية، عدن، وما
يسمى بمحمياتها
الشرقية والغربية.
عمان."
9-
اخذ الاستعمار يضع
القيود وأصدر قانونا
يمنع تسمية المنطقة
بغير اسمها الرسمي
(عدن والمحميات
الشرقية والغربية)
وفي نفس الوقت صعدت
الرابطة من حملات
التوعية وفي عام
1954م عمل الاستعمار
البريطاني على اجهاض
دعوة الرابطة لوحدة
الجنوب ككل وذلك بأن
قدم لحكام المناطق
الغربية مشروعاً
للاتحاد (مستبعدا عدن
والمناطق الشرقية)
أفشلته الرابطة كما
قادت الرابطة
المظاهرة في عدن (عند
زيارة وزير
المستعمرات) وقدم
رئيسها وعدد من
قيادتها وأعضائها إلى
المحاكمة، وقد هب
الشعب مؤيدا لقيادته
الوطنية.. وتجمع
الآلاف حول المحكمة
مما اضطر السلطات
البريطانية إلى
الإفراج عن قادة
الرابطة وما ان جاء
عام 1956م إلا وكانت
دعوة الرابطة قد
انتشرت في معظم أنحاء
الجنوب وفي ذلك الحين
أصدرت الرابطة بيانها
السياسي التاريخي
الذي حددت فيه مشروعا
لوحدة الجنوب ككل،
بدلا من المشروع
البريطاني (الذي
يقتصر على المناطق
الغربية فقط) وقد
حددت الرابطة النقاط
الرئيسية التالية في
بيانها التاريخي:
1) انتخاب مجلس نيابي
تنبثق عنه حكومة
مركزية وطنية تدير
شؤون الجنوب ككل.
2) إنشاء مجلس (ذي
شخصية معنوية) من
حكام المناطق يرأسه
أحدهم بالتناوب.
3) الشعب هو صاحب
السيادة، وهو مصدر
السلطات.
نفي قـادة الرابطة
10-
كان ذلك البيان في
تلك المرحلة يعتبر في
نظر البريطانيين
متطرفاً وانقلاباً
على الأوضاع القائمة
خاصة إن كثير من
الإخوة حكام المناطق
لم يعارضوه بل منهم
من أيده. وقامت
بريطانيا في عام 1956
م بمنع عودة أمين عام
الرابطة في ذلك الحين
وأحد أهم رموزها
الأستاذ شيخان الحبشي
رحمه الله , الذي كان
في القاهرة ثم عند
سفر زعيم الرابطة
ورئيسها السيد محمد
علي الجفري إلى
القاهرة في نفس العام
منعت بريطانيا عودته
إلى عدن أيضا واحتجت
الجماهير في عدن
وبقية مناطق الجنوب.
وأرسلت برقيات
الاحتجاج من الجمعيات
والنوادي تدين
وتستنكر هذا التعسف
البريطاني.
11-
عاد رئيس الرابطة إلى
لحج في عام 1957م،
واستقبل استقبالا
شعبيا لم يشهد الجنوب
له مثيلا من قبل.
وكان سلطان لحج
الوطني علي عبد
الكريم العبدلي
يتعاون مع الحركة
الوطنية ويدعمها بل
كان من أبرز ركائزها.
وتمركز نشاط السيد
محمد علي الجفري في
مدينة (دار سعد) التي
تقع على بعد أقل من
كيلو متر من (حدود)
المستعمرة عدن،
وتحولت تلك المدينة
الصغيرة إلى شعلة من
النشاط السياسي
والأدبي والفني (وهنا
نتذكر روائع الأناشيد
الوطنية:
يـا
شـاكي السـلاح....
شوف الفجر لاح
حط
يدك على المدفع....
زمـان الذل راح
و
"أشرقي يا شمس من أرض
العروبة" و "والله
انه قرب دورك يا ابن
الجنوب" للشاعر
الوطني الكبير عضو
حزب الرابطة الأستاذ
عبدالله هادي سبيت
رحمه الله). وقامت
الرابطة في تلك
الفترة بحملة تبرعات
لثورة الجزائر التي
أظهر لها شعبنا كل
التأييد والمساندة
وجمعت الرابطة مبلغا
من المال وسلمته
لسكرتارية المؤتمر
الإسلامي في القاهرة
(وهي الجهة التي كانت
مسؤولة عن جمع
التبرعات للثورة
الجزائرية).
12-
اتسع واشتد الحماس
الوطني بقيادة
الرابطة، فما أن حل
شهر إبريل 1958 م إلا
وبلغ الضيق البريطاني
مداه من نشاط الرابطة
وتحركاتها. وعلى ضوء
ذلك تم تجهيز الحملة
العسكرية الشهيرة على
لحج في 18\4\1958م
(ليلة عيد الفطر
المبارك) بهدف القبض
على السيد محمد علي
الجفري وأخويه
عبدالله وعلوي ولكن
الضباط الوطنيين داخل
الجيش أبلغوا قيادة
الرابطة بخطة الهجوم
مسبقا فانسحب السيد
محمد علي الجفري من
لحج قبيل الهجوم
بساعات وجاء إلى تعز.
أما علوي فقد تمكن من
الإفلات وتسلل إلى
جبال العوالق، وقبض
على عبدالله علي
(الذي كان يشغل منصب
عضو مجلس المديرين
بسلطنة لحج ومدير
المعارف والصحة).
وأخذ على ظهر بارجة
حربية إلى جزيرة
سقطرى وبقي معتقلا في
تلك الجزيرة لمدة ستة
أشهر، ثم أبعد إلى
تعز حسب اختياره.
13-
اشتدت المقاومة
المسلحة ضد المستعمر
البريطاني في كثير من
مناطق الجنوب وكان
أكثرها بدعم من
الرابطة، وفي الخارج
اتسعت دائرة نشاط
الرابطة لإخراج قضية
شعب الجنوب وشرحها
وطرحها على المحافل
والمؤتمرات العربية
والإسلامية والدولية،
وفتحت الرابطة مكتباً
سياسياً لها في
القاهرة، وركناً
لقضية الجنوب من
إذاعة (صوت العرب)
كما أصدرت جريدة
"النضال" بعد أن لجأ
إلى القاهرة إلى جانب
رئيس الرابطة وأمينها
العام كل من السلطان
علي عبدالكريم الذي
نفاه الاستعمار
والأساتذة احمد عمر
بافقيه وقحطان الشعبي
وشاعر الجنوب والحركة
الوطنية عبدالله هادي
سبيت، وفي نفس الوقت
أقفلت السلطات
البريطانية صحيفة
(الجنوب العربي) في
عدن وتعرض الرابطيون
لمختلف أساليب
الاضطهاد والتنكيل.
ثم في مطلع الستينيات
صدرت صحف ”الرأي
العام“ و ”الفاروق“
في عدن كصحف مستقلة
ولكنها بتوجيه من
الرابطة. وأدار
الإيقاع الأساتذة
سالم الصافي رحمه
الله ورشيد
الحريري—حفظه
الله—ومحمد سالم
باوزير رحمه الله
وعبدالله المحضار
رحمه الله واحمد عبده
حمزة وعبداللطيف
كتبي—أبقاهم
الله—وغيرهم من شباب
ورجال الرابطة الذين
واجه بعضهم الاعتقال
والاضطهاد.
الانتفاضات المسلحة،
و"الصفقة" بين
ترافسكس والقاضي
الشامي
14-
كان المندوب السامي
البريطاني، كيندي
ترافسكس، من أبرز
الخبراء البريطانيين
الذين عاصروا وصنعوا
الأحداث في عدن
والمحميات منذ منتصف
الخمسينيات وحتى قرب
منتصف الستينيات.
وهذه الصفحة من
التاريخ مأخوذة من
كتاب ترافسكس الصادر
باللغة الانجليزية
تحت عنوان:
Shades of Amber
A
South Arabian
Episode
عندما
استشعرت بريطانيا
خطورة الحركة الوطنية
في الجنوب.. ودعوة
ونشاط حزب الرابطة
بشكل خاص كما يشير
ترافسكس في أكثر من
صفحة من كتابه
التاريخي الهام قامت
بريطانيا بنفي رئيس
الرابطة ومؤسسها محمد
علي الجفري وأمينها
العام الأستاذ شيخان
الحبشي، إلى مصر في
عام 1956. وفي عام
1958 هاجمت القوات
البريطانية سلطنة لحج
(التي عاد إليها
الجفري ولكنه.. ظل
ممنوعاً من دخول عدن)
وذلك بهدف القبض على
السيد محمد علي
وإخوانه. ولكن السيد
محمد تمكن من الهروب
إلى تعز وعلوي أخيه
إلى العوالق. وألقي
القبض على أخيهما
عبدالله علي الذي كان
يتولى التعليم والصحة
في سلطنة لحج، ونقل
ببارجة حربية إلى
جزيرة سقطرة.. وحبس
في خيمة لفترة ستة
أشهر هناك.. ثم تم
"نفيه" إلى تعز.
في
شهر أبريل 1959 حاصرت
الدبابات البريطانية
منازل آل أبو بكر بن
فريد العولقي في
مدينة الصعيد بهدف
القبض على رموز
الأسرة الكبار وأخذهم
"رهائن" إلى عدن.
(وبذلك تأمن بريطانيا
من اندلاع أي انتفاضه
مسلحة، كانت تتفاعل
في المنطقة في ذلك
الحين.) ولكن الرؤوس
المطلوبة (الشيخ صالح
بن أبو بكر.. والشيخ
فريد بن أبو بكر..
ومحمد أبو بكر عجرومة..
وعبدالله محمد "جعفان")
تمكنت من الإفلات
–بمعجزة- من وسط
الحصار.. ولجأت إلى
كور العوالق المنيع.
وبالرغم من إفلات
الرؤوس المطلوبة من
وسط الحصار إلا إن
الدبابات البريطانية
أخذت تدك منازل آل
أبو بكر بمن بقي فيها
من الرجال والنساء
والأطفال مما اضطر
محسن بن أبو بكر بن
فريد إن يسلم نفسه
للقوات المحاصرة (حيث
أخذ سجيناً إلى أبين
ثم إلى الضالع حيث
هرب من السجن إلى تعز
برفقة جندي الحراسة،
الجندي الوطني
عبدالصفي الرجاعي).
كما تم إشعال قاهرة
آل الجفري في يشبم
”أي منزلهم المشهور
بأسم القاهرة“ بأمر
من ربة الأسرة التي
فضلت أن يحترق على أن
يحتله الانجليز الذين
تقدموا لاحتلاله. وتم
إشعاله عندما وصلوا
على بعد أمتار منه.
وكذلك تم تدمير منازل
العديد من أعضاء
وأنصار الرابطة في
المنطقة كـ: آل
سعداء.. وآل عجرومة..
وعلي بن عوض المدحجي..
وآل دافر.. وأحمد
نمير البعم السالمي.
تم
التمركز حينها في كور
العوالق المنيع..
وبدأت مقاومة مسلحة،
بدعم مادي ومعنوي من
حزب الرابطة فنصبت
الكمائن.. وقطعت
الطرق.. وهوجمت
الإدارات والمراكز
الحكومية في المنطقة.
وأخذت الحركة المسلحة
تنمو وتكبر وتجذب
اهتمام وتعاطف ليس
أبناء العوالق فقط..
وإنما أبناء المناطق
الأخرى. وقد أدركت
بريطانيا خطورة هذه
المقاومة كـ"قدوة" أو
"نموذج" يمكن إن
يحتذي به من قبل
المناطق الأخرى في
الجنوب. عندها، قررت
بريطانيا التخلص من
هذا الخطر العسكري
للرابطة.. كما سبق
وحاولت التخلص من
الخطر السياسي بنفي
ومطاردة قيادتها
السياسية. ولهذا كثف
سلاح الجو البريطاني
طلعاته وضرباته
الجوية على كور
العوالق إلى درجة
إحضار حاملة طائرات
إلى أمام "عرقه" في
بحر العرب تقلع منها
الطائرات البريطانية
وتصب حممها على جبال
العوالق بشكل متواصل.
كانت
العلاقات بين
بريطانيا وحكومة
الإمام أحمد تتعرض –
في تلك الفترة – للمد
والجزر. وكان "مهندس"
العلاقات من جانب
الحكومة المتوكلية
القاضي محمد بن
عبدالله الشامي (عامل
البيضاء – حينها –
والوزير ومستشار
الإمام الخاص بشؤون
عدن والمحميات).
وعندما أخذت المقاومة
المسلحة تكبر وتنمو
وتشكل خطراً، قرر
المندوب السامي
البريطاني كينيدي
ترافسكس إن يقطع خطوط
الإمدادات على هذه
الحركة وذلك عبر
اتفاق أو "صفقة" مع
مندوب أو مستشار
الإمام، القاضي محمد
بن عبدالله الشامي.
"الصفقة":
[فيما
يلي الترجمة الحرفية
لـ"الصفقة" بين
ترافسكس والقاضي
الشامي، كما جاءت في
كتاب ترافسكس الآنف
الذكر صفحات 151 +
153]
"خلال
ولاية البدر، وبعد
عودة الإمام -أحمد—
(من العلاج في
ايطاليا) استغليت كل
فرصة لتحذير الشامي
بأننا سنحكم على
توجهات حكومة الإمام
الودية والسلمية تجاه
بريطانيا (في الجنوب)
من خلال معاملتها –أي
حكومة الإمام- لآل
أبو بكر بن فريد،
قادة المقاومة
المسلحة في في ذلك
الحين في جبال
العوالق وقد تقبل
الشامي الأمر على
مضض.. وحاول إن يتودد
إلي بوعد يقضي إن
الحكومة اليمنية لن
تقدم لآل أبو بكر أي
سلاح. ولكنني لم
اكتفي بهذا الوعد
فقط، فأنا أعرف أن
سلاح آل أبو بكر
سيأتي من مصر. وبعد
جدال وحوار مع الشامي
وصلت في النهاية ما
كنت أسعى إليه وهو:
التزام الحكومة
اليمنية بعدم السماح
لآل أبو بكر باستيراد
السلاح من جانب..
وعدم السماح لهم
بالعمل والنشاط من
الأرض اليمنية من
جانب آخر"
"وقد
كنت اشك في وفاء
الحكومة اليمنية بهذا
الاتفاق، إلا إنها قد
أوفت بالفعل بما
التزمت به. وعليه،
فقد اجبر آل أبو بكر
بن فريد على جلب
إمداداتهم عبر
السعودية.. وإقامة
قاعدة حصينة لهم في
إحدى المواقع المنيعة
في جبال العوالق. وقد
حاولنا بكل الطرق قطع
هذه الإمدادات. وكانت
تصلنا تقارير تشير
إلا إن كثير من زعماء
قبائل العوالق قد
أخذوا يتوافدون على
آل أبو بكر في مركزهم
الجبلي المنيع. وكانت
خطتنا تتمثل في ضرورة
ضرب رأس الحركة
ومصدرها.. وبدون
تأخير."
"وبالرغم من إن جيش
الليوي والحرس
الاتحادي قد اثبتا
قدرة وكفاءة في أكثر
من مكان على المواقع
الحدودية، إلا إن
المهمة التي كانا على
وشك أن يكلفا بها
كانت أكثر صعوبة
ومشقة.. وأكثر
تعقيداً. وكنا ندرك
انه بدون مساعدة ودعم
جوي (من السلاح الجوي
الملكي البريطاني)
سيمضي الجيش أشهر
عديدة وهو يطارد
أشباح في جبال منيعة
وموحشة.
ولكن
كيف يمكن توظيف الدعم
الجوي بشكل فعال
ومؤثر..؟
فالقصف الجوي ليس
حلاً للمشكلة. فنحن
لا نرغب في القتل.
وحتى إذا كنا نرغب في
ذلك.. فالفرص المتاحة
محدودة جداً. وعند
التمعن في الأمر
وبحثه من كل جوانبه،
توصلت، أنا والضباط
السياسيين المعنيين
بالأمر، إلى إن الأمل
الوحيد في النجاح في
هذه المهمة يكمن في
توجيه ضغوط على كل
القبائل.. بهدف
محاصرة آل أبو بكر بن
فريد ومنعهم من
استخدام أراضي تلك
القبائل. وحيث إننا
لم نكن نهدف إلى
إحداث عمليات قتل،
فقد اقترحنا إن نوجه
أولاً تحذيرات لكل
القبائل والعشائر
نشعرها فيها بأننا
سنقدم على إجراءات
عنف ضدها إذا ما فتحت
أراضيها واستضافت آل
أبو بكر وجماعاتهم.
وإذا لم تؤد هذه
التحذيرات الغرض
منها.. فالخطوة
الثانية هي توجيه
ضربات من الجو ضد
أراضي ومواشي تلك
القبائل والعشائر.
وفي نفس الوقت
اقترحنا أن تتزامن
العمليات الجوية مع
قيام جيش الليوي
والحرس الاتحادي
بتمشيط الأرض منطقة
منطقة.. وجبل جبل
أينما حل آل أبو بكر
وجماعاتهم.. وتتم
مطاردتهم حتى يتم
إدخالهم الحدود
اليمنية"
ويواصل كينيدي
ترافسكس وصفه لإكمال
المهمة ويقول بالنص:
"استقبلت مقترحاتنا
بشيء من الشك لدى
حكومة عدن وفي رئاسة
أركان الجيش. ولكنه
تم في النهاية القبول
والموافقة على خطتنا
المقترحة. وعند توقف
الجدل والنقاش
بالموافقة على هذه
الخطة، لم أعد ادري
هل كنت أكثر سروراً
بأنني قد نجحت في
إقناع الآخرين بها..
أو أكثر خوفا من إن
العملية ستنتهي
بكارثة. وبدأت الحملة
العسكرية (براً
وجواً) بالفعل يوم 27
ابريل 1960.
وبالصدفة، استلمت في
نفس اليوم نسخة من
كتاب اللورد افون عن
معركة السويس بعنوان
"دائرة كاملة". وخلدت
إلى سريري وهواجس
كثيرة تنازعني حول
"السويس" ورافقتني
هذه الهواجس
والكوابيس طوال تلك
الليلة.. الطويلة
جداً."
"ولكن
لحسن الحظ، فخطتنا
هذه لم تكن فاشلة
كخطتنا في السويس.
فبتطبيق التكتيكات
المقترحة، بدرجة
عالية من المهارة
والدقة، تمكن جيش
اللوي وسلاح الجوي
الملكي البريطاني من
نزع آل أبو بكر بن
فريد وجماعاتهم من
موقعهم المنيع. وتمت
متابعتهم خطوة بخطوة
من منطقة قبلية إلى
أخرى.. حتى وصلوا،
أخيراً، وهم مرهقين
ومنهكين إلى مدينة
البيضاء."
وهكذا
نجحت "الصفقة" التي
تمت بين مستشار
الإمام، القاضي
الشامي، والمندوب
السامي البريطاني،
ترافسكس، نجحت في
"وأد" و "إجهاض" تلك
الانتفاضة القبيلة
الوطنية المسلحة.
وعند
وصول آل أبو بكر
وجماعاتهم إلى
البيضاء كان في
استقبالهم على مشارف
المدينة حشد كبير من
أبناء المقاومة من
مختلف مناطق الجنوب
(الذين قد لجلوا إلى
مدينة البيضاء حين
ذاك) ومن أبناء مدينة
البيضاء نفسها. وكان
على رأس المستقبلين
الرجل العربي المسلم
الشهم النقيب صالح بن
ناجي الرويشان نائب
القاضي الشامي، والذي
كان له موقفاً
متعاطفاً وداعماً
للمقاومين الثوار.
وما إن استقبل النقيب
صالح بن ناجي موكب
الوافدين إلى مدينة
البيضاء إلا واخذ
يرحب بهم بحرارة ويشد
من آزرهم ويخفف من
حزنهم وغضبهم. وقال
لهم: "لا تيأسوا ولا
تحزنوا.. فقد هاجر
الرسول الكريم عليه
الصلاة والسلام من
مكة إلى المدينة.
