حديث الأستاذ عبدالرحمن الجفري

 لمجلة(الأهرام العربي)

أبريل  1997

 

- سارت تكهنات داخل الأوساط اليمنية بأن إعادة إصدار صحيفة حزب الرابطة الذي ترأسونه تعني بدء مصالحة بينكم وبين السلطة؟

- هذا قرار قيادة الحزب في صنعاء.. وجميع الأحزاب في اليمن تصدر صحفاً، فلماذا لا نصدر صحيفتنا، وقد كان الحزب يصدر نشرة وتعرضت لمضايقات فتقرر إعادة إصدار الصحيفة وفقاً لقانون الصحافة الذي يتيح للأحزاب إصدار أي عدد من الصحف.

- هل هذا يعني تفعيل ممارسة الحزب داخل الساحة اليمنية؟

- الحزب موجود وفاعل، لكن يبدو انهم قرروا تصعيد التفعيل السياسي؟.؟

- يُقال إن إعادة الصحيفة تأتي في إطار التمهيد لعودة عبدالرحمن الجفري إلى اليمن؟

- لست محتاجاً إلى تمهيد صحفي لعودتي إلى اليمن، وعودتي مرتبطة بتوجه حقيقي وفعلي لإصلاح الأوضاع وإذا حدث هذا فسأعود وغيري لليمن بعد أن تغربنا طويلاً عن بلادنا.؟

ويجب أن تكون العودة على أسس ثابتة منها وحدة قابلة للاستمرار ضمن منظومة حكم متماسكة تحقق حكماً لا مركزياً كامل الصلاحيات وقضاء عادلاً نسبياً؟.؟

- وكيف تفسر الاتصالات بينك وبين الحكومة اليمنية؟

- أنا مفوض من الجبهة الوطنية للمعارضة تفويضاً كاملاً للتجاوب مع أية إيجابيات يقدمها النظام، والتواصل إذا كان هناك تواصل، للوصول إلى حل لأزمة بلادنا طبقاً للأسس التي أعلناها، وعندما أصل إلى شيء من هذا أطرحه على زملائي ونقره معاً، وحتى الآن لم يتم الوصول إلى شيء، ولايوجد حوار حتى الآن.

- يُقال أيضاً أن هناك اتصالات تليفونية بينك وبين الحكومة اليمنية، وكذلك الرئيس؟

- هذا طبيعي في النفسية والعقلية اليمنية، فهم يحاكموننا ويطالبون بإعدامنا ويتصلون بنا تليفونياً لكنه ليس تواصلاً من أجل الحوار.

- إذا كان حُسن النوايا متوافراً فما الذي يعوق المصالحة؟

- حُسن النوايا ليس كافياً في السياسة، ولابد من وجود احتياج من الطرفين للتعاون من أجل إصلاح البلد، وعندما يصل الطرف الآخر إلى شعــــور جزئي بالحــــل، فـــــهذا ليس كـــافياً أمام شعور كامــل بالحاجة للإصلاح.

- وبماذا تفسر اطلاق الرئيس لأكثر من مبادرة للمصالحة، ومع ذلك لاتتم؟

- بعد الحرب أعلن الرئيس مبادرته وقد رحبنا بها، وأعادها في رمضان الفائت، ويبدو أن هناك مراكز قوى في النظام تخشى من أن المصالحة ستحد من مصالحها، مع أن المصالحة قد ثبتت مصالحها، ومن هنا تواجه دعوة الرئيس بخطين متوازيين خط رافض لها وخط لم يحدد موقفه.

- مَنْ يمثل التيار الرافض؟

- بعض القوى داخل السلطة وبعض أطراف الإصلاح.

- والتيار الثاني؟

- هو طرف في السلطة يريد مصالحة ترقيعية أو نظرية بمعنى اجتماع الأحزاب وتوقيع ميثاق شرف فقط، وينتهي الأمر عند ذلك، وأنا غير مهتم بهذا الميثاق بل بدستور جديد يحدد مبادئ المصالحة.

- وماموقفكم من مبادرة الرئيس؟

- نحن نأخذها بجدية، وأعتقد أن الرئيس جاد في الدعوة لقفل الملفات، لكن قفل الملفات على جراح متعفنة، كما تضمد جرحاً متعفناً قبل تطهيره، لذلك نقول نسيان الماضي وعدم إثارته شيء جميل، لكن لابد من العلاج عبر منظومة حكم لامركزي تحقق التوازن بين الجميع، وعندها يمكن البحث عن كل جروح الصراعات السياسية والقبائلية وعلاجها.

- وماتوقعاتك لحملة التوقيعات؟

- أتوقع لها النجاح لأن الناس كلها في ضيق أمني، سياسي،  معيشي، ولايقلقني في حياتي شيء، غير هذا الموضوع، وأخشى أن تنفجر الناس عشوائياً، بسبب عدم وجود أمل في المستقبل وإن كانت مبادرة الرئيس أحيت بعض الأمل عند الناس، إضافة إلى خطف الأجانب، والقتل اليومي والسرقة بسبب التدني المعيشي، وانهيار القيم الذي قد يؤدي إلى انقلاب مع وجود 50 مليون قطعة سلاح لدى الناس.