ولكنه عاد إلى مكة –
ولو بعد حين – ظافراً
منتصراً". وقد قيلت
العديد من الأشعار
والزوامل في موكب
الاستقبال على مشارف
مدينة البيضاء. نورد
"زامل" الشاعر محمد
أمفضل كنموذج لما قيل
في تلك المناسبة
المهيبة:
حيـا
الله الليـلة
بلمتــكـم
يـاذي ربشتوا الكور
واصباره
رحب
بكم بن ناصر الجـعري
والحصن
ذي حليت في ضبـاره
قـالوا لنا الطـيـار
والعسكر
تصبح بكم غـارة وراء
غـارة
ياريت
والله من حضر معـكم
ياخـذ من النامـوس
مـقـــداره
15ــ
وكان يقاتل الاستعمار
أيضاً قبائل ربيز وآل
خليفة كما قامت
مقاومة في يافع
بقيادة السلطان محمد
عيدروس العفيفي ومحمد
المصلي وفضل هرهرة
ومحمد عبد القوي
مفلحي وصالح
عبداللاَه. وفي دثينة
بقيادة المجعلي
والجعري والعواذل
بقيادة الدماني
وردفان بقيادة ثابت
قاسم وسيف حسن علي
وفي الضالع بقيادة
محمد صالح الأزرقي
وأحمد الشاعري والسيد
عبدالدائم ومنطقة
الصبيحة بقيادة عثمان
المصفري وقايد
الرزيحي وعلي بن علي
شكري وفي بيحان
بقيادة العريفي
والمصعبي والحارثي
والحميري في منطقة
الواحدي والشمعي
وباعزب في العوالق
السفلى والمرقشي في
منطقة الفضلي. وقد
استخدم الانجليز كل
قواتهم في المنطقة
لإجهاض وإخماد هذه
المقاومة الوطنية
طوال الخمسينيات وحتى
عام 1961م.
16ــ
كانت الرابطة تمد
معظم تلك الثورات
بالسلاح والذخيرة
والمساعدة وتسندها
سياسياً وإعلامياً،
وكانت على اتفاق
وتنسيق مع معظم
قيادات تلك المقاومة
الوطنية (وعند
التسجيل لتاريخ
الكفاح الوطني المسلح
ستكشف الرابطة النقاب
عن كيفية إيصالها
للأسلحة التي حصلت
عليها من مصر
والمملكة العربية
السعودية إلى العوالق
ويافع وردفان).
وهنا
نورد شهادة الشيخ
محمد صالح المصلي
بهذا الخصوص فيقول:
"في عام 1958، بعد
رمضان، سافرت
للسعودية للحج وفي
جدة التقيت بالسيد
محمد علي الجفري رئيس
الرابطة واخبرني إن
أمين عام الجامعة
العربية عبدالخالق
حسونة متواجد في جدة
وانه سيرتب لي لقاء
معه، وبالفعل التقيت
به أنا والعاقل عمر
سالم الدماني وشرحنا
له الأعمال العدوانية
للحكم البريطاني في
جنوب اليمن المحتل.
وقام الجفري كذلك
بترتيب لقاء لي مع
الأمير فيصل بن
عبدالعزيز آل سعود
وكان حينها وزير
الخارجية وولي العهد،
وتم اللقاء وكان معي
عمر سالم الدماني
والشيخ محمد موسى
طالب وشرحنا له
الأوضاع في الجنوب
وأعمال بريطانيا
العدوانية ضد شعبنا
وتأثر كثيراً رحمه
الله لما سمعه منا.
وكان لدى المملكة
العربية السعودية بعض
الأسلحة من مخلفات
الجيش البريطاني في
قناة السويس أرسلها
الزعيم جمال
عبدالناصر لدعم
الثورة في جنوب اليمن
ضد الاستعمار
البريطاني عبر
السعودية إلا إن
الإمام اعترض على ذلك
واعتبره تدخلاً في
شؤون اليمن وبقي
السلاح محجوزاً في
السعودية، فحول لي
كمية من هذه الأسلحة
وهي: مدفعا هاون "ثري
هنش" وعليهما مئة
قذيفة، وأربعون
بندقية شرفا، ورشاشا
برن، وبازوكتان
وعليهما أربع وعشرون
قذيفة، واستلمت
السلاح في نجران وتم
نقله بواسطة الجفري
إلى مأرب ثم إلى الحد
عبر الشيخ محسن بن
علي بن معيلي، شيخ
عبيدة".
17ــ
وفي تلك الفترة قبض
على كثير من أعضاء
قيادات الرابطة في
عدن ولحج. كالسادة:
عبداللطيف كتبي عمر
ومحمد سالم باوزير
وعبدالرزاق محمد سعد
وعثمان المصفري وقائد
علي الرزيحي وعلي بن
علي شكري وكثيرين
غيرهم.
قضية
الجنوب في المحافل
العربية والدولية
18ــ
في مطلع عام 1961م
افتتح الشهيد علوي
علي الجفري مكتب
الرابطة في جدة ثم
مكتبها في الرياض وفي
الدمام. ولا شك أن
ذلك قد مثل تطوراً
إيجابياً لصالح
الحركة الوطنية في
الجنوب لما للمملكة
من مكانة وموقع. وقد
سبق للمملكة العربية
السعودية إن سمحت
لجبهة التحرير
الجزائرية بفتح مكاتب
لها في الرياض وجدة.
ويوجد في المملكة
أعداد كبيرة من أبناء
الجنوب (وقد وجهت
للرابطة الكثير من
السهام والتهم
الباطلة من قبل
المزايدين ومدعي
الثورية بسبب إقامة
الرابطة مكاتب لها في
المملكة. وقد أثبتت
الأيام صواب سياسة
الرابطة وبعد نظرها.
فالجميع أتى بعد ذلك
يخطب ود السعودية.
فالرابطة عندما كانت
تقيم علاقة بأي دولة
شقيقة في ذلك الوقت
فما ذلك إلا خدمة
لأبناء شعبنا
ولقضيتنا ولكنها لم
تتخل عن استقلالية
قرارها أو تتخلى عن
مبادئها).
19ــ
بذلت الرابطة جهوداً
كبيرة لنقل قضية
الشعب في الجنوب إلى
المحافل العربية
والإسلامية والدولية
وبفضل تلك الجهود
أصبحت قضية الجنوب
بنداً رئيسياً على
جدول معظم المؤتمرات
الآسيوية والإفريقية
دع جانباً العربية
والإسلامية بل إن
الرابطة قد اشتركت
كعضو أساسي في
مؤتمرات المحامين
العرب والكتاب العرب،
وكعضو مؤسس في منظمة
شعوب آسيا وإفريقيا
ومؤتمرات شباب آسيا
وإفريقيا.
20ــ
ومنذ الخمسينيات
أسهمت الرابطة في
مجال حيوي وهام في
حياة الشعب ألا وهو
مجال الحصول على مئات
المنح الدراسية لشباب
الجنوب والشمال إلى
مختلف البلدان
العربية والإسلامية
(وبشكل خاص إلى مصر
والمملكة العربية
السعودية والكويت
والعراق وليبيا)
وأهلّت بذلك جيلاً من
الشباب. ويمكن القول
إن عدد خريجي
الجامعات الذين
ابتعثتهم الرابطة
يفوق كثيراً عدد
الخريجين الجامعيين
ممن ابتعثتهم
بريطانيا خلال 129
عاماً من احتلالها
للجنوب. ومما يجب
ذكره وتسجيله هنا هو
أن الرابطة لم تقصر
المنح الدراسية على
أعضائها وأنصارها، بل
كانت تقدم منحاً
دراسية ومساعدات
مالية دراسية لكثير
من الطلبة الذين
كانوا يناصبونها
العداء من الناحية
السياسية، ومكتب
الرابطة في القاهرة
خير شاهد على العديد
من الندوات
والمناظرات الساخنة
بين أولئك الطلبة من
جانب.. وقيادة
الرابطة من جانب آخر.
ومع ذلك استمرت دراسة
بعض أولئك الطلبة
المنتمين لأحزاب أخرى
عن طريق الرابطة حتى
نهاية دراستهم
الجامعية.
21ــ
حملت الرابطة قضية
الجنوب إلى المنبر
العالمي (الأمم
المتحدة) وتمكنت من
وضعها على جدول أعمال
هذا المنبر العالمي
كقضية تحرر ووحدة
وسيادة للشعب في عام
1959م وظلت تتابع هذا
الأمر في أروقة الأمم
المتحدة حتى تم تشكيل
(لجنة تصفية
الاستعمار) واللجان
التابعة لها وقد
واجهت الرابطة قبل
ذلك معضلة تتمثل في
أن الأمم المتحدة لا
تقبل بحث أي قضية إلا
إذا كانت تلك القضية
متبناة من قبل دولة.
ولم تقبل أي دولة
عربية تبني القضية
تجنباً للحرج مع
المملكة المتوكلة
اليمنية التي كانت
ترفض بحث القضية في
الجامعة العربية أو
الأمم المتحدة على
اعتبار أن ذلك يعتبر
تدخلاً في الشؤون
الداخلية لليمن. ولكن
الرابطة تمكنت
بنشاطها ودبلوماسيتها
من عرض القضية على
الأمم المتحدة خاصة
بعد تشكيل لجنة تصفية
الاستعمار التي أتاح
نظامها لكل صاحب
قضيته استعمار أن
يعرض قضيته.. وتمكنت
الرابطة من استخلاص
قرارات واضحة وصريحة
تدعو إلى جلاء
الاستعمار عن الجنوب
ووحدة أراضيه
المبعثرة إلى 23
سلطنة وإمارة ومشيخة
وانتقال السيادة إلى
شعبه وذلك في عام
1963م. وقد أصدرت
بريطانيا الكتاب
الأبيض الذي توافق
فيه على الاستغلال
وقد وافق على هذه
القرارات كل دول
العالم بما في ذلك
بريطانيا. وأعلنت في
شهر يوليو 1964م
التزاماً دولياً
صريحاً باعتزامها
الانسحاب من كل
الجنوب في 9 يناير
عام 1968م.
وقد
قال السيد محمد علي
الجفري رئيس الرابطة
في كلمة له أمام
اللجنة الثلاثية
التابعة للأمم
المتحدة: "لقد كان
لحزب الرابطة الذي
أتشرف برئاسته الدور
الطليعي في إدخال
قضية الجنوب العربي
في هذا المجال الحيوي
– مجال الأمم المتحدة
– فبعد إن اخرج حزب
الرابطة قضية الجنوب
العربي ونضال شعبه من
المجال المحلي إلى
المجال العربي
والشعبي عام 1956،
طرق أبواب المجال
الدولي في المؤتمرات
العالمية الشعبية
كالمؤتمر الآسيوي
الأفريقي حيث كان حزب
الرابطة عضواً مؤسساً
في هذا المؤتمر كما
عرض حزب الرابطة
القضية في المؤتمرات
الشعبية الأخرى.
ومنذ
عام 1956 وحزب
الرابطة يبعث
بمندوبيه إلى الأمم
المتحدة يلتمس السبيل
لإدراج القضية في
جدول أعمال الجمعية
العامة ولكنه لم يوفق
حين ذاك. وكان لصدور
القرار العملي الخاص
بتصفية الاستعمار في
دورة الجمعية العامة
للأمم المتحدة عام
1960 وقع حسن في
نفوسنا. ثم كان صدور
القرار بتكوين لجنة
تصفيه الاستعمار في
دورتها عام 1961.
وبذلك اتيحت الفرصة
للحركة الوطنية في
الجنوب العربي إن
تخطو الخطوة الحاسمة
في هذا السبيل.
فتقدمت الرابطة
بمذكرتها المشهورة عن
القضية في مايو 1962
إلى اللجنة بواسطة
السيد الأمين العام
للأمم المتحدة، ثم
اتبعت هذه المذكرة
بمذكرتها في أغسطس
1962 وبذلك دخلت قضية
الجنوب مرحلة جديدة
لإدراجها في جدول
أعمال الجمعية العامة
للأمم المتحدة
ولجانها المنبثقة
عنها.
لقد
كان لحزب الرابطة
الدور الطليعي في وضع
الحقائق وشرحها أمام
اللجنة الفرعية في
العديد من جلساتها
وأمام لجنة تصفية
الاستعمار وأمام
اللجنة الرابعة. وكم
هو مبهج لنفوسنا إن
تكون الطلبات
والمقترحات التي
تقدمنا بها عام 1962
هي الأساس لكل
القرارات التي صدرت
من هذا المنبر الدولي
الكبير، وكانت تلكم
القرارات السند
الرئيسي العالمي
لقضية شعب صغير بائس
ناضل طويلاً ضد
الاستعمار وفي سبيل
تحقيق أهدافه في
الاستقلال ووحده
أراضيه وانتقال
السيادة وسلطات الحكم
إلى الشعب."
22ــ
بعد ذلك (كونت الجبهة
القومية بقيادة حركة
القوميين العرب)
وأعلن الكفاح المسلح
واتخذ 14 أكتوبر
1963م كتاريخ رسمي أو
دعائي لانطلاق الثورة
في ردفان. وبذلك ظهر
وكأن الشعب في الجنوب
كان شعباً خاضعاً
مستسلماً حتى جاء
فرسان حركة القوميين
العرب، الأخوة جورج
حبش ونايف حواتمة
والإخوة المصريون،
وحركوه وأيقظوه من
نومه. ولكن الواقع
يقول غير ذلك، فشعب
الجنوب ظل يقاوم
المستعمر بصورة أو
بأخرى منذ احتلال عدن
في عام 1839م. وقد
شملت الانتفاضات
المسلحة معظم مناطق
الجنوب قبل أن تتشكل
معظم المنظمات
العربية المعاصرة. بل
إن ردفان نفسها كانت
تقاوم المستعمر منذ
عام 1927م. تهدأ تارة
وتثور تارة (حسب
إمكانياتها الذاتية)
إلا أنها ظلت تقاوم.
ومن العيب في حق
شعبنا في جنوب الوطن
القول أنه لم يبدأ
النضال المسلح إلا
بدفع من غيره. وتشكلت
الجبهة القومية
وأعلنت في مارس
1964م.عندئذ أخذت
الجبهة القومية تتبنى
الثورة في الجنوب. ثم
أوجدت جبهة التحرير
في يناير عام 1966م.
وأخذت تتبنى نفس ما
تتبناه الجبهة
القومية من كفاح مسلح
وأنها الممثل الوحيد
للشعب في الجنوب. نعم
لقد اشتد قتال شعبنا
ضد الاستعمار بعد
ثورة سبتمبر في شمال
الوطن الذي كان السند
والنصير كما كان وجود
الأخوة المصريين في
شمال الوطن سنداً
أيضاً للمقاتلين
الوطنيين الذين
اندفعوا بروح وطنية
صادقة وعاطفة جياشة
لقتال المستعمر تحت
كل المسميات.
فالفدائيون لم يكن
لهم خبرة في العمل
السياسي. وإنما عن
وطنية وحماس. ولم يكن
أي منهم يهتم تحت أي
اسم كان يقاتل أو
كانوا يقاتلون..
فالحماس الوطني قد
اشتعل في نفوس الشباب
الثائر والعواطف
الوطنية كانت جياشة
الرابطة والكفاح
المسلح
23ــ
تعرضت الرابطة (في
فترة الحمى
والعنتريات الثورية
التي كانت صائده في
فترة الستينات)
لحملات تشويه كاذبة
وباطله حول موقفها من
النضال المسلح. وكلها
تدور حول أن الرابطة
حركة "رجعية"
"استسلامية" ترفض
فكرة النضال المسلح.
ولكن الحقيقة غير
ذلك. فالرابطة
وأنصارها وأعضاؤها
كانوا في طليعة من
اختط المقاومة
المسلحة ليس ابتداء
من عام 1963م لكن منذ
بداية الخمسينيات
(كما اشرنا آنفا)..
الرابطة لم تكن ضد
النضال المسلح في
الستينات ولكنها كانت
ضد أن يكون أبناء
الجنوب " أدوات " في
أعمال مسلحة لا يدرون
متى تبدأ أو كيف
ستنتهي. كانت الرابطة
تقول أنه يجب أن يكون
أبناء الجنوب هم سادة
القرار فيما يتعلق
بسير قضيتهم إن سلماً
أو حرباً. أما أن
يكونوا أدوات في
صراعات عربية ودولية
فلن يؤدي ذلك بهم أو
ببلادهم إلا إلى
الفوضى والهلاك (وهو
ما حدث بالفعل). كانت
الرابطة من الشجاعة
والإحساس بالمسؤولية
والولاء الصادق للوطن
إلى درجة عدم
الانسياق في استخدام
عواطف الجماهير
وحماسها...والدفع بها
بلا روية.
لقد
دعت الرابطة إلى
إحكام العقل والمنطق
وإلى وحدة وطنية
حقيقية. ولكن للأسف
كان العقل في إجازة
في تلك المرحلة.
وتعرضت الرابطة بسبب
موقفها العقلاني لسيل
جارف من الأكاذيب
والتشويه في الصحف
والمجلات والإذاعات
(إلى درجة أن أصبح
الرابطي منبوذاً في
داخل بلاده وسُحل
رجال الرابطة في
شوارع عدن في رقصة
الزار المحمومة التي
سبقت الاستقلال لا
لشيء إلا لأن الرابطة
رفضت استقلال عواطف
الناس فكانت تنادي
بوحدة وطنية تمنع
الصراع على استلام
السلطة من المستعمر).
24ــ
على مدى سنوات بذلت
جهود كبيرة لتكوين
تنظيم للرابطة في
حضرموت وبحلول منتصف
الستينات كان للرابطة
أكبر تنظيم هناك..
شمل معظم مدن وقرى
ووديان حضرموت. ولكن
الخطأ الذي ارتكبته
الرابطة هو ظهور
فعاليتها في كل نواحي
حضرموت. وهو الأمر
الذي كشف للسلطات
ولخصوم الرابطة
قدرتها على توجيه
الرأي العام. وقد
استهدفت الرابطة في
حضرموت وستكشف الأيام
والوثائق دور
الاستشارية
البريطانية في التآمر
على الرابطة وتشويه
صورتها بهدف القضاء
على فعاليتها. وجاء
حادث قنبلة المكلا،
الذي لم يكن لقيادة
الرابطة أو لتنظيمها
ضلع فيه (فقد رميت
تلك القنبلة المشؤومة
بطريق الدس بها على
اعتبار إنها قنبلة
مسيلة للدموع وستكشف
الأيام من قام بذلك..
ثم اختفى لسنين طويلة
في منحة دراسية خارج
الوطن)، جاء ذلك
الحادث ليعطي
الاستشارية
البريطانية في المكلا
ولمن ساروا في فلكها
تحت ستار الوطنية
ليعطيهم الفرصة للنيل
من الرابطة وضربها.
ورغم أن الرابطة قد
أصدرت في حينه بياناً
تستنكر فيه ذلك
الحادث إلا أن
الكثيرين، حتى ممن
ارتكبوا ما ارتكبوا،
لا يزال يحاول حتى
الآن أن يوصم الرابطة
بحادث قنبلة المكلا
التي استشهد فيها
الطالب بن هامل، ترى
كم من البشر قتل بعد
ذلك !؟؟
الرابطة والوحدة
الوطنية
25ــ
حذرت الرابطة من مغبة
ادعاء الأوحدية.
ودكتاتورية الحزب
الواحد. وكان هذا
موقف الرابطة الرسمي
في تحركها ونشاطها في
فترة الستينات. وعند
عرض قضية الجنوب على
الأمم المتحدة. وعلى
لجنة تصفية الاستعمار
في شهر سبتمبر 1967م،
استخلصت الرابطة
توصية من الجامعة
العربية تقضي بضرورة
أن يحكم الجنوب
بحكومة ائتلافية من
الهيئات الوطنية
الثلاث في ذلك الحين
(الرابطة، الجبهة
القومية، جبهة
التحرير) وبضرورة أن
تتفاهم وتتعاون هذه
الهيئات الوطنية من
أجل استلام
الاستقلال.
26ــ
دعت الرابطة قيادة
الجبهتين لتحقيق وحدة
وطنيه وللتعاون
والتنسيق من دون صراع
أو تناحر.. ولكن كل
جبهة من الجبهتين
كانت تعتقد أن في
إمكانها لوحدها
الإنفراد بالسلطة
وأخذت كل جبهة تدعي
بأنها الشرعية وهي
الممثل الوحيد لشعب
الجنوب. ودخلت
الجبهتان في صراع
دموي محموم في شوارع
عدن والشيخ عثمان
ودار سعد. وكان عام
1967م عام هزيمة
العرب الكبرى حيث
انشغلوا بجرحهم
الكبير فوجد
الاستعمار البريطاني
الفرصة سائحة وسلم
الحكم للجبهة القومية
منفردة وأمر ضباط
الجيش بإعلان الولاء
لها. وقد قام ضباط
السياسة البريطانيون
بدور رئيسي في إسقاط
السلطنات والمشيخات
وتسليمها للجبهة..
كما أجلوا السلاطين
والمشايخ والأفراد عن
مناطقهم إلى عدن..
ومن عدن تم ترتيب
إخراجهم إلى خارج
الجنوب. وعقد مؤتمر
جنيف بين الإنجليز
وممثلي الجبهة
القومية وتمت آخر
فصول اتفاقية
الاستقلال.
وكان
أول تشريع للجبهة
القومية صبيحة يوم
الاستقلال إن أعلنت
أنها هي التنظيم
الوحيد في البلاد وما
عداها غير شرعي.
وبدلاً من أن نحتفل
جميعاً بهذه المناسبة
العظيمة، أي يوم
الاستقلال، الذي
ساهمت في تحقيقه كل
القوى والشرائح الحية
الوطنية في بلادنا،
كانت هذه البداية غير
الموفقة للجبهة
القومية. ووضعت حينها
قيادات وكوادر حزب
الرابطة وغيره من
القوى في مختلف مناطق
الجنوب تحت المراقبة
والمتابعة والترصد.
وشهدت بلادنا فترة
خوف وذعر وترقب
للمجهول إلى إن
انفجرت في صيف 1968
حركة الوحدة الوطنية
(التي كانت الرابطة
القوة الرئيسية فيها
مع كثير من عناصر
جبهة التحرير). وكانت
تلك الحركة تنادي
بضرورة الوحدة
الوطنية وتشكيل حكومة
ائتلاف وطني من القوى
الرئيسية الثلاث..
الرابطة والجبهة
القومية وجبهة
التحرير (كما قضت
بذلك قرارات الجامعة
العربية قبيل
الاستقلال).
27ـ
قادت الرابطة وغيرها
حركة الوحدة الوطنية
المسلحة في العوالق
وردفان والصبيحة في
صيف 1968م. وطالبت مع
غيرها من الوطنيين
الإخوة في حكومة
الجبهة القومية
بضرورة تحقيق الوحدة
الوطنية. وقامت في
البداية مظاهرات
سلميه ضخمه في تلك
المناطق تدعو لوحده
الوطنية قابلتها
الحكومة بالقوة
والعنف وعلى إثر ذلك
اعتصم دعاة الوحدة
الوطنية وعلى رأسهم
قيادة وأنصار الرابطة
بكور العوالق لمدة
سنه كاملة ودخلوا في
معارك عسكريه ضخمة مع
السلطة ومليشياتها.
وقد تم تدمير العشرات
من المنازل في منطقة
العوالق بالديناميت.
وبعد سنة من النضال
المشرف تحت رايات
الوحدة الوطنية وبعد
الحصار من الداخل
والخذلان من الخارج
اضطر ثوار الوحدة
الوطنية للانسحاب من
أرض الجنوب بعد أن
عمدوا دعوتهم للوحدة
الوطنية بالدم
وبتقديم قافلة إضافية
من الشهداء.
28ـ
في الفترة ما بين 70
ـ 1972م اشتركت
الرابطة مع غيرها من
القوى الجنوبية في
حركة الوحدة الوطنية
التي انطلقت من صنعاء
المكونة من الرابطة
وجبهة التحرير
والمنشقين عن الجبهة
القومية ولكن عوامل
كثيرة أخرى أفشلت هذه
الحركة أيضاً.
29ـ
دخل الجنوب بعد ذلك
مرحلة جديدة لترسيخ
النظام الاشتراكي بكل
الطرق.
30ـ
استمرت الرابطة في
نشاطها السياسي
السلمي المحدود في
المنفى بعد أن اتضح
أن الأوضاع إقليميا
ودولياً غير مواتية
لتغيير الحكم في عدن
وإصلاحه. وفي عام
1980م اشتركت الرابطة
في تأسيس " التجمع
القومي للقوى الوطنية
في الجنوب اليمني "
الذي تكون في بغداد
بجهود مشكورة من
العراق الشقيق وفقدت
الرابطة والوطن في
نفس الوقت الرمز
والمؤسس للحركة
الوطنية السيد محمد
علي الجفري الذي
توفاه الله في بغداد
أثناء حضوره اجتماعاً
لأبناء الجنوب. وكانت
هزة عنيفة لحزب
الرابطة. وتولى السيد
سالم الصافي رحمه
الله رئاسة الحزب..
وبدأت مرحلة أخرى في
تاريخ الرابطة. وفي
عام 1982م دخلت
الرابطة في حوار سري
مع النظام في الجنوب
في ذلك الحين في
نيودلهي بالهند تم
فيه التوقيع على
اتفاقية أوليه تقضي
بضرورة عودة النظام
إلى العقيدة
الإسلامية والانتماء
العربي والالتزام
بمبادئ عدم الانحياز
والتشاور في الشؤون
الداخلية والخارجية
بين الرابطة
والنظام.. والعمل على
توفير حرية القول
والعمل لكل أبناء
الجنوب في داخل
بلادهم. كما تم
الاتفاق على لقاء آخر
خلال ثلاثة أشهر يتم
فيه الاتفاق النهائي
على النقاط. وتمت
اتصالات لتحديد
الموعد القادم وأشير
بأن وفد حكومة عدن في
ذلك اللقاء المرتقب
سيكون إما برئاسة
السيد حيدر أبو بكر
العطاس أو الأستاذ
محمد هادي عوض (سفير
عدن في تونس وممثلها
في الجامعة العربية
في ذلك الحين). ولكن
بعد فترة إذا بحكومة
عدن تتراجع عن مواصلة
الحوار وفهم أن
خلافاً داخلياً قد
نشب حول هذا الموضوع
في المكتب السياسي.
31ـ
كانت الرابطة تتابع
عن كثب ما يجري في
الداخل من صراعات بين
الأجنحة وبعد أن
اشتدت الخلافات في
عام 1984م وصعدت إلى
درجة تقترب من
الانفجار في مايو عام
1985م أرسلت الرابطة
في6-9-1405هـ الموافق
20-5-1985م. رسالتها
التاريخية إلى طرفي
الصراع كل من الإخوان
علي ناصر محمد من
جانب وعلي عنتر وصالح
مصلح وعلي شايع من
جانب آخر تناشدهم
فيها بضبط النفس وعدم
جر الجنوب إلى قتال
قبلي أو مناطقي لا
يعلم إلا الله نتائجه
وعواقبه. كما ناشدت
الطرفين بضرورة
الدعوة إلى وحدة
وطنيه لجميع القوى
الوطنية. وقالت
الرسالة بالنص:
"السلام عليكم ورحمه
الله وبركاته، وبعد:
في هذا الشهر المبارك
شهر القرآن العظيم،
شهر الرحمة والمحبة
يهمنا إن نكتب لكم
هذه السطور التي نرجو
إن تحظى باهتمامكم،
فبلادنا العزيزة
وشعبنا الطيب المكافح
قد مر بأزمات وويلات
وتحمل كل المصاعب
والمصائب والتجارب،
وكأن إفراده فئران
تجارب، فالكل يجري
تجاربه عليه، وسال
الدماء وأزهقت أرواح
وانتهكت الأعراض
واستبيحت حرمات
وصودرت ممتلكات إلى
آخر مثل هذه الرزايا
والبلايا، والشعب
صامد صابر. ولكن زاد
الحمل وقد ينفذ الصبر
ونحن في خارج الجنوب
نعيش بأرواحنا
وقلوبنا في داخل
الجنوب في كل مكان،
وعلى كل شاطئ وفي كل
واد وعلى كل جبل
نتابع ما يجري نتألم
لألم الوطن
والمواطنين، حاربنا
الاستعمار سنوات
وسنوات وقدمنا
أرواحنا وممتلكاتنا،
سُجن من سُجن ونُفي
من نُفي، وكان كل ذلك
أوسمة فخار وعزة، ثم
حدث ما حدث، ولا نريد
تقليب المواجع، وتم
الحكم لكم في الجنوب،
وانتهينا إلى هيمنة
جديدة أدهى وأمر
وأخطر، تقيد العقل
والقلب والروح، بل
تصادرها، وتسفه أمجاد
امتنا وأحلامها
وتاريخها وثرواتها،
وتستبيح الأرض
والعرض، كل ذلك من
أجل ماذا ومقابل
ماذا؟؟ من أجل نظريات
ومذاهب فاشية لا
تحتوي على أي مقومات
للبقاء بل في ثناياها
يكمن فناءها، نظريات
يرفضها شعبنا وأمتنا
العربية، وتقاومها
عقيدتنا الإسلامية،
بل ونعتقد إنكم
ترفضونها، في قراره
أنفسكم. ونتطلع ونأمل
في بلورة رفضكم لها
في مواقف إيجابية
تتمشى مع عروبتكم
وعقيدتكم الإسلامية.
ونحن
إذ يؤسفنا ويحزننا ما
وصلت إليه الأوضاع في
بلادنا فإننا أيضا
قلقون غاية القلق لما
يجري الآن وما تخبئه
الأيام من محن وبلاء
عظيمين، ونطالبكم في
هذا الشهر الكريم،
شهر الإسلام، شهر
القرآن، شهر
الانتصارات الإسلامية
في كل العصور وعلى مر
الدهور، نطالبكم بأن
تحقنوا الدماء
البريئة، وان تعيدوا
إلى الجنوب وجهه
العربي المسلم،
وتعيدوا إلى شعبه
الابتسامة والفرحة
وان تسعوا إلى توحيد
القوى الجنوبية
الوطنية لا إلى
تفريقها وإلى تعاونها
لا إلى تناحرها
وتفككها، حتى نتمكن
جميعاً من إخراج هذه
البقعة العزيزة
الغالية من جزيرة
العرب من المأزق الذي
وضعت فيه، وحتى تكون
بعيدة عن دوائر
النفوذ المختلفة
الألوان، وتستفيد من
خير الجميع وتتجنب شر
الجميع.
وانه
قد آن الأوان اليوم
للعودة إلى سبيل
الرشد وجمع كلمة
أبناء الوطن جميعاً
في داخله وخارجه
للمشاركة في تحمل
أعباء المسؤولية
لرفعة البلاد وإعلاء
شئنها، بإعادة الأمور
إلى أوضاعها الطبيعية
المشروعة.
إن ما
يجري اليوم في
الجنوب، من تناحر
وتآمر بين الأجنحة
المختلفة وما يصلنا
من معلومات عن هذا
الصراع العقيم ليس
إلا نتيجة حتمية
لغياب الديمقراطية
الحقيقية، والاستئثار
بالسلطة، والتكالب
عليها وتحكيم الهوى،
واللجوء إلى العنف
والقمع، وإهمال
القطاعات الوطنية
الأصيلة.
إننا
نطالبكم بضبط النفس
حتى لا تسيل دماء،
فما فقده الجنوب في
السبعة عشر عاماً
الماضية ما بين قتيل
وجريح ومفقود، ومشرد
وفاقد لعقله ولبه
يفوق كثيراً عدد
أمثالهم منذ دخول
الاستعمار البريطاني
عام 1839 وحتى الآن.
ويجب
إن تتذكروا دائماً إن
الجنوب هو لجميع
أبنائه، وان العمل
الوطني ليس حكراً
لأحد، وان المشاركة
في تحمل المسؤولية
ومواجهة المصاعب واجب
على الجميع وحق
للجميع، وان من ابناي
الجنوب من قدموا
تضحيات غالية وأوقدوا
نور الوعي في الجنوب،
وأشعلوا جذوة الوطنية
والحماس في نفوس
أبنائه، وأول من
قاتلوا المستعمر وأول
من هُدمت منازلهم من
قبله، وأول من سُجنوا
وأول من نُفوا وأول
من قدموا الشهداء،
وأول من حملوا السلاح
ضده وتظاهروا عليه
وجاهروا بوجوب
إجلاءه، وأول من
أغلقت دور صحفهم ومنع
رأي أنصارهم، ليسوا
طلاباً لسلطة ولا
دعاة لاحتكارها وإلا
لحصلوا عليها ولكنهم
يلبون نداء الواجب
وعلى استعداد دائم
للتضحية بالكثير من
اجل هذا الوطن وعلى
استعداد اليوم كما
كنا في الماضي أن نضع
أنفسنا في خدمة وطننا
وان نساهم بكل ما
نستطيع من جهد مع كل
من يعمل على حقن
الدماء البريئة
ونتعاون مع كل من
يريد الخير لهذا
الجنوب المنكوب.
نطالبكم بأن لا
تدفعوا الأمور إلى
إحياء الفتنة القبيلة
والإقليمية فويلات
مثل هذه الفتن لا
يستطيع أن يتحملها
شعبنا فوق كل ما سبق
أن تحمله في الماضي
القريب. وكلنا أمل في
أن تستجيبوا لنداء
العقل وان تلقى
رسالتنا هذه كل تفهم
وإلا تفسر بغير
معناها الجلي الواضح.
ولكن نداء الواجب
دفعنا لكتابتها والله
من وراء القصد
والسلام."
ولكن
كان تأجيج العواطف قد
تصاعد فشل العقول ولا
شك أن ذلك كان يشير
إلى مؤشرات لحسم
الصراع الدولي خاصة
في منطقتنا. فجاءت
أحداث 13 يناير
1986م، تعكس كل ذلك،
وكانت بمثابة زلزال
ليس بما أحدثه مادياً
فقط لكن بما أحدثته
سياسياً ودمرته
فكرياً ونفسياً.
باختصار كان زلزال 13
يناير 1986م، بمثابة
نهاية مأساويه لتجربة
19سنه من الحكم
والتوجه في عدن.
32-
إن أحداث 13 يناير
1986م، من وجهة نظر
الرابطة تعتبر
تاريخاً فاصلاً بين
مرحلة ومرحلة. مرحلة
(الغيبوبة) ومرحلة
الصحوة ليس لدى الشعب
في الجنوب بل امتد
الأثر إلى كل المنطقة
العربية بل العالم
الثالث. فكأن شعبنا
كان في غيبوبة عن
وعيه (أو بمعنى أصح
مغيبا عن وعيه ثم
أفاق على انهيار كل
شيء). وكان زلزالا
فكريا بقدر ما كان
زلزالا تدميرياً
للأرض والبشر. إن
المرحلة التاريخية
التي صاحبت الزلزال،
ونعني بها مرحلة
العصر الجورباتشوفي،
كانت عاملاً مساعداً
يدفع لإعادة النظر
وتقييم ما حدث ليس
يوم 13 يناير فقط بل
كل ما حدث في بلادنا
منذ صبيحة يوم
الاستقلال وحتى اليوم
بشيء من المنطق
والوعي والعقلانية.
وقد حددت الرابطة
موقفها من تلك
الأحداث المأساوية في
حينها وأشارت في بيان
لها بأن (القضية
الجوهرية لا تتمثل في
الصراع بين جناحي
الحزب الحاكم ولكنها
تتمثل في التوجه لنهج
الحكم. وطالبت
الرابطة بالوحدة
الوطنية الشاملة التي
لا تستثني أحد كمخرج
من المأساة في تلك
الفترة.
التغيرات الرابطية
وانتخاب قيادة جديدة
33-
كان من المحتم على
الرابطة (كحركة وطنية
أصيله ورائدة).. كان
من المحتم عليها أن
تتحرك وتنفض الغبار
عن جسدها وتتفاعل مع
الأحداث الجسام التي
تمر بها بلادنا وكان
من المحتم أن تواكب
الأحداث إن لم
تسبقها. ولا يعني
التحرك والنشاط أن
نحمل بالضرورة المدفع
والرشاش. ولكن كخطوة
أولى يعني أن نوسع
قاعدتنا الرابطية وأن
ننشر أفكارنا
وبدائلنا السياسية
والاقتصادية
والاجتماعية. وأن نعد
ونجهز الطاقات
الرابطية لمرحلة لابد
قادمة وأن نستعد
للمرحلة الجديدة. بكل
متغيراتها المحلية
والإقليمية والعربية
والدولية.. وان
نتعامل بأساليب جديدة
مع المرحلة الجديدة
والأجيال الجديدة في
بلادنا. وكان لابد من
الاستمرار في حمل
المشعل الرابطي
ومواصلة السير حسب ما
تسمح به الإمكانيات
الذاتية المحدودة..
والظروف السياسية
المعقدة والمتشابكة.
وعليه تم اجتماع نخبة
من الرابطيين
وتدارسوا أمورهم عبر
تنظيمهم وتقدموا
بمذكرة للقيادة في
تاريخ 5-9-1986م
يطلبون فيها، ضمن
أشياء أخرى، بعقد
مؤتمر رابطي يدرس
قضايا الرابطة ويقيم
التطورات الأخيرة
والخطيرة التي تمر
بها بلادنا في ذلك
الحين. ويضع الخطوط
العريضة لسياسة
رابطية نشطة ومؤثرة
للمراحل القادمة.
34-
وبالفعل عقد المؤتمر
الرابطي السابع (ولو
في غير الصورة
والأجواء المثالية
التي أردناها لمثل
هذا الحدث الكبير في
تاريخ الرابطة).
عقد
المؤتمر في الفترة من
12- 14 نوفمبر 1986م،
وتم انتخاب السيد/عبدالرحمن
علي الجفري -رئيسا
جديدا للرابطة- ومحسن
محمد أبوبكر بن فريد-
أمينا عاما و30 عضوا
كهيئة مركزية جديدة.
وقد ضمت القيادة
الجديدة 8 أعضاء من
القيادة السابقة.. أي
حوالي نصف القيادة
السابقة. أما بقية
أعضاء القيادة الذين
لم ينتخبوا فقد عينوا
في "هيئة استشارية"
لها مهام ووظائف
تتناسب مع سنهم
وخبرتهم. كما أقر
المؤتمر تعديلات في
النظام الداخلي وبعض
مواد الدستور. وفي
نفس الوقت أقر تصورات
مستقبلية لتحرك
الرابطة ونشاطها في
كل المجالات.. ورغم
ما حدث إلا أن
المكانة التاريخية
والدور العظيم لجميع
قيادات الحزب الرائدة
والاحترام والتقدير
ظل كل ذلك هو الحاكم
للعلاقة التي قامت
على قيم وآداب راسخة
في سلوك الرابطيين
غرسه فيهم روادهم
متلازماً مع الفكر
والتوجه.. فالقيم
والسلوك أسس هامة لا
تقل أهمية عن سلامة
التوجه والفكر
والمبدأ.
نشاط الرابطة بعد
المؤتمر
35-
منذ المؤتمر الرابطي
السابع في نوفمبر
1986م، وانتخاب
القيادة الجديدة نشطت
الرابطة في أكثر من
اتجاه، وبشكل خاص في
اتجاه إعادة بناء
البيت الرابطي
وترميمه ونفض الغبار
عنه وفي اتجاه توسيع
القاعدة الرابطية وفي
اتجاه أداء الدور
الوطني المطلوب.
ففي
شهر إبريل 1987م،
اجتمع سراً، وفد من
قيادة الرابطة (مكون
من عبدالرحمن علي
الجفري، محسن محمد
أبوبكر بن فريد، أحمد
عبدالله اليافعي،
علوي علي الباراسي)
بوفد من حكومة عدن في
بومباي بالهند. وفي
عدة اجتماعات مكثفة
طرحت الرابطة آراءها
ووجهة نظرها وتقييمها
الموضوعي لكل ما يجري
في بلادنا منذ
الاستقلال. وقدمت في
نفس الوقت الحلول
والمخارج والبدائل.
كل ذلك بصدق وبروح
المسؤولية الوطنية
بعيدا عن المزايدة
وتصفية الحسابات.
وعند حديثنا مع
الإخوة الذين قدموا
للقائنا، أشرنا بوضوح
إلى أنه وإن كنا قد
أخذنا المبادرة
للالتقاء بهم بشكل
منفرد ومبادرة ذاتية
من الرابطة إلا أن ما
نطالب به من حقوق
شرعية "ومصالحة وطنية
" يجب أن يشمل كل
أبناء الشطر الجنوبي.
وليس الرابطة فقط.
وقد كانت بداية مشجعة
ومجدية لإسماع صوتنا
وآرائنا لهم مباشرة.
36-
في شهر أكتوبر1988م،
أرسلت الرابطة رسالة
للإخوة في نظام الحكم
في عدن آنذاك تطالبه
فيها بضرورة وحتمية
(الوحدة الوطنية) لكل
ابناي الجنوب. وتحذر
من تكرار أي صراع
داخلي، وجر البلاد
مرة أخرى إلى 13
يناير جديدة. كما
أصدرت الرابطة دراسة
مختصرة بعنوان "رؤية
صادقه حول قضية
الوحدة" وهي مساهمة
من الرابطة في إثراء
النقاش الدائر حول
الوحدة اليمنية والذي
فتحه الفقيد الكبير
عمر الجاوي في مجلة
”الحكمة“، وقد نشر
ملخص تلك الدراسة في
مجلة "الشراع"
اللبنانية أشارت
إليها مجلة "الحكمة".
كما أصدرت كتيب
"الجذور" ودراسة
"الواقع والبديل"
بقلم رئيس الرابطة
الأستاذ/ عبدالرحمن
علي الجفري، وهي كلها
تصب في مجرى تحليل
مأساة جنوب الوطن
وإيجاد بدائل مناسبة
للخروج من النفق الذي
كنا نراوح فيه منذ
سنوات وسنوات.
37-
في يناير 1989 م،
وجهت الرابطة رسالتها
المفتوحة الأولى
لأبناء الوطن في
المهجر وفي الداخل
وقد وزعت بطرق مختلفة
في مناطق الجنوب وفي
المهجر. وفي شهر
رمضان المبارك 1409
هـ , وجهت الرابطة
رسالتها المفتوحة
الثانية للداخل. تحث
فيها على ضرورة
الوحدة الوطنية. وعلى
التمسك بالعقيدة
الإسلامية وبالقيم
والعادات العربية
الأصيلة ومطالبة
حكومة عدن بالدعوة
لمؤتمر مصالحة وطنية
شاملة يعقد في عدن
ويتعاون الجميع
لإخراج البلاد من
محنتها.
38-
ركزت الرابطة في
تحركها ونشاطها بعد
المؤتمر الرابطي على
العمل السياسي
والفكري والإعلامي
إيمانا منها بان
المرحلة هي مرحلة
صراع عقول لا عجول أي
أنها مرحلة صراع فكري
وعقائدي أكثر منه
صراع مدافع ودبابات
وطائرات. واعتقاداً
منها بأن ما مر على
شعبنا وما مر به حكام
الجنوب من تجربة
طويلة وما مرت به
المعارضة في الخارج
من مد وجزر وغربة
كفيل بان يجعل الجميع
يعودون إلى رشدهم
والى الصواب وينتهجون
النهج الذي فيه منفعة
بلادهم وشعبهم،
فالعالم كله كان
متجها نحو الانفتاح
وإعادة البناء
والمصارحة والشفافية
والديمقراطية وحرية
الرأي وما كان ينبغي
لبلادنا أن تتخلف عن
الركب.
وفي
تاريخ 18-3-1989
أرسلنا مذكرة إلى
فخامة السيد ميخائيل
جورباتشوف، الأمين
العام للحزب الشيوعي
السوفيتي، (وهي المرة
الأولى التي تنشر
فيها فقرات المذكرة
الهامة) قلنا فيها
بالنص:
"لنا
أمل كبير في أن
تنظروا إلى هذه
المذكرة وما تحتويه
من آراء وأفكار
ومقترحات – أن تنظروا
إليها بعناية وواقعية
حتى يمكنكم الإسهام
في عملية إنقاذ ما
يمكن إنقاذه من الشعب
في "اليمن الجنوبية"
بل ومن سمعة الاتحاد
السوفيتي التي تأثرت
تأثراً بالغاً..
ومكانته التي اهتزت
نتيجة للممارسات غير
المسؤولة من قبل
حلفائه في جنوب
الجزيرة العربية طوال
الواحد والعشرين سنة
الأخيرة.
إن
العرب عامة.. وأبناء
الجزيرة العربية خاصة
وأبناء "اليمن
الجنوبي" بصورة أخص
قد تسرب إليهم الشك
في صدق نوايا وتوجهات
الاتحاد السوفيتي
ومواقفه إلى جانب
قضاياهم نتيجة لما
حدث ويحدث على ارض
اليمن الجنوبية.
إننا
نتقدم لفخامتكم بهذه
المذكرة لا من باب
نقد وتقييم التجربة
المريرة التي مرت –
ولا تزال – بها
بلادنا اليمن
الجنوبية. ولا من باب
المزايدة والمداهنة.
وإنما نتقدم بها
انطلاقاً من روح
المسؤولة الوطنية..
ومن شعورنا بأن
بلادنا تمر بمحنة
قاسية ومشكلة معقدة
لابد لها من حل.
ودوركم – أي الاتحاد
السوفيتي – في هذا
الحل أساسي بل وحاسم.
إن من
أطلق رياح—البيروسترويكا—
و—المكاشفة— لتهب
نسيماً عليلاً على
شعوب الاتحاد
السوفيتي سيكون أكثر
إدراكاً لحق شعب صديق
آخر في اختيار النهج
والخيارات المناسبة
لمعتقداته وواقعه
وتاريخه.
وبصفتنا أول منظمه
وطنية قاومت
الاستعمار
البريطاني..
ولمعرفتنا بحقائق
الأمور في بلادنا
العزيزة.. وبطبائع
أبناء بلادنا
وتقاليدهم الاجتماعية
والقبلية والمناطقية..
وقبل ذلك وبعده
لنظرتنا الشمولية
لأبناء "اليمن
الجنوبية".. ولما عرف
عن منظمتنا من بعدها
عن الحساسيات القبلية
والمناطقية.. ولعدم
وجود عداوات قبلية أو
مناطقية لنا مع غيرنا
من أبناء الجنوب، على
ضوء كل ذلك اسمحوا
لنا أن نقترح الخطوط
العريضة التالية لوضع
حد للنزيف والتدهور
العام في بلادنا—
اليمن الجنوبية—
الخيار الأول:
1. أن
تنصحوا المجموعة
الحاكمة في عدن بأن
تدعو إلى
مؤتمر—مصالحة وطنية
شاملة— تضم الهيئات
والشخصيات الوطنية.
2. أن
يحضر ذلك المؤتمر
مراقبين من الجمهورية
العربية اليمنية
الشقيقة والأمين
العام لجامعة الدول
العربية وأمين عام
مجلس التعاون لدول
الخليج العربية وأمين
عام منظمة المؤتمر
الإسلامي.
3.
يتمخض عن المؤتمر
حكومة وحدة وطنية
انتقالية لمدة ثلاث
سنوات.
4. في
نهاية الفترة
الانتقالية تُجرى
انتخابات عامة يختار
فيها الشعب ممثليه.
5.
ُطرح دستور الوحدة
اليمنية على ممثلي
الشعب.. ثم للاستفتاء
العام.. لإتمام
الوحدة في ظروف
طبيعية وفي مناخ يملك
فيه الشعب حريته
لتحقيق الديمومة
لاختياره للوحدة.
الخيار الثاني:
1.
يدعو النظام الحاكم
في عدن إلى مؤتمر
مصالحة وطنية يضم كل
الهيئات والشخصيات
الوطنية.. يحضره
المراقبين المذكورين
في الخيار الأول.
2.
يتمخض عن المؤتمر
تكوين تنظيم موحد على
غرار "المؤتمر الشعبي
العام" في صنعاء..
يضم كل الاتجاهات
السياسية.
3.
تشكل حكومة وحده
وطنية.
4.
تجرى انتخابات خلال
سنة لمجلس الشورى أو
مجلس الشعب في جو من
الحرية و
الديمقراطية.
5.
تتم باقي الخطوات
الخاصة بالوحدة
اليمنية.
الخيار الثالث:
1. أن
يتولى الجيش السلطة
في البلاد.. ويشكل
حكومة وحدة وطنية من
المدنيين من مختلف
الهيئات الوطنية تحت
إشراف القوات المسلحة
(تجربة السودان
الانتقالية).
2.
يتم إطلاق الحريات
السياسية العامة.
3.
تجرى انتخابات بعد
سنة.. يختار فيها
الشعب ممثليه.
4.
تتم باقي الخطوات
الخاصة بالوحدة
اليمنية.
39-
وبالفعل.. لم تتخلف
بلادنا عن الركب
(والحمد لله) وكانت
بداية الصحوة لدى
الإخوة في عدن (كما
لمسناها وتابعناها)
عند انعقاد الدورة
السابعة عشرة
الاستثنائية للجنة
المركزية للحزب
الاشتراكي اليمني في
عدن في 23 نوفمبر
1989م. وقد كان
المؤشر على توجه
الإخوة في عدن التوجه
الجديد والصحيح هو ما
جاء في البلاغ الصحفي
عن تلك الدورة. والذي
تحدد بالنص كما يلي:
" وترى اللجنة
المركزية إن المدخل
الواقعي لخلق الوسائل
والضمانات الكفيلة
لبناء دولة الوحدة
يمر عبر إشاعة
الديمقراطية في
الحياة السياسية
والاجتماعية التي
تكفل مشاركة أوسع
جماهير الشعب وقواه
الخيرة ممثله
بأحزابها السياسية
ومنظماتها الجماهيرية
والإبداعية والشخصيات
المؤمنة بأهداف
الثورة اليمنية
المجيدة". وما أن
اطلعت قيادة الرابطة
على بلاغ اللجنة
المركزية وتوجهها
الجديد.. إلا وأصدرت
بيانا مؤيدا ومشجعا
لهذا التوجه. وقالت
بالنص "والرابطة إذ
تبادر كعادتها إلى
مباركة وتأييد هذه
الخطوة الشجاعة
والجريئة فأنها تهيب
بكل أبناء الجنوب
ومنظماته الجماهيرية
وقواه الوطنية إلى
تأييد ومساندة هذا
الخط الديمقراطي الذي
هو طوق النجاة لشعبنا
وسبيله للخروج من
أزماته السياسية
والاقتصادية
والاجتماعية
والإدارية والثقافية
والتربوية والنفسية".
وهكذا أثبتت الرابطة
إنها لم تكن تعارض
النظام السابق في عدن
لمجرد المعارضة بل
انه عندما بدرت أول
بادرة على سير النظام
في الاتجاه الصحيح
كانت الرابطة أول من
أيده وشجعه على المضي
في هذا التوجه الجديد
والصحيح.
40-
على ضوء التغيرات
الجذرية الكبيرة التي
شهدتها الساحة
الدولية (منذ منتصف
الثمانينات) والعربية
واليمنية تسارعت
الأحداث في اتجاه
التحقيق الفعلي لذلك
الهدف الاستراتيجي
اليمني الكبير إلا
وهو هدف الوحدة
اليمنية. فكان نزول
الرئيس علي عبدالله
صالح إلى عدن. وكان
الاتفاق في لقاء عدن
التاريخي
مساء30-11-1989م،
والذي أقر مشروع
دستور دولة اليمن.
وفي
صبيحة اليوم التالي
1-12-1989م، أصدر حزب
الرابطة بيانا أيد
فيه هذه الخطوة
الوحدوية، وطالب بأن
تتم عملية مواءمة
للوضع السياسي وذلك
بإتاحة المجال لكل
الأحزاب والقوى
الوطنية للنشاط في
عدن، وقيام مصالحة
وطنية شاملة، وتكوين
تحالف في عدن شبيه
بالمؤتمر الشعبي
العام في صنعاء
لتشارك القوى الوطنية
على امتداد الساحة
اليمنية في بناء أسس
الوحدة لتقوم الوحدة
على أسس وطنية صحيحة،
عوضا عن تحزيبها
باقتسامها بين حزبي
السلطة في صنعاء
وعدن.
وقالت الرابطة في أحد
بياناتها في تلك
الفترة:
"ولما
كانت رابطة الجنوب
العربي، هي الحركة
الوطنية الأم في
الجنوب وهي التي قادت
النضال ضد الاستعمار
والتجزئة والتخلف
منفردة منذ عام 1951
حتى 1964. وهي التي
استخلصت كل قرارات
الأمم المتحدة متوجه
بقرار الجمعية العامة
في ديسمبر 1963..
وأجبرت بريطانيا في
منتصف 1964 على
إعلانها الجلاء من
الجنوب في عام 1968.
ولما
كانت الرابطة لم تحصر
نشاطها في الجنوب
العربي كنهاية وإنما
كبداية ومرحلة.. إذ
إنها تؤمن إيماناً
كاملا بأنها جزء من
الحركة العربية
والإسلامية.. وان
مبادئها وأهدافها
تتجاوز نطاق الجنوب
العربي الصغير..
ونظراً لأن الرابطة
لم تكن حركة مستوردة
من خارج الجنوب أو من
خارج الأمة العربية
أو من خارج نطاق
العقيدة الإسلامية بل
هي حركة منبثقة من
صميم الأرض والشعب في
هذا الجزء من الوطن..
ومن صميم معتقداته
وقيمه وتطلعاته.
ولما
كان ذلك يعني بوضوح
إن الرابطة وجدت
لتبقى حتى تحقق
مبادئها وأهدافها. إذ
إن الرابطة ليس أشخاص
تزول بزوالهم ولا
مجموعة تنتهي
بانتهائهم أو عجزهم..
وإنما هي مبادئ
وأهداف وأخلاقيات
وترجمة لأحاسيس
وتطلعات وأماني أبناء
الوطن.
وحيث
إننا جزء من الأمة
العربية، وهي بدورها
جزء من هذا العالم
الفسيح الصغير في نفس
الوقت، والعالم كله
يمر اليوم بمتغيرات
جديدة تؤكد على
الوفاق وتكامل
المصالح ونبذ الحروب
وإشاعة المفاهيم
الديمقراطية والإقرار
بها وتأكيد قيمة
الإنسان وتفجير
طاقاته الإبداعية
والخلاقة.
وانطلاقا من مسؤولية
الرابطة ومكانتها
كرائدة للحركة
الوطنية.. وانطلاقا
من تجردها من كل آثام
الفرقة والصراعات..
وإيمانها بحق كل
أبناء الجنوب
بالتعبير عن أمالهم
وآرائهم وتطلعاتهم..
على
ضوء كل ذلك، وفي فترة
دقيقة.. بل في منعطف
تاريخي ومصيري كهذا
الذي يمر به شعبنا
وبلادنا الآن، رأينا
إن من اوجب الواجبات
علينا أن نعبر عن
رأينا حول هذا الحدث
الوحدوي العظيم.
فالأحزاب الوطنية
الصادقة المخلصة هي
التي تضع نفسها في
خدمة شعبها وبلادها
متجردة من أي مصالح
أو مكاسب إلا مصالح
ومكاسب الوطن
والمواطن.
وبادئ
ذي بدء نود أن نهني
شعبنا في اليمن
الطبيعية بالخطوات
الوحدوية المعلن عنها
من إذاعتي صنعاء
وعدن. ونود أيضاً أن
نصحح خطأ شائعاً عن
الرابطة.. ووصمها
"بالانفصالية" ورفضها
لفكرة وحدة اليمن
الطبيعية. وبالعودة
إلى كتابات وبيانات
وأدبيات الرابطة منذ
التكوين وحتى اليوم
لم يحدث إن رفضت
الرابطة فكرة الوحدة.
وحقيقة الأمر إن
الرابطة كانت واقعية
في طرحها لشعار
الوحدة. بل لم يكن من
المعقول.. ولا من
المنطقي أن تدعو إلى
وحدة اليمن الطبيعية
قبل أن يتحرر الجنوب
من الاستعمار
البريطاني من جانب
وقبل أن يتوحد الجنوب
نفسه.. الذي كان مجزأ
إلى أكثر من 23 سلطنة
وإمارة ومشيخة من
جانب آخر. ولم تزايد
الرابطة على قضية
الوحدة في أي يوم من
الأيام.. ولم تجعل
منها "قميص عثمان".
لا
نريد أن نرجع إلى
التاريخ القديم، ولكن
رؤيتنا الواقعية
والعملية لموضوع
الوحدة قد عولجت
بتفصيل وإسهاب في
دراسة تحليلية تحت
عنوان (رؤية صادقة
حول قضية الوحدة)
بقلم رئيس الرابطة
الأستاذ عبدالرحمن
علي الجفري.
واليوم.. والأحداث
تجري بسرعة لتنقلنا
من مرحلة التنظير إلى
مرحلة التطبيق نود أن
نسجل النقاط التالية:
1) إننا نؤيد أي شكل
من إشكال الوحدة بين
صنعاء وعدن.
2) إننا نعلم حقيقة
موقف الأخوة في عدن..
وأنهم ما أقدموا على
هذه الخطوة الوحدوية
إلا بغية الهروب من
مواجهة المآزق
الاقتصادية والسياسية
والثقافية والعسكرية
التي تعاني منها عدن.
3) لضمان استمرار
تحقيق خطوات متقدمة
على طريق الوحدة
الكاملة والاندماجية،
وحتى لا تحدث
انتكاسات فإننا على
ثقة بأن القيادة
السياسية في صنعاء
وعلى رأسها فخامة
الأخ الرئيس علي
عبدالله صالح، تدرك
انه دون إيجاد صيغة
تضمن مساهمة وتعاضد
وتعاون كل القوى
الوطنية في الجنوب..
وامتلاك أبناء الجنوب
لحرية اتخاذ القرار
في حدث مصيري كهذا،
يعرض الوحدة لمخاطر
كبيرة يجب علينا
جميعاً العمل المشترك
لتفاديها.
إننا
نؤيد هذه الخطوات
الوحدوية، نؤيدها عن
صدق وإيمان.. لا عن
اضطرار ومزايدة. ولكي
لا تصاب هذه الوحدة
(الأمل) بانتكاسه أو
تراجع، فإننا نهيب
بالقيادة السياسية في
صنعاء إن تمارس دورها
الايجابي المؤثر
والحاسم في هذه
المرحلة التاريخية
الدقيقة.. لكي يخرج
الأخوة في عدن من
"قوقعتهم الحزبية
الضيقة" والانفتاح
على شعبهم..
والمصالحة مع قواه
الوطنية المختلفة..
والتخلي عن النهج
الماركسي.. والعودة
إلى عقيدتنا
الإسلامية وانتمائنا
العربي.. وتقاليدنا
وتراثنا الأصيل.
مرحباً بالوحدة..
وحدة كل الشعب وقواه
الوطنية.
مرحبا
بالوحدة.. في ظل
المصالحة الوطنية
الشاملة.
مرحبا
بالوحدة.. في ظل
العقيدة الإسلامية..
والانتماء العربي..
والمشاركة
الجماهيرية"
لم
تكتف قيادة الرابطة
بمتابعة و تأييد
التطورات الوحدوية
المتسارعة التي كانت
تجري على أرض بلادنا
وهي على البعد في
المنفى بل انتقلت
معظم قياداتها في
المنفى إلى صنعاء
عاصمة الوحدة.
وكان
على رأس العائدين
رئيس الرابطة وأمينها
العام. وحضرت قيادة
الرابطة لقاء صنعاء
التاريخي في
26-12-1989م، وأبرقت
على إثره ببرقية إلى
الأخوين في قمة
السلطة (في ذلك
الحين) علي عبدالله
صالح وعلي سالم البيض
قالت فيها:
"والرابطة وهي
الهيئة الوطنية التي
تأسست منذ مطلع
الخمسينات في عدن
وتصدت للاستعمار
والتجزئة في الجنوب
بكل الوسائل إذ تؤيد
وتبارك خطواتكم
التاريخية المباركة
فإنه يشرفها أن تعلن
عن نفسها مجددا كهيئة
سياسية وطنية مناضلة
في داخل الوطن على
الساحة كلها، وفي
سبيل المشاركة في
تنفيذ تلك الخطوات
التاريخية تعلن عن
استعدادها واستعداد
كل كوادرها السياسية
والعلمية والفنية
للمشاركة في كل
الخطوات المباركة
القادمة..."
تعديل الاسم إلى: حزب
رابطة أبناء اليمن
"رأي"
41-
على ضوء التطورات
الوحدوية اليمنية
المتسارعة.. وبتواجد
قيادة الرابطة الفعلي
في العاصمة صنعاء..
أصدرت الرابطة بيانا
سياسيا هاما متعلقا
بتعديل اسمها جاء
فيه: "انطلاقا من
مسؤولية الرابطة
وبحكم صدارتها لتاريخ
الحركة الوطنية
اليمنية.. وانطلاقا
من استيعاب الرابطة
لمرحلة المتغيرات
العظيمة التي تشهدها
الساحة الدولية من
جانب والعربية
والإقليمية من جانب
آخر وانطلاقا من
مفهوم ومنهج الرابطة
الوحدوي العملي..
وعلى ضوء وثائقها
وأدبياتها قديما
وحديثا واستيعابها
لتجربة الماضي بكل
آلامه.. وتوسيعا
لدائرة الحركة
والنشاط والممارسة
لتشمل الساحة اليمنية
ككل.. ومن أجل
المشاركة العملية
والفعالة في مسيرة
الوحدة اليمنية
المباركة ومن أجل دعم
وإثراء وترسيخ مسيرة
الديمقراطية والإصلاح
الشامل على الساحة
اليمنية.. على ضوء
ذلك كله.. فإننا
نعلن، بعد الرجوع
لدستور الرابطة
ونظامها الداخلي،
وبعد التشاور المكثف
مع قيادات وأعضاء
الرابطة في الشطر
الجنوبي وفي الشطر
الشمالي وفي المنفى
والمهجر، نعلن تعديل
اسم (رابطة الجنوب
العربي) ليصبح (حزب
رابطة أبناء اليمن
"رأي "). وأرفقت
الرابطة هذا البيان
ببيان سياسي مفصل حول
التسمية الجديدة وحول
الخطوات الوحدوية
المباركة بين صنعاء
وعدن: ويحتوي بعض
المقترحات الإيجابية
لتأكيد وتدعيم وصيانة
مسيرة الوحدة اليمنية
(انظر كتاب رسائل
رابطية.
42-
في يوم 13-3-1990م،
عاد إلى عدن (بعدما
يقرب من 24 سنة في
المنافي والمهجر) عاد
الفوج الأول من قيادة
وأعضاء حزب رابطة
أبناء اليمن "رأي"
وكان على رأس ذلك
الفوج رئيس الرابطة
وأمينها العام ونائب
الرئيس لشؤون
الأجهزة. وكما كانت
قيادة الرابطة أول
قيادة وطنية تنفى
خارج الوطن من قبل
الاستعمار البريطاني
في عام 1956م، كانت
قيادة الرابطة هي أول
قيادة من جنوب الوطن
تعود إلى أراضيها
وقراها وأهاليها. وقد
طاف هذا الفوج بمعظم
المحافظات الجنوبية..
وناشد كل جماهيرها
بالالتفاف حول اتفاق
عدن التاريخي..
وإعلان صنعاء والعمل
على سرعة تنفيذهما..
وضرورة تناسي
الخلافات والحزازات
والأحقاد، والسير
جميعا نحو تحقيق
الوحدة على أساس
الديمقراطية والحرية
والعدالة.
43-
في يوم 22مايو 1990م،
شهدت اليمن الحدث
البارز في تاريخها
المعاصر ألا وهو
إعلان الدولة اليمنية
الموحدة، الجمهورية
اليمنية. وبالمشاركة
الفعلية والوجدانية
في هذا الحدث
التاريخي العظيم في
عاصمة اليمن الموحد
"صنعاء" أصدرت
الرابطة بيانا سياسيا
قالت فيه:
"اليوم يعيش شعبنا
اليمني أحد أسطع
أيامه إضاءة وأعظمها
مجدا وفخرا وهو يوم
إعلان الجمهورية
اليمنية الذي جاء
تتويجا لجهود وتضحيات
المناضلين من أبناء
شعبنا على امتداد
الساحة اليمنية"
وأضاف البيان: "إن
هذا الحدث التاريخي
العظيم يستدعي من كل
وطني مخلص صادق في
إخلاصه أن يذيب ذاته
الحزبية أو الشخصية
في الذات اليمنية
الكبرى وأن يكون عامل
إسناد ودعم لهذه
الجمهورية الوليدة.
فلقد انتهت مرحلة
الجهاد الأصغر لتبدأ
مرحلة الجهاد الأكبر
ألا وهو جهاد النفس".
وأضاف البيان: "إن
المسؤولية ضخمة..
والمهمة عظيمة ولكن
شعبنا بمختلف قياداته
وقواه الوطنية
المخلصة لاشك قادر
بإذن الله على حماية
هذا الانجاز التاريخي
وبناء دولة نموذجية
تزرع الأمن والأمان
والرخاء والنماء
والقوة والمنعة
والعدل والاستقرار
والحرية
والديمقراطية".
44-
عادت القيادة
الرابطية من المنافي
إلى الوطن (بعد غربة
مريرة) وتمركزت في
عاصمة الوحدة
"الوليدة" بآمال
وطموحات ليس لها
حدود: آمال وطموحات
في بناء "تجربة
يمنية" جديدة في
الاستقرار والتنمية
والديمقراطية وبناء
الإنسان وذلك من اجل
"تعويض" شعب اليمن
الطيب الصبور عما
تكبده وعاناه في
تجربة الشطرين (قبل
الوحدة) ومن اجل
"اللحاق" بركب التقدم
والتنمية والاستقرار
إقليميا ودوليا،
وآمال وطموحات في
اتجاه "استئناف" دور
الرابطة الريادي في
طول الساحة اليمنية
وعرضها.
45-
أخذت علاقات اقتسام
السلطة تتعثر منذ
الأيام الأولى، ولم
يتوحد - في واقع
الأمر- غير العلم
والنشيد واسم الدولة،
وأخذنا "نلمس" يوما
بعد يوم "تلاشي" حلم
استقرار الوحدة وذلك
من خلال "تمترس" كل
طرف من طرفي الائتلاف
وراء اتفاقية
"التقاسم" التي قامت
عليها الوحدة. أما
نحن في المعارضة فقد
كان ينظر لنا الطرفان
وكأننا جزء من عملية
التقاسم فيحاول كل
طرف استقطاب أحزاب
وقوى المعارضة أو
تحجيم حركة من لا
يقبل، ليس ذلك فحسب،
بل سعى كل طرف كي
"يجير" أحزاب
المعارضة "المحترمة"
إلى جانبه. ولما فشلا
في ذلك دخلا في سباق
وتنافس على "تفريخ"
و"استنساخ" أحزاب
جديدة ومنظمات
جماهيرية وذلك بهدف
تجميع اكبر عدد من
"المسميات" الحزبية
والجماهيرية إلى جانب
كل طرف من طرفي
الصراع من جهة وبهدف
"تحقير" المعارضة
والتقليل من شأنها من
جهة أخرى. ولم
"نُفاجأ" بمثل ذلك
السلوك "ولكننا
تألمنا له".
46-
بالرغم من أننا كنا
نعيش كـ"الغرباء" في
بلادنا "أثناء الفترة
الانتقالية التي
استمرت حوالي ثلاث
سنوات" – لأننا وجدنا
أنفسنا في وضع وصفه
المعلن "ديمقراطي"
ومضمونه وممارسته
الفعلية "شمولي" –
فكل شيء في الوطن كان
لحزبي السلطة فقط،
على أن حزب الرابطة
قد شق طريقه بقوه
واحترام. فبدأنا بمقر
رئيسي في العاصمة
صنعاء وآخر في عدن،
ثم اتسع مجال نشاطنا
وازداد الإقبال على
حزبنا وما أن انفجرت
الحرب في صيف 94م إلا
ولحزبنا ما يقرب من
ستين مقراً في طول
البلاد وعرضها.
47-
تميز حزب الرابطة
بخطاب سياسي وطني
واضح وقوي ورؤية
واقعية عقلانية
ووطنية لهموم اليمن
ومشاكله والمخارج
المناسبة لذلك. ولم
يزايد حزب الرابطة.
ولم ينحز إلا إلى
الوطن.
ولذلك
تعرض حزب الرابطة
لحرب شعواء "بعض
الأحيان علنية وكثير
من الأحيان سرية" من
أحزاب السلطة، فكل
طرف كان يرمي إلى
تسخيره وتجييره إلى
جانبه في صراعه ضد
الأطراف الأخرى. إلا
أننا قد احتفظنا بـ"استقلالية"
حزبنا ولم نتخذ أي
موقف سياسي منحاز
(خلال الأربع سنوات
العجاف) إلا ما أملته
علينا ضمائرنا
وقناعاتنا الخاصة بما
هو في مصلحة اليمن
بشكل عام. وقد شهدت
مقرات الرابطة بشكل
عام وفي صنعاء وعدن
بشكل خاص الكثير من
الندوات والمحاضرات
والمناظرات
والمجادلات حول حاضر
اليمن ومستقبله وحول
مشاكله والحلول
المقترحة لها اشترك
فيها نخبة من علماء
وسياسيي ومثقفي اليمن
ومن السفراء ورجال
الإعلام وكان للحزب
صحيفة ناطقة باسمه هي
صحيفة "رأي".. وكذلك
صحيفة يملكها الأستاذ
عبداللطيف كتبي هي
صحيفة ”الحق“.
المـؤتمر الـعام
الثامن
48-
في الفترة من 11 إلى
14 فبراير 1992م، عقد
"مندوبو" المؤتمر
القادمون من كل أنحاء
اليمن، ومن الاغتراب،
المؤتمر الرابطي
العام الثامن. وكان
"المؤتمر" هو الحدث
السياسي البارز في
صنعاء في تلك الأيام،
فهو أول مؤتمر عام
يعقد في صنعاء لأي
حزب منذ قيام الوحدة،
كما أنه أول مؤتمر
لأي حزب سياسي يستضيف
قضاةً من المحكمة
العليا كي يديروا
عملية الانتخابات
والفرز وإعلان
النتائج (وقد أشرف
بالفعل على تلك
العملية الديمقراطية
النموذجية فضيلة
العلامة القاضي
عبدالملك الوزير
والقاضي صالح أنعم
رحمه الله). وقد حضر
افتتاح المؤتمر
ممثلون عن كل الأحزاب
السياسية والشخصيات
الاجتماعية والأدباء
ورجال السلك السياسي
العربي والأجنبي. وقد
كان المؤتمر الثامن
بمثابة مظاهرة سياسية
ديمقراطية ناجحة أفضت
إلى انتخاب قيادة
جديدة. كما تم إقرار
تعديلات في الدستور
والنظام الداخلي
للحزب.. وبرنامج ونهج
سياسي واقتصادي
واجتماعي يتواكب مع
التطورات الجديدة في
الساحة اليمنية ومع
روح العصر.
49-
عندما توالت الأزمات
السياسية وتصاعدت حدة
الخلافات بين حزبي
السلطة، كان حزبنا -
بالتنسيق والتعاون مع
العديد من الأحزاب
والشخصيات الوطنية قد
بادروا للدعوة لعقد
"مؤتمر وطني" في
سبتمبر 92م- وكان
الهدف منه أن يكون
مؤتمراً للوفاق
الوطني وشارك في
التحضير له كل
الأحزاب والمنظمات
بما في ذلك أحزاب
السلطة، وتم انتخاب
السيد/عبدالرحمن علي
الجفري رئيساً للجنته
التحضيرية. ولكن
للأسف قرر المؤتمر
والإصلاح -أثناء
التحضير- عدم
المشاركة وبالتالي
تقرر أن لا يحضر
المؤتمر أي من أحزاب
السلطة دون الآخر إلا
إذا حضرها الطرفان
معاً. ونجح المؤتمر
الوطني رغم ذلك وقدم
حلولاً لكل السلبيات
القائمة ولكن كانت
”كرة ثلج“ الصراع
تنحدر وتتضخم.
" التكتل الوطني
للمعارضة "
50-
تصدى حزبنا حزب "رأي"
مع أحزاب أخرى لمهمة
بلورة معارضة يمنية
قوية (بعيداً عن
الأحزاب المفرخة من
قبل السلطة). وتمخض
هذا الجهد عن تشكيل
"التكتل الوطني
للمعارضة" من خمسة
أحزاب هي: حزب رابطة
أبناء اليمن "رأي"،
التجمع الوحدي
اليمني، التنظيم
الوحدوي الشعبي
الناصري، حزب الحق،
واتحاد القوى
الشعبية. وكان للتكتل
الوطني للمعارضة
الدور البارز
والأساسي في الضغط
للوصول إلى الحوار
الوطني.
51-
جاءت الانتخابات في
ابريل 93م بعد خلافات
وأزمات وتم الاتفاق
بين حزبي السلطة
والإصلاح حول كل
تفاصيل الانتخاب، بعد
محاولات لعملية دمج
الحزب الاشتراكي
والمؤتمر الشعبي في
حزب واحد وفشلت.
فكرست نتائج
الانتخابات الواقع
القائم، أي واقع
النفوذ السلطوي لكل
من الطرفين في الشطر
الذي يحكمه قبل إعلان
22 مايو 1990م. ففاز
كل طرف في الشطر الذي
يحكمه والذي استمر
صاحب النفوذ الوحيد
فيه بعدها. وقد دخلت
الرابطة الانتخابات
بكل صدق ورغبة في سن
تقاليد ديمقراطية
جديدة في بلادنا
– بغض
النظر عن النجاح أو
الفشل في
الانتخابات-.
ورغم
كل الشهادات – من
المعهد الجمهوري
والمعهد الديمقراطي
الأمريكي
–
بنزاهة الانتخابات
إلا أننا، نحن الذين
شاركنا وعرفنا حقيقة
ما جرى، نعلم أن
الانتخابات قد تم
تزييفها بأكثر من
طريقة وكانت النزاهة
فقط في عد الأصوات
المجهزة في الصناديق
وكان أقوى دليل على
ذلك هو رفض المحكمة
العليا النظر في أي
طعون انتخابية،
مخالفة بذلك الدستور
وقانون الانتخابات،
وذلك بأمر وقع عليه
الرئيس ونائبه ورئيس
الإصلاح، ونٌشرت صورة
هذا الأمر في الصحف.
وللعلم كان للرابطة
وحدها ستون طعناً
موثقاً في ستين دائرة
انتخابية. ومع ذلك
قبلنا بالنتائج
وأعلنا "أن هذا
القبول ناتج عن حرصنا
على التجربة وأنها إن
كانت مزيفة هذه المرة
فسيقل التزييف في كل
دورة قادمة".
52-
تفاقمت الأزمة
السياسية في بلادنا
بشكل خطير ووصل الأمر
إلى حافة الانفجار،
ومن ثم الاعتكاف
"الأخير" لنائب
الرئيس، في "معاشيق"
في عدن بعد عودته من
رحلة الولايات
المتحدة الأمريكية.
وكان واضحاً أن أحزاب
السلطة قد وصلت إلى
طريق مسدود. وتوقفت
لغة الحوار وبدأت لغة
السلاح. هنا تدخل
"التكتل الوطني
للمعارضة" بقوة
وفعالية لإقناع أحزاب
السلطة بالبحث عن
"مخرج". وبالفعل تمت
الموافقة على فكرة
"الحوار". وكان
الرئيس علي عبدالله
صالح هو البادئ
بالموافقة في
14-10-1993م، ثم أكد
موافقته في نوفمبر
بتحديد موعد ومكان
افتتاح الحوار في دار
الرئاسة بصنعاء. وهنا
انبثقت "لجنة حوار
القوى السياسية" التي
تم تحديد قوامها في
اجتماع لقيادة التكتل
الوطني للمعارضة مع
الرئيس في مكتبه
بقيادة القوات
المسلحة بصنعاء.
وثيقة العهد
والاتفـاق
53-
استمرت حوارات "لجنة
الحوار" لساعات طويلة
لمدة تزيد على
الشهرين بين كل من
صنعاء وعدن، وتمخضت
تلك الحوارات والجهود
المضنية عن وثيقة
سٌميت وثيقة "الإجماع
الوطني" ألا وهي
"وثيقة العهد
والاتفاق لأسس بناء
الدولة اليمنية
الحديثة" (ولكل رابطي
أن يفخر لأن المسودة
الرئيسية لأسس هذه
الوثيقة قد كانت بقلم
رئيس الرابطة، السيد
عبدالرحمن علي الجفري
وبنفس الاسم "وثيقة
العهد والاتفاق لأسس
بناء الدولة" الذي
قدمها لقيادة الرابطة
وأقرتها – في أوائل
أكتوبر – أي قبل أن
تقبل أحزاب السلطة
الحوار وقبل أن تبدأ
الحوار بحوالي (50
يوماً)، ومن ثم
قدمتها الرابطة
للتكتل الوطني
للمعارضة وتم تبنيها
من قبل التكتل – بعد
إدخال بعض التعديلات
الطفيفة عليها –
وكانت هذه المسودة هي
المادة الرئيسية التي
جرى حولها النقاش
والحوار لمدة شهر
كامل حيث قدمت إلى
لجنة الحوار مطبوعة
في اجتماعها في صنعاء
18-12-1993م، وتبناها
بقية أعضاء لجنة
الحوار من خارج أحزاب
السلطة، ومن ثم تم
التوصل إلى "وثيقة
العهد والاتفاق" في
18-1-1994م في
اجتماعها في عدن.
وذهب الجميع إلى
الأردن للتوقيع
عليها. (أن يذهب
الجميع إلى الأردن
للتوقيع على الوثيقة
فذلك أصدق دليل على
الدرجة التي وصلت
إليها "أزمة الثقة"
بين أهل السلطة
والطريق المسدود الذي
وصلت إليه البلاد).
وبدأت "بروفات" الحرب
في ”دوفس“ وفي "حرف
سفيان" بعد التوقيع
مباشرة على وثيقة
العهد في عمًان.
وتجدر
الإشارة إلى أن
خلافاً قد حدث بين
التكتل الوطني
للمعارضة وممثلي
أحزاب السلطة في لجنة
الحوار حول "آلية"
تنفيذ الوثيقة حيث
أصرت أحزاب السلطة
على أن الحكومة
القائمة آنذاك هي
آلية التنفيذ بينما
كنا نرى أن الآلية
الصالحة للتنفيذ هي
"حكومة وحدة وطنية"
تشكلها لجنة الحوار..
وذلك لأن الحكومة
آنذاك بتركيبها كانت
غير قادرة على تنفيذ
هذه الوثيقة لأنها
عجزت عن أن تؤمن مائة
متر مربع آمن في
اليمن ليجمع الرئيس
ونائبه معاً. لذلك
تحفظ حزب رابطة أبناء
اليمن (رأي) وحزب
التجمع الوحدوي
اليمني على هذه
الآلية.
54-
في 27 أبريل 1994م
حدثت "معركة" معسكر
عمران الذي دٌمر فيه
معظم اللواء الأول
ومدرعات اللواء
الثالث مدرع، وكان
ذلك مؤشراً واضحاً
نحو "الحسم العسكري"
للأزمة. وهنا تحركت
لجنة الحوار، من خارج
أحزاب السلطة، وتم
الاجتماع بالرئيس في
القيادة العامة
للقوات المسلحة في
صنعاء، وبعد نقاش تم
الاتفاق معه على
التعاون لتهدئة
الأوضاع والتوجه،
لهذا الغرض إلى عدن –
بعد زيارة معسكر
عمران – كما اتفقنا
على أن من يبدأ
القتال بعد الآن
يعتبر أنه قد دفع
بالأمر إلى الانفصال،
ومن يبدأ الانفصال
يعتبر أنه قد دفع
بالأمر نحو إشعال
الحرب. وتوجه عدد من
أعضاء لجنة الحوار
(بينهم رئيس الرابطة
وأمينها العام) إلى
عدن يوم 1-5-1994م.
وبدأت سلسلة من
الاجتماعات مع الحزب
الاشتراكي للاستماع
إلى ما عندهم،
وأبلغونا أن الطرف
الآخر يدفع بالأمور
إلى الحرب وأن الوضع
متوتر جداً في معسكر
"المدفعية" في يريم
وفي معسكر "باصهيب"
بذمار. وتم الاتفاق
في لجنة الحوار على
تشكيل لجنة لزيارة
المعسكرات المثيرة
للتوتر في أبين ولحج
(معسكر العمالقة،
ومعسكر الكبسي) وكذا
المعسكرات في يريم
وذمار (لواء
المدفعية، ولواء
باصهيب) لتهدئة
ومعالجة الأوضاع.
غادر
فجأة مطار عدن الساعة
السادسة مساءً
4-5-94م معظم أعضاء
لجنة الحوار الذين
رتب لهم الفقيد جار
الله عمر مقاعد في
الطائرة وبقي كل من
الأستاذ عمر الجاوي—أمين
عام التجمع الوحدوي
رحمه الله والأستاذ
عبدالرحمن الجفري—رئيس—رأي،
والأستاذ محمد راوح
ممثل اتحاد القوى
الشعبية ومحسن محمد
بن فريد—أيمن عام—
رأي. وكان يفترض أن
يغادروا في اليوم
التالي الخميس
5-5-1994م إلى
صنعاء.. ولكن انفجرت
الحرب الشاملة الساعة
الثامنة مساء
الأربعاء بدءاً
بمعسكر باصهيب بذمار.
55-
أصدر التكتل الوطني
للمعارضة مبادرته في
9-5-94م، التي تتلخص
في المطالبة بـ:
(1)
الوقف الفوري لإطلاق
النار.
(2)
حل مؤسسات السلطة
القائمة.
(3)
تشكيل حكومة إنقاذ
وطني لكل اليمن
(4)
تنفذ حكومة الإنقاذ
وثيقة العهد
والاتفاق.
(5)
التعهد بالوقوف ضد من
يرفض المبادرة.
(6)
ولم يتم القبول بأي
وقف لإطلاق النار.
وأعلن الاشتراكي في
يوم 10-5-94م، مبادرة
مماثلة لمبادرة
التكتل. وبدأ حوار
بين التكتل الوطني
للمعارضة من جهة
والحزب الاشتراكي من
جهة أخرى في مساء
12-5-94م في عدن. وفي
الوقت الذي كانت تجري
فيه الحوارات بين
التكتل الوطني
للمعارضة من جانب
والحزب الاشتراكي من
جانب آخر كانت تجري
حوارات ومناقشات
مكثفة بين قيادات
وكوادر وأعضاء حزب
الرابطة في عدن حول
الموقف النهائي الذي
ينبغي أن تقفه
الرابطة في هذا الظرف
الصعب وفي هذا
المنعطف "المصيري"
الخطير على الوطن
وعلى الحزب.
والواقع أن النظرة
السطحية للأمور
والمصلحة الذاتية
والحزبية، ونظرة
"تصفية الحسابات
القديمة" كلها تدفع
إلى أن يقف حزب
الرابطة إلى جانب
الرئيس علي عبدالله
صالح والشيخ عبدالله
بن حسين الأحمر (أي
المؤتمر والإصلاح)،
ومقابل ذلك سنحصل
ويحصل حزب الرابطة
على عشرات من الفلل
والقصور، وعلى
الملايين من الريالات
والعديد من السيارات
الفارهة والمناصب
الوزارية التي
نحددها، وقبل هذا
وذاك سنملأ شاشات
التلفزيون والإعلام
كأبطال ووطنيين
وحُماة للوحدة.
ولكننا في الرابطة
كنا ولا زلنا ندرك أن
المشكلة الحقيقية في
اليمن (قبل الوحدة
وخلال الفترة
الانتقالية وأثناء
الحرب ولازالت) تكمن
في الحاجة لترسيخ
مفاهيم أسس لبناء
الوحدة القابلة
للاستمرار. فما إن
سنحت الفرصة لتحقيق
الوحدة، مع سقوط
المعسكر الاشتراكي،
إلا وتمت "الوحدة"
على عجل على أسس
تقاسميه حزبية. ولكن
صعب على أي من
الطرفين "احتواء" أو
"هضم" الآخر. صفقة
تجاهلت القوى الوطنية
الأخرى -عند قيام
الوحدة- وتناست مثقفي
ووجهاء الوطن. وتعامل
كل طرف مع الآخر
وكأنه الممثل الوحيد
للشطر الذي كان
يحكمه، ولم يدركوا
أهمية مداواة جراح
الماضي وإعادة حقوق
الناس والانفتاح على
الآخرين، ولم يدركوا
أهمية الانطلاق من
منطلق أن الوطن
للجميع. وبطبيعة
الحال لم يكن أمام
الرابطة إلا أن تقف،
كما وقفت منذ إنشائها
في الخمسينات، ضد هذا
التوجه. وبالفعل
أعلنا وقوفنا مع
حكومة إنقاذ وطني لكل
اليمن. وأعلنا مراراً
أننا نهدف إلى بناء
أسس ثابتة وراسخة
للوحدة. وان لا
انفصال عن الوطن.
56-
يكاد يكون هناك إجماع
بين المراقبين لسير
حرب السبعين يوماً،
أن موقف حزب الرابطة
"رأي" خلال الحرب كان
موقفاً مشرفاً
وشجاعاً ووطنياً،
وبعيداً عن المزايدات
والانتهازية. وكان
موقف رئيس الرابطة
السيد عبدالرحمن علي
الجفري وإدارته وسط
أبناء محافظة عدن وفي
درء أي بذور لأحقاد
بين أبناء الوطن
الواحد. من العلامات
المضيئة القليلة
أثناء الحرب. بل كان
موقف الرابطة موقفاً
وطنياً لم يتم على
أساس شطري أو مناطقي،
وكان رئيسها يعلن من
عدن أنه إن قبل
النظام في صنعاء
بالمواطنة المتساوية
وبالوثيقة "فسنسلمه
رقابنا". وأن إعلان
جمهورية اليمن
الديمقراطية ما هو
إلا خطوة لإعادة بناء
الوحدة على أسس
صحيحة، وهو نفسه ما
جاء في نص الإعلان.
والمؤسف أن كل شيء
كان "مهترئاً". لقد
كانت "مفاجأة" لنا
فعلاً نحن الرابطيين،
عندما اكتشفنا – لحظة
دخولنا السلطة – وسط
لهيب النيران ودوي
المدافع – أنه لم يعد
هناك جيش في عدن، ولم
تعد هناك إدارة أو
سلطة، وكانت النتيجة
طبيعية لتلك
المقدمات. وتم
الاجتياح الكامل
للمحافظات الجنوبية
والشرقية بعد ظهر
7-7-94م. وتراكمت
كثير من السلبيات
نتيجة لممارسات من
البعض أدت وتؤدي إلى
تعميق الانفصال في
النفوس، والتي غدت
تحتاج من الجميع
جهوداً كبيرة لعلاجها
وتجاوز آثارها.
وكنتيجة مفجعة لحرب
صيف 94 اضطر عدد كبير
من قيادة حزب
الرابطة، لمغادرة
الوطن مرة أخرى وتجرع
الغربة. كما تعرض حزب
الرابطة في الداخل
بعد تلك الحرب
المشؤومة للمتابعة
والمراقبة والاضطهاد
والتهميش.
57-
منذ انتهاء الحرب
تبنى حزب الرابطة –
منفرداً ومع غيره –
جملة من المبادرات
الريادية التي
استهدفت بصدق إخراج
الوطن اليمني من
أزمته الخانقة..
صيانة لوحدته، ورحمة
بإنسانه الذي فاق
تحمله كل تصور، والذي
لم يعد لديه المقدرة
على تحمل المزيد،
معيشياً وأمنياً
وظلماً وخوفاً وقلقاً
وامتهاناً.. ولم يعد
هناك إلا الاتجاه
العاجل لبناء أسس
وحدة قابلة للاستمرار
والثبات والديمومة..
منيعة على كل أسباب
وعوامل التصدع..
إننا،
كرابطة، "نشهد الله
(كما قال رئيس
الرابطة في مؤتمر
جامعة لندن في نوفمبر
95م) ونشهد أبناء
شعبنا ونشهدكم
والعالم كله أننا "مع
وحدة تبني لا تهدم،
تزرع لا تقلع، تعمر
لا تدمر، تصلح لا
تخرب، تعز أبناءها لا
تذلهم، تجمع لا تفرق،
توحد لا تمزق، تساوي
لا تميز.
مع
وحدة تقيم صرحاً
للعدل، لا أجهزة
للظلم، تنشر الأمن لا
الخوف، تعمم الرخاء
والعلم لا الجوع
والجهل، تسعى
بمجتمعها إلى الغنى
والنماء لا إلى الفقر
والتخلف وحدة مبنية
على التوازن لا
الاختلال، والأخوة لا
التبعية، فلا فرع
فيها عاد لأصل ولا
أصل سيطر على فرع
وضمه، ولا ملحق ألحق،
ولا جزء أعيد إلى
كل.. وحدة وفق أسس
يرتضيها الجميع،
ونظام يحقق تلك
الأسس. نعم مع وحدة
أساسها المحبة
والتراضي لا البغضاء
والفرض.
نعم
لوحدة في ظل دولة لا
مركزية، ودولة تحترم
النظام والقانون
وتطبيقهما لا دولة
تعبث بالنظام
والقانون وتنشر
الفوضى والفتن، دولة
تمنع الفساد وتحاسب
المفسدين لا دولة
للفساد والمفسدين،
دولة تحترم إرادة
الناس وعقولهم ولا
تهزأ بإرادة الناس
وتهين عقولهم، دولة
تقتنع بالديمقراطية
والشورى وتفهمها لا
دولة تجعل من
الديمقراطية شكلاً
مسخاً مسخراً
لإغراضها، دولة تؤمن
بالتداول السلمي
للسلطة. فيتوقف في
ظلها مسلسل الدماء
والدمار، ويذهب في
ظلها الحاكم من قصره
إلى داره معززاً
مكرماً لا من قصره
إلى قبره أو سجنه أو
منفاه، دولة تحافظ
على الكليات الخمس أو
المقاصد الشرعية
الخمسة – الدين، فلا
تسخير له لأغراض
سياسية وتحويله إلى
أداة بل يجب أن يكون
حيث أراد الله عقيدة
ونظام حياة، والنفس،
فلا تُمتهن أو تذل أو
تقتل بدون حق،
والعرض، فيصان ولا
ينتهك، والمال، فلا
يُسلب أو ينهب أو
يصادر أو يعتدي عليه
أو يؤخذ إلا بحق،
والعقل، فلا يهان أو
يحقر أو يقيد –
فالوحدة ليست صنماً
يعبد وتقدم أرواح
شعبنا قرابين تذبح
على أعتابه، فهي هدف
سام يتحول إلى وسيلة
لتحقيق كرامة الإنسان
لا مهانته.
تلك
الوحدة التي طالبنا
بها وتلك الوحدة التي
أردناها. ولا خير
فيها إن جاءت بغير
ذلك ولا خير فينا ولا
في جيلنا إن قبلنا
بغير ذلك."
ونعتقد إن آليات
تحقيق تلك التطلعات
تكمن في ما طرحناه من
مشروع للإصلاحات
الشاملة ومن رؤية
ناضجة.. وما أكد عليه
فخامة الرئيس في
خطابه الانتخابي في
عدن من التوجه إلى
إصلاحات سياسية
واقتصادية واجتماعية
وثقافية ومن توجه
لمعالجة الاختلالات
التي رافقت بناء دولة
الوحدة منذ قيامها
حتى اليوم. وما أعلنه
فخامته في اجتماعه
بالمجالس المحلية
المنتخبة لمحافظات
عدن ولحج وأبين
والضالع.. في عدن من
أن ”تتحول المجالس
المحلية إلى حكومات
محلية في 2010م تحال
إليها كل صلاحيات
المركز ما عدا
الصلاحيات السيادية.“
58-
عقدت قيادة الحزب
العديد من اللقاءات
والورش و"العصف
الذهني" للعديد من
قيادات الحزب وكوادره
في المهجر والداخل،
بعد حرب 1994، وذلك
لمناقشة أمور بلادنا
وحزبنا بعقلانية
وتحليل علمي واقعي
بعيد عن الأهواء.
فنحتنا في عام 1996
التوجه الخاص بحزبنا
والذي أصبح مرجعاً
لنقاشات وسياسات
ومواقف حزبنا
وقياداته وكوادره،
وأصبح "ترويسه" في
صحيفة حزبنا "رأي" مع
إصدار كل عدد. ونص
هذا التوجه هو:
"إرساء أسس وحدة
قابلة للاستمرار، في
ظل منظومة حكم
متماسكة، تحقق
التوازن، ونظام الحكم
المحلي كامل
الصلاحيات، والقضاء
العادل المستقل،
وتحقق الأمن
والاستقرار والتنمية،
والمصالحة الوطنية
الشاملة لعلاج آثار
كل الصراعات السياسية
والاجتماعية، ووضع حد
لدورات الصراع
الدموية، وحماية
الوطن من التمزق
ليؤدي دوره الهام
والرائد محليا
وإقليميا ودوليا،
صيانة لأمن واستقرار
المنطقة وتأميناً
لمصالح الوطن
والآخرين."
كنا
نطرح منذ ما قبل
الوحدة وبشكل مستمر
منذ عام 1996 إن
الإصلاحات الجادة
الشاملة أصبحت ضرورة
حتمية لإخراج بلادنا
من أوضاعها المتردية،
وإذا ما تبنى رئيس
البلاد مثل هذه
الإصلاحات فلن يكون
بيننا وبينه إلا
الوفاق، بل سنكون خير
معين له.
59-
شهدت لندن، حيث كانت
توجد قيادة المعارضة
في الخارج حينها، عدة
اجتماعات مع رموز
حزبية ومستقلة وتوجت
هذه اللقاءات بلقاء
في منزل الأستاذ
عبدالرحمن علي الجفري
في لندن في
31-8-1998. حضره
الفقيد جار الله عمر،
الزعيم الاشتراكي
المعروف، والشيخ
مجاهد القهالي، زعيم
حزب التصحيح الناصري
حينها، والقيادي
الاشتراكي صالح
عبدالله مثنى، والسيد
عبدالرحمن علي الجفري
ومحسن محمد أبوبكر بن
فريد (عن الرابطة).
وكان محور هذا اللقاء
هو الشأن الوطني
العام.. وأجمعت
الآراء على التالي:
1. إن
الأوضاع في اليمن جد
خطيرة وتنذر بصوملة
2. إن
الواجب الوطني يفرض
على الجميع العمل
المشترك الجاد لإنقاذ
الوطن اليمني.
3. إن
كتل وفصائل المعارضة
والشخصيات الاجتماعية
المستقلة، في الداخل
والخارج، مدعوه اليوم
وأكثر من أي يوم مضى
–إلى تضافر جهودها..
وإلى التعاون والعمل
المشترك، آليات
ووسائل، في سبيل
تجنيب الوطن اليمني
الصراعات.. وفي سبيل
بناء أسس تثبيت
واستمرار الوحدة
اليمنية والوطنية.
4. إن
أي خلافات في الرؤى
أو الوسائل بين فصائل
وكتل المعارضة لا يجب
إن تشكل عائقا
للتعاون الجاد في
قضايا الاتفاق.. ولا
يجب أن تؤدي إلى أي
خصومة بينها أو أي
حملات أو إساءات
إعلامية بأي وسيلة
كانت.. بل يجب أن
تفتح باب الحوار حول
قضايا الخلاف بغية
الوصول إلى اتفاق
حولها أو إلى اتفاق
حول كيفية إدارة
الخلاف كحد أدنى.
5.
إعداد ورقة حول:
أولاً: رؤيتنا لما
نريد لبلادنا (محلياً
– إقليميا - دولياً)
ثانياً: آلية التنفيذ
ثالثا: الأساليب
والوسائل للوصول إلى
الهدف (ما نريده
لبلادنا)
وبناءا على ما تقدم
كتب الأستاذ
عبدالرحمن علي الجفري
مسودة وثيقة تحت اسم:
(رؤية لتضافر جهود
المعارضة). وسلمت
للفقيد جار الله
عمر.. على أن يطرحها
على الإخوة قيادة
الأحزاب في العاصمة
صنعاء. وأكدنا على
انه إذا كانت هذه
الأسس الموجودة في
المسودة سليمة فيتم
الأخذ بها. إما إذا
كانت بحاجة إلى إضافة
أو تعديل فيتم
ذلك.وإذا هناك ما هو
أفضل من هذه الوثيقة
فلن نمانع في الأخذ
به. وعاد الفقيد جار
الله عمر إلى صنعاء
وتمت مشاورات بين
قيادات أحزاب
المعارضة وتم استثناء
حزب الرابطة وقيادته
التي كانت موجودة في
العاصمة. وفوجئنا بعد
فترة بإعلان ولادة
"اللقاء المشترك".
مشروع
الرابطة للإصلاحات
الشاملة
60-
في بداية عام 2004
أخذت قيادة الحزب في
التفكير عملياً في
كتابة مشروع مكتوب
للإصلاحات الشاملة في
بلادنا يعبر عن موقف
حزبنا. ولا نكتفي
بالكلام العام أو
العناوين وإنما من
الضرورة بمكان وضع
مادة علمية محترمة
بهذا الخصوص. وعقدت
الكثير من الاجتماعات
والورش الفكرية
واللقاءات لانجاز هذا
المشروع. وكنا عاقدين
العزم على أن تتم
حوارات ونقاشات مع
مختلف الأطراف
السياسية والاجتماعية
والثقافية في بلادنا
حول هذا المشروع،
وكنا مستعدين أن يصدر
كـ"مشروع وطني"
للإصلاح بدلاً من أن
يكون باسم حزب
الرابطة.
وتم
الإعلان عن مشروعنا
في صنعاء في
7-11-2005م وإرسال
نسخ منه لزملائنا في
منظومة العمل السياسي
مبديين استعدادنا
للحوار حوله لإثرائه
كمشروع للوطن. وبعد
حوالي أسبوعين أعلن
الإخوة في ”اللقاء
المشترك“ مشروعهم
للإصلاحات.
يتكون مشروع الرابطة
للإصلاح من 134 صفحة
تشمل حيثيات وقواعد
ومنطلقات كلاً من
مناحي الإصلاحات
الشاملة (فلسفة
الإصلاحات). –
الثوابت، الخصوصيات،
الخصائص، المرأة،
التطرف... إلخ-.
الإختلالات
والمعالجات، أسس
وهياكل المخرجات
المتوخاه من
الإصلاحات الشاملة،
الآليات والخيارات.
ومرفقاً به ملف مكون
من 328 صفحة من
الوثائق السياسية
والاقتصادية
والقانونية المختلفة
التي تخدم وتوضح
وتفسر مشروع الرابطة
الرئيسي. وقد أكد
رئيس الرابطة الأستاذ
عبدالرحمن الجفري في
التوطئة التي قدم بها
المشروع "على إن
مشروعنا للإصلاحات
الشاملة، وأساسها
الإصلاح السياسي
الشامل، يهدف – إلى
جانب إصلاح
الاختلالات في كل
مفاصل الحياة
والسيطرة على الفساد
عبر التأسيس الجاد
للحكم الرشيد
بمفاهيمه الدولية
الثلاثة المشاركة،
الشفافية والمساءلة،
سيادة القانون وإدارة
البلاد نحو التحول
الديمقراطي وصيانة
الحريات وحقوق
الإنسان وتمكين
المرأة وتفعيل دورها
وتحقيق الأمن
والاستقرار والتنمية
في بلادنا – إلى جانب
كل ذلك يهدف إلى
تأهيل بلادنا
للمساهمة بدور فاعل
وايجابي في المصالحة
التاريخية والتكامل
بين الحضارات وإزالة
ومعالجة عوامل
الإرهاب والتطرف باسم
الدين، خاصة وبلادنا
تملك تراكما تاريخيا
لأدوارها الفاعلة في
نشر قيم الاعتدال
والتسامح والمحبة
والتعايش الايجابي مع
الثقافات والأديان."
وأضاف يقول: "إن هذا
الوطن يوجب علينا
جميعاً وقفة صادقة مع
النفس مخلصة لله
ولوطننا وأبنائه،
الذين سحقتهم كل صنوف
المعاناة، وان نتجه
جميعاً للشروع في
تشييد الأسس الصحيحة
لبناء دولة النظام
والقانون واللامركزية
من خلال الإصلاحات
الشاملة والعميقة..
ونحن بذلك لا نهدف
إلى "القفز على واقع"
وإنما نهدف إلى
تغييره بالكف عن
استمرار "الوقوع
فيه".. ولا ندعو إلى
حرق "المراحل
الموضوعية" ولكن طيها
برفق لا بطء فيه وإلى
إحراق "المراحل
الذاتية" لا حرق
الذوات وطموحاتها
المشروعة.. وإلى
تحويل السدود
والموانع المعيقة
للخير والإصلاحات إلى
مانعة ومعيقة للشر عن
نفسها وعن الوطن. لقد
ضاعت عقود وأجيال
تطحن في الدوامة
المفرغة لواقع يتوارث
القفز عليها—الأجيال—
وتتوارث استمراء
الوقوع فيه والتسليم
له عبر مراحل تطوي
العقود وتحرق الأجيال
وطموحاتها وأمانيها..
والساسة والقادة – في
كل المجالات – يمضغون
الشعارات البراقة،
خالية المضمون،
فتتخدر الأجيال
الحالمة الصادقة
وتندفع وتقدم
التضحيات الجسام وإذا
بالحلم الجميل قد
أصبح كابوسا.. وتستمر
الأجيال تطحنها
الدوامة في تبادل
"دموي" للأحلام
الوردية وكوابيس
الأشلاء"
وقد
أكدنا عند طرحنا
لمشروعنا للإصلاح على
نقطتين أساسيتين:
إن
مشروع الإصلاحات
الشاملة لا نقصد به
فرضاً لرؤيتنا يتوجب
على الجميع قبولها
كما هي.. فذلك.. ليس
من نهجنا ولا في
استطاعتنا ولا حقنا..
ولكن ما نطرحه هو
خلاصة تراكمية لتجربة
حزبنا لأكثر من نصف
قرن ولدراسة معمقة
لأوضاعنا ولمقتضيات
دور بلادنا الهام
الذي نتطلع أن تضطلع
به وهو اجتهاد لا
ندعي كماله بل نقر
بعجزنا عن بلوغ أي
كمال.. ولا نشك انه
في حاجه لإثراء كل
أصحاب الرؤى
والتوجهات الأخرى من
الأخوة أبناء شعبنا
ومن الزملاء في العمل
السياسي وفي كافة
التخصصات.. بل ومن
غير أهل بلادنا من
أصحاب الفكر
والتجربة.
وقد
حاولنا فيه، قدر
الإمكان، أن يكون
شاملا وشارحا
لمنطلقات فلسفة
الإصلاحات الشاملة
وان لا يقتصر على طرح
الرؤية النظرية في
خطوط عامة.. كما
حاولنا أن نضع تصوراً
للمهام والآليات
التنفيذية.. وهذا
الأمر هو العامل
الأساسي الذي في
غيابه تظل الرؤى مجرد
أطروحات نظرية وأماني
وشعارات.
ونعتقد إن مشروع
حزبنا للإصلاحات
الشاملة هو من أشمل
وأعمق المشاريع. وليس
هنا مجال للدخول في
تفاصيل هذا المشروع
الشامل. وإنما يمكن
الإشارة إلى أعمدته
السبعة التالية:
1.
الحكم المحلي الكامل
الصلاحيات كنظام
للدولة.
2.
النظام الرئاسي أو
البرلماني، كنظام
للحكم.
3.
نظام الانتخابات
بالقائمة النسبية.
4.
النظام التشريعي
القائم على نظام
المجلسين: النيابي
والشورى المنتخبين.
5.
حيادية واستقلالية
الخدمة المدنية
والإعلام.
6. استقلالية القضاء
وضمان آليات لتنفيذ
إحكامه
7. حيادية واستقلالية
الجيش والأمن
والوظيفة العامة
والمال العام.
رؤية المشروع لظاهرة
التطرف
61-
تفرد المشروع الشامل
للإصلاح الذي أعلنه
حزبنا، حزب رابطة
أبناء اليمن (رأي)
عام 2005 بإفراده
فصلا كاملا لقضية
التطرف باسم الدين
وضد الدين.. ويعالج
مشروع حزبنا للإصلاح
الشامل ظاهرة التطرف
بطريقة موضوعية
وهادئة بعيدا عن
الاتهامات والتشنج
المضاد. حيث قدم
المشروع الأسباب
الموضوعية التي أدت
لظهور تيار التطرف
باسم الدين كدخيل على
المجتمع اليمني
المعروف بتسامحه
وانفتاحه على
الآخرين.
ويؤكد
مشروع الإصلاح الشامل
إن التطرف باسم الدين
وافد وطارئ على الشعب
اليمني ليست له جذور
تاريخية بل إن
الاعتدال في المفاهيم
والسماحة والقدرة على
التعامل والتعايش مع
الغير هي السمات
الأبرز التي تحلى بها
علماؤنا عبر التاريخ
وهي السمات التي
فتحوا بها قلوب شعوب
بلدان جنوب شرق آسيا
وشرق ووسط وغرب
أفريقيا للإسلام.
ويذهب المشروع في
البحث التاريخي بروز
ظاهرة التطرف من اجل
وضع معالجات صحيحة
لها ويقول "في
تاريخنا المعاصر على
المستوى.العربي
والإسلامي. ومنذ مطلع
القرن الماضي بدأت
مفاهيم التطرف المضاد
للدين تتسرب وتنامت
حتى أصبحت في مطلع
الخمسينات ظاهرة ثم
قوة في أواخر
الستينات من القرن
الماضي على المستوى
اليمني، نتيجة لعوامل
سياسية وثقافية
كثيرة، دولية
وإقليمية ومحلية.
فاضطهدت وغيبت التوجه
الديني المعتدل
واستأصلت وهمشت كثيرا
من أهل العلم الراسخ
والسلوك السوي مما
أدى إلى تدني عام في
الوعي الديني"
ومع
استفحال التطرف
المعلن رفضه للدين
استطاع بعض أهل العلم
من تنشئة جيل واسع من
الشباب على العلم
والورع والبعد عن
التطرف، واستطاعت
الحركة السلامية صد
الهجمة الشرسة على
الدين أن تنشئ تياراً
مضاداً.
إلا
أن الهجمة الشرسة على
الدين أفسحت مجالا
واسعا لردة الفعل
بنشوء التطرف باسم
الدين، وبعد نهاية
التطرف ضد الدين كان
التطرف باسم الدين قد
استفحل وقويت شوكته،
وساعد على ذلك
استخدام الدين في
الصراعات السياسية
على السلطة، ولعوامل
أخرى منها حرب
أفغانستان ضد
الاحتلال السوفيتي
والهجمة الأمريكية
على العراق،
والاحتلال الصهيوني
لفلسطين
وممارساته.... الخ.
وبعد
استعراض مشروع
الإصلاحات الشاملة
للرابطة ظاهرة التطرف
تاريخياً يقدم
المعالجات حيث يشدد
على ضرورة وأهمية
المقارعة الفكرية
للتطرف وذلك بالتواصل
والتحاور مع تلك
الإطراف المتطرفة
للحد منها أو لتخفيف
غلوها ومعرفة أسبابها
ومبرراتها لتعود إلى
جذورها القائمة على
السماحة والاعتدال،
ويقول "فمهما يكن فهم
أبناؤنا ومن أرضنا".
كما
يجب العمل على تطعيم
المجتمع من هذا الفكر
الخطير وذلك بنشر فكر
الاعتدال والتسامح
ووضع آليات لتحجيم
التطرف والغلو
تمهيداً لاستئصاله
حيث يقول ”بأن التطرف
طارئ على مجتمعنا
ويجب أن لا نسمح له
بأن يتجذر فيه“.
ويبرر
مشروع الرابطة
للإصلاح الشامل
استطراده حول التطرف
باسم الدين في سياق
الإصلاحات الشاملة
بأهمية تسليط الضوء
وبقوة على المخاطر
التي تواجهنا بسبب
التطرف باسم الدين
وعلى مخاطر التطرف
تحت إي مسمى كان وعلى
أهمية الإصلاحات
الشاملة للحد منه
والقضاء عليه. ويلخص
سبب اهتمامه بالتطرف
في سياق حديثه عن
الإصلاحات الشاملة
لأنه أمر خطير ومدمر
على الحياة
الاجتماعية والوطن،
ويؤكد المشروع على أن
أي محاولة لدعم
التعصب المذهبي أو
تنميته محاولة مذمومة
وتقود للتطرف، كما أن
أي استخدام للتطرف
باسم الدين أو للتعصب
المذهبي في الصراعات
السياسية أمر في غاية
الخطورة على الوطن
عامة وعلى من يمارسه،
والتاريخ يؤكد ذلك.
ويؤكد مشروع الإصلاح
الشامل للرابطة بأن
التأخر في معالجات
التطرف الديني
والعوامل المؤدية
لكافة مناخات الصراع
وتأزيم الأوضاع ستعود
بعواقب وخيمة على
الوطن والمواطنين
والنظام كذلك، كما
تبين الحاجة الملحة
والعاجلة للإصلاحات
الجذرية والشاملة.
العودة إلى الوطن في
سبتمبر2006
62-
كنا نقول، منذ أن
اضطررنا إلى مغادرة
الوطن في صيف 1994،
إننا قد خرجنا من
بلادنا "خروجاً
سياسياً".. ولن نعود
إلى الوطن إلا "عودة
سياسية". ومع أن
التواصل مع رئيس
البلاد، فخامة الأخ
علي عبدالله صالح، لم
يكن قائماً خلال
السنوات المريرة التي
أعقبت حرب صيف 94 إلا
في مرات قليلة كان
فخامته يبادر.. وعند
توقيع معاهدة الحدود
مع المملكة العربية
السعودية بادرنا،
رئيس الحزب وأمينه
العام، في الاتصال به
مهنئين. إلا أنه مع
قرب الانتخابات
الرئاسية والمحلية في
سبتمبر 2006 أخذت
الساحة السياسية
اليمنية تشهد حراكاً
سياسياً متزايداً
وتشهد نزول العديد من
البرامج والمشاريع
الخاصة بإصلاح
الأوضاع في البلاد.
وكنا نقول، وأعلنا
ذلك في أكثر من بيان
أو موقف سياسي، منذ
عام 1996، إن الحزب
الحاكم، والرئيس علي
عبدالله صالح، هو
الأقدر على قيادة
عملية الإصلاحات
الشاملة، إذا ما أعلن
قناعته توجهه نحو
الإصلاحات الشاملة.
فهو يدير البلاد منذ
ثلاثين عاماً. وبيده
مفاتيح القرار
الحقيقية. وهو،
بالتالي، الأقدر على
قيادة عملية
الإصلاحات الشاملة إن
توفرت الإرادة
السياسية. وستكون
عملية الإصلاحات عبره
أسهل.. وأقل كلفة.
وما إن اشتدت الحملة
الانتخابية، إلا وطرح
الحزب الحاكم والرئيس
علي عبدالله صالح
برنامجاً انتخابياً
يلتزم عبره ومن خلاله
بقيادة إصلاحات شاملة
في البلاد.. وإصلاح
كل الاختلالات
السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والأمنية
التي حلت بالبلاد.
وظهر لنا إن ساعة
"العودة السياسية" قد
اقتربت. وبالفعل تم
تواصل بيننا، نحن في
الخارج، وفخامة الأخ
الرئيس بدءاً من خلال
سعادة سفيرنا في
بيروت د. محمد
القباطي ثم مباشرة مع
فخامته، وتم التوافق
على إن البلاد في
حاجة لجهود كل
أبنائها وفي حاجة
لإصلاحات حقيقية
شاملة. وأكد فخامة
الرئيس إن البلاد
ترحب وتتسع لكل
أبنائها. وتم تواصل
سريع مع مختلف قيادات
الحزب في الداخل
والمهجر وتم الاتفاق
على أهمية وضرورة
العودة إلى الوطن،
كما تواصلنا مع زملاء
لنا من الأطراف
الأخرى في الخارج
لوضعهم في الصورة.
وعدنا بالفعل إلى ارض
الوطن مساء يوم 13
سبتمبر 2006. وفي
مطار عدن، وعبر
الفضائيات قال رئيس
حزبنا: "إننا نعود
إلى وطننا كحزب
معارض. نتفق مع الحزب
الحاكم في أمور
ونختلف معه في أمور
أخرى. وعندما نرى إن
هناك تقدم وانجاز
فسنشير إليه ونشجعه
ونشيد به. وعندما نرى
إن هناك أخطاء فسنضع
يدنا عليها وننقدها.
فهذه هي المعارضة
الايجابية كما نفهمها
ونحن نرى إن مهمة
المعارضة ليس النقد
فقط. بل أن تستعد
وتقدم "البدائل"، رؤى
ومشاريع ورجال".
63-
أحدثت عودة قيادة
الحزب، في الخارج،
إلى الوطن في ذروة
الانتخابات الرئاسية
والمحلية أثراً
كبيراً في الوسط
السياسي اليمني،
ودفعة قوية من الأمل
لدى قيادات وكوادر و
أعضاء حزب الرابطة في
الداخل (الذين عانوا
في السنوات المنصرمة
من المشاق والمتاعب
الشيء الكثير). وما
إن عادت القيادة من
الخارج إلا وأعلنت
أنها تمد يدها وتفتح
قلبها لكل القوى
السياسية في البلاد.
وإنها منفتحة على
الجميع. وقد طلب
الأخوان في "اللقاء
المشترك" اللقاء
بقيادة حزب الرابطة.
وبالفعل تم لقاء
تعارفي وبحثت أفاق
التعاون والتنسيق بين
حزب الرابطة وأحزاب
اللقاء المشترك. وفي
نفس الوقت، ما إن
عادت قيادة حزبنا من
المنفى الإجباري إلا
ودخل حزبنا مع الحزب
الحاكم في حوار حضاري
راقي. بروح المسؤولية
الوطنية، وبعيدا عن
الفلاشات والتسريبات
الصحفية. مثل الحزب
الحاكم في هذا الحوار
الأستاذ عبدالعزيز
عبدالغني رئيس مجلس
الشورى، والدكتور
عبدالكريم الارياني
مستشار رئيس
الجمهورية، وهما
العضوان المخضرمان
البارزان في قمة
قيادة الحزب الحاكم.
وقد حضر بعض هذه
الحوارات الشيخ صادق
أبو رأس، وزير الحكم
المحلي حينها،
والأستاذ حمود
الصوفي، وزير الخدمة
المدنية حينها أيضاً.
واستند الحوار على
مشروع الرابطة
للإصلاح الشامل من
جانب وعلى برنامج
فخامة الرئيس
الانتخابي والأدبيات
الرئيسية لحزب
المؤتمر من جانب أخر.
"رؤية" الحزب
للسياسات الداخلية
والخارجية
64-
في 17 يناير 2008،
أصدر حزبنا رؤيته
الخاصة بالسياسات
الداخلية والخارجية،
بعد إن أقرت هذه
الرؤية من قبل الهيئة
المركزية للحزب في
دورة استثنائية خاصة
عقدت في العاصمة
صنعاء لهذا الغرض.
وتشير "الرؤية" إلى
إن حزب رابطة أبناء
اليمن كان طيلة
تاريخه الممتد لستة
عقود من الزمن، ولا
يزال وسيستمر، بإذن
الله تعالى صاحب
الرصيد الأوفر في
تقديم الرؤى
والطروحات التي سبقت
الزمن وأثبتت حركية
الأيام صحتها لتحقيق
مصالح الوطن والمواطن
وحقوقه دون مزايدات
أو تسرع، بل وكان حزب
الرابطة (رأي) سباقاً
في طرح قضايا وهموم
الناس وحاجاتهم
الأساسية، والرؤى حول
طريقة وأسلوب حكمهم
مما جعل الحزب رائداً
في العمل الوطني منذ
منتصف القرن الماضي..
وأكد
بذلك دوره المتميز
والمخلص والمهتدي
بهدى الدين الإسلامي
السمح والوسطي الذي
لا ينكر وجود الأخر
أو حقه في الاختلاف
سواء في الرأي أو
المعتقد.
وظل
حزب الرابطة (رأي)
يطرح ويقدم العديد من
المشاريع،
والمقترحات،
والبدائل، والآليات
المناسبة لتنفيذ
الحلول الناجعة
لمشاكل الوطن
والمواطن. وبالرغم من
عدم الاستجابة،
أحيانا، إلا إن الصبر
لم ينفذ والأمل لم
يضعف والإصرار لم
يفتر والعزيمة لم تهن
فاستمر الحزب يتجدد
من خلال أطروحاته
ورؤاه التي تتناسب مع
المتغيرات والمستجدات
سواء كانت في الساحة
المحلية أو الإقليمية
أو الدولية.
وأشرنا إلى إن حزب
رابطة أبناء اليمن
(رأي) يضع بين يدي
الجميع رؤية (سياسية
متكاملة) استدعتها
الحاجة والضرورة
تلبية لحاجة شعبنا
للمواطنة السوية
القائمة على العدل في
توزيع الثروة
والديمقراطية المحققة
للتوازن والتنمية
الشاملة، مستلهمة أسس
وعناصر هذه الرؤية من
التاريخ والموقع
المتميز لبلادنا
اللذان ساهما في وضع
أسس الحضارة اليمنية
واكسباها شهرة عظيمة،
ومكناها من الربط بين
حضارات المحيط الهندي
والدول الواقعة شمالا
في البحر المتوسط
وإلى الشمال منه في
القارة الأوروبية دون
منافس ولقرون طويلة
وإلى الجنوب الشرقي
لآسيا وشرق وغرب
أفريقيا، حيث تجلت
المفاهيم الوسطية
لسماحة الإسلام في
الدعاة الذين
استطاعوا من خلال
سلوكهم، السمح
المعتدل، أن يقدموا
أبهى مظهر من مظاهر
التعايش بين الثقافات
والشعوب، مما جعل
اليمن في أعلى السلم
الحضاري في التعامل
مع الشعوب باختلاف
حضاراتها وتنوع
ثقافاتها، مؤكداً
لقاعدة حوار الحضارات
وحقيقتها ونافياً
لمقولة حتمية
صدامها.. ولا يزال
لشعبنا اليمني بصماته
في هذا المضمار إلى
يومنا هذا في أقطار
آسيا، وأفريقيا،
وغيرها من دول
العالم. واستحضارا
للدور التراكمي
المتميز، الذي تولد
من استمرار الريادة
في الدعوة السمحة وفي
التجارة، والثقافة،
والحضارة، لوطننا
العربي عموماً ولليمن
بصفة خاصة، والموقع
الوسطي المتميز الذي
حباه الله سبحانه
وتعالى بأن يكون مهبط
الرسالات السماوية
الثلاثة (اليهودية..
والمسيحية..
والإسلامية) ومصدراً
أساسيا للطاقة
البترولية والتي تمثل
عصب الحياة في عالم
اليوم.. استخلص حزب
الرابطة (رأي) من
جديد من تاريخ
وجغرافية وطننا صياغة
رؤيته ليعيد لهذا
الوطن مكانته التي
يستحقها، وللمواطن
شرعيته.
ونؤكد
إن حزب الرابطة (رأي)
يقدم رؤيته من موقع
المسؤولية الوطنية
والواجب الأخلاقي
والإنساني الذي تحمله
منذ ما يقرب من ستة
عقود. عمل ولا يزال
يعمل – وسيستمر بإذن
الله – على تجنيب
وطننا ومحيطنا
الإقليمي الصراع باسم
الدين الذي بدأ يطل
برأسه في المنطقة وفي
أكثر من بلد. وحزب
الرابطة (رأي) إذ
يطرح رؤيته ليؤكد على
صواب ما سبق وان قدمه
من أطروحات وبدائل
وآليات ومشاريع كحلول
ناجعة ليس لمشاكل
مجتمعنا فحسب بل
ومجتمعات محيطنا
الإقليمي وعلاقاته
بالآخر.
وأكدت
"الرؤية" على إن حزب
الرابطة يسعى ويناضل
من أجل تحقيق
"المواطنة السوية"،
المرتكزة على الأعمدة
الثلاثة:
•
العدالة: في توزيع
الثروة
•
الديمقراطية: المحققة
للتوازن
•
التنمية: الشاملة
65-
وعالجت رؤية الحزب
موضوعاً في غاية
الحساسية هو علاقة
الدين بالدولة. ففي
كثير من فترات
الانحطاط الفكري
والسياسي كانت تبرز
مفاهيم تدعو إلى
العداء والتقاطع
والتضاد بين مفهوم
الدولة المدنية
الحديثة ومفهوم الدين
السمح المعتدل..
ولكننا بتحليل فكري
وسياسي متسق نرى:-
إن
الأركان الثلاثة في
نظام الدولة المدنية
الحديثة وهي:-
العدالة والتنمية
والديمقراطية
(المشاركة في السلطة)
جاءت متوافقة مع
التوجه الإسلامي
المعتدل.
إن
الإشكالية ليست في
الأخذ بالتشريعات
والتعاليم الصافية
السمحة، وإنما
الإشكالية في فهمنا
لطبيعة المرحلة
والظروف والآليات
التي أدت إلى الخلل
لمزاولة السلطة
بمفاهيم خاطئة باسم
الدين والدين براء من
ذلك. إذن يتضح إن
الإشكال يبرز في حاله
توحد سلطة الإفتاء
والتشريع والقرار
والتنفيذ في رجال
الدين (علماء
الدين).. وليست
الإشكالية في الأخذ
بالتشريع ذاته إذا
ثبتت صحته.. وبالتالي
فان الغضب من تصرفات
استغلال الدين قد
يغدو كما حدث على
مسار التاريخ، في
كثير من البلدان،
غضباً من الدين ذاته.
وبالتالي يرى حزب
رابطة أبناء اليمن
(رأي) إن الفصل يكون
بين سلطات الدولة
ورجال الدين/علماء
الدين. فرجال
الدين/علماء الدين
مكانتهم كبيرة وقدرهم
عظيم وبالتالي فان
انخراطهم في العمل
السياسي التنافسي مع
الآخرين على مناصب أي
من سلطات الدولة باسم
الدين ومكانتهم
الدينية هو القبول
بجعل الدين، وهو دين
الله، في موقع
التنافس وتعريض الدين
بذاته للانتقاص..
وأكدت "الرؤية".. على
انه من حق رجل
الدين/عالم الدين إن
يزاول حقه في إبداء
الرأي وفي اختيار
ممثليه في السلطات
المختلفة وفي قبول
المناصب المتعلقة
بتخصصه العلمي.. بل
وحقه في ممارسة
السياسة والانخراط في
النشاط السياسي ولكن
ليس باسم الدين ولا
ممثلاً لفئة رجال
الدين علماء الدين..
وهذا هو الفصل بين
سلطات الدولة وبين
استغلال الدين.. وليس
بينها وبين الدين
ذاته.
وإننا
إذ نقدم للتراث
الإنساني والفكر
البشري السياسي
رؤيتنا في محاولة طرح
جديد لنزاوج بين
مفاهيم الدولة
المدنية الحديثة
بمجتمعاتها المدنية
وبأصول التعدد
لمنظماتها من جهة
وبين استلهام الإطار
العام للتعاليم
الدينية نجد إن ليس
هناك تزاوجاً فقط بل
انه اتساقاً كاملاً
بين المعنيين.. وهنا
نأمل إن تشكل رؤية
حزب رابطة أبناء
اليمن "رأي" بداية
النهاية للصراع لا
نقول الوهمي بين
مفهوم الدين السمح
المعتدل والدولة
المدنية الحديثة بل
الناتج عن فهم مغاير
لحقيقة الصورة.
وبالتالي فإن القبول
بالدولة المدنية
الحديثة في إطار
السماحة وقبول الأخر
والاعتراف بحقوقه
والاعتراف بحرية
العقيدة وحماية
الأقليات وحماية
الأجانب بأرواحهم
وأموالهم إنما نطبق
مفاهيم الإسلام
السمح.. وتلك
المفاهيم هي أيضا ما
ترتكز عليه مفاهيم
الدولة المدنية
الحديثة.
مشروع الرابطة
للتقسيم الإداري
66-
شملت "الرؤية"
الرابطية على أمر آخر
في غاية الأهمية لم
يسبق الرابطة أحد
إليه وهو مقترح بـ"تقسيم
وحدات الحكم المحلي".
وقد أكدنا إن تمزيق
اليمن إلى وحدات
إدارية صغيرة وتركيز
السلطات في العاصمة
من أهم عوامل
المعاناة للناس ومن
أهم أسباب التذمر،
لذلك فإن حكماً محليا
كامل الصلاحيات في
إطار وحدات حكم محلية
كبيرة تنقسم إلى
وحدات اصغر سيحقق رفع
المعاناة عن الناس
وسيزيل ما ترسخ في
الأذهان، وسبب التذمر
والرفض، لذلك فان
التقسيم التالي
لوحدات الحكم المحلي
هو الأنسب جغرافيا
واجتماعيا واقتصاديا
وسياسيا:
تشكل
المحافظات بمسمياتها
الحالية المخاليف
(أقاليم – أو مقاطعات
– أو أي تسمية أخرى
يتم الاتفاق حولها)
التالية:
1.
المخلاف الشرقي:
المهرة + حضرموت +
شبوة + مأرب.
2.
المخلاف الجنوبي:
أبين + لحج + البيضاء
+ الضالع.
3.
المخلاف الشمالي:
الجوف + صعدة + عمران
+ صنعاء + حجة
4.
المخلاف الغربي: ذمار
+ المحويت + ريمه +
الحديدة.
5.
المخلاف الأوسط: إب +
تعز.
6.
و7. الأمانتان: أمانة
العاصمة صنعاء وأمانة
العاصمة الشتوية
والاقتصادية عدن.
إن
هذا التقسيم سيحقق
عدة أهداف:
1. كل
مخلاف سيكون له منفذ
بحري.
2.
شملت بعض المخاليف
محافظات من شطري
الجنوب والشمال
سابقاً.
3.
يحقق كل مخلاف شيئاً
من التوازن الاقتصادي
فحيث لا توجد ثروة
طبيعية توجد ثروة
زراعية أو سمكية، أو
ميناء هام أو ثروة
بشرية، وهي الأهم.
ختــام
إن
الفكر الرابطي كان
سباقا ورائداً في طرح
رؤاه الوطنية.. وان
كانت الظروف في
المراحل السابقة لم
تمكنه من آليات
ووسائل الدفع بتلك
الرؤى إلى مراحل
التنفيذ.. فان حزب
(رأي) اليوم مستمر
لرفع كفاءة التأهيل،
بقياداته وكوادره
وانتشاره الواسع في
ساحة الوطن.. وقدراته
على التأثير..
وامتلاكه للتجربة
واحتكاكه بتطورات
العالم المعاصر وعمق
فهمه للتاريخ اليمني
وللمجتمع اليمني بكل
تعقيداته، أهل ويؤهل
نفسه للمساهمة
الفاعلة في الدفع
بتلك الرؤى الوطنية
الرائدة إلى مراحل
التنفيذ. وما عقد
مؤتمرنا العام التاسع
في منتصف يناير 2009
في مدينة النور
والتنوير عدن إلا
محطة رئيسية في هذا
الاتجاه.
إنه
حزب العصر والأصالة.
لإيمانه وفهمه
لمقتضيات العصر
وتطوراته وتشابكات
مصالح دوله وشعوبه..
ودور الدولة أو الحكم
في العصر الحديث
والذي يشبه دور
الشركة المساهمة التي
يملك أسهمها كل
الشعب.. والتي يراعي
مجلس إدارتها
(الحكومة) وممثلو
المساهمين (المجالس
المنتخبة محلياً أو
على مستوى الوطن)
مصالح المساهمين
وقضاياهم الأمنية
والمعيشية
والاجتماعية
والتعليمية والصحية
وكافة الخدمات...إلخ.
ويتلاشى تدريجياً دور
الحكومة السلطوية
المتحكمة في المصائر
والوصية على الناس
–ولو بموجب توكيل
انتخابي- ويتم
استبدال التسلط
والوصاية بالشراكة في
الإدارة وتمثيل
المساهمين الذين من
حقهم أن يستبدلوا
ممثليهم كمساهمين لا
كمحكومين..
تلك
هي رؤية العصر
والمستقبل التي
يدركها حزب "رأي".
والأصالة تنبع من إن
حزب "رأي" يمني الهوى
والهوية والمنشأ
والتربية.. ذاتي
الحركة.. مستقل في
فكرة وحركته.. لا
وصاية عليه من أحد
ولم تنشئه دولة أو
جهة من خارج الوطن
اليمني.. ولم يرتهن –
نشأة وفكراً
ووجدانا.. حركة
وسلوكاً – لأي جهة..
فمنبعه اليمن..
ومصلحته مصلحة
الوطن.. يدرك تاريخه
ودوره في هذا
التاريخ.. ودوره في
هذا العصر.. ويتفاعل
مع العصر وشروط
التفاعل معه.. إسلامي
العقيدة في إطار
الرؤية الإسلامية
المستنيرة الصافية
المعتدلة السمحة –
بعيداً عن التطرف
والعنف الدخيلين على
السلوك السوي -..
والموعظة الحسنة
البعيدة عن الفضاضة
والشدة والتي تقبل
بالحوار مع الآخر بل
وبتبادل المصالح بما
يحقق مصلحة شعبنا دون
إفراط أو تفريط.
وبذلك نستطيع أن ندخل
النور إلى القلوب.
إن
حزب رابطة أبناء
اليمن "رأي" له.. أن
يفخر بهواه اليمني
ونشأته اليمنية..
التي تمت على يد رواد
الحركة الوطنية منذ
نهاية الأربعينيات
ومطلع الخمسينيات..
فكان الرائد نشأة
وطرحا وفكرا ورؤى في
كل المراحل.
"رأي"
أول من طرح أهمية
حيادية رئاسة الدولة
اليمنية في أول
اجتماع لمجلس رئاسة
الوحدة مع الأحزاب في
صنعاء.. لأهمية هذا
الأمر في أبعاد رئاسة
الدولة عن الصراع
الحزبي وأهمية دورها
في تحييد أجهزة
ومؤسسات الدولة
ومالها العام.
حزب
"رأي" أول من أنشأ
تقليداً، لترسيخ
الديمقراطية في أطره،
لم يسبقه إليه أحد
ولم يلحقه فيه احد..
عندما طلب، رسميا، من
المحكمة العليا أن
تشرف على الانتخابات
في مؤتمر الحزب
الثامن وتديرها في
شهر فبراير 1992..
وتم توثيق ذلك كاملا
بالصوت والصورة وهو
تقليد جديد في العالم
الثالث بل وفي كل
أحزاب العالم.
حزب
"رأي".. أول حزب يمني
يعطي للمرأة حقها في
القيادة ولم تصل
المرأة في أي بلد
عربي إلى مركز قيادي
مثل ما وصلت في حزب
"رأي" حيث وصلت إلى
مركز مساعد رئيس
الرابطة ومساعد
الأمين العام. والآن
ألزم حزبنا نفسه،
بموجب التعديلات
الجديدة على النظام
الداخلي، بأن يكون
قوام المرأة في كل
تكوينات الحزب العليا
والدنيا 20% كحد
أدنى. ولا نعتقد إن
حزب يمني أو عربي، أو
في العالم قد قدم مثل
هذا الفعل العملي..
الرامي لتمكين المرأة
من أن تلعب دورها
الحيوي والايجابي في
المجتمع والحياة
السياسية.
حزب
"رأي" هو الحزب
الوحيد تقريباً الذي
يضع البديل لما
يعارضه من سلبيات..
ومشروع قانون الحكم
المحلي أبرز الأمثلة
على ذلك وهو لا يعارض
للمعارضة وإنما يقدم
الحلول والرؤى.
ومشروع الرابطة
للإصلاح الشامل في
اليمن من جانب،
و"رؤية" الرابطة
المعلنة في يناير
2008 من جانب آخر هما
خير دليل ومثال على
ذلك.
نخط
هذه الكلمات في النصف
الأول من شهر ديسمبر
2008 ونحن نعد العدة
لإتمام وانجاز المحطة
التاريخية الرئيسية
الجديدة في تاريخ
حزبنا، ألا وهي عقد
المؤتمر للعام التاسع
لحزبنا في مدينة
النور والتنوير-عدن-
في شهر يناير 2009.
وهي محطة نعتقد أن
حزبنا سيدخل من
خلالها إلى وسط
الحلبة السياسية
اليمنية ليؤدي دوره
الوطني المسؤول في
التأثير بشكل أكثر
فعالية في اتجاه
الإقناع بإطلاق
الإصلاحات الشاملة في
الوطن من جانب وفي
اتجاه تعزيز العمل
المؤسسي داخل أطر
حزبنا وإطلاق طاقاته
على الأصعدة
التنظيمية والإعلامية
والفكرية من جانب
آخر.
إننا
نراهن على المستقبل..
ونحن
واثقون إن حزبنا، حزب
الرابطة، سيكسب
الرهان.
- - -
- - - - - - - - -
وبعد...
تلك
محطات.. وملامح سريعة
لمسيرة طويلة وشاقة
لحزب وطني عريق في
جنوب جزيرة العرب.
وغنياً عن القول إن
تاريخنا الوطني
اليمني الحديث قد
تعرض لكثير من
التأويلات..
والمغالطات.. بل
والتزوير والتشويه.
فتاريخنا الحديث
يكتبه طرف واحد.. هو
الطرف المنتصر أو
الحاكم أو المالك
لوسائل النشر.
ونحن،
في حزب الرابطة، نؤمن
بان التاريخ ينبغي،
بل يجب، إن يكتب من
قبل المتخصصين
المحايدين. ولا ينبغي
لكل طرف (سياسي) إن
يسجل التاريخ بمفرده.
اعتذار
هناك
العشرات.. بل المئات
من أعضاء وأنصار
الرابطة الذين كان
ينبغي أن يشملهم هذا
الكتاب بالذكر أو
الإشارة أو الصورة.
إلا
أن حجم الكتاب هذا
المختصر من جانب..
وعدم توفر الصور
للعديد منهم من جانب
قد جعل هذا الكتاب
ناقصاً.
وعليه
فأي قصور أو تجاوز في
إعداد هذا الكتاب
أتحمله شخصياً..
وأعتذر عنه.
الملاحق
أول
قيادة في 29 ابريل
1951
1.
فضيلة السيد محمد علي
الجفري،
...............
رئيساً للرابطة.
2. السيد سالم عمر
الصافي،
.........................نائب
الرئيس.
3. السيد رشيد علي
الحريري،
........................الأمين
العام.
4. السيد أحمد عبده
حمزة،
...................
مساعد الأمين العام.
5. السيد علي محمد
مقطري،
......................أمين
الصندوق.
6. السيد حسين
عبدالله الحبشي،
...........مساعد
أمين الصندوق.
7. السيد فيصل علي
محمد،
..................مساعد
مدير النشاط.
8. السيد محمد علي
باشراحيل،
.............................عضو.
9. السيد مصطفى
عبدالكريم بازرعة،
........................عضو.
10.
السيد حسين محمد
الصافي،
..............................عضو.
11. السيد عبدالرحمن
جرجرة،
...............................عضو.
12. السيد علي غانم
كليب،
...................................عضو.
13. السيد صالح
إبراهيم حريري،
............................عضو.
هيكل
وتكوينات الحزب
رئيس
الحزب
الأمين العام للحزب
اللجــنة
التــنـفيذية
الهيئـــــة
المركـــــزية
فروع
الحزب في مختلف
المحافظات
المؤتمر العام (يعقد
كل خمسة أعوام)
__________________________
أعضاء
الهيئة المركزية لحزب
رابطة أبناء اليمن
(رأي)
على
ضوء المؤتمر العام
الثامن للحزب
صنعاء
في الفترة 8-11 شعبان
1412هـ 11-14
فبراير 1992م
أولاً
- أعضاء الهيئة
المركزية الذين منحوا
الثقة مجدداً:
1.عبدالرحمن علي بن
محمد الجفري
2. محسن محمد ابوبكر
بن فريد
3. مهدي عثمان محمد
المصفري
4. عبدالله علي
الجفري
....................توفى
5. عبداللطيف كتبي
عمر
6. أحمد عبدالله سالم
اليافعي
.............................توفى
7. عبدالله عبدربه
مجلبع بن فريد
.......................توفى
8. علوي علي عمر
الكاف
9. عبدالله عبده
بشاره
10. ذو النون زين
صادق
11. الدكتور حسن
عبدالقادر بازرعه
...................اعتذر
12. الدكتور حازم علي
شكري
13. يحيى محمد الجفري
14. أحمد علي الجفري
..........................توفى
15. محمد هارون
باهارون
..........................توفى
16. عوض أحمد سعيد
البتره
..................ترك
ثم توفى
17. أحمد ابوبكر صالح
فريد
18. سالم محمد ذيبان
19. محمد عمر باصقر
العمودي
......................توفى
20. ابوبكر محمد
ابوبكر بن فريد
21. محمد سعد العمري
22. علي عوض باصالح
.....................ترك
السياسة
23. محمد علي بن ثابت
.............................توفى
24. حسين صافي السقاف
........................توفى
25. خالد علي بن
مرضاح
26. علي عوض الشيبة
الكازمي
27. علوي محمد
العمودي
28. محسن أحمد صالح
بن فريد
....................استقال
29. العقيد علوي علي
الباراسي.. جمدت
عضويته. كعسكري في
حينه)
30. يحيى أحمد البكير
ثانياً – الأعضاء
الفائزون في انتخاب
الهيئة المركزية 1992
:
الأعضاء الأساسيون:
31.علي بن علي السدح
32. جمال درهم ابو
الحوم
............................ترك
33. نعمان أحمد صالح
دويد
............................ترك
34. محمد علي ابوبكر
بن فريد
35. عبدالعزيز احمد
البكير
36. أحمد حسين النقيب
37. أحمد عبده حمزة
38. محمد علي ساري
39. جمال محمد
عبدالله بن هادي
40. علوي عبدالله حسن
الجفري
41. فؤاد قائد علي
42. الدكتور خميس
محورق
43. فريد عبدالله
ابوبكر بن فريد
44. عبدالرحمن محمد
عاصم
45. عبدربه علي
عبدربه بن فريد
46. الدكتور فارس
ثابت بن جرادي
......................توفى
47. عوض محمد باوزير
48. محمد عبدالقادر
الجفري
49. علي مهدي ابوبكر
الحامد
50. ياسين نعمان
المكمحي
5. جميل يوسف علي
...................................توفي
52. الدكتور حسين
المفلحي
.........................ترك
53. صالح أحمد
الجريري
54. محمد ابوبكر
المنصب
55. عيدروس ابوبكر
الدياني
56. ياسين عثمان
المصفري
57. عبدالله
عبدالقيوم
........................توفى
58. انيسة محمد علي
عثمان
..........................معتذرة
59. سلمى علي عمر
60. هدى مهدي السيد
.....................................معتذرة
61. أسماء فضل أحمد
.......................................تركت
62. حالية محمد مصطفى
بونمي
............................تركت
______________________
الأعضاء المرشحون:
63. أبوبكر حسين
مقيبل
64. أمين قائد علي
65. حسن علي الباراسي
66. أحمد علي مقيبل
.............................ترك
السياسة
67. علي محمد مصطفى
بونمي..............................ترك
68. علي عبدالله
مجلبع بن فريد
69. محمد هايل حسن
70. سنان ناجي بن زبع
.....................................ترك
71. محمد علي فتح
الله الشماع
72. عبدالله محسن
السقاف
______________________
ثالثاً – أعضاء
الهيئة المركزية
المقترحون من قبل
رئيس الحزب والذين
أقرتهم الهيئة
المركزية بين مؤتمرين
عامين (بمقتضى النظام
الداخلي)
73. نور يحيى السقاف
74. الكتور أحمد زين
السقاف
75. محمد جسار محسن
76. محمود ابوبكر
أحمد
....................توفى
77. عبدالله حسين
المحضار
78. فضل محمد ناجي
______________________
رابعاً – قادة التكتل
الوطني الاجتماعي،
اللذين انضموا إلى
حزب الرابطة في
ديسمبر 1998، وأصبحوا
بمقتضى ذلك أعضاء في
الهيئة المركزية
للرابطة:
79. محسن علي صالح
المرقشي
..............................توفى
80. عبدالله أحمد
مسود
81. حسن عبود ابوبكر
بن حسينون
82. محمد علي هادي
83. محمد عمر صالح
84. عبدالرحمن علي
خبارة
85. علي محمد السعدي
لائحة
شرف
مساهمة المرأة في
النضال من أجل
الاستقلال
• السيدة فاطمة بنت
أحمد بن صالح العمودي
الحامد كانت ربة
وسيدة قصر آل الجفري،
المكون من خمسة
أدوار، (المسمى
القاهرة) المطل على
مدينة يشبم. كانت
وحيدة في قصرها في
شهر ابريل 1959م
عندما جاءت القوات
لاحتلال القصر، ففضلت
أن تحرق القصر ولا أن
يحتله الانجليز.
وأمرت بإشعاله بالفعل
عندما وصلوا على بعد
أمتار منه.
• الشهيدة ”الرقباء“
الطوصلية. استشهدت في
مدينة المصينعة
بالعوالق في عام
1960م عندما قصفت
الطائرات البريطانية
الثوار في إحدى
المعارك في تلك
المنطقة وكانت
الرقباء تحاول أن
تزود الثوار
بالذخائر.
•
عندما بدأت الحملة
العسكرية البريطانية
(براً وجواً) ضد
الثوار في جبال
العوالق يوم 27 ابريل
1960 لتمشيط كور
العوالق وإخراج
الثوار من مواقعهم
الحصينة.. ومطاردتهم
حتى مدينة البيضاء
الحدودية حينها، شارك
الثوار في هذه الأيام
العصيبة أربع سيدات،
يستحقن ذكر أسمائهن
ووضعها في ”لائحة
شرف“. فقد رافقن
الثوار في فترة
الانسحاب والمطاردة
القاسية، التي استمرت
لأكثر من أسبوعين،
وكن يحملن الدقيق.
والذخيرة على رؤوسهن
وينتقلن من جبل إلى
جبل مع الثوار حتى
الوصول إلى مدينة
البيضاء وهن:
1.
عائشة بنت أبو بكر بن
فريد
2. فاطمة بنت
عبدالله بن أبو بكر
بن فريد
3. نور بنت محمد بن
ابوبكر بن فريد
4. عائشة بنت ابوبكر
بن عجرومة
الفــهرس
مقدمة
...............................................................
3
خلفية
تاريخية
........................................................
4
"الكتيبة اليمنية
الأولى"
................................................
5
هيئة
وحركة في الشمال
والرابطة في الجنوب
........................
7
أهداف
الرابطة
......................................................
10
لماذا
اسم الجنوب
....................................................
13
نفي
قادة الرابطة
.....................................................
15
النضال المسلح..
و"الصفقة" بين
ترافسكس والشامي
................. 18
"الصفقة"
............................................................
20
قضية
الجنوب في المحافل
العربية والدولية
..........................
26
الرابطة والكفاح
المسلح
..............................................
31
الرابطة والوحدة
الوطنية
.............................................
33
التغيرات الرابطية
وانتخاب قيادة جديدة
...............................
41
نشاط
الرابطة بعد المؤتمر
...........................................
42
تعديل
الاسم إلى: حزب رابطة
أبناء اليمن "رأي"
......................
53
المؤتمر العام الثامن
لحزب رابطة أبناء
اليمن
........................
57
"التكتل الوطني
للمعارضة
............................................
58
وثيقة
العهد والاتفاق
.................................................
60
مشروع
الرابطة للإصلاحات
الشاملة
.................................
70
رؤية
مشروع الرابطة لظاهرة
التطرف
...............................
73
العودة إلى الوطن في
سبتمبر 2006
.................................
76
"رؤية" حزبنا
للسياسات الداخلية
والخارجية
..........................
79
مشروع
الرابطة للتقسيم
الإداري
....................................
83
ختام
...............................................................
85
الملاحق:
1)
متفرقات:
-
المؤسسون في عدن في
29 ابريل 1951
-
هيكل وتكوينات الحزب
-
أعضاء الهيئة
المركزية
-
لائحة شرف
2)
وثائق تاريخية
3)
صور
|